الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

«الاستعمار الدوائى 2»

ملعون أبوهم.. وشركات الدواء العالمية اكتشفت علاجًا لفيروس كورونا.. لكنها تتحجج بأن العلاج فى طور التجارب.. ومن غير الممكن أن تقدمه للعالم قبل التجارب السريرية والتحقق من النتائج.. ثم إن هناك حقوقًا للملكية الفكرية.. وهنا مربط الفرس!



شركات الدواء ترغب فى الربح الفاحش. . وطبقًا لحقوق الملكية الفكرية.. فإن شركات الدواء العالمية تحتفظ بسر الصنعة أو التركيبة لمدة تتراوح ما بين 20 و50 سنة.. تحتكر خلالها بيعه بالسعر الذى تريد.. وافتح قوسًا.. وأرباح شركات الدواء الأمريكية والأوروبية وحتى المحلية هى أرباح فلكية.. أعلى من أرباح المخدرات وغسيل الأموال وتجارة السلاح.. وهى أرباح لا تخضع أبدًا للمعايير الإنسانية المتعارف عليها..!

وقبل ثلاثين عامًا رفض الأمريكان الذين اكتشفوا علاجًا للإيدز تقديم الدواء بسعر معقول.. وطالبوا العالم بفاتورة مضاعفة نظير تزويدهم بالعلاج.. مع أن الأمريكان هم أصل البلاء وهم الذين صدروه للدول الفقيرة التى حصد الإيدز أبناءها!

على الفور.. قامت ثلاث دول في العالم بإنتاج العلاج الأمريكانى فى مصانعها هى الهند وجنوب أفريقيا والمكسيك.. ضربت بحقوق الملكية عرض الحائط وقدمت العلاج بأسعار رخيصة..!

وطبقًا لقوانين ومواثيق حماية الملكية الفكرية.. لا يجوز لشركات الدواء المحلية إعادة إنتاج وتصنيع أدوية تابعة لشركات عالمية هذا ممنوع إلا فى حالة واحدة يمكن لك فيها تصنيع الدواء دون الرجوع للخواجة.. هى وجود وباء يستدعى تناول الدواء الذى يباع بأسعار أكثرمن قدرات الدولة الشرائية..!

هذه الرخصة التى تمنحها لك منظمة الملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة بإنتاج الدواء فى بلادك.. اسمها «الترخيص الإجبارى» وقد استخدمتها كل من الهند والمكسيك وجنوب أفريقيا فى تصنيع الأدوية لمعالجة الإيدز.. ولم تقاضها الشركات الأمريكية.

وما حدث مع الإيدز تكرر قبل سنوات مع فيروس «سى» وقد عرضت شركة «جلياد» الأمريكية على مصر علاجًا لفيروس «سى» يتكلف ألفى دولار للشخص الواحد، واضرب فى 15 مليون مريض مصرى لتعرف كم تكسب الشركة من اتفاقها مع مصر!

المشكلة أننا نصدق الخواجة ولا نفاصل أبدًا.. وقد صدقنا الأرقام التى يذكرها الخواجة الكذاب.. وهو الخواجة الذى سعى إلى مصر وألحّ عليها لشراء الدواء الأمريكانى.. عكس الهند التى تعرف الفصال وقد فاصلت الخواجة وساومت وتشددت وتوصلت لاتفاق تصنع فيه الدواء الأمريكانى فى مصانعها بالهند بأسعار زهيدة.. وقد وافق الخواجة على المطالب الهندية.. لكنه اشترط ألا تبيع الهند إنتاجها من أمصال فيروس «سى» إلى مصر.. لأن مصر سوق كبيرة.. تفضل الشركة الأمريكية التعامل معها.. والأرباح الفلكية مضمونة..!

منظمة الملكية الفكرية بجنيف تتوقع أن تلجأ دول كثيرة لخيار الترخيص الإجبارى.. لتصنيع دواء فيروس كورونا فى مصانعها.. وخصوصًا أن الوباء يجتاح العالم.. فى حين يفضل الأمريكان وصفه بأنه مجرد مرض مزمن وليس وباء.. على اعتبار أن الوباء يبيح لك تصنيع الدواء محليًا دون الرجوع إلى الشركات المنتجة..!

فى تقديرى أن مصر التى تعانى من وباء كورونا.. من حقها أن تتفاوض جديًا مع شركات إنتاج الدواء للحصول على أفضل الأسعار.. وإلا لجأت إلى إنتاجه محليًا.. طبقًا للترخيص الإجبارى المنصوص عليه فى منظمة حقوق الملكية.. والشروط تنطبق علينا.. لكننا نحتاج لمفاوض غير مصاب بعقدة الخواجة.. والمهم أن يجيد الفصال والمساومة..!>