منى عشماوي
الطابية
اللعب على موضة البلاك بيبوول فى فيلم أسد!!!
لا شك أن المخرج محمد دياب مخرج ومؤلف فيلم أسد يعلم جيدا تلك الموضة الرائجة فى أغلب منصات الأفلام وشركات الإنتاج العالمية والتى باتت تركز فى سنواتها العشر الماضية على كثير من الأمور ومنها إنصاف السود وإعطائهم مساحات أوسع على الشاشات والمهرجانات حتى لو على حساب تزوير التاريخ فلا شىء مهمًا، المهم القضية وتبجيل فكرتها.
محمد دياب الذى له فيلم مع شركة مارفيل ونتفليكس العالميتين نجده يختار كتابة فيلم عن العبودية فى مصر لعله يحصد جائزة بمقاييس مارفيل ونتفليكس المسيطرتان على التوجه السينمائى بل الدرامى فى العالم كله!
يبدأ الفيلم باختطاف أسد طفل صغير من والديه فى مكان ما فى أفريقيا لينتقل إلى المحروسة ويباع عبدا لنخاس له ابنة فى عمر العبد أسد تتدرج بينهما العلاقة من صداقة فى الطفولة إلى حب وزواج فى السر.
لتأتى هنا عقدة الفيلم وهى حمل ليلى ابنة النخاس من عبد أسود كان يشاطره فى حبها سيد من أم سوداء إلا أن والده اعترف به وورثه أمواله فتحول فى المحروسة لتاجر كبير يضع الكثير من البودرة والمكياج الأبيض ليقنع الجميع أنه أبيض ابن أبيض.
الفيلم فى تصويره مبهر به كثير من التقنيات التصويرية الرفيعة ،ولكن فى ذات الوقت لن يخفى عليك إذا كنت محبًا للسينما كادرات بأكملها تم اقتباسها من فيلم بيل جيبسون (قلب شجاع ).
وبعض الأفكار من فيلمى هوليوود عن العبودية (12 عامًا من العبودية ) و(دينحوأنتشين)
وهما من أفضل الأفلام الأمريكية عن العبودية خلال السنوات الماضية ومن هذه الأفكار فكرة انصهار العبد فى حب سيده ضد بنى جنسه ولونه وهو ماحدث من عبد أجير لدى الوالى الذى كان ينفذ أوامر سيده على من هم من لونه دون رحمة .
الفيلم يروى بوحشية شديدة حال العبيد فى مصر ولكن هل هذه هى الحقيقة، الحقيقة أنك لو بحثت فى آراء كثير من المؤرخين ستجد أن أحوال العبيد فى مصر كانت من أفضل الأحوال مقارنة بما كان يحدث فى أوروبا وأمريكا وتركيا وبلاد أخرى كثيرة ،بل إن كثيرًا من العبيد وصل لمراكز عليا فى الجيش والقيادات العسكرية على مدى تاريخ مصر بل ستجد فى عصر المماليك مثلا تم شراء عبيد صغار وتدريبهم على القتال من بلاد البحر الأسود وروسيا وإيران وتركيا ووصلوا للحكم، لم يكن كل العبيد فى مصر من الأفارقة!
إلا أن صناع الفيلم لم يشاركوا الناس الوجه الآخر للعبودية فى مصر ،بل اختاروا وجهًا يشبه فى قسوته العبودية الأمريكية والأوروبية وبعض البلدان العربية وهو أمر تاريخيا لم يكن كذلك بل كان لدى المصريين المسلمين تلك الرحمة مع عبيدهم التى لم تتوافر لدى غيرهم!
فيلم أسد فيلم جميل إخراجيا يفتقر إلى جمل حوارية أكثر إبداعًا بل ذكرتنى الكثير من جمله بطريقة نطقها القصيرة بلغة المخرج يوسف شاهين فى أفلامه التى كتبها!
موسيقى الفيلم تشعر أنها تشبه هشام نزيه الذى بات له صبغة موسيقية تتساوى بين كل موسيقاه بصرف النظر عن العمل.
الفيلم يمشى وراء السياق العالمى لمناصرة البلاك بيبوول بصرف النظر عن التجاوزات التاريخية رغم وجود جملة فى بدايته تقول أنه اقتباس تاريخى.
الحقيقة الفيلم فى مجمله أحداثه لا ينقل بصدق عن العبودية فى مصر التى كانت تجمع بين حضارة راقية وحضارة إسلامية رحيمة!
لتخرج بعد المشاهدة فى بالك عشرات من علامات الاستفهام!







