الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

نجوم فى مواجهة « التحرش»

يومًا تلو الآخر تتزايد النداءاتُ المتواصلة للتصدى لظاهرة التحرش الجنسى من كل بلاد العالم، ومع كل واقعة جديدة يعلن عنها تضج الأوساط الثقافية والسياسية والدينية بالجدل والنقاش حول التحرش، ورُغم إقدام العديد من دول العالم على سَنّ تشريعات تُغلظ العقوبات على مرتكبى هذه الجريمة؛ فإن حالات التحرش فى تزايُد مستمر.



 

بين كل حادثة وأخرى تنتفض النساء حول العالم بالإفصاح عن عدد لا حصر له من قصص التحرش. ولكى يتم تشجيع الفتيات للتحدث عمّا يعانين بسبب الظاهرة الخطيرة، يطلق أهل الفن والثقافة حملات لدعم هؤلاء الفتيات، إيمانًا منهم بأن هذا يُعد من أهم أدوار الفن، وهو دعمه للمجتمع ولقيمه.

 

«تعرضت للتحرش»

هذه هى الطريقة الأولى والأكثر شهرة بين الحملات التى يدعمها نجوم حول العالم، فقصص التحرش بهن وشجاعتهن فى سردها تدعم الفتيات اللاتى تعرضن له ويخفف عنهن ألمهن النفسى. ويشجعهن على سرد قصصهن والتقدم ببلاغات رسمية إذا أمكن الأمر. بالإضافة إلى إرسال رسالة قوية للمتحرشين بأن هذا الأمر يتسبب فى مشاكل نفسية للفتاة، ولكنهن سيصمدن فى مواجهته.

ومن ضمن الفنانات اللاتى أثرن الجدل مؤخرًا بسرد وقائع التحرش والمشاركة بحملات مثل «متسكتيش على حقك» و«افضح متحرش»، كانت الفنانة «رانيا يوسف»، التى أوضحت كيفية تعرضها للتحرش اللفظى على يد بعض المعجبين على مواقع التواصل الاجتماعى، ومن ثم أعلنت عن مسامحتها لأحدهم بعدما أرسل إليها رسالة يترجاها فيها مسامحته بعدما نشرت «يوسف» اسمه وعلمت زوجته بفضائحه.

أمّا الفنانة الشابة «سلمى أبوضيف» فأعلنت أنها لم تعرف فتاة لم تتعرض للتحرش طوال حياتها، سواء فى صغرها أو بعدما أصبحت شابة، مؤكدة أنها تعرضت للتحرش فى أكثر من مرّة حتى من أكثر الناس ثقة بالنسبة للفتيات؛ حيث إنها فوجئت بملامسة طبيبها لجسدها بشكل مُحرج ولكنها صارحت والدتها بالأمر. مطالبة الفتيات بالتحدث عمّا تعرضن له وعدم الاكتفاء بالصمت. وكانت هناك أكثر من فنانة شابة قمن بالإعلان عن حوادث التحرش التى تعرضن لها من أقرب أصدقاء لهن ومنهن «ماريان السيد» و«للا فضة».

كما أعلنت كل من الفنانتين «يسرا اللوزى وبشرى» للتحرش أثناء مرحلة الطفولة ما شكّل لهما صدمة كبيرة وقتها، بينما أعلنت كل من «هالة صدقى وإلهام شاهين وكيم كردشيان ومادونا» التعرض للتحرش الجنسى من قبل معجبيهن؛ خصوصًا فى بداية مشوارهن الفنى. بينما لجأت الفنانة «هنا الزاهد» لطريقة مبتكرة لفضح واقعة التحرش بها؛ حيث قامت بنشر مقطع فيديو مصور لسيارة بعض الشباب الذين يحاولون اللحاق بها بسيارتهم، ونشرت الفيديو تحت مسمى «المتحرشين» ما جعلها توثق لحظة تعرضها للتحرش، وبالفعل تم ضبط وإحضار المتسببين فى تلك الواقعة وإلقاء القبض عليهم وجارٍ التحقيق معهم فى الواقعة.

وعلى مستوى العالم شهدت العديد من الدول اعترافات من فنانات عالميات بالتعرض للتحرش الجنسى واللفظى، سواء من أبناء المهنة نفسها أو خارجها؛ حيث كانت هناك حملة كبيرة بين فنانات هوليوود عام 2018م للكشف عن معاناتهن من التعرض للتحرش على يد زملائهن من المجال نفسه. ومنهن الفنانة «كيت وينسلت» التى اعترفت بتعرضها للتحرش الجنسى أكثر من مرّة فى خطابها أثناء تسلمها جائزة Critics> Circle film للعام نفسه. ورُغم عدم إفصاحها عن المتسبب بتلك الحوادث؛ فإنها كانت قد عملت مع أكثر من منتج ومُخرج عُرف عنه أنه قام بعدد من جرائم التحرش.

وقالت «وينسلت» أمام الجماهير، إنها كانت مخطئة بالسكوت طوال تلك الفترة ومحاولة مواصلة العمل معهم، ولكن أنسب طريقة للتصدى للتحرش والاغتصاب حول العالم هو الإفصاح عنه، وكشف هؤلاء المتحرشين، وكذلك أعلنت النجمة الكبيرة «ميريل ستريب» عن تعرضها للتحرش مرّتين دون ذكر تفاصيلهما.

وفى العام 2017م أطلق عدد من نجمات هوليوود حملة بعنوان «Me Too وأنا أيضًا»، التى سعين من خلالها لفضح المنتج الشهير «هارفى واينستين» الذى تسبب فى الأذية النفسية لعدد كبير من النجمات هناك، وقامت كل منهن بالحديث عن واقعتها وأطلقن الحملة للحديث عن جرائمه وتوقف التحرش بهن. ومنهن الفنانة «سلمى حايك» التى قالت إن المنتج السابق ذكره قام بالتعرض لها أكثر من مرّة أثناء العمل معه، ورُغم رفضها الدائم؛ فإنه كان مصممًا على التقرب منها كالوحش- حسب وصفها. بينما قالت النجمة «أنجلينا جولى» لصحيفة النيويورك تايمز عن تعرضها للتحرش من هذا المنتج أيضًا فى بداياتها عام 1990م، مؤكدة أنها كانت طوال تلك السنوات تقوم بتحذير الفنانات منه.

 

«لست وحدك»

 

بينما قام عدد من النجمات فى مصر والعالم بالمشاركة فى حملات دعم كثيرة ضد التحرش الجنسى بنوعيه اللفظى والجسدى؛ حيث أصر عدد منهن على الإعلان عن موقفهن ودعمهن لضحايا تلك القضايا تشجيعًا منهن للتحدث، وفضح أمر المتحرشين،؛ خصوصًا بعدما خصص المجلس القومى للمرأة خطّا ساخنًا لضحايا التحرش. قامت الفنانات «كندة علوش ومنة شلبى وهند صبرى وتارا عماد ومى الغيطى» بدعم الفتيات والسيدات اللاتى تعرضن لتلك الحوادث، مطالبينهن بفضح المتحرشين و«كسر حاجز الصمت» حتى لو كان الأمر مَرَّ عليه وقتٌ طويل. مؤكدات أنه لا توجد سيدة لم تتعرض لتلك الحوادث، وأنه يجب عليهن الاتحاد للحصول على حقهن من تلك الوحوش ومجازاتهم على جرائمهم.

بينما قامت النجمة «ليلى علوى» بنشر صورة لها من فيلم «المغتصبون» الذى قدمته عام 1989م؛ حيث قالت إنها تعرضت لحالة نفسية سيئة أثناء تصويرها للفيلم بسبب ما عانته «فتاة المعادى» صاحبة القصة الأصلية، مؤكدة أنها لولا إصرار تلك الفتاة على فضح المتحرشين لما كانت حصلت على حقها، وتم رفع عقوبة المغتصبين للإعدام، مشددة على وجوب فضح كل متحرش حتى يحصل على العقوبة التى يستحقها.

بينما وجهت الفنانة «شيرين عبدالوهاب» رسالتها إلى الأهالى،؛ حيث قالت عبر صفتحها الرسمية: «كلنا دورنا إننا نحمى بناتنا وولادنا من التحرش والاغتصاب. كلموهم. اهتموا بيهم. متخليش ابنك وبنتك يخاف يلجأ ليك فى أى موقف. كونوا سندهم. ربنا يحفظ ولادنا وبناتنا كلهم».

وهناك الكثير من الفنانين الرجال الذين سارعوا بالمشاركة فى تلك الحملات، منهم الفنان «خالد النبوى» الذى قام بإعادة نشر حملة «مصر محدش يتحرش بيها» التى قام بإخراجها منذ سنوات قليلة والتى تحتوى على 3 أفلام قصيرة عن حوادث تحرش مختلفة ودور الرجل المصرى فى حماية الفتاة، وأيضًا دور الفتاة فى عدم السكوت عن حقها ومواجهة المتحرش؛ لأنه الشخصية الأضعف والأكثر جُبنًا، بينما أعلنت الإعلامية «رضوى الشربينى» عن تكفلها بكل المصاريف القضائية للفتيات والسيدات اللاتى تعرضن للتحرش أو الاغتصاب مقابل حديثهن، وعدم التكتم على ما حدث لهن.

ومن جانبه قام عدد آخر منهم بنشر رسائل تشجيع عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى، ومنهم الفنان القدير «نبيل الحلفاوى» و«أحمد سعد» و«محمد منير»، الذى قدّم اعتذارًا باسم رجال مصر لسيدات مصر عبر حسابه على موقع «تويتر»، بينما اقترح الفنان «إياد نصار» أن يعاقب المتحرش بخضوعه لعلاج نفسى لأنه يعانى من خلل عقلى ويجب أن يتم إيداعه فى مستشفى للأمراض العقلية، مؤكدًا أن المجتمع يمكن أن يتقبل شخصًا يخرج من السجن على أن يكون معالجًا بمصحة.

الشاعر «أمير طعيمة» استنكر أن تتم محاسبة الفتيات على ملابسهن، مؤكدًا أنه تجب فى البداية محاسبة المتحرش على فعلته وبعدها يتم النقاش حول ما إذا كانت ملابس الفتيات هى السبب أمْ لا. مضيفًا إن الملابس ليست مبررًا لتلك الجريمة.

بينما قام الفنان «آسر ياسين» بلفت نظر زملائه من صناع المهنة بأن دَور الفن هو محاربة هذه الأمور المنحرفة بالمجتمع، ولكن العكس هو ما يحدث؛ حيث إن هناك الكثير من الأفلام التى تعكس أن المتحرش خفيف الظل وتقع فى حُبّه الفتيات ويتم تحويل الأمر إلى مجرد مزحة وكوميديا، بينما يجب على صناع الفن توضيح الوجه الحقيقى للتحرش والمشاكل التى تنتج عنه.

مهرجانات وحفلات ضد التحرش

 

ولم يكتفِ أهل الفن بمجرد التعبير عن غضبهم ضد التحرش عبر مواقع السوشيال ميديا، بل كانت هناك عدة حملات قاموا بدعمها على قلب رجل واحد، فاتحدوا للتعبير عن مناهضة التحرش فى عدد من الحفلات والمهرجانات العالمية.. ومنها عدة حفلات موسيقية أقيمت فى مصر ومنها الحفل الذى أقيم فى عام 2019م للتوعية ضد التحرش وأحياه فريق «مسار إجبارى» والمطربة «يسرا الهوارى». وكان بمثابة حفل توعوى وكل من حضره رافض لجريمة التحرش.

وفى تونس قامت إحدى المنظمات الحقوقية النسائية بمشاركة مهرجان «الكثبان الإلكترونية» الغنائى فى دورته الثالثة التى أقيمت عام 2019م، بنشر الوعى والتعبير عن الاحتجاج والرفض لجرائم التحرش بأنواعها؛ حيث قاموا بتوزيع صافرات على جمهور المهرجان الذى تعدى الخمسة آلاف شخص؛ حيث قاموا كلهم باستخدامها مناداةً بالتغيير وتضامنًا مع ضحايا التحرش والاغتصاب حول العالم.

وكان الأمرُ أكثر وضوحًا أثناء حفل جوائز الجولدن جلوب الـ75، الذى أقيم فى يناير 2018م؛ حيث اتفق نجوم الحفل كلهم على ارتداء اللون الأسود ووضع الرجال شعارات مكتوبًا عليها: «الوقت المناسب»، وهى مبادرة هوليوود لمكافحة التحرش والاعتداء الجنسى، وذلك اعتراضًا على حالات التحرش بالوسط الفنى فى هوليوود.

وفى العام نفسه حرصت إدارة جوائز «بريت» الموسيقية التى تقام سنويّا ببريطانيا، بدعوة حضورها من الفنانين والمطربين حاملين زهورًا بيضاء اللون كنوع من دعم ضحايا التحرش الجنسى وتعبيرًا منهم عن رفضهم لهذا الجُرم. 