الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

انتخابات آخر زمن

الحل بسيط وأسهل من شكة الدبوس وقد فعلها السادات زمان.. استدعى ثلاثة مرموقين وكَلَّفهم بتأسيس ثلاثة أحزاب تخوض الانتخابات.. واحد لليسار والثانى لليمين والثالث للوسط.. مع إلغاء جميع أحزاب الهرش مخ والموجودة على الساحة لأن الوش الحزبى زاد عن الحد.. وعندنا فى عين العدو 125 حزبا سياسيا لا تعرف لهم رأس من قفا.. وكأن المقصود لخبطة الحياة السياسية.



 

وقد اختلط الجاد بالعابث والشريف بغاوى الشهرة.. وقد ابتعدت الزعامة التقليدية وحل محلها طاقم السكرتارية والمنتفعين.. مع أننا نخوض انتخابات البرلمان التى تتطلب الوعى والتركيز وفرز الصالح من البطال..!

وزمان عرفنا هذه النوعية من الأحزاب التى لا لزوم لها.. هى أحزاب بغرض لهف المعونة من الداخل أو الخارج.. ولعلك تذكر خناقات الأحزاب للاستيلاء على المقر الرئيسى.. حيث توجد الخزينة والأختام.. وهل تذكر حزب الأمة لمؤسسه وصاحبه أحمد الصباحى وولده.. وحزب الأحرار بزعامة مصطفى كامل مراد مع صديق له.. هى أحزاب.. لا تغضب الحكام.. لا تهش ولا تنش.

أحزاب ديكورية كرتونية لزوم إرسال التهانى والتبريكات فى المواسم والأعياد.. والحاج أحمد الصباحى رشح نفسه ثم انتخب المرشح المنافس على اعتبار أن أكل العيش يحب الخفية.. والحزب دائما تحت الطلب كما سيارات التاكسى والشقق المفروشة.. ولا بأس من تغيير البرامج والأفكار لمن يركب من الزبائن.. والزبون دائما على حق كما يقولون!!

وكيف تستطيع حضرتك فرز البرامج والأفكار.. والكل يرفع شعار مصر هى أمى.. وهل تملك الوقت والأعصاب لقراءة البرنامج.. خصوصًا أنها من أحزاب الحسنة القليلة التى تمنع بلاوى كثيرة.. هى أحزاب قائمة على التسول والابتزاز.. والمرشح الذى يرغب فى الترشح تحت يافطة الحزب يدفع تبرعا محترما.. ولو أراد أن يكون على رأس القائمة يدفع أكثر.. هى أحزاب استرزاقية لا وجود لها فى الواقع السياسى.. أحزاب من عينة حزب الدكتور أحمد والجيران.. وحزب الباشمهندس صبحى مع الأولاد.. والمهم أن كلها فى حب مصر.. والمهم أنها تكسب ذهبا من عيار 24 قيراط!

وهل عرفت الآن سر ابتعاد الكبار عن الساحة الحزبية والسياسية وحتى الصحفية.. فى ظل هذا الاختناق الحزبى وتكالب الصغار على المكاسب والأرباح.. الكبار ابتعدوا خشية أن يصيبهم الرذاذ أو تلوك سمعتهم الألسنة!!

وأقول لكم  إن أحوال الأمة لن تنصلح أبدا بابتعاد الكبار.. ولو أننى مسئول انتخابى لفعلت مثلما فعل السادات زمان.. فاستدعى الزعماء وكَلَّفهم بتأسيس ثلاثة أحزاب متنافسة.. وكل منها له برنامج سياسى واضح محدد تخوض به الانتخابات بعد مرحلة انتقالية مؤقتة.. وعلى من يرغب أو يملك المؤهلات فليتفضل بالانضمام إلى واحد من هذه الأحزاب الثلاثة.. وبعد المرحلة الانتقالية.. وبعد أن تتجاوز التجربة الحزبية مرحلة الفطام أهلاً وسهلاً بمن يرغب فى تأسيس حزب جديد.. وبشرط أن يكون حزبًا حقيقيًا.. وليس من عينة أحزاب الصغار..!

وكلامى طبعا فى الهواء.. لأن قطار الانتخابات تحرك بالفعل.. لكنى أقول ما كنت أتمنى وأنا حزين والله.. وقد اختلط الحابل بالنابل فى هذا الزحام الحزبى الرهيب.. زحمة يا دنيا زحمة.. وفى الزحمة يظهر النشالون وبتوع الثلاث ورقات.. وحزب النور السلفى يتسلل فى الظلام لحصد المكاسب والأرباح!

وإذا كانت الدولة الرسمية ترفض التدخل فى سوق الانتخابات بحجة الحياد.. فعليها على الأقل أن ترفع شعار المرحلة: احترس من النشالين!