الخميس 6 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

المغنى «عبدالمنعم مدبولى»

فى الأسبوع الماضى كانت ذكرى ميلاد الفنان الكبير «عبدالمنعم مدبولى»، الذى يُعتبر واحدًا من أهم الفنانين المصريين، فهو فنان شامل، «يمثل، يغنى، يؤلف، يُخرج»، وليس هذا فقط، بل إنه درس أيضًا فن النحت والحَفر بمدرسة الفنون التطبيقية، وصار مُدرسًا ومُعلمًا بها أيضًا.



 

الحديث عن الأستاذ الكبير «عبدالمنعم مدبولى» فى جميع المجالات التى برع فيها يحتاج إلى كتاب كبير، وليس مقالًا موجزًا، ولكن من الممكن أن نتحدث هنا، عن جانب من جوانب موهبة «مدبولى» الكبيرة، ألا وهى الغناء.

 

 

تجربة الفنان الكبير  فى عالم الغناء، تُثبت أن صدق الإحساس، والإيمان الشديد بما يقدمه الفنان، أهم ألف من مرّة من قوة الصوت وحلاوته وعذوبته، وما إلى ذلك من كل النظريات التى يقولها المتخصصون فى مجال الموسيقى، فهو قدّم أشكالًا غنائية متعددة خلال مشواره الفنى واستطاع أن يحقق النجاح المُبهر فى معظمها.

 

« مدبولى» كان له ألبومٌ غنائى كامل مُعظم أغانيه كانت مخصصة للأطفال وصدر عن شركة «صوت الدلتا للصوتيات والمرئيات» وكان أشهَرُها (توت توت) من كلمات «سيد حجاب»، وألحان «عمار الشريعى»، وهذه الأغنية لاتزال حيّة حتى الآن، ورُغم مرور السنوات فهى تستطيع أن تُسعد الأطفال، الذين قد لا يعرفون من هو «عبدالمنعم مدبولى»، ولم يعاصروه، ولم يُشاهدوا له شيئًا.

 

مشاركة الفنانة الكبيرة «هدى سلطان» بصوتها المتميز فى هذه الأغنية  أضاف لها طابعًا متميزًا، ولكن يظل «مدبولى» هو السبب الأبرز فى نجاح الأغنية، والدليل على ذلك هو نجاح كل أعماله التى قدّمها للأطفال، والتى غنّاها بشكل منفرد، ومنها أغنية (دا دا)، من كلمات «عصام عبدالله» وتوزيع « محمد هلال»، وهى من ألحان عازف الجيتار الألمانى «جيرت كراوينكل» المعروف باسم «كرالى»، والأغنية كانت محاولة لتمصير أغنية فريق فريق «Trio» وكانت تحمل الاسم نفسه؛ حيث حققت هذه الأغنية نجاحًا كبيرًا عندما صدرت عام 1982م واحتلت المراتب الأولى فى سباقات الأغانى داخل ألمانيا وباعت ما يقرب من 13 مليون نسخة حول العالم.

 

(دا دا) لم تكن التجربة الوحيدة لـ«عبدالمنعم مدبولى» فى تمصير الأغانى الأجنبية ذات الشهرة العالمية وتقديمها بشكل مختلف للأطفال، فأشهر أغانيه على الإطلاق كانت أغنية (البطة كا الأنتيكة) من كلمات الشاعر «عصام عبدالله» وألحان «محمد هلال»، وهى تمصير لـ(Chicken Dance) التى عزفها عازف الأكورديون السويسرى «فيرنر توماس» فى الخمسينيات من القرن الماضى كموسيقى فقط بغرض الرقص، ولكن عبقرية الأغنية التى قدّمها «مدبولى» مع زملائه تكمن فى حَكْى قصة للأطفال بكلمات تتماشَى مع اللحن الأصلى للأغنية بشكل متقن يجعلنا نشعر أن الأغنية مصنوعة خصيصًا للأطفال المصريين. ولا نستطيع أن نتغافل عن نجاح أغانى  (الشمس البرتقالى، وكان فيه واد اسمه الشاطر عمرو) وأغنية (حلقاتك) من فيلم (الحفيد) التى تُغَنّى حتى الآن فى كل بيت مصرى مع الاحتفال بقدوم كل مولود بعد مرور سبعة أيام من مولده، فالنجاح مع الأطفال صعبٌ للغاية، فهم لا يحكمون بعقولهم، يتصرفون بفطرتهم السليمة، ولكى يعجبوا بشىء يجب أن يكون هذا الشىء صادقًا، وقادرًا على الوصول لقلوبهم، فإذا كان «مدبولى» غير صادق فيما يقدمه، فقطعًا لم يكن يصل لهذه الدرجة من النجاح مع ملائكة الأرض من المصريين والعرب.

 

ولكن تظل التجربة الغنائية الأهم بصوت الأستاذ «مدبولى»، هى (زمان وكان ياما كان) من كلمات «مرسى جميل عزيز» وألحان «كمال الطويل»، من فيلم (مولد يا دنيا)، فهذه الأغنية أكبر درس فى كيفية التعبير بصدق، وأن الغناء ليس حكرًا فقط على أصحاب الأصوات العذبة بمقاييس أهل المَغنَى!. 