الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
حديث المبادرة

مبادرة السلام الإماراتية - الإسرائيلية.. والثوابت العربية

حديث المبادرة

01 عناصر المبادرة الإماراتية:



عمليًّا.. تُمَثل مبادرةُ السلام (المطروحة إماراتيًّا) مع إسرائيل حدثًا تاريخيًّا بالفعل.. والتاريخية هنا تُمَثل- فى جوهرها- تقريرًا لواقع إقليمى جديد قيد التشكّل.. إذْ أخرجتْ المبادرةُ- وبجرأة مثيرة- عديدَ المواقف والرُّؤَى الإقليمية إلى العلن.

الرؤية الإماراتية، هنا، لها حساباتها بالتأكيد.. وهى حسابات تطرح- بدورها- التعامُل مع ملفات مختلفة (عقائديًّا، وسياسيًّا، واقتصاديًّا، وفلسطينيًّا) بشكل غير تقليدى.. إذْ يؤكد عديد الأنباء المتداولة- خلال الساعات الأخيرة- على أن عناصر مبادرة السلام الإماراتية دارت فى مجملها حول خَمس نقاط رئيسية، كالآتى:

(أ)- إيقاف ضم إسرائيل للأراضى الفلسطينية؛

(ب)- فتحُ الأماكن المقدسة أمام أبناء الأديان كافة، من دون إعاقات حول برامج الزيارة؛

(ج)- عدمُ اعتراض زيارات المسلمين للمسجد الأقصى والصلاة فيه؛

(د)- تعزيزُ التعاون المشترك لمجابهة الآثار السلبية الناتجة عن وباء «كورونا».. بغض النظر عن ديانة المتضرر؛

(هـ)- توقيعُ اتفاقيات بمجال الطاقة، وأخرَى استثمارية وسياحية بين الإمارات وتل أبيب.

تكتسب النقطتان (ب، ج) أبعادًا عقائدية لطالما كانت مَحلّا لتعقيد وإجهاض عديد الخطوات التفاوضية فى أوقات سابقة.. كما تعكس النقطة (د) بُعدًا إنسانيًّا ملحوظًا، يؤشر نحو تجاوُز الحواجز الاعتقادية (الاعتيادية) بين أبناء الديانات الإبراهيمية الثلاث (بحسب المأمول من المبادرة).. وهو توجُّه ربما يعكسه إلى حد بعيد ما أعلنه السفير الأمريكى بإسرائيل حول أن اتفاقية السلام [المزمعة] بين الإمارات وإسرائيل سيطلق عليها: «مُعاهدة إبراهيم».

وفيما تفتح النقطة (هـ) الباب أمام تطبيع العلاقات بين الطرفين، عَبْرَ بوابات: الطاقة والاستثمار والسياحة.. فإنَّ النقطة (أ) تكتسب البُعد الأكثر إلحاحًا داخل العقل العربى عند الحديث عن الطبيعة الاستيطانية والتوسعية للدولة العبرية.. وكيف أن «الدولة العبرية» ابتلعت خلال عشرات السنوات الماضية عديد الأراضى الفلسطينية، وفقًا لنهج الاحتلال التوسعى.

02 حل الدولتين:

إيقافُ ضم الأراضى الفلسطينية، وفقًا للبيان الثلاثى (الإماراتى/ الأمريكى/ الإسرائيلى)، يُمثل- حال تنفيذه- خطوة مهمة نحو إيقاف النهج التوسعى لدولة الاحتلال..

.. تؤيد «الرؤية المصرية» بشكل رئيس إيقافَ النهج التوسعى (الاستيطانى) للدولة العبرية.. لذلك قال الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، إنه تابَع باهتمام وتقدير بالغ البيان الثلاثى [المشترك] بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات العربية الشقيقة وإسرائيل حول الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضى الفلسطينية.. وأضاف الرئيس: (كما تابعت اتخاذ خطوات من شأنها إحلال السلام فى الشرق الأوسط).

بامتداد سنوات مضت (حتى وقت أخير) كانت «السُّلطة الفلسطينية» تطالب بالأمْر ذاته.. منذ اللحظات الأولى لبدء جولات التفاوُض مع الجانب الإسرائيلى فى عهد الرئيس الفلسطينى الراحل «ياسر عرفات»، وحتى رئاسة «أبو مازن».. لا أحد يرفض السلامَ (العادل) عندما تتوافر شروطه.. إذْ إن صياغة السياسات لا علاقة لها بالمَشاعر الخاصة أو الانفعالات.. قبل المبادرة الإماراتية الأخيرة، كانت كل الأطراف العربية (بما فى ذلك الطرَف الفلسطينى) تطالب بحل الدولتين.. يوضّح وزير الدولة الإماراتى للشئون الخارجية (أنور قرقاش) وجهة نظر  بلاده فى دعم حل الدولتين، عَبْرَ مبادرة السلام الأخيرة قائلًا: إن «قرار السلام يعود للفلسطينيين».. و«القرار الإماراتى» يهدف إلى «إيجاد قنوات اتصال تساعد الفلسطينيين».. فالإمارات- وفقًا لتصريحاته بقناة «العربية»، مساء أمس الأول- تريد تحصين حل الدولتين فى عملية السلام».

 

03 بهدوء:

لم تتخَلَّ - إذَن - الإمارات أو أى طرف عربى عن «حل الدولتين».. بل قدّمت- بعيدًا عن لغة الانفعال الزائدة- نقطة انطلاق جيدة عَبْرَ تجميد «سياسات الاستيطان الإسرائيلى»، التى توسّعت خلال السنوات الماضية فى ضم عديد الأراضى الفلسطينية.. وأيًّا كانت التطورات التالية على إعلان الاتفاق؛ فإن ما يُمكن الجزم به، هو أن وَجْهَ المنطقة بَعد (الخميس/ 13أغسطس) لن يكون كما كان قبله. 