الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

«المعز» يتنفس «حرية»

بعد شهور عمّ فيها الصمت أرجاء شارع «المعز» قلب القاهرة الفاطمية النابض بالحياة - نتيجة للإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الدولة لمواجهة جائحة كورونا - عادت تباشير الفرح تدب فى أركان الشارع الذى ظل لسنوات طويلة مضت يضج ليل نهار بأصوات السائحين والزائرين الذين أتوا؛ إما للتنزه فى معالمه الأثرية, أو حضور الفعاليات الفنية والثقافية التى كانت تتخذ من الشارع التاريخى محطة رئيسية فى تقديم عروضها. 



تعود الحياة من جديد فى شارع المعز بحى الحسين بالموسيقى والإيقاع على مدار 9 أيام من دون توقف؛ حيث انطلقت فعاليات النسخة الأولى لمهرجان تون الموسيقى «الأندر جراوند» بحضور 12 فرقة موسيقية فى الفترة من ( 9-19 سبتمبر)، ويحتضن مركز الربع الثقافى بالمُعز ليالى المهرجان.

عن فكرة المهرجان والفرق المشاركة وتأثر المشهد الموسيقى لفرق «الأندر جراوند» بأزمة كورونا، تحدثت روزاليوسف مع جوزيف فوزى مؤسس مهرجان تون الموسيقى «فكرنا فى المهرجان لعدة أسباب، ليكون فرصة لتسليط الضوء على الفرق الموسيقية الصاعدة فى مجال الأندر جراوند فى مصر وإعطاءها متنفسًا جماهيريًا لاستعراض مواهبها الفنية بعد فترة توقُّف طويلة عن النشاط الفنى على خلفية أزمة كورونا التى أدت لإلغاء جميع الفعاليات الموسيقية لعدة أشهر، حتى عادت الحياة تدريجيًا لمجال الحفلات الموسيقية، بالإضافة الى نشر البهجة والموسيقى للجمهور الذى حرمته الكورونا من الاستمتاع بالموسيقى ونشر رسالة بأن الحياة مستمرة ويُعتبر المهرجان tune أول تجربة كرنفالية احتفالية تعود لشارع المعز».  

وبشأن الفرق المشاركة يقول مؤسس المهرجان: «تشارك فى الفعاليات 12 فرقة موسيقية، وحرصنا أن يضم برنامج المهرجان توليفة من أبرز التجارب الغنائية والموسيقية فى مجال «الموسيقى البديلة»،  لتتناسب مع أذواق الجمهور كافة، حيث افتتح المهرجان أولى فعالياته بحفل موسيقى كلاسيكى لفرقة the Sinatras، ومن المقرر أن يُسدل الستار على المهرجان بحفل ختامى طربى للفنان على الألفي، كما تشهد أيام المهرجان حفلة لفرقة الحضرة الصوفية للإنشاد الدينى وفرقة روح وتقدم مجموعة من الترانيم المسيحية والأناشيد،  و«مشروع صبرى مكين» التى تقدم التراث النوبى، وفرقة «درجي»  و«كوكب» و«كاريزما باند» وفرقة «كوحيتي» وفرقة «تركيبة»، وفرقة «جاز تون» وفرقة «راى نا» التى تُقدم الراى الشمال أفريقى وأخيرًا فرقة «أوسكاريزما». 

سألناه: ما الذى يُميِّز مهرجان «تون» عن غيره من المهرجانات التى تُقدم فرق الأندر جراوند فى مصر؟ فقال فوزى: «المهرجانات الأخرى دولية ولها سنوات طويلة من العمل، ولكن أيضًا أصبح لها جدول ثابت ومغلق على فرق أندر جراوند محدودة شغالة فى السوق بالفعل! وأصبح لها حضور جماهيرى ضخم وتذاكر مرتفعة الثمن؛ بل مدعوون بكل سهولة فى مختلف المهرجانات، ولكن مهرجان تون يهدف لإعطاء الفرصة لفرق موسيقية أخرى وليدة أو لايزال انتشارها الجماهيرى محدودًا، رغم تقديمها لموسيقى جيدة ومختلفة، ولكن تواجه عراقيل فى ظل محدودية المساحات الثقافية سواء مع أزمة كورونا أو من قبلها، فأصبحت هذه الفرق بعيدة عن جمهورها وهو ما نسعى لتحقيقه فى مهرجان من تسليط الضوء على هذه المشروعات الموسيقية المختلفة وتقديمها للجمهور من جديد».

يستطرد: «أود أن أشكر هذه الفرق التى تحمست للانضمام لمهرجان «تون» فى نسخته الأولى وتلبيتهم للدعوة مع غياب الربح المادى؛ حيث يُشاركون فى المهرجان مقابل توفير الأجهزة والمعدات الكاملة، فى ظل فرق مستقلة أخرى كبرى رفضت نظرًا لضعف المقابل المادى للموسيقيين، وهو ما نحترمه أيضًا ولكن المهرجان حريص على تقديم حفلاته بتذاكر منخفضة الثمن لتناسب كل الجماهير وكذلك نلتزم بعدد محدود من المقاعد فى ضوء التدابير الاحترازية».

وعن دور وزارة الثقافة والرعاة، يوضح مؤسس مهرجان «تون» قائًلا: «المهرجان مستقل وقائم بالجهود الذاتية، لا يوجد رعاة له ونأمل فى السنوات المقبلة وجود الرعاة، ما يصُب فى مصلحة الفرق الموسيقية المُشاركة ودعمها والحصول على عائد مادى أكبر يحفزها لاستكمال مشروعاتها الفنية، أما وزارة الثقافة فدورها فى احتضان مركز الربع الثقافى لفعاليات المهرجان». 

«المكان يتميز بالهدوء والراحة وأنه فى قلب القاهرة الفاطمية، ويسهل السيطرة والتحكم فى أعداد الجمهور للحفاظ على سلامتهم وصحتهم والالتزام بالإجراءات الاحترازية، حيث تم تنظيم المقاعد بطريقة تحافظ على التباعد الاجتماعى، يمنع الدخول من غير كمامة، وتقاس الحرارة على البوابة»  يحكى فوزى عن أسباب اختيار مركز الربع الثقافى لإقامة فعاليات المهرجان وعن تقييمه للمشهد الموسيقى لفرق الأندرجراوند فى مصر يرى جوزيف فوزى: أن بعد 2011 شهد ميلاد فرق الأندر جراوند زخمًا كبيرًا ولكن المشهد حاليا يعانى الانحسار؛ بعض من هذه الفرق الموسيقية لم يُكمل مشروعه  لمشكلات داخلية، والبعض الآخر بسبب غياب المساحات الفنية وقلة العروض الجماهيرية تعرض لمشكلات مادية، خصوصًا أن معظم الموسيقيين هذا عملهم الأساسى، وهو ما أثر بالطبع على استمرارية الفرق، خصوصًا أنه لا توجد فرقة تستطيع تنظيم فعالية بمفردها لأنها تتحمل مغامرة فى البحث عن مكان ثم تجهيزه ثم الترويج للحفلة وإقامتها، وهو مجهود كبير على أى فرقة وقد يكبدها خسارة مادية، لكن نأمل من خلال المهرجان توفير فرص لفرق الأندر جراوند حيث التجهيزات والمعدات وأن تعود الحياة الموسيقية فى كامل وهجها». 

أما عن طموحات المهرجان فى سنواته المقبلة، فيقول مؤسس مهرجان تون: « نأمل أن ننطلق فى كل محافظات مصر، ونقدم المواهب والفرق الشابة على المسرح، وندعم المشروعات الفنية والموسيقية البديلة الجديدة من خلال التنقيب عنها فى كل المحافظات وتسليط الضوء عليها وتقديمها للجمهور، كما نسعى لانضمام الفرق المستقلة الكبرى فى العام المقبل؛ حيث ستكون أزمة كورونا انتهت ونتمكن من إقامة المهرجان فى مساحة كبيرة ومن ثم سيكون الحضور الجماهيرى أكبر وهو ما يحقق مقابلًا ماديًا مناسبًا للفرق الموسيقية المشاركة».