الإثنين 23 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

استنزاف أم هدنة

خبراء يتوقعون سيناريوهات الصراع

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية عام 2026؛ وسط مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الضغوط  الاقتصادية، والتحولات السياسية  فى «موسكو»، و«كييف»، والعواصم الغربية.. وبين احتمالات استئناف مفاوضات جادة، أو تثبيت خطوط تماس طويلة الأمد، أو تصعيد عسكرى جديد، تتباين تقديرات الخبراء بشأن الوجهة المقبلة للحرب.. وفى هذا الصدد، عرض محللون من «روسيا»، و«أوكرانيا»، و«أوروبا»، و«الولايات المتحدة» رؤى متعددة بصورة مهنية ومتوازنة، مع تقدير نِسب ترجيح كل سيناريو وتفسير دوافعه السياسية والعسكرية والاقتصادية.



د. آصف ملحم

مدير مركز جى إس إم للأبحاث والدراسات – (روسيا)

أرجح استمرار الحرب خلال عام 2026، مع احتمال تراجع زخم العمليات العسكرية، نتيجة الإرهاق المتبادل عسكريًا واقتصاديًا، معتقدًا أن أيًا من الطرفين مستعد لمنح الآخر نصرًا مجانيًا، لذلك قد تستمر حرب الاستنزاف لفترة إضافية، لأن المعطيات الميدانية والسياسية الحالية لا توحى بقرب انفراج.

وقدر فرص التوصل إلى تسوية سياسية بأنها ضعيفة للغاية، لعدة أسباب وهى:

 

 إصرار «روسيا» على انسحاب «أوكرانيا» من كامل إقليم «دونباس»، مقابل تمسك القوات الأوكرانية بمواقعها، يجعل الحسم السريع غير مرجح، وقد تحتاج «موسكو» وقتًا طويلاً لبسط السيطرة الكاملة.

 

 المواقف التفاوضية لا تزال متباعدة جدًا، ولا توجد أرضية مشتركة واضحة.

 «روسيا» لا تبدى اهتمامًا عاجلًا بإنهاء الحرب، رغم بدء ظهور آثار العقوبات الغربية على اقتصادها.

 وجود أزمة ثقة بين «روسيا» و«أوروبا» بسبب العقوبات، وكذلك بين «أوروبا» و«الولايات المتحدة» نتيجة تباين المصالح.

 «الولايات المتحدة» تُظهر سعيًا للسلام، لكنها تتحرك وفق حسابات مصالحها الاقتصادية، ما يجعل أى انخراط فعّال مرهونًا بتوافر استقرار يخدم هذه المصالح، لذلك أعتقد أن الأزمة معقدة للغاية، ومن الصعب التوصل إلى صيغة توافقية تحظى بقبول جميع الأطراف فى المدى المنظور.

 

 

 

د. محمود الأفندى متخصص فى الشئون الروسية - (روسيا)

أكد أن الحرب ستستمر، ولا يوجد أى احتمال لإنهائها عبر تسوية تفاوضية، هذا الصراع لن يُحسم إلا عسكريًا عبر استسلام «أوكرانيا»، وبعدها فقط يمكن الحديث عن ترتيبات السلام.. وأما ما يُطرح حاليًا من مفاوضات، فأراه نقاشًا حول (اليوم التالى للحرب) وليس حول إنهائها، ونسبة التوصل إلى تسوية تفاوضية بـ0 %، وأعتبرها مستحيلة فى ظل المعطيات الراهنة لعدة أسباب:

 

 «روسيا» مصممة على تحقيق أهدافها العسكرية كاملة، باعتبار أن مصيرها الاستراتيجى مرتبط بهذه الأهداف.

 

 «موسكو» لن تقبل بوجود ما يوصف بـ(قلعة عسكرية أوروبية أو أمريكية) على حدودها.

 

 «روسيا» لن تقدم تنازلات جديدة بعدما رأت أنها قدمت سابقًا تنازلات لم تسفر عن نتيجة لصالحها.

 

 «أوكرانيا» ليست مستعدة لإنهاء الحرب، لأنها ليست صاحبة القرار النهائي، بل أن «أوروبا» تدفع باتجاه استمرار الحرب، حتى يأتى رئيسًا أمريكيًا جديدًا ينخرط فى الحرب.

 

 «موسكو» لا تعير العوامل الخارجية أهمية حاسمة، لأنها تخوض صراعًا أوسع ضد فكرة (القطب الواحد) وتسعى إلى تكريس نظام دولى (متعدد الأقطاب).

 القرار الروسى ثابت ولن يتغير تحت ضغط العوامل الداخلية أو الخارجية.

لذلك، أؤكد أن استمرار الحرب هو السيناريو الحتمي، ما لم تتنازل «أوكرانيا» عن المناطق الأربع التى تسيطر عليها «روسيا».. وفى تصوري، الحسم العسكرى هو المسار الوحيد لإنهاء الحرب.

 

 

 

د. سعيد سلام مدير مركز فيجن للسلام - (أوكرانيا)

رأى أن فرص التوصل إلى وقف إطلاق النار لعام 2026 لا تتجاوز 40 %؛ كما أعتقد أن أى اتفاق سيكون هشًا ومؤقتًا، بسبب التعنت الروسي، ورفضه ضمانات غربية قوية لأوكرانيا، لعدة أسباب:

 

 الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تتشكل بين الدعم الأوروبى المتزايد لكييف، وضغط إدارة «ترامب» لإبرام صفقة قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يعزز الجمود العسكري.  

 الخسائر البشرية الروسية الضخمة وصعوبة التجنيد.

 

 الضغط السياسى والزمنى من «ترامب»، والانكماش الصناعى الروسى المستمر.

 

 الدعم الأوروبى العسكرى والاقتصادى يمنع انهيار «أوكرانيا».

العوائق:

 

 التعنت الروسى وإصراره على شرعنة احتلال الأراضى الأوكرانية ورفضه ضمانات غربية قوية يمثلان عائقًا رئيسيًا.

 

 رفض الرأى العام الأوكرانى أى تسوية على حساب الأراضى يزيد صعوبة التوصل لاتفاق.

لذلك، أعتقد أن الاستنزاف المتبادل، هو المحدد الرئيسى لعام 2026، وأرى أن قدرة كل طرف على الحفاظ على الإرادة السياسية والدعم الخارجى ستحدد ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد هدنة هشة أو تصعيد جديد.

 

 

 

ميسرة بكور مدير المركز العربى الأوروبى للدراسات - (ألمانيا)

 

 يرى أن «أوروبا» فى 2026 تواجه أزمة وجودية حقيقية، ليست فقط أزمة دعم «أوكرانيا»، بل أزمة تعريف الذات، وهو أمر يطرح 3 أسئلة فى آن واحد، وهي: كيف تحمى «أوروبا» نفسها؟، كيف تمول هذا المسار دون كسر نموذج الرفاه؟، وكيف تعيد تعريف موقعها بين «واشنطن» و«موسكو» و«بكين» فى نظام دولى لا يعود إلى ما كان عليه؟ الأسباب:

 

 الجغرافيا البسيطة.. فأوكرانيا على حدود «الاتحاد الأوروبي» مباشرة.

 

 الحرب أنهت الفلسفة الأوروبية القائمة على الاعتماد المتبادل مع «روسيا»، خصوصًا فى الطاقة. العوائق أمام التسوية:

 يعد الموقف الروسى المتشدد عبر استمرار القصف المكثف، والتصعيد فى فترات التفاوض مؤشر على أن «موسكو» تستخدم القوة لتحسين شروطها، لا للذهاب نحو تسوية متوازنة.

 

 حالة الانقسام الأوروبي، حيث تؤيد دول وجود قوات على الأرض، بينما ترفض أخرى الفكرة، فيما تقترح دول أوروبية دعمًا بحرياً-جويًا دون انخراط مباشر فى الحرب. 

لذلك، أرى أن مستقبل «أوروبا» فى هذا الصراع سيتحدد بقدرتها عن الإجابة على سؤال واحد بسيط لكنه عميق: هل هى مستعدة لدفع الثمن الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعى للدفاع عن قاعدة أن الحدود لا تتغير بالقوة؟.. إذا كانت الإجابة (نعم)، فقد تخرج «أوروبا» أكثر تماسكاً وقدرة على الفعل.. وإذا كانت الإجابة (لا)، فإن النظام الأمنى الأوروبى الذى بُنى لعقود سيصبح أقل ردعاً وأكثر قابلية للاهتزاز، وستجد «أوروبا» نفسها فى عالم أخطر وأقل قابلية للتنبؤ.   

 

 

د. ياسين الرواشدة خبير فى شئون شرق أوروبا - (أوكرنيا)

رجح التوصل لاتفاق سلام خلال فترة قريبة نسبيًا، تحت تأثير ضغوط إنسانية، وعسكرية، وسياسية متزايدة، وفى تقديري، البيئة الداخلية فى «أوكرانيا» لم تعد تحتمل استمرار الحرب بالوتيرة الحالية، ما يعزز احتمالات الاتجاه نحو تسوية، لعدة أسباب:

 

 الكلفة الإنسانية داخل «أوكرانيا» بلغت مستويات تضغط باتجاه إنهاء القتال.

 

 التراجع والإرهاق العسكرى - نتيجة محدودية الدعم الخارجي، قد يدفعان «كييف» لمراجعة خياراتها.

 

 الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطًا واضحة لوقف سريع للحرب، مع الدفع نحو مقاربة أكثر براجماتية تجاه بعض المطالب الروسية. ملاحظات على شكل السلام المحتمل:

 

 يواجه أى اتفاق معارضة داخل «أوكرانيا»، وربما داخل أوساط أوروبية ذات توجه أطلسى تعتبر «روسيا» تهديدًا وجوديًا.

 

 استدامة الاتفاق تتطلب (ترضيات) لأوكرانيا، مثل: تسريع انضمامها إلى «الاتحاد الأوروبي»، أو اعتماد ترتيبات خاصة للمناطق التى قد تؤول لروسيا (وضع محايد، أو مفتوح اقتصاديًا).

لذلك، فى تقديري، السلام ممكن وقريب، لكنه سيبقى مشروطًا بترتيبات سياسية واقتصادية تضمن الحد الأدنى من القبول الداخلى وتقلل احتمالات تجدد الصراع.

 

 

 

د. فادى حيلانى الباحث فى المجلس الوطنى للعلاقات العربية الأمريكية - (واشنطن)

يرى أن عام 2026 سيتسم باستمرار الحرب ضمن توازن ميدانى دقيق، دون تغير جذرى فى خطوط السيطرة، بحيث يبقى القتال قائماً بوتيرة متقطعة تعتمد على حسابات الكلفة والردع لدى الطرفين. 

كما أقدر احتمال حدوث اختراق تفاوضى حقيقى بنحو 30–35 %، فيما أرى أن استمرار الحرب أو تحولها إلى صراع منخفض الحدة وطويل الأمد يحتمل بنسبة 65–70 %. الأسباب:

 

 استمرار الدعم العسكرى والمالى الغربى لأوكرانيا بالمستوى الحالى يحافظ على توازن الردع ويؤثر فى حسابات «موسكو».

 

 الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتراكمة على «روسيا» تلعب دورًا فى تحريك احتمالات المفاوضات.

 

 السياسة الأمريكية هى العامل الحاسم، بما يشمل مستوى ونوعية التسليح، سرعة التسليم، وطبيعة الضمانات الأمنية، إضافة إلى تنسيق العقوبات مع مسار تفاوضى تدريجي. العوائق:

 

 غموض الالتزام الأمريكى، أو أى تراجع قد يرسخ معادلة الجمود، ويطيل أمد الصراع.

 

 أرى أن رهانات «موسكو» على عامل الوقت واحتمال تراجع الالتزام الغربى نتيجة ضغوط داخلية سياسية أو اقتصادية تمثل عقبة كبيرة.

 العمليات تدار - حاليًا - تهدف لتحسين المواقع التفاوضية أكثر من تحقيق نصر شامل، ما يقلل فرص التوصل إلى حل شامل. لذلك، أرى أن السلام المستدام يتطلب ردعاً طويل الأمد، وآليات تنفيذ واضحة.