أسامة سلامة
متى تنهى وزارة الصحة فتنة الطيبات؟.. وكيف؟
رغم مرور وقت غير قليل على وفاة الدكتور ضياء العوضى إلا إن الخلاف مستمر بين أنصار ومعارضى نظام الطيبات الذى وضعه الدكتور ضياء قبل رحيله؟ ما دفعنى للكتابة فى هذه القضية بعد كل هذا الوقت أنها مازالت مشتعلة وتتزايد نيرانها يومًا بعد يوم، ويقف المصريون بين الفريقين حائرين يفكرون يتساءلون هل نظام الطيبات مفيد ويشفى الأمراض فنتبعه أم ضار ومؤذى ويؤدى على المدى البعيد إلى كوارث صحية فنتجنبه؟. وزاد من هذه الحيرة وعدم القدرة على اتخاذ قرار أن وزارة الصحة رغم أنها سحبت ترخيص مزاولة المهنة من الدكتور ضياء قبل وفاته وحذرت من كلامه حول عدم تناول الأدوية خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، وحذرت من اتباع أى نظام دوائى وصحى إلا بعد العودة للأطباء، إلا أنها لم تتحدث عن نظام الطيبات بشكل مباشر، وخاصة أن ترك الأدوية حسب كلام الدكتور ضياء مرتبط باتباع نظامه الغذائي.نظام الطيبات يستبعد أطعمة كثيرة ويحذر من تناول اللبن ومنتجاته مثل الجبنة البيضاء والقريش وكل ما يستخدم فيه، بجانب البيض والدواجن والبقوليات وعلى رأسها الفول، وكل ما يصنع من الدقيق الأبيض، وكثيرمن أنواع الفواكه والخضروات، ومطالبا بتناول اللحوم الحمراء والأرز والبطاطس بكثرة والقلقاس والكوسة والمحشى بكل أنواعه ما عدا ورق العنب الذى اعتبره أكل حيوانات، وسمح كذلك بأكل الأجبان المطبوخة، والعسل والنوتيلا، وتناول السكر بكثرة والذى اعتبره مفيدًا للجسم وليس ضارًا به، ومفضلاً العصائر المعلبة على الطازجة، والخبز المصنوع من الحبة الكاملة، بجانب أطعمة قليلة أخرى، بالإضافة إلى دعوته لشرب السجائر واعتبارها غير مضرة، وتقليل شرب الماء الى أقصى حد ممكن .كان من المفترض أن يدور نقاش علمى وطبى راقٍ حول هذا النظام يكشف فوائده وأضراره إيجابياته وسلبياته، ولكن تحول النقاش بين أنصارهذا النظام ومعارضيه إلى اتهامات بالعمالة، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعى بالشتائم المتبادلة والصراخ والصوت العالى وضاعت بسببها أى محاولة لحوار هادئ وموضوعى يقود المواطن إلى اتخاذ قرار صحيح.الدكتور ضياء نفسه فى فيديوهاته المنتشرة على السوشيال ميديا كان يستخدم السباب والشتائم فى إقناع المشاهدين له وفى مواجهة من يرفضون نظامه أو يحاولون النقاش معه.هو يتكلم كلامًا له أساس علمى ،والمعارضون له من الأطباء يتكلمون كلامًا علميًا أيضا ،وإن كان مخالفًا له، وبين الاثنين وبسبب صريخ أنصار الفريقين ضاعت الحقيقة. دراويش الدكتور ضياء استخدموا ألفاظه وكلماته مثل وصف المعارضين له بالحمير والحيوانات والأغبياء، بجانب كثير من الشتائم المماثلة، ووصفوا الأطعمة التى منعها وحذر منها بالسيئات والخبائث وأنها أكل الحيوانات ولا يجب أن يتناولها الإنسان.رغم أن معظم الشعب المصرى وكثير من شعوب العالم يأكلونها منذ مئات السنين. وعندما ناقش عدد من الأطباء هذا الكلام، كان الرد من أنصار الطيبات هو اتهامهم بأنهم عملاء مافيا الدواء العالمية ، وأنهم يرفضون أن يعرف المصريون الحقيقية من أجل مصالحهم واستمرار عياداتهم باعتبار أن نظام الطيبات سيشفى الكثير من الأمراض ويقلل الحاجة إلى الأطباء. فى المقابل فإن كثيرًا ممن يرفضون نظام الطيبات يوجهون السباب إلى أنصاره ويصفونهم بالغباء والجهل وعدم الفهم وأنهم مغيبون وأن هذا النظام سيؤدى إلى كوارث طبية. امتلأت مواقع التواصل الاجتماعى بالعشرات ممن يقولون أنهم شفوا من أمراضهم وامتنعوا عن تناول الأدوية مثلما نصحهم الدكتور ضياء بعد تحسن حالتهم، ووصل الأمر إلى ربط الحالة النفسية وتحسن المزاج بالامتناع عن أكل البيض والفراخ. فى المقابل هناك فيديوهات مضادة تنشر تجارب من زادت أمراضهم وساءت حالتهم نتيجة تطبيق هذا النظام والامتناع عن تناول الأدوية، كما نشر البعض حالات وفيات نتيجة تفاقم حالتهم المرضية ولم يستطع أحد إنقاذهم .ويرجع الرافضون لنظام الطيبات تحسن الحالات التى استخدمته إلى ارتياح القولون بسبب الصيام وتناول أطعمة بسيطة الهضم، ولكن ذلك سيؤثر فى المستقبل أو بعد عدة شهور حسب قولهم على كفاءة الأمعاء والقولون، إذ أن الامتناع عن تناول الخضروات مثل الخيار والجرجير والطماطم والفلفل وما شابه وفاكهة مثل البطيخ والكنتالوب والموالح سيؤدى إلى إضعاف البكتيريا النافعة التى تتغذى على ألياف هذه الخضروات والفاكهة ما يعرض الجسم لمتاعب كثيرة، وأن عدم أكل الفول والبقوليات والبيض ومنع شرب اللبن سيحرم الجسم من العديد من الفيتامينات المهمة ما لم يكن الشخص مصابًا بحساسية اللاكتوز أو حساسية من هذه الأطعمة، كما أن تقليل شرب الماء سيصيب الجسم بالجفاف وقد يؤدى إلى لزوجة الدم مما يعرض الإنسان للجلطات، هذا الضجيج المستمر يدفعنا لمطالبة وزارة الصحة باعتبارها المسئولة الأولى عن صحة وحياة ملايين المصريين بالتدخل الحاسم . فلن يكفى لوقف هذه البلبلة قرارات الوزارة بسحب ترخيص مزاولة المهنة للدكتور ضياء وتوجيه المجلس الأعلى للإعلام بسحب فيديوهاته ومنع تداولها على شاشات الفضائيات وفى المواقع الالكترونية، فهذه الإجراءات زادت من انتشار هذه الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعى ،خاصة بعد إبراز نظرية المؤامرة والتى وصلت إلى القول إنه تم التخلص من الدكتور ضياء وقتله بواسطة مافيا الدواء العالمية، اعتقد أن الحل هو قيام الوزارة بعمل تجارب على هذا النظام وإعلان نتائجه، وأظن أنها إذا طلبت متطوعين لإجراء هذه التجارب فستجد تجاوبًا من المتحمسين له، وستقوم من خلال لجنة طبية موثوق فيها و بمشاركة كليات الطب المنتشرة فى معظم المحافظات بمتابعة حالتهم الصحية سواء كانوا يعانون من أمراض أم أصحاء، وسنعرف من خلالها بدقة هل اشتد عليهم المرض أم شفوا منه أو قلت أعراضه؟ وهل عانوا من نقص الفيتامينات نتيجة امتناعهم عن أكل أطعمة وخضروات وفاكهة معينة ؟، وهل يصلح هذا النظام للجميع أم لا؟ على أن تعلن النتائج بعد سنة. إذا تم ذلك فستكون لدينا إجابات حاسمة وغير قابلة للتشكيك فيها، هل نطبق هذا النظام وننقذ الملايين من الأمراض واستخدام أدوية لا داعى لها، أم نوقفه ونحاربه وننقذ من يستخدمه أو من يعتقد فى صحته قبل أن يقع فى هذا الفخ؟ فهل تفعلها وزارة الصحة؟







