السبت 15 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

الاستراتيجية الشاملة لتطوير التعليم

تضمنت استراتيجية الدولة للتنمية المستدامة 2030؛ إعادة النظر فى منظومة التعليم التقليدية لرفع مستوى مصر فى التصنيفات العالمية، والعمل على بناء نظام تعليم عصرى، ما جعل من الضرورى البدء فى إطلاق منظومة التعليم الجديدة فى سبتمبر 2018، والاعتماد على التحول الرقمى والبنية التكنولوجية فى منظومة التعليم، باعتبارهما عاملين مهمين لاستمرار العملية التعليمية.



 

جاء إطلاق النظام التعليمى الجديد بالتوازى مع تدشين مشروع «بنك المعرفة المصرى»، وهو إحدى ثمار مبادرة الرئيس السيسى تحت عنوان «نحو مجتمع مصرى يتعلم ويفكر ويبتكر» فى عام 2014، إذ استهدف المشروع إتاحة العلوم والمعارف الإنسانية بشكل ميسر لكل مواطن، كما نجحت الوزارة فى تنفيذ نظام التعليم المصرى الجديدEDU2، وبناء محتوى رقمى لدعم التعليم قبل الجامعى على منصة إدارة التعلم ببنك المعرفة، من خلال بناء بنوك أسئلة للمرحلة الثانوية لقياس الفهم، مع تصميم وتنفيذ نموذج التكنولوجيا التطبيقية فى التعليم الفنى، بالإضافة لإنشاء 5 مدارس تكنولوجيا بمعايير دولية بالتعاون مع القطاع الخاص.

 

نجحت الوزارة فى عقد شراكات مع 33 مؤسسة معرفية دولية على مستوى العالم، مثل مؤسسة ديسكفرى التعليمية، ناشيونال جيوغرافيك، شركة بيرسون لخدمات التقييم وغيرها الكثير، بالإضافة إلى الشراكات مع البنك الدولى، الفاو، جايكا، اليونيسيف واليونسكو، للمساهمة بشكل كبير فى تطوير قطاعات الوزارة مثل مركز تطوير المناهج، مركز تقييم الامتحانات.

 

تعليم open book

وشمل النظام الجديد بناء مناهج جديدة تختلف اختلافا تماما عن المناهج فى النظام القديم، واختلاف طرق التدريس على مستوى المدارس بجميع محافظات مصر والبالغ عددها 55 ألف مدرسة.

 

وفى المرحلة الثانوية قامت وزارة التربية والتعليم بتسليم كل طالب بالصف الاول الثانوى جهاز تابلت بتكنولوجيا الـ4G، مع ربط منظومة المناهج ببنك المعرفة، ومع تطبيق منظومة الامتحانات الإلكترونية وبنظام الكتاب المفتوح open book، وإلغاء نظام البوكليت والاستخدام الإلكترونى للتصحيح والاختبار، حيث يعتمد النظام الجديد على تحويل الطالب من مجرد متلق إلى ممارسة النشاط والفهم فى النظام الجديد.

 

وشملت خطة تطوير التعليم أيضًا تنظيم عدد من الدورات التدريبية المكثفة لمعلمى رياض الأطفال والصف الأول الابتدائى على مدار العام، ومعلمى الصفوف الثانوية، بالإضافة لتدريب القيادات التعليمية ومديرى المدارس والمديريات على كيفية إدارة المدارس وفق المنظومة الجديدة على مدار العام بوسائل متعددة وباستخدام التكنولوجيا.

 

واستهدفت خطة الوزارة إنشاء منظومة متكاملة تضمن التعليم عن بعد للطلاب من جميع المراحل الدراسية، من خلال المكتبة الرقمية https://study.ekb.eg/، التى تحتوى على مناهج رقمية تفاعلية للمناهج الخاصة بالصفوف الدراسية من «KG1» حتى «G12» باللغتين العربية والإنجليزية.

 

كما تمتلك الوزارة منصة تعليم وفصولاً افتراضية تضم جميع مدارس الجمهورية، مسجل عليها 13.5 مليون طالب، و1.3 مليون معلم، إلى جانب مليون ولى أمر، والتى تم من خلالها استلام المشروعات البحثية من مختلف الطلاب والتلاميذ، بالإضافة لإمكانية إجراء «بث مباشر»، وإجراء امتحانات إلكترونية، ووجود منصة مراجعات إلكترونية لطلاب الصف الثالث الثانوى، وإتاحة نُظم إدارة التعلم «LMS» لطلاب المرحلة الثانوية.

 

المدارس الحكومية المتطورة

 

 فى العام نفسه وبالتوازى مع إطلاق منظومة التعليم الجديدة، بدأ تدشين المدارس المصرية اليابانية، والتى تعد من أهم إنجازات وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع مؤسسة جايكا اليابانية، حيث تم افتتاح 41 مدرسة فى 20 محافظة، وجارٍ الانتهاء من 55 مدرسة أخرى سيتم افتتاحها تباعا خلال العام الدراسى القادم، وتم إنشاء تلك المدارس وفق تصميمات ومعايير عالمية، لجذب الطلاب وممارسة الأنشطة، حيث تضم المدرسة فراغات كبيرة للطالب لممارسة الأنشطة، بالإضافة إلى تجهيز الفصول على أعلى مستوى لتضمن وجود جميع الإمكانيات التى تجعل من التعلم أمرًا ممتعًا بالنسبة للطلاب.

 

فى إطار حرص الوزارة على تقديم خدمة تعليمية متميزة بمستوى عالٍ من الجودة تضاهى ما تقدمه المدارس الدولية؛ تم إنشاء المدارس المصرية الدولية الحكومية لتقديم خدمة تعليمية متميزة، بأسعار مخفضة.

 

تطوير التعليم الفنى

 

تطوير منظومة التعليم الفنى كان أحد الاتجاهات المهمة فى تطوير منظومة التعليم المصرى، وتنمية مهارات الطلاب فى جميع المجالات، ومنها تخريج العمالة الفنية التى تجيد المهارات المطلوبة للمساهمة فى النهضة الاقتصادية، والعمل على تغيير الصورة الذهنية المرسخة فى أذهان المصريين عن التعليم الفنى.

 

وبتكليف من الرئيس السيسى بدأت الوزارة فى إنشاء هيئة مستقلة لاعتماد جودة التعليم الفنى، وإنشاء أكاديمية لتأهيل وتدريب معلمى التعليم الفنى، بعدد من الفروع فى المحافظات.

 

ومنذ مارس 2019 بدأ تنفيذ خطط تطوير مناهج التعليم الفنى فى مصر، من خلال إجراء تحول جذرى فى برامج التعليم الفنى لكى تصبح ملبية لاحتياجات سوق العمل، والعمل على إتقان الخريجين لجميع المهارات والمعارف والسلوكيات التى يجب أن يتمتع بها لإتقان المهنة، وبالتالى يقوم خبراء قطاع التعليم الفنى بالوزارة بعقد جلسات مكثفة مع رجال الصناعة لإعادة تصميم المناهج بناء على متطلبات سوق العمل، وتغيير نظام تقييم الطالب بناء عليها.

 

وتم الانتهاء من تحديد المهارات المطلوبة لعدد 36 مهنة تتضمن جميع المهن فى التعليم الفندقى والتعليم الزراعى والتعليم التجارى بالإضافة إلى عدد 14 مهنة فى التعليم الصناعى، وتم تصميم دليل للطالب والمعلم ووحدات دراسية تغطى المناهج الدراسية لهذه المهن، وتم تطبيق هذه المناهج المطورة فى عدد 105 مدارس موزعة على جميع محافظات الجمهورية وعلى مختلف نوعيات التعليم الفنى الصناعى والزراعى والفندقى والتجارى، كما تم تدريب 3 آلاف معلم حتى الآن.

 

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من تحديث مناهج بقية المهن وتصفية المهن غير المطلوبة خلال العامين المقبلين، وتطبيق المناهج المحدثة بمنهجية مهارات العمل فى 400 مدرسة إضافية خلال العام الدراسى القادم 2020-2021.

 

لم تقتصر استراتيجية الدولة على تطوير التعليم الأساسى فقط، إذ شهد العام 2019 العديد من الخطوات المهمة، منها زيادة الإنفاق على البحث العلمى بنسبة 22 % عن العام الماضى، وتنفيذ 27 مشروعًا قوميًا بينها جامعات حكومية وخاصة وأهلية، وإطلاق المرحلة الثانية لمبادرة علماء من مصر لتقديم حلول تكنولوجية اقتصادية.

 

وفى السياق نفسه، تم تخصيص نحو 38 مليار جنيه لتنفيذ مشروعات تعليمية، حيث تم الانتهاء من نحو 50 ألف فصل خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى شهر يونيو الجارى، إضافة لمحو أمية أكثر من 2.6 ملايين مواطن، وتستهدف الخطة محو أمية مليون مواطن آخرين حتى نهاية العام الجارى.

 

 

التعليم العالى

 

كما شهد قطاع التعليم العالى والبحث العلمى خلال السنوات الماضية عددًا ممن الإنجازات التى حققت نتائج متميزة لتطوير منظومة التعليم العالى، والارتقاء بالمستوى الأكاديمى للجامعات والمعاهد البحثية المصرية، إذ تقدم ترتيب الجامعات المصرية بشكل كبير فى تصنيف «Leiden» الهولندى، من خلال تواجد 5 جامعات مصرية من بين 963 جامعة عالمية، لتواصل الجامعات المصرية سعيها الدائم نحو التقدم والارتقاء بالمستوى التعليمى فى أكبر عدد من التصنيفات الدولية، وهى جامعات القاهرة (المركز 341)، وعين شمس (المركز 582)، والمنصورة (المركز 681)، والإسكندرية (المركز 730)، والزقازيق (المركز 834).

 

وتم إنشاء 8 مجمعات تكنولوجية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى الجامعات التالية: المنوفية، المنصورة، سوهاج، أسوان، المنيا، جنوب الوادى، وقناة السويس وذلك فى إطار استراتيجية الدولة نحو توطين ونشر ثقافة الإبداع والابتكار على مستوى الجمهورية، وتشجيع التنمية والاقتصاد الرقمى.

 

ومؤخرًا وقع المجلس الأعلى للجامعات بروتوكول تعاون مع شركة (IBM)؛ بهدف منح دبلومات متخصصة فى مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعى للسادة أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة بكليات الحاسبات والمعلومات، وأقسام هندسة الحاسبات بكليات الهندسة بالجامعات؛ لرفع كفاءتهم وتأهيلهم لإعداد وتدريب الطلبة فى هذا المجال.