ثورة تصحيح الدعم
تنقية بطاقات التموين .. هل تضمن حماية المستحقين؟
نشأت حمدى
ملف الدعم وإيصاله لمستحقيه يظل على رأس أولويات الأجندة الحكومية، حيث تكثف الدولة جهودها لضبط المنظومة، من خلال تنقية البيانات واعتماد الحلول الرقمية، حيث تسعى لضمان توجيه الموارد بكفاءة نحو الأسر الأكثر احتياجًا، مما يعزز مظلة الأمان الاجتماعى ويضمن «حياة كريمة» لنحو 71 مليون مواطن يستفيدون من منظومة البطاقات التموينية، وفى هذا الإطار أطلقت وزارة التموين أكبر «ثورة تصحيح» لتنقية البطاقات، واستبعاد غير المستحقين من أصحاب الدخول المرتفعة، الذين يقتسمون الأسر الأولى بالرعاية «السلع التموينية المدعمة».
كانت لجنة العدالة الاجتماعية، التى تشكلت كآلية حكومية مشتركة تضم وزارات التموين، التضامن الاجتماعى، الاتصالات، الإنتاج الحربى، بالإضافة إلى هيئة الرقابة الإدارية، قد وضعت عددا من المحددات التى تهدف إلى تنقية قواعد بيانات الدعم وتوجيه الدعم لمستحقيه، إذ جاء أبرز تلك المحددات، امتلاك وحدة سكنية فارهة أو امتلاك شركة أو أولاد فى مدارس دولية أو استيراد سيارات من الخارج أو امتلاك سيارة فارهة أو امتلاك أكثر من سيارة.
من جانبه، أكد أحمد كمال مساعد وزير التموين والمتحدث الرسمى للوزارة، فى تصريحات لـ«مجلة روزاليوسف»، أن عملية تنقية قواعد بيانات الدعم تتم بمعايير موضوعية تعتمد على مؤشرات الاستحقاق الاقتصادى والاجتماعى، التى يتم مراجعتها بصورة دورية بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، مضيفا أن الهدف ليس استبعاد المواطنين، بل ضمان توجيه موارد الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا واستحقاقًا، خاصة أنه يتم الاعتماد على قواعد بيانات محدثة ومتكاملة لضمان أعلى درجات الدقة والعدالة فى اتخاذ القرار، مع مراعاة البعد الاجتماعى والحفاظ على حقوق المستحقين.
التظلم من الاستبعاد
وقال مساعد وزير التموين: «من حق جميع المواطنين المستبعدين من منظومة التموين، التظلم على قرار الاستبعاد مع تقديم المستندات الدالة على أسباب التظلم، لا سيما أن الوزارة تحرص على ضمان حق المواطن الكامل فى التظلم ومراجعة موقفه، لذلك تتم إتاحة قنوات رسمية لتقديم التظلمات وفحصها وفق إجراءات واضحة ومحددة، مع مراجعة البيانات والمستندات المقدمة بدقة تامة، وفى حال ثبوت أحقية المواطن يتم تصحيح موقفه وفقًا للقواعد المنظمة لذلك، بما يضمن تحقيق العدالة وعدم الإضرار بأى مستحق للدعم».
آلية التظلم
وأكد أحمد كمال، أن التظلم عن بطاقات التموين المتوقفة يتم من خلال الدخول على استمارة تحديث البيانات بمنصة «مصر الرقمية»، على أن يقوم المواطن بالتقدم لمكتب التموين التابع له، لتقديم نموذج استكمال تحديث البيانات مرفقا بالمستندات الدالة على صحة تظلمه وأحقيته فى العودة إلى منظومة صرف الدعم التموينى علاوة على إرسال المواطن بيانات التظلم مقترنة بسبب الحذف لمركز خدمة العملاء على الخط الساخن «19959» على أن تتم مراجعة البيانات والتأكد من صحتها وفى حالة استحقاق المواطن للدعم سيتم تفعيل البطاقة.
أهداف استبعاد غير المستحقين
وعن أسباب استبعاد غير المستحقين من بطاقات التموين قبل تطبيق الدعم النقدى قال مساعد وزير التموين: «الهدف الرئيسى من تنقية قواعد البيانات هو تحقيق العدالة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وليس مجرد تقليل أعداد المستفيدين، خاصة أن الدولة حريصة على توجيه الموارد المتاحة للفئات الأكثر احتياجًا وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية بصورة مستمرة، بما يضمن تحقيق أكبر استفادة ممكنة للمواطنين المستحقين للدعم»، لافتا إلى أن أى قرارات تتعلق بقيمة الدعم أو آليات مراجعته وتطويره تخضع لاعتبارات عديدة تشمل الأوضاع الاقتصادية والموارد المتاحة وأولويات الحماية الاجتماعية التى تقررها الدولة، خاصة أن تحسين دقة الاستهداف وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه يسهم فى تعزيز كفاءة المنظومة وتحقيق عدالة أكبر فى توزيع موارد الدعم لصالح الفئات الأولى بالرعاية.
التحول إلى الدعم النقدى
وأكد أحمد كمال، أن دراسة التحول إلى منظومة الدعم النقدى تأتى فى إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز كفاءة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة وفعالية، حيث يهدف هذا التوجه إلى منح الأسر المستحقة قدرًا أكبر من المرونة فى اختيار احتياجاتها الأساسية، مع الاستفادة من التطور الكبير الذى شهدته قواعد البيانات ومنظومات الرقمنة والحوكمة خلال السنوات الأخيرة، بما يسهم فى إحكام الرقابة على الدعم والحد من أى صور للهدر أو التسرب، مع الحفاظ الكامل على حقوق المواطنين المستحقين للدعم.
الدعم النقدى أم العينى أفضل؟
وفيما يتعلق بتطبيق الحكومة لمنظومة الدعم النقدى بدلا من العينى خلال الفترة المقبلة، أكد المتحدث الرسمى باسم وزارة التموين، أن لكل نظام مزايا وتحديات، لذلك فإن الدولة تتعامل مع هذا الملف بمنتهى الدقة والمسئولية، مضيفا: «أن الهدف ليس استبدال نظام بآخر بشكل شكلى، وإنما الوصول إلى الآلية الأكثر كفاءة فى حماية المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومن ثم فإن أى قرار فى هذا الشأن يستند إلى دراسات فنية واقتصادية واجتماعية متعمقة، تأخذ فى الاعتبار الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن وضمان استمرار حصوله على احتياجاته الأساسية بصورة آمنة ومستقرة، والأهم بالنسبة لنا هو تحقيق مصلحة المواطن وضمان حصوله على الدعم بالشكل الذى يحقق أكبر منفعة ممكنة له».
مخاوف زيادة معدلات التضخم
وأشار «كمال»، إلى أن الدعم النقدى لا يؤدى تلقائيًا إلى زيادة معدلات التضخم، كما يردد البعض، فالأمر يرتبط بآليات التطبيق والتوقيت والإجراءات المصاحبة له، مستطردا:» من هذا المنطلق تدرس الدولة مجموعة من الضوابط التى تضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين، بما فى ذلك وجود آليات مرنة لمراجعة قيمة الدعم وفق المتغيرات الاقتصادية، إلى جانب استمرار الدور الرقابى للدولة فى متابعة الأسواق وضبط الأسعار ومنع الممارسات الاحتكارية، علاوة على أن التطور الكبير فى منظومات الرقابة والتحول الرقمى يتيح متابعة الأسواق بصورة أكثر كفاءة ويساعد على التدخل السريع عند الحاجة».
ارتفاع فاتورة دعم التموين
وكشف مساعد وزير التموين، عن ارتفاع مخصصات الدعم بوزارة التموين فى الموازنة الجديدة إلى نحو 180 مليار جنيه، فى ظل الزيادات المستمرة فى الأسعار، بهدف مواجهة أعباء المعيشة، مشددا على أن تطوير منظومة الدعم أو دراسة التحول إلى الدعم النقدى ليس هدفه تحقيق وفورات مالية أو خفض مخصصات الدعم، وإنما ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتعظيم الأثر الاجتماعى للموارد التى تخصصها الدولة لهذا الملف الحيوى.
وتابع: « الدولة مستمرة فى تعزيز مخصصات الحماية الاجتماعية، حيث شهدت موازنة الدعم للعام المالى 2026/2027 زيادة بنحو 20 مليار جنيه لتصل إلى 180 مليار جنيه مقارنة بـ160 مليار جنيه فى العام السابق، وهو ما يعكس حرص الدولة على دعم الفئات الأولى بالرعاية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، ومن ثم فإن أى تطوير للمنظومة يستهدف رفع كفاءة الاستهداف وتحقيق العدالة فى توزيع الدعم وضمان استفادة المستحقين منه بالشكل الأمثل، وليس تقليل حجم الدعم الذى تتحمله الدولة لصالح المواطنين».
الدولة تتحمل فارق السعر
يأتى ذلك فى الوقت الذى أعلنت فيه وزارة التموين، أن الدولة ستتحمل فارق السعر للمواطن من خلال منظومة الدعم الجديدة، والذى سيحصل من خلالها المواطن على الدعم الذى سيقوم من خلاله بشراء نفس السلع التى كان يحصل عليها، مما يؤكد استمرارية الدعم للأسر الأولى بالرعاية والفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدة أن سعر كيلو السكر داخل المنظومة الحالية يبلغ 12.60 جنيه، بينما سيصل فى المنظومة الجديدة إلى 28 جنيهًا.
وكان شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، قد صرح فى وقت سابق بأن 83 % من المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة» يصرفون الدعم التموينى، وأن المواطن الذى يحصل على الدعم يندرج تحت منظومة شبكة حماية اجتماعية واحدة تتفرع منها عدة أنماط مختلفة من الدعم، كما أن المواطن يحصل شهريًا على 150 رغيف خبز و50 جنيهًا دعمًا إضافيًا، موضحًا أن الـ50 جنيهًا المخصصة يحصل منها على زجاجة زيت وزنها 800 جرام وكيس مكرونة وزنه 350 جرامًا وكيلو سكر، وأن الدولة تتابع بشكل مستمر تحركات الأسعار وتضعها فى الاعتبار ضمن خطط الدعم.
ولفت الوزير إلى أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة وتحليل البيانات فى دعم عمليات التخطيط وصنع القرار، بما يسهم فى رفع كفاءة المنظومة وتحقيق أعلى درجات الشفافية والحوكمة.
اجتماعات مكثفة
فيما واصل وزير التموين خلال الأيام الماضية، عقد اجتماعات مع نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسلع التموينية، والدكتور محمد شتا مساعد الوزير للخدمات الرقمية، بهدف استمرار التنسيق والتعاون فى دراسة البدائل المختلفة لتطوير منظومة الدعم، بما يحقق التوازن بين كفاءة توجيه الموارد العامة وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، مع الاستفادة من الخبرات الفنية والتجارب الدولية الناجحة فى هذا المجال، حيث تم الاتفاق على مواصلة تبادل الرؤى والدراسات الفنية التى تدعم جهود الدولة فى تطوير منظومة الدعم وفق أسس علمية دقيقة تعتمد على البيانات والتحليل، بما يسهم فى اتخاذ قرارات تحقق العدالة الاجتماعية وتدعم استدامة برامج الحماية الاجتماعية.











