الأحد 11 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

عودة الروح لفراشات «أوبرا القاهرة»

بعد توقف دام ستة أشهر على عروض فرقة باليه أوبرا القاهرة مطلع مارس الماضى بسبب الإجراءات الاحترازية التى فرضتها الدولة لمواجهة انتشار جائحة فيروس «كوفيد – 19»، تضج الحياة مجددا فى قاعة بروفات فرقة باليه الأوبرا من الرقص والحركات والموسيقى استعدادًا لانطلاق الفرقة لتقديم أولى عروضها يوم 13 سبتمبر الجارى على مسرح النافورة بساحة دار الأوبرا المصرية – مع استمرار الالتزام بالتدابير الوقائية - بريبرتوار يضم مجموعة مميزة من العروض المتنوعة من الباليهات العالمية والمصرية.



 

عودة كلها حماس ولكن بحذر

أرمينيا كامل المدير الفنى لفرقة باليه أوبرا القاهرة فى حديث هاتفى لروزاليوسف قالت: «توقفنا فى 6 مارس الماضى فى ظل حالة من الخوف والحزن بعد انتشار فيروس كورونا، وها نحن نعود بسعادة مصحوبة بحذر للبروفات منذ أواخر أغسطس، ومع أول بروفة اجتمعت مع الراقصين والراقصات فى حضور طبيب الفرقة ليوضح لنا جميع الإجراءات الاحترازية التى يجب اتباعها طوال فترات التمرين والبروفات». 

تضيف أرمينيا: «قررت تقسيم أعضاء الفرقة بحيث لا يزيد عدد الراقصين والراقصات فى قاعة التدريب الكبرى على 20 فردًا، و15 راقصًا وراقصة فى القاعة الصغيرة، مع الالتزام بالتباعد الاجتماعى لمسافة لا تقل عن متر، والتوقف عن الرياضة داخل القاعات باستخدام الماسكات لأنها تسبب إرهاقًا للراقصين، إلا فى حالة تواجد عدد محدود للغاية فى القاعة الصغيرة وذلك للتمرين خاصة أن الفرقة ستقدم عرضًا طويلًا لا يقل عن ساعة على خشبة المسرح». 

وعن تأثر الحالة البدنية الفنية للراقصين والراقصات بعد توقف لمدة طويلة، توضح «أرمينيا»: «نعم بلا شك تأثرت الحالة النفسية والبدنية لأعضاء الفرقة فى ظل مواجهة فيروس مجهول لا أحد يعرف حتى الآن متى سينتهى، خاصة أن فن الباليه يختلف عن الفنون الأخرى، فالممثلة تستطيع أن تتوقف لمدة ستة شهور وتعود مرة أخرى بسهولة لبلاتوهات التصوير ولكن الراقص يحتاج لتمرين يومى فى قاعات واسعة لا تكون متوفرة فى المنزل لتساعد الراقصين على الحركة والقفز والتدريب، مع توقف الحفلات وتأثيرها النفسى السلبى على الراقصين التى تعتبر جزءًا أصيلًا من الممارسة ولقاء الجمهور، ولكن رغم هذه الظروف والتحديات استمر أعضاء الفرقة فى التدريب وممارسة الرياضة بشكل فردى على قدر الإمكان فى بيوتهم ليحافظوا على مرونة أجسادهم». 

«فى غاية السعادة والحماس والحضور الجاد للتمرينات من جديد والمسئولية فى اتباع الإجراءات الاحترازية والحفاظ على سلامة الجميع» تصف المدير الفنى لفرقة الباليه حالة الراقصين والراقصات بعد عودة البروفات والاستعداد لأول عروض الفرقة بعد التوقف. تكمل: «أسمع الراقصين يقولون نحن لسنا فى الفورمة بشكل كامل ولكن أُتابعهم فى التدريبات يسعون بقوة للعودة لكامل جودة أدائهم الفنى والبدنى قبل أزمة كورونا والتوقف عن العروض». 

 

كورونا يمنع روميو وجولييت وجيزيل

رغم سعادة أرمينيا بعودة الفرقة لنشاطها فإنها كمدير فنى تضع سلامة أعضائها على رأس أولويات العمل تقول: «كنت فى غاية السعادة للعودة ولكن مع الحذر، الباليه فن مختلف يقوم على الدويت الرقصات الجماعية المزدوجة، الاحتكاك المباشر بين أعضاء الفرقة، ولكن مع التفكير وصلت لإجراء تغييرات فى تصميم سينوغرافيا العروض لتتناسب مع الظرف الاستثنائى وإجراءات التباعد الاجتماعى التى يفرضها فيروس كورونا». 

تفسر «كامل»: أن برنامج الحفل سيتضمن فى إحدى فقراته رقصات فالس لشترواس، وأنه سيقدم بطريقة مختلفة عن تلك التى كان يظهر بها على المسرح الكبير قبل كورونا، فتصميم العرض سيكون مختلفًا من حيث الحركات التى يبتعد فيها الراقصون/ ات ولم يمسكوا بأيادى بعض للالتزام بإجراءات السلامة، وكذلك هناك رقصة فى العرض تعتمد على مسك اثنين من صوليست الفرقة لراقصة الباليه، سوف نعتمد فى تنفيذ هذه الرقصة على قيام الصوليست على ارتدائهم لقفازات يتم استخدامها أثناء الرقصة ثم خلعها». 

«لا نستطيع تقديم عروض الباليه الكلاسيك مثل كسارة البندق، روميو وجولييت، جيزيل، بحيرة البجع فى ظل ظروف كورونا الحالية، ولكن نحاول تقديم رقصات متنوعة وصولوهات من هذه الكلاسيكيات فى عروض بسيطة لتتناسب مع التصميمات والحركات ومساحة المسرح المتاحة حاليًا على مسرح النافورة التى نحرص فيها على تقليل التقارب بين الراقصين والراقصات بقدر الإمكان للحفاظ على سلامتهم» تقول أرمينيا كامل .

برنامج الحفل

وعن برنامج الحفل توضح «المدير الفنى لفرقة باليه أوبرا القاهرة والمخرجة أرمينيا كامل»: يتضمن عرضًا منوعًا يتضمن رقصات منها؛ فالس لشتراوس، سويت من باليه «لابايادير»، أداجيو النيل وأداجيو شرقى لعمر خيرت، والليلة الكبيرة، ورقصات من باليه دون كيشوت، دويت من باليه زوربا «تلفت أنها لا تستطيع حتى الآن وضع برنامج شهرى أكتوبر وديسمبر، وهو ما يتوقف على نتائج حفل العودة يوم 13 سبتمبر، والتأكد من سلامة وأمان جميع أعضاء الفرقة فى ظل ظروف كورونا الاستثنائية». 

بدون جمهور مفيش باليه

تدعو «أرمينيا» الجمهور لحضور أولى حفلات فرقة باليه أوبرا القاهرة بعد ستة شهور من التوقف، قائلة: «الراقصون يتدربون يوميًا بحماس وإصرار لسعادتهم بعد العودة ومن أجل تقديم عرض فنى مختلف بعد غياب طويل، ولكن هذه السعادة لن تكتمل إلا فى حضور الجمهور الذى يشاهد هذا الجهد والتعب فى التمرين، لأنه من غير جمهور مفيش باليه». 

فرقة باليه القاهرة.. تاريخ طويل من العطاء يعود لـ 1966

فرقة باليه القاهرة أُنشئت عام 1966، وكانت تابعة للمعهد العالى للباليه الذى أنشئ عام 1959، بإشراف الخبراء السوفيت، الذين تمكنوا فى وقت قياسى من تقديم أول عروض الفرقة فى العام 1966، وكان عرض باليه «نافورة باختشى سراى» من إخراج ليونيد لافروفسكى،على موسيقى المؤلف السوفيتى بوريس أسافييف.

بعد ذلك قدمت الفرقة باليهات جيزيل وكسارة البندق وبحيرة البجع وباخيتا ولوركيانا، ثم قدمت باليهات مصرية من بينها إيزيس وأوزيريس للمؤلف المصرى جمال عبد الرحيم، ثم باليه الصمود على موسيقى المؤلف الأزبكستانى مختار أشرفى، وخطوات مصرية على موسيقى المؤلف المصرى عطية شرارة وغيرها.

وقد قدمت الفرقة عروضها خلال جولات فنية زارت فيها بلغاريا، يوغوسلافيا، ألمانيا، فرنسا، تونس، المكسيك، أيرلندا، الولايات المتحدة الأمريكية، الصين وغيرها، وبعد افتتاح المركز الثقافى القومى بدار الأوبرا المصرية انضمت فرقة باليه القاهرة إلى مجموعة فرق دار الأوبرا، وأصبحت تحمل اسم «فرقة باليه أوبرا القاهرة».

 

«زوربا المصرى»: كورونا حرمتنا من نَفَس المسرح ولقاء الجمهور

من جانبه تحدث راقص الباليه المصرى العالمى «هانى حسن» لروزاليوسف قائلاً: «كان التوقف عن العروض مع انتشار الجائحة قاسيًا، كأن أضواء المسرح انقطعت فجأة مع عجزنا عن فعل شىء، فالباليه فن جماعى به كورد باليه، صوليست ومجموعة راقصين، ولكن حاولنا كأعضاء الفرقة أن نستمر فى التدريب بشكل فردى فى منازلنا من رياضة وحفاظ على مرونة أجسادنا حتى العودة، ولكن رغم هذه المحاولات لم نكن فى حالة نفسية جيدة لانقطاع نَفَس وإحساس المسرح والوقوف عليه فى البروفات والعروض ولقاء الجمهور». 

بحسب «هانى» راقص الباليه الأول فى دار الأوبرا أن العودة جاءت متأخرة، يرى: «أتفهم حرص الدولة على سلامة المواطنين والالتزام بالتدابير الاحترازية ولكن كنت أتمنى العودة بعد رمضان الماضى وليس سبتمبر مع الحفاظ على الإجراءات الحمائية مثل العودة فى مجموعات قليلة وتقسيم فرقة الباليه على فترتين وتقديم عروض شهرية للجمهور». 

يُكمل: «هذا حق جمهور الباليه علينا كفرقة، وهذه مسئوليتنا تجاه فن البالية، مثلما كان يعمل رجال الشرطة ولم يتوقفوا عن النزول من منازلهم وكذلك الممثلون، استمر تصوير أعمالهم لموسم رمضان، فانطلاقنا من واجبنا أن نخفف عن جمهور الأوبرا والباليه من مخاوفه وفزعه وهذه الحالة السلبية التى كانت منتشرة، ولكن تأخرنا جعلنا ندخل مع الجمهور فى نفس الأزمة بدلًا من أن يكون دورنا العكس وجذب الجمهور من محنته ونشر البهجة والفن». 

نعود بحذر واشتياق للجمهور

«نحن كراقصين بالفرقة فى غاية الحماس والاشتياق للعودة بالعروض للمسرح رغم كل التحديات نريد تقديم جودة عالية ومحتوى مهمًا للجمهور المصرى، ونساعده للخروج من حالة الخوف والقلق ونعطيه ثقة مرة أخرى فى عودة الحياة لطبيعتها مع الالتزام والحذر، لأنه مع استمرار تأخرنا سيزداد الخوف، بالعكس نحن متحمسون للعرض المقبل وجميعنا يلتزم بوسائل الأمان».

يقول هانى حسن الذى يبدأ موسمه السادس والعشرين مع فرقة باليه أوبر القاهرة: «إنه على مدار 26 سنة من العمل بالفرقة يشعر بمسئولية وحب كبيرين تجاه المتفرج المصرى الذى لم يخذل فرقة الباليه خلال العشرين عامًا الأخيرة وكانت حميع الحفلات ترفع شعار «مباعة بالكامل»، حيث ارتبط بعروض الباليه المختلفة ومواسمه كل عام، ومن ثم فنحن كراقصين وأعضاء بالفرقة نريد أن نُمتع هذا الجمهور ونستمتع بوجوده ومشاهدته سعيدًا» 

 

التكنولوجيا أخطر من الكورونا

يشير «هانى حسن» الملقب بـ«زوربا المصرى» لكونه أشهر مَن قدّم عرض باليه زوربا اليونانى على مدار 20 عامًا: إن فن الباليه يعتمد على الحركة والإحساس والتعبير والروح، ولا يمكن اختزاله فقط فى عروض إلكترونية ويشاهدها كل فرد من الأسرة بمفرده على هاتفه، نحن متحمسون أن تعود الأسرة المصرية مرة أخرى، الأب، والأم، والأطفال، والجد، ليشاهدوا عرض كسارة البندق وهم مجتمعون معًا وليسوا متفرقين، معربًا أن مخاوف الكورونا تهدد ترابطنا الاجتماعى وجعلت أفراد الأسرة المصرية يعيشون فى جزر منعزلة خلال الأشهر الماضية بسبب التكنولوجيا الحديثة». 

زوربا يقاوم مخاوف كورونا

وعن مشاركته فى عرض سبتمبر الجارى، يوضح «حسن»: سعيد للغاية لتقديم فقرتين بالحفل منهما فالس شتراوس، والختام للحفل لباليه زوربا، هذا العرض الذى يدعو للحرية ومتفائل بتقديمه فى أول عروضنا بعد توقف طويل، لأن رقصة زوربا كانت من العروض الأساسية أثناء اعتصام وزارة الثقافة ضد جماعة الإخوان المسلمين فى 2013، وكما حاربنا بالفن هذا العدو المرئى الذى كان يستهدف الدولة ويهدم الفن، نحن نعود بزوربا لنحارب عدوًا مجهولًا وهو فيروس كورونا وندعو من خلال الفن والأوبرا الشعب المصرى للتحرر من مخاوف هذا الفيروس وقلقه واستعادة الحياة والبهجة».