دورى النقاد
دراما رمضان فى ميزان النقد الفنى
روزاليوسف
عصام زكريا دعاء ضد «الجانك- دراما»!
نأمل، ونتمنى ألا يخيب أملنا، أن ينعم الله علينا بدراما جيدة تخفف علينا ساعات المشاهدة المتواصلة التى بدأت مع بدء رمضان، والتى قد تصل أحياناً إلى 15 وربما 20 ساعة يومياً فى بعض الأحيان!
ولعل القارئ العزيز لم يجرب يوماً أن يضطر، بحكم عمله، إلى التعرض لجرعات إشعاعية كبيرة من المسلسلات، والتى قد يكون لها آثار جانبية خطيرة، بعضها قصير الأمد، مثل تعكر المزاج والأرق وفقدان الشهية، وبعضها طويل الأمد يتمثل فى فقدان حاسة الذوق الفنى وتبلد الإحساس تجاه القبح والعنف والتفاهة.
وربما يعتقد القارئ أن نشرات الأخبار، فحسب، هى التى تصيب الناس بالأعراض السابقة، ولكن الدراما الرمضانية يمكنها أن تفعل أسوأ، بحكم قدرتها على الاستحواذ على مشاعرك ووقتك، لولا بعض الأعمال التى تستطيع بمستواها الفنى الراقى ومضمونها الجيد أن تمحو الأعمال الرديئة من عقل المرء وتنتشله من السقوط التام فى مستنقع الاستسهال والفهلوة والرزق على الرزاق!
وبما أنه لم يعد هناك أمل فى تقليل عدد الأعمال الدرامية فى رمضان، خاصة حين يضع المرء فى اعتباره أن هناك عشرات الأعمال العربية التى يستحق بعضها أن نشاهده (بما أننا نفترض أن المشاهدين العرب عليهم أن يشاهدوا بعض أعمالنا أيضاً)، فسيظل من المستحيل على أى إنسان، أو روبوت، أن يشاهد كل ما يعرض أو حتى نصفه، وسيظل من قبيل الألغاز المستعصية - بالنسبة لى على الأقل- سبب إصرار المنتجين على نظرية العدد (فى الليمون) بدلاً من التركيز على 5 أو 10 أعمال بانتاج ضخم وقصص جديدة وسيناريوهات محكمة وتحضير جيد وفريق عمل مختار بعناية وأيام تصوير وعمليات بعد تصوير كافية؟
أحلام بعيدة المنال، ولكن، على الأقل نتمنى، ونأمل ألا يخيب أملنا، أن ينعم الله علينا ببعض الأعمال الجيدة التى تخفف من مخاطر «الجانك دراما»!

علا الشافعى
القضايا الاجتماعية رهانات دراما 2026
أكثر من 22 عملاً دراميًا تحفل بالعديد من القضايا السياسية والوطنية والاجتماعية، تلك التى تهم الأسرة والعائلة، أو الأخرى ذات الطابع الجدلى، والتى يتوقع لها أن تثير الكثير من النقاشات. تشغل تلك الأعمال الحيز الأكبر من خريطة دراما رمضان 2026؛ حيث يراهن صناع الدراما على تقديم محتوى يعكس نبض الشارع المصرى وتحولاته السريعة، ويطرح أسئلة حقيقية تمس حياة المُشاهد اليومية.
ومن بين أبرز القضايا المطروحة أزمة منتصف العمر وما يصاحبها من تحولات نفسية وسلوكية، والمرض النفسى وتأثيره على الفرد والأسرة، فى ظل تنامى الحديث المجتمعى عن أهمية العلاج والدعم النفسى.. (كان يا ماكان).. كما تحضر قضية قانون الرؤية وتبعاته على العلاقات الأسرية بعد الطلاق.. (أب ولكن).. والتبرع بالأعضاء فى مواجهة ثقافة مجتمعية لا يزال جزءٌ منها متحفظًا رغم إقرار القانون ودعم المؤسّسات الدينية له.. (عرض وطلب).. كذلك تتناول بعض الأعمال النصب الإلكترونى وتأثيره المدمر على الضحايا؛ خصوصًا مع الانتشار الواسع للتكنولوجيا واعتماد قطاعات كبيرة على المعاملات الرقمية.
وتفرض السوشيال ميديا حضورها كأحد أبرز محاور الدراما الاجتماعية هذا العام، إذ تناقش الأعمال تأثيرها على تشكيل الوعى، وصناعة النجومية الزائفة، والضغوط النفسية الناتجة عن المقارنات المستمرة.. كما تتطرّق مسلسلات عدة إلى قصص حب تنشأ بين شخصيات تنتمى إلى عوالم اجتماعية واقتصادية مختلفة، بما يعكس صراع الطبقات وتبايُن الطموحات.. وتعود بعض الأعمال إلى حقبة الثمانينيات لطرح حكايات تتعلق ببدايات تجارة المخدرات وتأثيرها على المجتمع، فى معالجة اجتماعية تكشف جذور الظاهرة وتداعياتها الممتدة.
ولا تغيب قصص الصعود والكفاح لشباب ينتمون إلى شرائح اجتماعية متعددة؛ حيث تركز الدراما على لحظات الاختيار الحاسمة التى تضع الإنسان أمام نفسه، بين المبادئ والمغريات، وبين الطموح المشروع والرغبة فى تحقيق نجاح سريع بأى ثمَن.. كما تبرز قضايا تمكين المرأة، والعنف الأسرى، وتحديات تربية الأبناء فى عصر التكنولوجيا، إضافة إلى تأثير الضغوط الاقتصادية على استقرار الأسرة.
اللافت أن عددًا لا بأس به من هذه الأعمال يحمل توقيع مخرجين شباب يقدمون تجاربهم الأولى، فى مؤشر واضح على سعى الصناعة لتجديد دمائها ومنح الفرصة لرؤى إخراجية مختلفة.
كما تشهد دراما رمضان 2026 تنوعًا فى عدد الحلقات بين 15 و30 حلقة، مع اهتمام أكبر بجودة الصورة والإنتاج، والاعتماد على ورش كتابة جماعية تضمن تعدد الخطوط الدرامية وثراء الشخصيات.. فى المجمل، تبدو الدراما الاجتماعية هذا العام أكثر اقترابًا من الواقع، وأكثر جرأة فى طرح الأسئلة، ما يجعل موسم رمضان 2026 فرصة حقيقية لفتح نقاش واسع حول قضايا حياتية تمس المجتمع بكل فئاته.

ماجدة خيرالله
النجوم الشباب لهم نصيب من «كعكة» رمضان
بدأت سوق عكاظ الدراما المصرية، التى تشهد أكبر فرصة عرض للمسلسلات حديثة الإنتاج، التى يتنافس من خلالها النجوم الذين ارتبط ظهورهم من خلال شهر رمضان. وهذا العام نتابع أعمالاً لـ«منة شلبى، نيللى كريم، ريهام عبدالغفور، هند صبرى، ياسر جلال، أمير كرارة، دينا الشربينى، آسر ياسين، ريهام حجاج، ويوسف الشريف».. هؤلاء وغيرهم حققوا نجاحًا من خلال أعمال فنية مُميزة اكتسبت إعجاب الجماهير وثقته من خلال نصوص عَرضت قضايا وأنماطا بشرية متنوعة، وتأرجحت الأعمال بين الكوميديا والتراجيديا. وبالإضافة لهؤلاء النجوم الذين احتلوا الشاشات خلال السنوات العشرة الأخيرة؛ تحرص الدراما المصرية على تقديم وجوه جديدة تكتسب أهميتها وشعبيتها مع الأيام.. نجحت «سلمى أبو ضيف» بعد تقديمها عدة أدوار متلونة كان آخرها (أعلى نسبة مشاهدة)، وهذا العام نتابعها فى مسلسل (عرض وطلب) مع «محمد حاتم، على صبحى، ورحمة أحمد».. وهو دراما شعبية تأليف «محمود عزت» وإخراج «عمرو موسى». أمّا النجم الشاب «عصام عمر»، الذى حقق نجاحًا لافتًا فى مسلسل (بالطو)، ثم قدّم العام الماضى المسلسل الكوميدى (نص الشعب اسمه محمد)؛ فهو يقدم (عين سحرية) فى أجواء تجمع بين الغموض والحركة. والمسلسل من تأليف «هشام هلال»، وإخراج «السدير مسعود». والغريب فى الأمر تقديم «كزبرة» وهو أحد الوجوه التى ظهرت من خلال «التيك توك»، ثم لفت الأنظار فى فيلم (الحريفة)، ثم شارك «أحمد مكى» فى مسلسل (الغاوى)، ثم يقفز هذا العام لدور البطولة فى مسلسل (بيبو) تأليف «تامر محسن»،وإخراج «أحمد شفيق»، مع مجموعة من النجوم. وطبعًا اسم «تامر محسن» أصبح من عوامل النجاح لأى عمل فنى يقدمه، وهو ما يوحى بأنّ «كزبرة» ربما يُكتب له مسار فنى لم يتوقعه إذا تمكن من استغلال الفرصة كما ينبغى، فالحظ لا يطرق بابك مرتين هباءً. نفس الفرصة الذهبية هبطت على الشاب «أحمد رمزى» الذى اشتهر من خلال عدة فيديوهات كوميدية قدّمها خلال السنوات الماضية، وحكاية المسلسل تدور حول شاب يعيش مع أسرته البسيطة فى إحدى قرى الدلتا ويحلم مثل آلاف الشباب بالانتقال للقاهرة بحثًا عن الشهرة والثراء. المسلسل قصة «عبدالرحمن جاويش»، وإخراج «هادى بسيونى»، ويضم عددًا ضخمًا من نجوم الشرف الذين يساندون هذه التجربة القابلة للنجاح.

خالد محمود
التوقعات المأمولة… والأهداف المنتظرة
لم يعد موسم الدراما الرمضاني مجرد متابعة يومية بعد الإفطار، بل أصبح حدثًا ثقافيًا واجتماعيًا واسع التأثير فى العالم العربي. خلال شهر واحد تتجه أنظار ملايين المشاهدين إلى عشرات المسلسلات، فتتحول الحلقات اليومية إلى مادة للنقاش داخل الأسرة وعلى مواقع التواصل، حيث لا تكتفي الأعمال بالترفيه، بل تطرح قضايا الهوية والعلاقات الأسرية والضغوط الاقتصادية وتبدل القيم الاجتماعية. ومع بدء موسم دراما رمضان 2026، ترتفع سقوف التوقعات، لأن المشاهد تغير كثيرًا خلال السنوات الأخيرة. لم يعد ينجذب بسهولة إلى الحكايات التقليدية أو البطولات المطلقة، بل يبحث عن شخصيات تشبهه، وأحداث قريبة من واقعه، ومعالجة أكثر صدقًا وهدوءًا.
كما أصبح أكثر حساسية تجاه الحشو الدرامي والإطالة، خصوصا مع انتشار المنصات الرقمية التي قدمت نماذج أكثر تكثيفا وإحكاما. الأمل الأكبر هذا الموسم هو عودة الدراما الاجتماعية إلى مركز المشهد؛ دراما الإنسان لا المطاردات، والحياة اليومية لا العنف المبالغ فيه. ويوازي ذلك انتظار تطوير حقيقي فى الكتابة، عبر تقليل عدد الحلقات، وبناء شخصيات متعددة الأبعاد، ومنح مساحة أكبر للفكرة لا للنجم وحده، بحيث يصبح السيناريو هو البطل الحقيقي للعمل.
كذلك ينتظر الجمهور طرح القضايا الحساسة دون مباشرة أو وعظ، فالمشاهد لم يعد يتقبل الخطاب الأخلاقي الصريح، بل يفضل الأعمال التي تطرح الأسئلة وتترك له مساحة التأمل.
ورغم التفاؤل، تظل هناك تحديات واضحة، أبرزها تكرار الأفكار، والرهان على «الترند» السريع، والإنتاج المتعجل قبل اكتمال النصوص، وهو ما أفقد بعض المواسم السابقة تأثيرها.
فى النهاية، نجاح دراما رمضان 2026 لن يقاس بضخامة الإنتاج أو عدد النجوم، بل بقدرتها على استعادة دورها الأهم: أن تكون مرآة إنسانية صادقة للمجتمع، وذاكرة وجدانية مشتركة ترافق الأسرة طوال الشهر الكريم.

طارق مرسى
بطل دورى النقاد..من يكون؟
بطل دورى النقاد هو العمل الذى يحترم عقل الجمهور ويحمل قضية ورسالة.. هو الأكثر استحواذًا وسيطرة على ذوق المشاهد ومشاعره، وهو أيضًا «الفاعل والمنفعل والفعّال» والمؤثر فى معركة الوعى والتنوير وهو شعار دورى النقاد ودراما رمضان عمومًا فى 2026.
درع دورى النقاد سيذهب لمن يستحق من بين أكثر من 40 عملًا.. سيحمله من يملك ثباتًا إبداعيًا على المستوى الفكرى والفنى.. المسلسلات صاحبة الشعبية الكبيرة قياسًا على نجومها ستكون محل اهتمام النقاد ودراويش الدراما الرمضانية، وهذا العام يتنافس حوالى 6 أعمال فى مقدمتها مسلسل (رأس الأفعى) لـ«أمير كرارة وشريف منير» و(صحاب الأرض) لـ«إياد نصار ومنة شلبى».
والمسلسلان أعتبرهما فوق المنافسة بفضل توجهما الوطنى والقومى، بينما سيكون الصراع كبيرًا بين مسلسل (فرصة أخيرة) لـ«محمود حميدة وطارق لطفى» و(أب ولكن) لـ«محمد فراج» و(فن الحرب) لـ«يوسف الشريف وريم مصطفى» ومسلسل (كلهم بيحبوا مودى) لـ«ياسر جلال»، و(على كلاى) لـ«أحمد العوضى» و(كان ياما كان) لـ«ماجد الكدوانى» و(مناعة) لـ«هند صبرى»، و(درش) لـ«مصطفى شعبان» و(أولاد الراعى) لـ«ماجد المصرى»، ولهذا فإن المنافسة على المربع الذهبى ستكون نارية حرفيًا. المسلسلات الصاعدة بأبطال من الوجوه الجديدة لدورى المحترفين فى رمضان لا يمكن الاستهانة بها ومن الممكن أن تغير خريطة المنافسة وفى مقدمتها (فخر الدلتا) لـ«أحمد رمزى» و(بيبو) لـ«كزبرة»، ومن المرجع أن يكونا ضمن داوئر المنافسة على لقب الحصان الأسود فى مونديال رمضان الدرامى بجانب مسلسلات (عرض وطلب) لـ«سلمى أبو ضيف» و(على قد الحب) لـ«شريف سلامة ونيللى كريم» ومع هؤلاء تدخل «مى عمر» بمسلسل (الست موناليزا) ومسلسل (اللون الأزرق) لـ«جومانا مراد وأحمد رزق».
اللعب الدرامى النظيف يمثل هذا العام قاعدة خاصة وله جائزة حصرية، إلى جانب مولد أسماء جديدة كعادة الدراما الرمضانية التى تعلن مولد أكثر من موهبة والترشحات تتجه إلى «جاسيكا حسام» فى (رأس الافعى) و«تارا عبود» فى (فخر الدلتا)، و«جودى مسعود» و«أسما سليمان» فى (كلهم بيحبوا مودي) و«سينتيا خليفة» فى (وننسى اللى كان).
أما هداف دورى النقاد ولقب أفضل ممثل فقد تتضح معالمه من اليوم بعد مطلع مغرب اليوم الثالث من العرض على الشاشة.

صفاء الليثى
السر فى التفاصيل
رمضان جانا.. الأعمال كثيرة والمفاضَلة تعتمد على تنوع التفاصيل. الطلاق وأثره على الطفلة فى (كان ياما كان)، «ماجد الكدوانى ويسرا اللوزى» ومعالجة «شرين دياب» برومانسية تختلف عن (أب ولكن) مع «محمد فراج» والمُخرجة الشابة «ياسمين أحمد كامل». دَور النساء خلف الكاميرا فى كشف تعقيدات العلاقة الزوجية على خلفية الطبقة الوسطى، أيضًا (اثنين غيرنا) مع «آسر ياسين ودينا الشربينى» قصة حب على خلفية علاقات متقاطعة. الشعبى هذا العام بأبطال جُدُد مع «كزبرة» فى (بيبو) بمعالجة تركز أيضًا على العائلة بعيدًا عن أنماط الحارَة المعتادة بكتابة «تامر محسن». «هند صبرى» فى (مناعة) يشهد عودة المخرج «حسين المنباوى» صاحب الأعمال الكبيرة فى مواقع تموج بالحركة وتتشابك الحكايات فى الباطنية فى الثمانينيات.. العودة لسنوات الثمانينيات موجود فى المسلسل الخليجى (خطأ بنات).. الرجوع لحقبة زمنية أقدَم يعطى مساحة أكبر لحرية التناول.
نشهد أيضًا الدفع بمُخرجات جُدُد، «مايا أشرف زكى» فى (حد أقصى) فى عمل بطولة الأم «روجينا» يطرح قضية غسيل الأموال تبذل فيه الشخصية أقصى حد من تحمُّل الضغوط، هل ستثبت المخرجة الشابة جدارتها فتنسينا ابنة مَن هى ونركز مع تفاصيل العمل الطموح؟. (فرصة أخيرة) به مباراة فى التمثيل بين نجم السينما «محمود حميدة» ونجم الدراما التليفزيونية «طارق لطفى» المتجدّد والمتنوع فى أدواره بعد أن ترك وراءه (العتاولة).. ننتظر أيضًا «باسم سمرة» مع «عصام عمر» فى (عين سحرية)، ونتعرف على الفارق بين القانون والعدالة.. مهمة النجم الشاب فى كشف الفساد نتعاطف معه وننتظر. (صحاب الأرض)، «منة شلبى وإياد نصار وكامل الباشا» فى صورة المخرج «بيتر ميمى» بكل تفاصيل عمله الذى يتجاوز الواقع حتى نشعر بآثار القنابل وتراب الانفجارات يخرج من الشاشة.

حنان أبوالضياء
كاريزما الغامض قليل الكلام
الاعتماد على كاريزما الأبطال، هى الأساس فى بداية اختيار المسلسل الذى سوف تشاهده فى رمضان؛ بدءًا من السحر والجُرأة التى تلهم الآخرين لتقليد سلوك البطل، وصولاً إلى الإغراء والقدرة على استمالة الناس إلى قضية ما، والتفاعل مع «مسار المحن».
لا يوجد شىء أعظم من بطل يتمتع بشخصية جذابة. القليل من السحر يمكن أن يقطع شوطاً طويلاً من الأحداث، سواء تم توظيف البطل فى شخصية تُعَبر عن الخير أو للشر.
نحن فى رمضان 2026 أمام نخبة من أصحاب الكاريزما من الممثلين. بداية من «يوسف الشريف» الغامض قليل الكلام، ولكنه كفؤ للغاية، نشعر بالكاريزما التى تجذبنا إليه؛ مع كاريزما تتطور مع مساره خلال القصة.
«آسر ياسين، طارق لطفى، محمد فراج، شريف سلامة ومحمد إمام»؛ مزيج من الفروسية والشجاعة الجريئة التى تلهم الخيال لدى المُشاهدين.
المسلسلات تميل إلى الثنائيات الجذابة، من النجوم، بعضها يتعامل كقائد كاريزمى، والآخر ذئب منفرد غامض؛ كلاهما بطلان فى مكانهما.
نجوم متألقة وجذابة، ولكنها فى الوقت نفسه قريبة من عامّة الشعب، ومنهم «مصطفى شعبان، ماجد الكدوانى، أحمد أمين» وكلهم يتمتعون بصفات إنسانية عميقة، وهذا ما يجعل جاذبيتهم أكثر إثارةً للإعجاب.
«نيللى كريم وياسمين عبدالعزيز»، وغيرهما من أميرات القصص الخيالية صاحبات الكاريزما الشخصية، بالإضافة إلى جاذبية ليصبحن قوة فى الدراما.
نجوم الفن فى رمضان يخوضون تحديًا جسديًا ونفسيًا وعاطفيًا؛ فى مسارات محفوفة بالمخاطر، مليئة بالعناد والشقاء؛ لتبقى أدوارهم محورية فى النسيج الإبداعى؛ بقدر كبير من الجدية والكفاءة، مع بصيص من الفكاهة والدفء الإنسانى.
كاريزما نجومنا تقدم «البطل المضاد» تلك الشخصيات التى تتسم بالغموض الأخلاقى، والتعقيد العاطفى. سمح له أداؤها البارد والآسر، وحضورها الغامض على الشاشة؛ بتحويل حتى أحلك الشخصيات إلى شخصيات آسرة؛ لتلغى الخَط الفاصل بين الخير والشر.
نجوم حفرت لنفسها مكانةً لا تُنسَى فى أعمال رمضان من خلال تجسيد شخصيات الأبطال المضادين؛ وعلى رأسهم «محمود حميدة».
بالطبع ستظهر شخصيات أخرى تكتسب شهرة واسعة بطرُق متنوعة. تخلق نجومًا جُدُدًا يتفوقون فى نطاق أدوارهم وتأثيرها على غيرهم. وفى السنوات الأخيرة تنافس نجوم شباب فى شعبيتهم نراهم الآن نجومًا مثل «عصام عمر».
فى النهاية؛ نحن أمام قائمة من المسلسلات بها أكثر الممثلين الرئيسيين جاذبية على شاشة التليفزيون.

أندرو محسن
هل ما زال رمضان هو «الموسم»؟
فى مجال السينما لا يمكنك أن تقول كلمة «الموسم» دون إضافة لتحديد الموسم المقصود، فهناك موسم الصيف والعيد الكبير والعيد الصغير، كلٌ منها له مميزاته وقوته فى شباك التذاكر، بينما فى التليفزيون، يعرف الجميع أن كلمة الموسم المقصود بها فقط الأعمال المعروضة خلال رمضان، وفى المقابل أصبحت بقية شهور السنة كلها «خارج الموسم» أو «Off Season» كما يقولون.
مؤخرًا تغيرت هذه الصورة حتى ولو لم يتغير المصطلح، ما زال رمضان هو الموسم بالألف واللام، لكن التأثير اختلف، كان هذا الشهر هو الأقوى فى صناعة المسلسلات لأسباب مختلفة، من جهة فإن هناك شريحة ضخمة من المشاهدين لديهم وقت أطول للمشاهدة، وبالتالى ترغب أغلبية شركات الإنتاج فى المنافسة فى هذا التوقيت، فيوفرّون أعمالهم الأفضل له، كذلك فإن رمضان ظل لفترة ملعبًا لنجوم بأعينهم لا يمكن مشاهدتهم على الشاشة سوى فى هذا الشهر.
مؤخرًا ومع تزايد المنصات واشتعال المنافسة بينها تغيرت الصورة تدريجيًا، فكل منصة ترغب فى أن يظل المُشاهد/المشترك وفيًا لها ليس فى رمضان وحده ولكن طوال السنة وبالتالى تدفع بأعمال قوية -إنتاجيًا على الأقل- على فترات متقاربة، ومع ظهور أسماء جديدة أمام وخلف الكاميرا، أصبح شهر رمضان وحده غير كافٍ أيضًا لاستقبال كل هؤلاء والحل الأمثل هو الانتظار لما بعده، وأخيرًا فإن الاتجاه إلى عدد الحلقات الأقل ساهم أيضًا فى تسريع عملية الإنتاج نسبيًا وبالتالى وجود مساحة من الوقت لصناعة المزيد.
هذه الأسباب تلقى بظلالها بقوة على الموسم الرمضانى الحالى، الذى يرى بعض المتابعين أنه لا يحمل وعودًا مبشرة أو أعمالًا عليها حالة من الترقب مثلما كان يحدث سابقًا، وإن كان هذا فى النهاية أمر لا يمكن قياسه بشكل دقيق، لكننا ربما سنشاهد مرحلة مفصلية فى أهمية بقاء رمضان هو «الموسم».

نـاهـد صـلاح الرهان الصعب
يشهد موسم دراما رمضان 2026 تحولاً واضحًا فى طبيعة الاشتباك مع الواقع؛ حيث تتقدم الدراما الوطنية والسياسية إلى الواجهة لا بوصفها خلفية خطابية؛ بل كبُنية سردية تؤسّس للصراع وتحدّد ملامح الشخصيات. لم تعد المسلسلات مجرد مساحة للترفيه أو ملاذًا من ضغوط الواقع؛ بل تحوّلت إلى منصة فنية تعيد قراءة اللحظة الراهنة، وتختبر قدرة الدراما على الاشتباك مع قضايا الأمن والهوية والصراع الإقليمى. فى (رأس الأفعى) للمخرج «محمد بكير» يتحول ملف الأمن القومى إلى فضاء درامى كامل، تُصاغ داخله البطولة باعتبارها ممارسة يومية فى مواجهة تهديدات عابرة للحدود. يعتمد العمل على إيقاع بصرى سريع ومَشاهد حركة مكثفة، مع حضور «أمير كرارة» الذى يرسّخ نموذج «البطل الحارس»، غير أن التحدى الحقيقى يبقى فى تعقيد هذه الصورة ومنحها أبعادًا إنسانية تتجاوز الصلابة الظاهرة. فالرهان الأكبر يبقى فى عمق البناء الدرامى، وتفادى الوقوع فى فخ التكرار الذى لاحقَ بعضَ الأعمال فى مواسم سابقة. فى المقابل؛ يقدّم مسلسل (صحاب الأرض) للمخرج «بيتر ميمى» معالجة سياسية بوجه إنسانى؛ حيث تُروَى القضية الفلسطينية من خلال تفاصيل الحياة اليومية وشروخها، بعيدًا عن المباشرة أو الشعاراتية. هنا لا يُختزل الحدث فى خطاب؛ بل يتجسد فى خوف وانتظار وفَقْد، ما يمنح العمل بُعدًا وجدانيًا عميقًا. المشترك بين التجربتين هو السعى إلى تحقيق معادلة دقيقة بين الرسالة والجماليات؛ فالجمهور لم يعد يكتفى بوجاهة الموضوع؛ بل يطالب ببناء درامى متماسك وصورة عالية المستوى.
إذا نجحت هذه الأعمال فى تجنب الاختزال والمبالغة؛ فقد تؤسّس لمرحلة جديدة تتحول فيها السياسة من مادة توظيف عابر إلى عنصر درامى أصيل يشارك فى تشكيل الوعى، ويؤكد أن الفن حين يلامس الواقع بذكاء؛ يصبح أقدر على البقاء من أى خطاب مباشر.

محمد سيد عبدالرحيم
المرأة تقود دراما 2026
يشهد موسم دراما رمضان 2026 تحولا واضحا فى خريطة الإنتاج المصرى، حيث تتقدم المرأة إلى الواجهة ليس فقط كبطلة على الشاشة، بل أيضًا كمؤلفة ومخرجة وصاحبة رؤية.
لم يعد الحضور النسائى تفصيلا عابرا أو رهين عمل أو عملين، بل أصبح ملمحا عاما يطبع الموسم بأكمله، ويعكس مسارا تصاعديا يتكرس عاما بعد عام.
عدد كبير من المسلسلات هذا العام يضع المرأة فى مركز السرد؛ من سيدة أعمال تواجه ماضيها، إلى طبيبة تتقاطع حياتها مع مأساة الحرب، مرورًا بشخصيات تعيد بناء حياتها بعد زواج فاشل، أو تصعد فى عوالم شديدة القسوة مثل الجريمة والاقتصاد الخفى، أو تتورط فى قضايا رقمية وأخلاقية تعكس هشاشة الهوية فى عصر السوشيال ميديا.
وفى أعمال أخرى، تحضر المرأة كقوة محركة للصراع داخل الأسرة أو فى محكمة الأسرة أو فى مواجهة الفساد والنفوذ.
الأهم أن البصمة النسائية لا تقتصر على التمثيل؛ فهناك حضور لافت لمؤلفات ومخرجات يشاركن فى صياغة الخطاب الدرامى ذاته، ما يمنح الحكايات حساسية مختلفة وزوايا نظر أكثر التصاقًا بتجربة النساء الواقعية.
هذا التنوع فى الأدوار يعكس وعيًا بأن الجمهور بات أكثر استعدادًا للتفاعل مع قصص تنطلق من أسئلة المرأة وطموحاتها وصراعاتها.
رمضان 2026 لا يقدم «دراما نسائية» بوصفها نوعا فرعيا، بل يؤكد أن المرأة أصبحت فى قلب المشهد، محركه وضميره، وأن الصناعة تواكب تحولات المجتمع لا بوصفها انعكاسا فقط، بل شريكا فى تشكيل وعيه.
فهل تستفيد المرأة فى المجتمع المصرى من تسليط ضوء الدراما على قضاياها؟ هذا ما سنعرفه حينما نشاهد هذه المسلسلات ونرصد أيضًا الجدل المجتمعى حولها.

مصطفى الكيلانى
الواقع يعود إلى الواجهة.. دراما رمضان 2026 تودع الكومباوند وتحكى حكايات الناس
يشهد موسم دراما رمضان 2026 تحولاً جوهريًا يعيد للدراما المصرية بعضًا من هويتها التى فقدتها لسنوات، حيث يتراجع بشكل ملحوظ نمط دراما الكومباوند وكذلك الدراما الشعبية التى هيمنت على المواسم السابقة، لصالح الأعمال الاجتماعية المستوحاة من قصص حقيقية.
السمة الأبرز هذا الموسم هى الاعتماد على وقائع حقيقية، حيث تشهد خريطة رمضان تقديم عدة مسلسلات تستند بشكل مباشر إلى أحداث واقعية.
أبرزها: (إفراج، منّاعة، حكاية نرجس، روج أسود).. وغيرها، حتى (صحاب الأرض) أستطيع تقييمه كدراما اجتماعية بشكل مختلف. هذه الموجة تعكس تحولا فى ذائقة الجمهور الذى بات يميل إلى القصص التى تمس واقعه.
وهو ما ظهر بوضوح فى اهتمام الناس بحكايات صانع المحتوى الشهير «سامح سند»، وكذلك قصص «اللواء وليد السيسى». ولكن ما نؤكد عليه أن نجاح هذه الأعمال يرتبط بجودة الكتابة، خاصة بعدما ظهر جليا أن الواقع أصبح أكثر غرابة من الخيال، لكن العمل المستوحى من الواقع يجب ألا يكون تسجيلا وثائقيا، بل يدخل فيه عنصر الخيال الفنى والإبداع.
وأظن أيضًا أن السبب الحقيقى لذلك هو تغير منظور شركات الإنتاج التى طالما راهنت على الأعمال «المضمونة» بالنسبة لهم، فكان النجاح و«الصيت» الأكبر من نصيب أعمال كانت هى الأبعد عن تخيلهم، وفقدوا الكثير من «الحجج» عن عدم وجود سيناريوهات، لأن مصر بلد أصلا مليء بالحكايات، فهل عقمت مصر أن تقدم كل عام 500 فيلم ومسلسل من حكايات حقيقية لكتاب قادرين على تغيير المشهد الفنى؟
هذا الموسم يحمل بشائر عصر جديد للدراما المصرية، تعود فيه إلى نبض الشارع الحقيقى، حاملة قضايا الناس وآمالهم بطريقة صادقة تليق بتاريخها.

على الكشوطى
ما الذى ننتظره فى موسم رمضان؟
بكل تأكيد لا يخلو موسم دراما رمضان من المنافسة والتسابق للاستحواذ على أكبر نسبة مشاهَدة، ولكن الخريطة الرمضانية للشركة المتحدة لهذا العام؛ لا تسعى لحصد نسب مشاهَدة بقدر ما تسعى لتقديم دراما تثير النقاش وتثرى الفكر وتحرِّك الوجدان، كل ما يحرك الماء الراكد بكل تأكيد هو دراما جيدة لأنها ستبقى فى الوجدان.
ومن بين خريطة دراما رمضان تحجز الشركة المتحدة مكانها بـ 22 عملاً فنيًا، تتنوع بين المسلسلات الطويلة والقصيرة؛ لتشكل مرآة عاكسة لقضايا المجتمع العربى بكل تعقيداتها، وتتصدر القضايا الراهنة المَشهد، فمن الهموم اليومية للمواطن إلى العمق النفسى والتشويق السياسى.
على رأس هذه الأعمال، يأتى مسلسل (صحاب الأرض) بطولة «منة شلبى وإياد نصار»؛ ليضع القضية الفلسطينية فى صدارة المشهد الدرامى، وهو العمل الذى يقترب من معاناة الشعب الفلسطينى تحت العدوان من خلال حكاية إنسانية مؤثرة، تدعم الحقوق المصيرية.
بينما يأتى مسلسل (رأس الأفعى)؛ ليأخذنا فى رحلة مشوقة تستلهم وقائع حقيقية، وتكشف خيوط المؤامرات التى تهدّد أمن الوطن. وهذا العمل يواصل مشوار الدراما الوطنية التى تحتفى بتضحيات رجالها وتنبه إلى المَخاطر والتحديات الصعبة.
حضور المرأة هذا العام ليس مجرد حضور عددى؛ بل هو حضور نوعى يعكس تعقيدات حياتها وصراعاتها. «هند صبرى» فى (مناعة) تطل بوجه جديد؛ حيث تجسّد امرأة من الطبقة الشعبية فى رحلة درامية إنسانية صادمة، و«نيللى كريم» فى (على قد الحب) تقدم نموذجًا للمرأة المستقلة التى توازن بين طموحها المهنى وحياتها العاطفية، كذلك «ريهام عبدالغفور» فى (حكاية نرجس) تغوص فى الأعماق النفسية لامرأة تحارب الوصم الاجتماعى، بينما تقدم «سلمى أبو ضيف» فى (عرض وطلب) صورة معاصرة للمرأة المعيلة التى تحمل على كتفيها أعباءً تفوق طاقتها.
الدراما الشعبية تعود، عَبْرَ أعمال مثل (درش) و(على كلاى). والأسرة المصرية وتفككاتها تحت الضغوط اليومية حاضرة بقوة، فى (كان يا مكان)، و(أولاد الراعى) يكشف الصراعات على الميراث داخل العائلات الكبيرة، بينما يسلط (أب ولكن) الضوءَ على مأساة الأب المحروم من ابنته.
الصراع مع الفساد يبرز بوضوح هذا الموسم، من خلال أعمال تضع العدالة فى المقدمة من خلال مسلسلىّ (فرصة أخيرة) و(حد أقصى).
الكوميديا أيضًا لم تكن غائبة، لكنها جاءت حاملة لرسائل نقدية عميقة تحت ستار الضحك، فى (كلهم بيحبوا مودى) و(بيبو).












