الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

المهرجانات تحت رحمة كورونا

 حيرة كبيرة وقَع فيها صناع المهرجانات على مستوى العالم، بَعد أن غيّر فيروس «كورونا» من مخططاتهم، وأصبح انعقاد دورة جديدة من أى مهرجان مغامرة محفوفة بالمخاطر، وحتى إن كان هذا الانعقاد يتم online. فبعض الفعاليات قد تفقد رونقها إذا انعدم التفاعل، واختفى الجمهور، ومع زيادة التهديد والتخوف والحرص الشديد لمنع انتشار العدوَى، زادت الحيرة، وباتت مصائر المهرجانات الفنية الكبرى بين يدى صناعها، فإمّا أن تؤجل أو أن يلجأوا لإقامتها على مواقع الإنترنت كما فعلت بعض المهرجانات القليلة، فيما تشبث آخرون بالأمل، وبدأوا فى الإعداد لمهرجاناتهم على أمل أن ترحل «كورونا» سريعًا.



 

 >مصير مجهول

 

 مرّت الدورة الأخيرة لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، التى أقيمت فى شهر مارس الماضى، بحالة من التخبط، فما أن بدأت فعالياتها إلّا وتم اكتشاف أول حالة مصابة بالكورونا فى محافظة الأقصر، ما أثر بالسلب على الدورة وجعلها تتم بصعوبة مع اختصار كبير فى عدد أيامها وعروضها.

 

وفى ظل الأجواء التى يغلب عليها الغموض، هناك الكثير من المهرجانات فى مصر، التى لم يتمكن صناعها من إقامتها بعد قرار مجلس الوزراء بتعليق كل الأنشطة الثقافية، ومنها مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة، فرُغم الانتهاء من كل الترتيبات لإقامته؛ فإنه تم تعليقه مع باقى الفعاليات الثقافية بالدولة، وأسرة المهرجانات كلها تنتظر قرار مجلس الوزراء بعودة الفعاليات ومن ثم يمكنهم البت فى أمْر تحديد موعد آخر للدورة الجديدة.

 

الأمر نفسه حدث لأسرة مهرجان شرم الشيخ الذى كان من المقرر انعقاد دورته الرابعة فى الـ20 من شهر يونيو الجارى، ولكن رئيس المهرجان الكاتب «جمال زايدة» أكد لنا، أن القائمين على المهرجان جاهزون تمامًا للانطلاق فى أى موعد تحدده وزارة الثقافة بعد انتهاء أزمة الكورونا. حيث قال: «لقد جهزت إدارة المهرجان لكل شىء، فقمنا باختيار الأفلام المشاركة، وذلك بعد تلقى لجنة المُشاهَدة أكثر من 400 فيلم. بالإضافة إلى تحديدنا لأعضاء لجان التحكيم وتكريم النجم القدير «عزت العلايلى»، بالإضافة إلى استحداث جائزة تحمل اسم المخرج الكبير «سعد عرفة» وغيرها من الخطط والفعاليات المُعدة للدورة الرابعة». وعن الموعد الذى سيتم تأجيل الدورة له قال «زايدة»، إنه لم يتم تحديد الموعد حتى الآن، ولكن مع اجتماعه مع أعضاء مؤسّسة نون للثقافة والفنون المشرفة على المهرجان، وجدوا أنه يجب انتظار قرار الدولة فى إعادة الفعاليات الثقافية حتى يتم انطلاق المهرجان على أرض الواقع، سواء بكامل فعالياته أو بنصفها، وفقًا للإجراءات الاحترازية التى ستنص عليها قرارات الدولة. ولكنهم رفضوا بالإجماع تقديم المهرجان أونلاين أو عن طريق الإنترنت؛ لأنه من خلال تجارب المهرجانات السابقة لهم، التى أقامت فعالياتها عن طريق الإنترنت، وجدوا أنهم فقدوا فكرة المهرجان الأساسية وهى الاحتفاء بصناعة السينما، التى لا تتحقق من دون وجود جمهور ومشاهدين وتفاعل واقعى.

 

 > لا صوت يعلو فوق الكورونا

 

إن كانت المهرجانات الدولية تواجه مشكلة فى الضيوف وصناع الأفلام الأجانب وأزمة الطيران وغيرها من المشاكل؛ فإن المهرجان القومى للسينما يُعد الأبسط بسبب تناوله المنافسة بين الأفلام المصرية وبجمهور وضيوف من داخل البلاد. ولكن تظل مشاكل التجمعات تواجهه.. وفى البداية قال الناقد «كمال رمزى»، رئيس المهرجان، إنه يجب إيجاد حل للخروج من المأزق، ففكرة إلغاء أو تأجيل أى مهرجان ليست فى يد صُناعه، ولكن القرار فى يد الكورونا، فلا صوت يعلو فوقها-  حسب وصفه.

 

وأضاف «رمزى» قائلا: «إن تأجيل فعاليات مهرجان عالمية لن تتأثر بها الصناعة مثل التأثير الذى سيطرأ عليها إذا تم تأجيل المهرجان القومى». مؤكدًا أن المهرجان الذى يحتفى بالسينما المصرية، وتأجيله يؤثر على تلك الصناعة والأفلام المنافسة. وأوضح «رمزى» أنه كان قد وضع خطة مسبقة للدورة المقبلة من عمر المهرجان، التى تتفق مع الوضع الحالى.. وأكد قائلا: «قبل الدخول بأزمة الكورونا بفترة كبيرة كان لدىّ تصوُّر بتغيير خطة إقامة المهرجان القومى، فبدلا من إقامة عروض له فى مختلف المحافظات فكرت أن نجعله مثل جوائز الأوسكار ويتم اختيار الأفضل بين الأفلام وصُناعها من خلال لجنة التحكيم، ثم تقام احتفالية كبرى لتوزيع الجوائز. وكان فى الخطة إقامة أسابيع سينمائية للمكرّمين أو لصناع الأفلام الفائزين؛ لكى يتمكن الجمهور من مشاهدتها، ولكن بعد توزيع الجوائز بالفعل. ومع توقف كل الفعاليات توقف معها المهرجان، وبشكل عام يجب إيجاد حل لإقامة كل الفعاليات الثقافية حتى أثناء مرورنا بأزمة حتى لا تتوقف بهذا الشكل».

 

  >  «الأونلاين» حل مؤقت

 

 ومن جانب آخر تقوم عدة مهرجانات عربية وعالمية ببحث فكرة إقامة دوراتها المقبلة عبر الإنترنت؛ خصوصًا مع الأوضاع الحالية، فالإنترنت أصبح الوسيلة الأكثر أمانًا منعًا لانتشار المرض. وهناك تفكير فى ذلك من إدارات المهرجانات السينمائية العالمية مثل (تورونتو وفينيسيا)، وإن كان صناعهم لايزالون فى انتظار انحسار أزمة الكورونا وما سيذهب إليه العالم خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

 

بينما قرر البعض إقامة مهرجاناتهم بالفعل «أونلاين» سواءً لرغبتهم فى إنقاذ الدورة الحالية مثل مهرجان (رؤى للفيلم القصير) و(نيوزيلندا السينمائى الدولى) والمهرجان التونسى (قابس سينما فن)، أو لرغبتهم فى إنشاء مهرجان فنى جديد يتناسب مع الأوضاع الحالية، مثل تجربة المركز العمانى للفيلم، الذى أعلن عن إقامة أول مهرجان سينمائى عربى «أونلاين» ويحمل عنوان (سينمانا للفيلم العربى).

 

وقد تم تخصيص الدورة الأولى من هذا المهرجان لعرض الأفلام التى تتناول قضايا بعينها، وهى دور خطوط الدفاع الأولى من قبل الأطباء ورجال الجيش والشرطة فى مواجهة فيروس «كورونا» والكشف عن مدى معاناتهم وتضحياتهم. بالإضافة إلى إبراز دور رب الأسرة والمتطوعين فى المجالات المختلفة للمرور بتلك الفترة العصيبة.

 

وبينما انطلق أول مهرجان مسرحى «أونلاين» من مصر؛ حيث أقيمت الدورة الأولى من مهرجان المسرح العالمى أواخر مارس الماضى. وعن سبب إقامتها قال رئيس المهرجان «هيثم الهوارى» إنه كان يعد فى هذه الفترة للدورة الجديدة من عمر مهرجانه المسرحى الدولى لشباب الجنوب، ولكن بعد إيقاف كل الفعاليات وجد أن هناك طرُقًا يمكن بها عرض المسرحيات عبر شبكة الإنترنت، ومع صعوبة تطبيق هذا الأمر على مسرح الجنوب، فكر بإقامة مهرجان عالمى يمكن الفرق المسرحية من مختلف الدول تصوير أعمالها والمشاركة بها عبر الإنترنت.

 

وقال «الهوارى»: «التجربة نجحت بشكل كبير وكنا نقوم بتحديد موعد للعرض ونبدأه كأنه على المسرح تمامًا، وبعد انتهائه نقوم بعمل مداخلات وتلقى الأسئلة لصناع العمل والدخول فى مناقشات (لايف) معهم. وقد كان التفاعل كبيرًا، سواء من الجمهور أو الأعمال المشاركة، فمثل هذه المهرجانات تتيح الفرصة الأكبر للفرق الموهوبة للمشاركة؛ لأن أغلبهم لا يستطيعون التكفل بمصاريف السفر لكل الفرقة للمشاركة فى أى مهرجان مسرحى حول العالم، كما أقمنا أول ورش مسرحية «أونلاين» عبر موقع المهرجان، ونسعى فى الدورة المقبلة لتقديم المزيد من البرامج وتطوير الفكرة».

 

 >  الأمل لا ينتهى

 

 فى الوقت الذى يفكر به صناع المهرجانات فى العالم فى حلول إلكترونية، أعلن عدد من المهرجانات المصرية والعربية عن فتح باب قبول الأعمال التى ترغب بالمشاركة فى دوراتها لهذا العام، مستندين على أمل انتهاء تلك الأزمة أو انحسار المرض ولو بشكل جزئى ليتمكنوا من إقامة المهرجان على أرض الواقع.

 

ويبدو أن البيان الذى أطلقه مهرجان القاهرة السينمائى الدولى أعطى الأمل للكثير من صناع المهرجانات بأنه يمكنهم إقامتها على أرض الواقع بعد انحسار الغمة العالمية؛ حيث نص البيان على فتح باب القبول للأعمال السينمائية وعن نيتهم لإقامة المهرجان مع الأخذ فى الاعتبار كل التدابير الصحية التى تضمن سلامة الضيوف وإتمام دورة ناجحة.

 

ومن جانبه أكد المخرج «أمير رمسيس»، المدير الفنى لمهرجان الجونة السينمائى الدولى، بأن العمل مستمر لإقامة الدورة الجديدة للمهرجان والمقرر إقامتها فى شهر سبتمبر المقبل؛ حيث قال إن إدارة المهرجان لم توافق على فكرة إقامة المهرجان «أونلاين» وفقًا للظروف الراهنة؛ لأن طبيعة الفعاليات التى يقيمها المهرجان لا يمكن تحويلها «أونلاين» ولكن يجب أن تقام على أرض الواقع، فهم لديهم أمل فى عودة الحياة الثقافية مع مراعاة إجراءات السلامة.

 

وأضاف «رمسيس» قائلا: «الأمر يسيطر عليه الغموض، حتى أكبر المهرجانات العالمية تقوم بالإعداد لدوراتها دون التأكد من قيامها، ولكن على أسوأ الظروف، سنقيم المهرجان ولكن بشكل مقنن أو مختلف عن كل عام، فبالتأكيد سيتأثر عدد الضيوف الأجانب خوفًا من انتشار المرض، بينما سيتم تحديد عدد الجمهور بحيث لن تمتلئ دُور العرض بنسبة 100 % كما كانت من قبل».

 

بينما قال «الأمير أباظة»، رئيس مهرجان الإسكندرية لدول البحر المتوسط، إنهم يستقبلون حاليًا الأفلام التى ترغب فى المشاركة بالمهرجان، وجارٍ تحديد التكريمات وغيرها من الفعاليات الخاصة به. مؤكدًا أنه يأمل أن تتغير الأوضاع حتى موعد انعقاده فى أكتوبر المقبل، فحتى الآن لا أحد يعلم اتجاه الدولة بخصوص الفعاليات الثقافية، ولكن أيّا كانت الإجراءات أو الشكل الذى سيظهر عليه سوف يفعلون ما بوسعهم لتظهر الدورة بشكل موفق.

 

وعلى المستوى العالمى قال «محمد قبلاوى»، رئيس مهرجان مالمو للفيلم العربى، إنه لم يقرر حتى الآن إذا كانت الدورة الجديدة للمهرجان سوف تعقد على أرض الواقع أمْ «أونلاين». مؤكدًا أن كل الاحتمالات واردة، ولكنه ينتظر فتح باب الطيران وعودة الأنشطة الفنية حول العالم لمعرفة إذا ما كانت الدورة ستعقد أمْ ستؤجل. >