السبت 15 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

معادلات الاقتصاد الصعبة.. الإجابة: مصر

وسط أجواء اقتصادية بالغة التعقيد، أفرزتها أزمة جائحة فيروس كورونا المستجدة «كوفيد - 19»، كانت المؤشرات الدولية ترجح أن عديدًا من الاقتصاديات العالمية لن يبارح تداعيات الأزمة قبل العامين 2025م/ 2026م.. إلا أن الوضع فى مصر، كان على خلاف تلك التوقعات تمامًا.. إذ إن الأرض الصلبة التى مهدها برنامج الإصلاح الاقتصادى، كان لها بالغ الأثر فى تغيير «لغة الأرقام» على أرض الواقع.



 

 

لم تكن رحلة الإصلاح الاقتصادى وليدة اللحظة أو الصدفة.. إذ كانت نتاج جهد وتخطيط مدروس لرؤية «مصر 2030م»، التى نجحت بشكل لافت فى أن تغير «معادلات الاقتصاد الصعبة» من سلبية «فى أعقاب الإطاحة بحكم الإخوان الإرهابية بالعام 2013م»، إلى إيجابية خلال الأشهر القليلة المنقضية.

 



 

ففيما هبط معدل النمو بالعام 2013م إلى 1٫8 ٪ كان أن بلغ معدل النمو الاقتصادى خلال الربع الثالث من عام 2019م/ 2020م نحو 5 ٪.. وفى حين كان الاحتياطى النقدى خلال العام الذى حكم خلاله الإخوان 12٫6 مليار دولار، فإن احتياطى النقد الأجنبى - الذى أمنته الدولة - مع الأخذ فى الاعتبار فارق سعر الصرف خلال السنوات السبع الماضية - بلغ نحو 45٫5 مليار دولار حتى فبراير المنصرم.. وهو ما يعنى ببساطة أن الدولة المصرية - عند مقارنة الاحتياطى بسعر الصرف - قد حققت على أرض الواقع إنجازا مضاعفا بنحو 3 مرات عن الرقم الحالى.

 

كما تقلص عجز الموازنة بشكل لافت، إذ انخفض إلى 8٫2 ٪ خلال العام المالى 2018م/ 2019 م.. وهو انخفاض متدرج تعكسه تمامًا أرقام وزارة المالية، إذ كان 11٫4 ٪ بالعام 2014م/ 2015م ، ونحو 14٫6 ٪ خلال العام الذى حكم خلاله الإخوان.

 

احتلت - كذلك - الدولة المصرية المرتبة الأولى فى مؤشر «خفض المديونية» بعد نجاحها فى خفض دين أجهزة الموازنة العامة للناتج المحلى بنحو 18 ٪ خلال عامين «حتى العام 2019م».

 



 

وحتى مثول المجلة للطبع «يوم الجمعة»، كان المجلس التنفيذى لصندوق النقد الدولى يبحث طلب مصر للحصول على قرض بقيمة 5٫2 مليار دولار بموجب آلية اتفاق الاستعداد الائتمانى.. وهو الطلب الذى بموجبه «فى حال الموافقة» تصل قيمة التمويلات التى حصلت عليها مصر أخيرًا من الصندوق إلى 8 مليارات دولار.

 

ووفقا لتوقعات الصندوق لمعدلات النمو فى يونيو 2020، تحتل مصر المرتبة الأولى فى القائمة بمعدل نمو 2 ٪، تليها الصين بمعدل نمو 1 ٪ بينما انكمش الناتج المحلى الإجمالى لإندونيسيا بنسبة 0٫3 ٪، تليها باكستان بمعدل انكماش 0٫4 ٪ ثم كوريا الجنوبية بمعدل انكماش 2٫1 ٪، وكازاخستان بمعدل انكماش 2٫7 ٪، والفلبين بمعدل انكماش 3٫6 ٪، وماليزيا بمعدل انكماش 3٫8، كما انكمش الناتج المحلى الإجمالى لكل من أستراليا والهند بمعدل انكماش 4٫5 ٪ لكل منهما، وكذلك انكمش الناتج المحلى لبولندا بمعدل 4٫6 ٪ وتركيا بمعدل 5 ٪.

 

كما يتوقع - كذلك - صندوق النقد الدولى انكماش الناتج المحلى الإجمالى لعدد من الدول أيضًا، أبرزها الولايات المتحدة بمعدل 8 ٪، وكذلك بريطانيا بمعدل 10٫2 ٪، فضلا عن انكماش الناتج المحلى لفرنسا بمعدل 12٫5 ٪، هذا بجانب انكماش الناتج المحلى الإجمالى لإسبانيا بمعدل 12٫8 ٪.

 

وتبقى المحصلة النهائية لكل تلك الأرقام مؤشرا على أن معادلات الاقتصاد الصعبة يمكن حلها من فوق أرض الحضارة الإنسانية الأعرق.. إذ إن الإجابة فى كثير من الأحيان، هى: مصر.