الأحد 15 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

«سوميد» وميناء «الحمراء» بدائل مصرية آمنة لمضيق هرمز

تُعَد مصر اليوم حجر الزاوية فى خارطة الطاقة العالمية، ليس فقط لموقعها الجغرافى الفريد؛ بل لامتلاكها بنية تحتية استراتيجية قادرة على تأمين تدفقات النفط والغاز فى أصعب الظروف الجيوسياسية.



وفى ظل التحديات الراهنة التى تواجه ممرات التجارة العالمية، تبرز الدولة المصرية كمركز إقليمى محورى يربط بين موارد الخليج العربى واحتياجات الأسواق الأوروبية والأمريكية.  

وتمتلك مصر 19 ميناءً تجاريًا يجرى تطوير 14 منها حاليًا إضافة إلى نحو 79 مستودعًا بتروليًا جرى بناؤها أو تطويرها بين عامىّ 2014 و2023 بتكلفة بلغت 2.35 مليار جنيه، وذلك ضمن خطة لتعزيز المخزون الاستراتيجى ودعم تحول البلاد إلى مركز إقليمى لتجارة وتخزين الطاقة.

ومن أهم خطوط الموانئ البترولية لتداول وتخزين النفط:

خط أنابيب «سوميد» 

ويعتبر خط سوميد الذى يربط بين ميناء السخنة والسعودية أحد أهم المسارات الآمنة فى ظل القيود الحالية على شحن البترول عبر مضيق هرمز وتعليق بعض شركات الشحن العالمية لأنشطتها، وهو ما يزيد من أهمية خط سوميد كمسار داعم لاستقرار إمدادات الطاقة، من خلال نقل وتخزين الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط.

وسيمكن الخط منطقة غرب المملكة العربية السعودية من تلبية الطلب العالمى على البترول فى أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو ما يجعل الشركة ركيزة أساسية فى منظومة أمن الطاقة العالمية؛ خصوصًا فى ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة بالمنطقة، التى برهنت على الأهمية الاستراتيجية لها.

حيث يوفر خط أنابيب سوميد مسارًا استراتيجيًا وآمنًا لنقل البترول الخام من منطقة الخليج العربى إلى البحر المتوسط، بما يُتيح وصول الإمدادات البترولية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية بكفاءة وسرعة.

نجحت خلال عام 2025 فى نقل نحو 50 مليون طن من البترول الخام، بما يعادل 365 مليون برميل، وهو ما يعكس كفاءة الأداء التشغيلى والمالى للشركة وقدرتها على تحقيق نتائج قوية رغم التحديات التى يشهدها قطاع الطاقة العالمى.

كما يوجد على رصيف سوميد بميناء السخنة سفنتان التغويز منها سفينة «هوج غاليون» (منذ يوليو 2024) بقدرة 750 مليون قدم مكعب يوميا وسفينة اسكيمو. 

ميناء الحمراء البترولى

ويعد ميناء الحمراء الميناء المصرى الوحيد المتخصص فى خدمة المواد البترولية على ساحل البحر المتوسط، ما يمنحه ميزة تنافسية فى عمليات التداول وإعادة التصدير للأسواق الأوروبية.

بدأت الإمارات تخزين النفط فى مصر مرحلة جديدة، مع بدء نشاط تخزين وتداول الخام لحساب الغير فى ميناء الحمراء البترولى.

تعد الخطوة الأولى من نوعها لتخزين النفط الإماراتى على ساحل البحر المتوسط من المخطط تداول نحو 88 مليون برميل خلال عام 2026/2027 عبر التسهيلات البحرية وخطوط الأنابيب، بمتوسط 240 ألف برميل يوميًا، ما يعكس زيادة ملحوظة فى معدلات التداول.

وتستهدف مصر تداول 31 مليون برميل خام عبر التسهيلات البحرية، إلى جانب التوسع فى استقبال وتفريغ وتخزين الشحنات الواردة من الخارج لحساب الغير.

وتتضمن الخطة مضاعفة السعات التخزينية المؤجرة إلى 300 ألف متر مكعب بدلًا من 150 ألف متر مكعب، بعد إدخال مستودعين جديدين للخدمة، فضلًا عن تنفيذ توسعات لرفع طاقة تخزين الخام إلى 5.3 مليون برميل، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل حاليًا.

الخط العربى

خط الغاز العربى.. تم الاتفاق على إنشائه فى عام 2000، من أجل تصدير الغاز الطبيعى المصرى إلى دول المشرق العربى ومنها إلى أوروبا، وذلك على مراحل عدة تم تنفيذه على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى من العريش إلى العقبة بطول (265) كم وقطر (36) بوصة وباستطاعة (10) مليارات م3 فى السنة، وتم البدء بتوريد الغاز الطبيعى من مصر إلى الأردن بموجب هذه المرحلة بتاريخ 27/7/2003.

أما المرحلة الثانية، فقد امتدت من العقبة إلى منطقة رحاب فى شمال الأردن وبطول (393) كم، وتم البدء بتزويد الغاز لمحطات توليد الكهرباء فى شمال المملكة فى شهر فبراير 2006، فى حين تم استكمال المرحلة الثانية لخط الغاز العربى من رحاب ولغاية الحدود الأردنية السورية بطول (30) كم وقطر (36) بوصة فى شهر مارس من عام 2008.

وتم الانتهاء من تنفيذ الجزء الجنوبى من المرحلة الثالثة لخط الغاز العربى داخل الأراضى السورية والممتدة من الحدود الأردنية السورية إلى مدينة حمص بطول 320 كم وقطر (36) بوصة، وتشغيلها فى شهر يوليو من عام 2008، وتم البدء بتصدير الغاز الطبيعى المصرى إلى لبنان عبر الأردن فى شهر نوفمبر 2009، إلى أن توقف فى عام 2011.

ويتم حاليًا عن طريقه تصدير الغاز إلى الأردن وسوريا ولبنان واستقبال الغاز الطبيعى من الدول المجاورة لمصانع الإسالة المصرية. 

تأجير مستودعات تخزين النفط 

طرحت مصر 10 مستودعات لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية للإيجار فى ميناءى العين السخنة ورأس بدران على البحر الأحمر، فى خطوة تأتى بالتزامن مع تصاعد الاهتمام بالبحر الأحمر كمسار بديل محتمل لتدفقات الطاقة العالمية، بعدما أصبحت الملاحة عبر مضيق هرمز شبه متوقفة بسبب الحرب الإيرانية.

وقال مسؤولان حكوميان لـ«الشرق» إن الطرح يستهدف جذب شركات تجارة ونقل وتخزين النفط العالمية للاستفادة من الطاقة التخزينية الفائضة لدى مصر، والتى تُقدّر بنحو 29 مليون برميل فى الموانئ الرئيسية. وأضاف أحد المسئولين، إن نظام الاستئجار سيكون شهريًا أو سنويًا وفقًا للعروض التى تقدمها الشركات.

وتتزايد أهمية البحر الأحمر كممر بديل لتدفقات الطاقة فى ظل اضطرابات الشحن عبر الخليج. وكانت شركة أرامكو «السعودية» قد أعادت تنظيم شحنات النفط الخام مؤقتًا عبر تحويل بعض الكميات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لضمان استمرار الإمدادات لعملائها، بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز الذى يمر عبره نحو رُبع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، وخُمس إمدادات الغاز الطبيعى المسال.