الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بعد اختفاء أسماء من قواعد البيانات.. وصعوبة الاستعلام عن الملفات التأمينية

من يحاسب «سيستم المعاشات»؟!

«سيستم خارج الخدمة»، كانت الشكوى الأساسية من أصحاب المعاشات، عقب تطبيق المنظومة الرقمية الجديدة (CRM) رسميًا فى فبراير 2026 بديلًا للنظام القديم (SIO)، فبدلا من أن يكون النظام الجديد فرصة للتيسير على أصحاب المعاشات، بات مصدر  أزمة تعد هى الأكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، فبينما كان الهدف من التحول الرقمى دعم الشمول المالى وتطوير الخدمات، تحولت المنظومة الجديدة إلى مصدر شكاوى واسعة، وسط انتقادات برلمانية تتعلق بسوء الإدارة وغياب الشفافية.



وخلال جولة ميدانية أجرتها «روزاليوسف» داخل مكاتب التأمينات، رصدت معاناة عدد من المواطنين الذين واجهوا مشكلات فى صرف مستحقاتهم، شملت اختفاء أسماء من قواعد البيانات، وصعوبة الاستعلام عن الملفات التأمينية، وظهور بيانات غير مكتملة أو غير محدثة، فضلًا عن تأخر صرف المعاشات لأكثر من شهرين فى بعض الحالات، فضلا عن اضطرار العديد منهم إلى التنقل بين مكاتب التأمينات والبريد وجهات الصرف المختلفة بحثًا عن مستحقاتهم، فى ظل تضارب التفسيرات بشأن أسباب الأزمة وموعد انتهائها، ليبقى «السيستم الجديد» لعنة على أصحاب المعاشات الذين يعتمدون على المعاش كمصدر دخل أساسى.

 رقم تأمينى مختلف

يروى عبدالمنعم السيد، الذى كان يعمل مراجع حسابات بالقطاع الخاص، معاناته أثناء إنهاء إجراءات الحصول على معاشه، حيث فوجئ بأن بياناته على النظام الجديد تتضمن أربع سنوات فقط من مدة اشتراكه التأمينى، بينما اختفت نحو 21 عامًا من سنوات عمله المؤمن عليها، حيث يقول إنه توجه إلى أكثر من مكتب تأمينات، من بينها مكتب العبور، إلا أن جميعها أظهرت نفس البيانات الناقصة، قبل أن يُطلب منه الرجوع إلى جهات العمل السابقة للحصول على مستندات تثبت مدد اشتراكه، رغم أن بعضها يقع فى محافظات بعيدة مثل شرم الشيخ والغردقة.. وأكد «السيد»، أن المواطن لا يجب أن يتحمل نتائج أى خطأ إدارى أو فنى، خاصة أنه وصاحب العمل التزما بسداد الاشتراكات التأمينية طوال سنوات العمل، منتقدا اضطراره للتنقل بين المحافظات والبحث عن مستندات قديمة لإثبات حق موثق بالفعل لدى جهة حكومية، مطالبًا باستعادة بياناته التأمينية كاملة ووضع آلية أكثر كفاءة لمعالجة الأخطاء التى تظهر فى النظام الجديد.

الرصيد «صفر»

بينما تكشف سامية حنفى، والتى كانت تعمل بوزارة التجارة والاستثمار، معاناتها مع أزمة السيستم الجديد، قائلة إنها انتظرت صرف المعاش قبل عيد الأضحى لتغطية احتياجات الأسرة، لكنها فوجئت عند التوجه إلى ماكينة الصراف الآلى بأن الرصيد «صفر»، ولا توجد أى مبالغ محولة إلى حسابها عبر تطبيق بنك مصر.

وأوضحت، أن الأزمة تزامنت مع إجازة العيد وإغلاق البنوك والجهات الحكومية، ما اضطرها إلى الاستدانة من الأقارب والمعارف لتدبير احتياجاتها الأساسية، مؤكدة أن المعاش بالكاد يكفى مصروفات الشهر ولا توجد لديها أى مدخرات.

 من أجل «ورقة»

أما المواطن (أ.م)، وهو صاحب معاش خرج إلى التقاعد منذ شهرين، فأكد أنه صرف مستحقاته عن الشهرين الماضيين دون مشكلات، إلا أنه حضر إلى المقر الرئيسى للتأمينات لاستخراج «برينت تأمينى»، رغم إقامته فى إمبابة.

وعند سؤاله عن سبب عدم استخراج المستند من أقرب مكتب تأمينات، قال: «جئت إلى هنا خصيصًا لأننى اعتدت أن الأوراق الرسمية المهمة لا تُستخرج إلا من المقرات الرئيسية»، فى مشهد يعكس استمرار معاناة بعض المواطنين مع الإجراءات الروتينية ومشقة التنقل لإنهاء معاملات بسيطة.

 مستحقات معلقة 

وكشفت المواطنة (أ.م)، 65 عامًا،  عن حجم معاناتها فى الحصول على معاش والدتها المتوفاة، موضحة أنها بدأت إجراءات الاستحقاق فى فبراير 2025، واستغرقت نحو عام كامل بين المكاتب الحكومية لاستيفاء الأوراق والمخالصات المطلوبة، قبل أن تقدم الملف كاملًا فى فبراير 2026.

وأشارت إلى أن موظفى التأمينات أبلغوها بأن الملف مستوفٍ للشروط وتم تحويله إلى قسم الحسابات تمهيدًا للصرف، إلا أنها فوجئت بعد مرور أكثر من أربعة أشهر بأن الإجراءات متوقفة بسبب عدم رفع الأوراق على السيستم الجديد.

 أموال أصحاب المعاشات.. أزمة أم استثمار؟ 

قال النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، إن ملف المعاشات من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية فى مصر، موضحًا أن أزمة أصحاب المعاشات تمتد جذورها إلى ما قبل عام 2011، وترتبط بأموال صناديق التأمينات التى تلتزم الدولة بسدادها على أقساط طويلة الأجل.

 وأضاف أن نحو 75 % من هذه المبالغ يُعاد توظيفها داخل أدوات مالية مثل أذون الخزانة والسندات الحكومية، وفقًا للآلية المتفق عليها، معتبرًا أن هذا النموذج لا يمثل – من وجهة نظره – أفضل استثمار لأموال أصحاب المعاشات.

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى انتقلت من النظام القديم المعتمد على أنظمة IBM إلى منظومة (CRM) الجديدة، لافتا إلى غياب الشفافية بشأن تفاصيل التعاقد وتكلفة المشروع التى تقدر بمئات الملايين من الجنيهات وربما تتجاوز المليار جنيه.

وأكد «داود»، أن شكاوى المواطنين استمرت رغم إعلان الهيئة حل الأزمة خلال 48 ساعة قبل عيد الأضحى، حيث أبلغ مواطنون عن عدم حصولهم على مستحقاتهم أو عدم ظهور بياناتهم على النظام عند التوجه إلى جهات الصرف.

وطالب بإنشاء قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين، والعودة مؤقتًا إلى النظام القديم لحين استقرار المنظومة الجديدة، ومحاسبة المسئولين عن الأزمة، إلى جانب مراجعة بعض أحكام قانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، خاصة ما يتعلق بالمعاش المبكر ومستحقات بعض الفئات.