الأربعاء 30 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

صواميل ضبط السلم!!

التخصص هو سمَة العصر.. وإذا كانت مصر الزراعية قد تخصصت فى زراعة القطن طويل التيلة زمان؛ فإن مصر الصناعية- بعد ذلك- تخصصت فى التصنيع الثقيل وتدريب وتأهيل العمالة الماهرة التى استغنينا بفضلها عن الاستيراد من بلاد بَرّه.. بل وتوفير العمالة المتخصصة التى ساهمت فى إعمار الوطن العربى.. ولماذا لا نتخصص الآن فى إنتاج الرقص الشرقى.. بدليل أننا لا نكتفى بالراقصات المَحليات.. بل نساهم فى الإنتاج العالمى بافتتاح مدارس مخصوصة لزوم تعليم الراقصات الجُدُد.. وإعطائهن شهادة «الأيزو» طبقًا للمواصفات القياسية المصرية!!



طيّب بذمتك.. عمرك شوفت رقاصة واقفة فى طابور رغيف العيش.. أو محشورة فى مطعم للفول والفلافل.. والإجابة بالنفى طبعًا؛ لأن الراقصات من أصحاب الدخول الذين يُشار لهم بالدولار.. فى حين يعسكر الموظفون من محدودى الدخل فى مطاعم الفول والكشرى!

ومع هذه الفوضى الرهيبة فى الدخول والمرتبات.. هناك مَن يرفض الحدَّ الأقصى لأنه غير لائق بسعادته.. هو يفكر بعقلية الرأسمالى.. مع أن أمريكا بجلالة قدرها ومعقل الرأسمالية الأصلى تطبق نظامًا عادلًا للأجور من خلال فرض ضريبة تصاعُدية على الدخول والمرتبات.. وعندنا الموظفون والعمال مَن يحلم بالحد الأدنى!

وأتحدث بوضوح عن قضية الأجور والدخول.. والمشكلة أنهم لا يأخذون كلامَنا على سبيل الجد.. على اعتبار أننا من كُتّاب الفكاهة والمَسخرة.. ثم إننا نعمل بالصحافة وهذه لا تؤكل عيشًا.. والصحفى الناصح يعمل بالتليفزيون.. أو يفتّح مُخه فيشتغل فى نقد الحكومة كده وكده.. أو يتكلم عن معاناة الناس فى برامج «التوك شو» المتفق على حدود سقفها المنخفض أصلًا.. وساعتها سوف تسمعها الحكومة المهووسة بالتليفزيون.. أمّا الكتابة فهى مهنة منقرضة لا تستمع لها الحكومة أصلًا!

بلاش.. هل رأيت موظفًا شريفًا يمتلك عمارة سكنية أو رصيدًا محترمًا فى البنك أو سيارة آخر موديل.. هل سمعت عن موظف محترم لا ينتهى راتبه فى اليوم العاشر من الشهر.. فيبدأ مبكرًا رحلة السّلف والبحث عن موارد إضافية.. فى حين يمتلك العمارات والشقق الفاخرة والفيلات بحمّام السباحة الراقصون والراقصات والسماسرة ومحترفو التلات ورقات والدعاة الجُدُد ومقدمو برامج التليفزيون والموظفون العاملون بالدولة ويرفضون الحد الأقصى.. ومع هذا تطنش عنهم الحكومة.. وتغيب ضرائبها التصاعدية!!

نحن فى حاجة لضبط وإصلاح السلم الاجتماعى.. وحاجة غريبة يا أخى.. والبلد يتحدث عن تجديد الخطاب الدينى.. فى الوقت الذى تزدهر فيه أفلام الرقص والهِشّك بِشّك بشكل غير مسبوق.. والبنت الممثلة التى كنت أحسب أنها نجمة المستقبل الصاعدة الواعدة.. ترقص عريانة فشَر راقصة محترفة.. بما يعنى أننا فى وادٍ والفنون «الرفيعة» فى وادٍ آخر!

إن إنتاجنا الفاخر وطويل التيلة من الراقصات.. ليس للتسلية أو الاستهلاك المَحلى.. فشَر.. إنتاجنا للتصدير لدول العالم المختلفة.. وبالأمس صدّرنا للدول العربية الشقيقة؛ لنثبت بالصوت والصورة أننا نعرف التكامل ونطبّقه.. ثم إننا أمّة عربية واحدة بحق وحقيقى.. نستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتى وتبادُل السلع فيما بيننا.. وغدًا وبإذن واحد أحد سوف نسعى للتصدير للسوق الأوروبية وكندا واليابان.. والولايات المتحدة.. شخصيّا..!!