من مسابقة القيلولة والسيستا الإسبانية إلى بطولة العالم للضحك
أزمات اجتماعية ونفسية تتحول لمسابقات وبطولات عالمية غريبة
آلاء البدرى
لم تعد المنافسات والمسابقات مقتصرة على ميادين الرياضة أو ساحات القوة؛ بل تسللت إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ لتحول المعاناة إلى عروض جماعية غريبة وغير مألوفة؛ فمن مسابقات القيلولة التى ولدت من أزمة الحرمان من النوم فى كوريا الجنوبية؛ إلى بطولات الضحك التى تحاول مواجهة ضغط الاكتئاب الجماعي؛ وصولاً إلى رياضات ساخرة تجسد معاناة النساء؛ هذه البطولات ليست مجرد طرائف محلية إنما تجارب اجتماعية حية؛ تترجم القلق والضغط النفسى وتحول الأزمات إلى مسرح مفتوح؛ يفضح اختلال التوازن بين الإنسان ومتطلبات وضغوط الحياة السريعة .
القيلولة القصيرة
فى سيول تحولت أزمة الحرمان من النوم إلى عرض جماعى غريب؛ مسابقة القيلولة على ضفاف نهر هان؛ حيث يتنافس المشاركون على النوم العميق وسط ضجيج المدينة؛ أقيمت المسابقة فى حديقة Yeouido Hangang Park يوم 2 مايو الماضى، وشارك نحو 170 متسابقاً تم اختيارهم بناءً على قصص شخصية عن معاناتهم مع قلة النوم.
ارتدى المتسابقون ملابس ملونة وفلكلورية مثل ملابس الجميلة النائمة؛ وأزياء ملكية من حقبة جوسون؛ وأزياء كوالا الحيوان المشهور بالكسل؛ وتم التحكيم بين المتسابقين من خلال قياس معدل ضربات القلب للتأكد من استقرار النوم العميق بعد إدخال عوامل إزعاج مثل صوت البعوض أو دغدغة بالريش لاختبار تركيز النوم وقياس صوت الشخير.
وفى نهاية المسابقة فاز رجل فى الثمانينيات من عمره بالمركز الأول؛ يليه الموظف هوانغ دو سيونغ 37 عامًا الذى يعانى من عمل روتينى طويل وممل.
يسلط الكوريون الجنوبيون بالمسابقات غير المألوفة الضوء على معاناتهم؛ باعتبارهم أكثر شعوب العالم حرماناً من النوم بمعدل أقل من 6.5 ساعات يومياً؛ وفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية.
السيستا الإسبانية
على الرغم من غرابة المسابقة الكورية؛ إلا أنها لم تكن الأولى من نوعها؛ حيث تستضيف أسبانيا فعاليات مشابهة وتسمى بطولة القيلولة الوطنية؛ وهى حدث سنوى يقام غالباً فى مراكز التسوق فى مدريد؛ ومصمم للاحتفاء بقيلولة منتصف النهار التقليدية التى تستغرق 20 دقيقة وتعرف باسم «السيستا»، ويتنافس المشاركون على النوم بسرعة فى أماكن عامة صاخبة مع مراقبة معدل ضربات القلب والشخير ووضعية الجسم للفوز بجوائز تصل قيمتها إلى 1000 يورو.
وتسلط البطولة التى انطلقت عام 2010 الضوء على الأهمية الثقافية للراحة وفوائدها الصحية، بما فى ذلك تقليل التوتر وتحسين عملية التمثيل الغذائي؛ وتظهر البيانات العالمية حول معدل النوم أن العديد من الدول الآسيوية من بين أكثر الدول التى تعانى من قلة النوم؛ ويثير هذا التراجع فى العديد من المناطق مخاوف من انتشار وباء عالمى لقلة النوم؛ ويعرف الحرمان من النوم بأنه النوم لأقل من سبع ساعات فى الليلة؛ ووفقًا لمسح أجرته Sleep Cycle؛ وهو تطبيق يتتبع ساعات النوم.
كوريا الجنوبية والسعودية
الدولتان الأكثر حرمانًا من النوم هما كوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية؛ اللتان تحصلان على أقل من 6.5 ساعات فى الليلة فى المتوسط؛ واليابان هى الدولة الأكثر نعاسًا حيث تحصل على بضع غفوات فوق 6.25 ساعة؛ وعلى العكس من ذلك احتلت نيوزيلندا الصدارة؛ بزمن يقارب 7.75 ساعة تليها أستراليا وفنلندا وهولندا.
وتظهر البيانات أن آسيا كانت الأقل حظاً فى الحصول على قسط كاف من النوم؛ بينما حظيت أوروبا وأمريكا الشمالية بأكبر قدر من النوم؛ وجاءت أمريكا الجنوبية والوسطى فى المنتصف؛ أما الشرق الأوسط وأفريقيا فقد تباينت نتائجهما على حسب أعوام اضطرابات الإقليمية.
بطولة العالم للضحك
ولدت بطولة العالم للضحك من رحم الإصابات الناتجة عن الألعاب العنيفة؛ لتتحول إلى واحدة من أغرب المسابقات التى عرفها العالم؛ الفكرة جاءت على يد عالم الضحك وصانع الأفلام ألبرت نيرنبرغ؛ الذى استلهمها بعد مشاهدته اثنين من مقاتلى الفنون القتالية المختلطة ينفجران ضحكاً أثناء المواجهة؛ ليطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق إذا كان ضرب الناس فى وجوههم رياضة؛ فلماذا لا تكون هناك رياضة مخصصة للفرح المعدى.
وبالفعل أقيمت البطولة فى خمس نسخ حتى الآن؛ وضع الحكام شروطًا للمشاركة فى المسابقة؛ حيث لا يسمح بالدخول إلا لمن فاز ببطولة ضحك وطنية؛ أو حصل على بطاقة دعوة خاصة؛ وحققت هذه المسابقة انتشارًا كبيرًا خاصة فى أوروبا؛ إذ أقيمت بطولات ضحك محلية فى دول مثل الولايات المتحدة وكندا وسلوفينيا وأيرلندا وفرنسا وجمهورية التشيك والمكسيك وأوروجواى؛ لتصبح الضحكة نفسها جواز سفر إلى المنافسة العالمية.
وفى النسخة الأخيرة فاز البطل كيلى بودلوبنى من كندا، تغلب على تسعة تحديات ضحك شاقة من بينها الضحكة الشيطانية؛ والضحكة الأكثر إثارة؛ والضحك على حال العالم وهى الأصعب؛ لأنها تتطلب أداءً دون بكاء؛ والضحك أثناء البكاء فئة خاصة تجمع بين النقيضين.
والمنافسة النهائية مواجهة حاسمة مع الروسية أنجيليكا إيليتشينكو من ياكوتسك؛ حيث كان التحدى الأكبر هو القدرة على الضحك على الذات بشدة؛ وكان السر وراء الفوز قدرة بودلوبنى على توظيف السخرية الذاتية ببراعة مستندًا إلى تجاربه السابقة مع الأزمات الشخصية؛ بما فى ذلك التغلب على تعاطى المخدرات.
ومن أبرز المتنافسين الآخرين الأمريكية بوبى جولد؛ والجنوب أفريقية ميجان سوين، والتى أبهرت الحكام فى فئة أكثر ضحكة إثارة؛ اعتبر الخبراء النفسيون هذه البطولة انعكاسًا لأزمة عالمية فى الصحة النفسية؛ حيث يبحث الناس عن متنفس جماعى ضد القلق والاكتئاب؛ ليتحول الضحك إلى علاج جماعى وإلى رياضة تقاس بعدواها وتأثيرها على الآخرين.
تجربة معاناة النساء
تعد مسابقة حمل الزوجة واحدة من أغرب المسابقات الرياضية فى العالم؛ انطلقت لأول مرة فى فنلندا عام 1992، وتحولت سريعاً إلى بطولة عالمية تجذب الأنظار بروحها الفكاهية وبدنيتها القاسية فى آن واحد.
وتقام سنويا فى مدينة سونكاجارفى فنلندا؛ ويشترط على المتسابقين جرى طريق طوله يبلغ 253.5 متر مليء بالعقبات والرمال والمياه وتلال القش؛ ويعد اجتيازه فى أسرع وقت الهدف الأساسي؛ ويشترط فى المسابقة أن يتجاوز عمر الزوجة 17 عاماً ووزنها لا يقل عن 49 كيلو على الأقل؛ وإذا كان أقل تضاف حقيبة ظهر للزوج لتعويض وزن الزوجة.
وفى الأصل المسابقة الغريبة مستوحاة من أسطورة القرن التاسع عشر؛ عن رونكاينن اللص الذى كان يزعم أنه يسرق النساء من القرى المجاورة؛ وتحولت لاحقاً إلى رياضة تنافسية تظهر قدرة الرجال على تحمل بعض معاناة النساء اليومية فى الحياة؛ والعقبات التى يرونها فى قالب فكاهى.
ورغم أن البطولة العالمية تقام فى فنلندا؛ إلا أن مسابقات مشابهة ظهرت فى دول أخرى؛ مثل بطولة أمريكا الشمالية لحمل الزوجات؛ والجوائز لا تقتصر على السرعة بل تشمل أيضاً الزوجين الأكثر تسلية؛ وأفضل زى وأقوى حامل، وشهدت نسخة 2025، فوز الزوجين الأمريكيين كاليب وجاستين روسلر باللقب؛ بعد أن اجتاز الزوج كل العقبات حاملا زوجته بشكل مقلوب فكاهى؛ وصلت جاذبية هذه الرياضة الى كل العالم؛ لتتحول من تقليد فنلندى محلى إلى حدث دولى يشارك فيه متسابقون من مختلف القارات والدول.







