الأحد 1 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
هل تستجيب حكومتنا  لنصيحة جوارديولا؟

هل تستجيب حكومتنا لنصيحة جوارديولا؟

«حل المشكلة يبدأ من التعليم، ويجب دعم المدرسين والأطباء وزيادة رواتبهم واعتبارهم الركيزة الأساسية فى بناء المجتمع، هم الأجدر بالتقدير قبل أى مهنة أخرى، إنهم أهم بالتأكيد من مدربى ولاعبى الكرة». 



ما سبق كان إجابة من المدرب الرائع بيب جوارديولا مدرب فريق مانشستر سيتى الإنجليزى على سؤال وُجه له عن كيفية مواجهة العنصرية فى الملاعب؟ على خلفية ما تعرض له فينيسيوس لاعب فريق ريال مدريد من عنصرية خلال مباراة فريقه مع نادى بنفيكا البرتغالى حيث وجهت له الجماهير وأحد لاعبى بنفيكا إشارات وهتافات عنصرية بسبب لون بشرته الأسمر، قال جوارديولا: «لون البشرة أو مكان الميلاد لا يحددان قيمة الإنسان»، وحذر منبها «العنصرية متفشية فى المجتمع، وليست مقتصرة على كرة القدم». 

وضع المدرب العالمى الإسبانى الجنسية يده على الجرح والداء المنتشر فى كل المجتمعات، ووضع أيضًا الدواء لهذا المرض اللعين، فلا خلاص إلا بوجود تعليم يدرك من خلاله الطلاب خطورة العنصرية ويفهمون معنى الإنسانية، نحن أيضًا فى بلدنا لم ننج من هذا الداء، فالعنصرية متفشية فى مجتمعنا بكل طبقاته، ونظرة إلى الأحداث التى وقعت خلال الأيام السابقة تكشف حجم العنصرية لدينا.

على سبيل المثال ما حدث من ساكن أحد الكمبوندات واعتدائه على حارس أمن بالضرب المبرح، هى فى حقيقتها نظرة عنصرية، هو يراه أفقر وأضعف من أن يرد الاعتداء، ولو كان يعتقد أن وراء حارس الأمن قوة أو سند أو «ظهر»، لتردد كثيرا قبل أن يقدم على هذه الجريمة. صحيح أن الشرطة قبضت على المعتدى ووجهت له النيابة عدة تهم، ولكن ليس بينها تهمة العنصرية رغم أنها الجريمة الاجتماعية الأكبر حتى لو كانت غير موجودة بهذا المسمى فى قانون العقوبات. 

ويظل الأمر أن لدينا طبقات من الأثرياء تنظر بدونية إلى الطبقات الفقيرة، وتعتقد أنهم أقل فى الحقوق لأنهم الأضعف، هذه النظرة لا تقتصر على الأثرياء فقط ولكن هناك من يرى أن أصحاب الوظائف والمهن البسيطة - رغم أهميتها فى حياتنا - لا يجب أن يتمتعوا بكل حقوق المواطن، فأحد وزراء العدل السابقين قال «ابن الزبال لا يصلح وكيلاً للنيابة»، رغم أن الدستور لا يفرق بين المواطنين حسب مهن أبائهم،هو هنا لا يعبر عن رأيه فقط ولكنها رؤية وتفكير كثير من أصحاب المناصب الرفيعة. فى الأيام الماضية أيضًا انتشرت فيديوهات عن الاعتداء على شاب وقيام المعتدين عليه بإجباره على ارتداء ملابس نسائية والطواف به فى الشوارع بقصد إذلاله، وهى جريمة خطف واعتداء وانتهاك عرض ولكن لم ينظر إليها أحد باعتبارها عنصرية ضد المرأة.

من قاموا بهذه الجريمة يرون النساء عارا، وأن تشبيه رجل بهن هو قمة الإذلال، وهى أفعال تعكس نظرة دونية للمرأة، لأنه فى اعتقاد هؤلاء أن المرأة اقل من الرجل، وبالمقابل لا يمكن إذلال امرأة بإجبارها على ارتداء ملابس رجل والطواف بها فى البلد، بل قد يعتبره البعض تكريما لها، وتتجلى نفس النظرة الدونية للمرأة فيما حدث فى المترو منذ أيام قليلة عندما استنكف أحد الركاب كبار السن أن تجلس أمامه فتاة وهى تضع ساقًا على ساق، واصفًا ذلك بسوء التربية، ولو كانت رجلا لما وصفه بهذا الوصف ولا اعتدى عليه بالقول، الحقيقية أن الحادثين هما جزء صغير وضئيل من العنصرية ضد المرأة، فى نفس السياق ومع اقتراب عيد القيامة ستظهر على السطح الأسئلة الموسمية، هل نهنئ الميسحيين بالعيد أم لا ؟، وتأتى الإجابات من المتطرفين بتحريمها، ويرد الأزهر مؤكدا على أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق. السؤال فى حد ذاته يعبر عن عنصرية دينية بغيضة، هذا بخلاف كثير من المواقف والآراء التى تحط من قدر المسيحية والمسيحيين ويتردد كثير منها على وسائل التواصل الاجتماعى، الواقع أننا نرى فى حياتنا تصرفات عنصرية كثيرة سواء فى السخرية من اللون أو الطول أو الوزن أو الشكل أو الجنس والنوع أو الدين أو الفقر، وكلها تعد جريمة تنمر فى نصوص القانون، ولكن الأمر اجتماعيا أكبر من هذا لأنها تعبر عن عنصرية بغيضة، ولذا تحتاج إلى مواجهة وعلاج، لقد نبه المدرب العالمى إلى ضرورة الاهتمام بالتعليم وبالمدرسين وكأنه يرى الوضع المزرى لهم فى بلادنا. هو يراهم الأهم فى إصلاح المجتمع ولكن عندنا هم الأدنى والأقل، جوارديولا الذى وقف عبر تصريحات كثيرة مع الحق الفلسطينى وضد العدوان الإسرائيلى على غزة متحديا اللوبى الصهيونى فى أوروبا انتصر مرة أخرى للإنسانية وأعلن رفضه للعنصرية فى العالم، وقال إن الحل فى التعليم وإصلاح أحوال المدرسين فهل تسمع حكومتنا ووزير التعليم هذه النصيحة؟