الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله
أكلة لحوم الموتى

أكلة لحوم الموتى

يستمتعون بأكل لحوم الموتى، يتلذذون بنهشهم، يشمتون فى الموت وكأنه انتصار لهم، أو انتقام إلهى ممن يكرهونهم، وينسون أن الموت مقدر من الله وسيطال الجميع كل فى وقته وحينه المحتوم، ينطبق عليهم قول الله عز وجل «ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو اشد قسوة»، والغريب أنهم يفعلون كل ذلك تحت ادعاء التدين، والدين منهم براء، لم يسلم منهم سياسى أو فنان أو كاتب أو مفكر أو صحفى، كل إنسان اعترض على مواقفهم السياسية والدينية والفكرية وكشف زيفهم وادعاءهم الباطل وجدوا فى موته فرصة للانتقام، رموه  بأفدح الخطايا ونعتوه بأقذر الأوصاف، وأهالوا على اسمه الأوساخ، يهللون عند سماع خبر الوفاة ويقولون ويكتبون  كلمة نفق بدلا من الدعاء للراحل بالرحمة كما يطالبنا دين المحبة والسلام، ليس للموت جلال عندهم، لا أدرى كيف لنفس سوية أن تشمت فى الموت وتفرح بمصيبته، لقد رد الأزهر ودار الإفتاء على هؤلاء المتأسلمون أكثر من مرة وفند المشايخ الحقيقيون كلامهم الدعى، قالت دار الإفتاء: «إن  الشماتة بالموت ليست خلقًا إنسانيًّا ولا دينيًّا، والشامت بالموت سيموت كما مات غيره، والنبى صلى الله عليه وسلم قال: «لا تظهر  الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك». 



 

وأوضحت دار الإفتاء: «أن الله تعالى قال عندما شمت الكافرون بالمسلمين فى غزوة أحد: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس}، وأكدت الإفتاء  «على أن  الشماتة والتشفِّيَ فى المُصاب الذى يصيب الإنسان أيًّا كان مخالفًا للأخلاق النبوية الشريفة، والفطرة الإنسانية»،  وفى فتوى أخرى قالت الإفتاء  « تعليق» بعض شباب السوشيال ميديا على مصائر العباد الذين انتقلوا إلى رحمة الله تعالى ليس من صفات المؤمنين، ولا من سمات ذوى الأخلاق الكريمة. ويزيد الأمر بعدًا عن كل نبل وكل فضيلة أن تُشْتَمَّ فى التعليق رائحة الشماتة وتمنى العذاب لمن مات، فهذا الخُلق المذموم على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كان حريصًا على نجاة جميع الناس من النار.

 

وليس الموت مناسبةً للشماتة ولا لتصفية الحسابات، بل هو مناسبة للعظة والاعتبار، فإن لم تُسعفْكَ مكارم الأخلاق على بذل الدعاء للميت والاستغفار له؛ فلتصمت ولتعتبر، ولتتفكر فى ذنوبك وما اقترفته يداك وجناه لسانك، ولا تُعيِّن نفسك خازنًا على الجنة أو النار؛ فرحمة الله عز وجل وسعت كل شيء»، وفى فتوى ثالثة   قال الدكتور خالد عمران، أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، «إن الأخلاق المصرية الأصيلة علمتنا أشياء مأخوذة من السنة النبوية، وأنه عندما يتوفى شخص نردد «انتقل إلى رحمة الله» ولا يجوز إلا الرحمة عليه، الموت يقطع كل الخصومة وعندما ندعى نقول «اللهم وقد نزل بك وأنت خير من ينزل به وقد ورد عليك خيرا فأنت خير من يرد عليه».

 

وأضاف:  «أنه عندما يتحول الإنسان إلى أن ينتقص من قدر أو يشمت فى موت المتوفى فإن ذلك امتداد لأخلاق إبليس وديننا وأخلاقنا لم يعلمونا ذلك، وجاء فى الحديث الشريف «لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك».

 

كما أن الذى يبتلى بمرض أو ينتقل إلى رحمة الله سبحانه وتعالى فهذا محل عقد الله»، لكن أدعياء الدين والأنبياء الكذبة   لم يفهموا هذه الفتاوى، أو عرفوها ولم يعملوا بها لأنها ضد أفكارهم التكفيرية ولا تخدم مصالحهم المتطرفة، هؤلاء ينطبق عليهم قول الله «أيحب أحدكم  أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه»، وقد قالها عز وجل  فيمن يتحدث بالغيبة والنميمة عن الأحياء فما بالك بمن يفعلونها مع الموتى.