الأحد 22 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الاستحقاق الغائب منذ عام 2011

هل تعود انتخابات «المحليات» لصدارة المشهد السياسى؟

توجيه رئاسى باستكمال الالتزام الدستورى الخاص بقانون الإدارة المحلية



 

فى توقيت سياسى مهم جاءت دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لإجراء انتخابات المجالس المحلية؛ لتعيد هذا الاستحقاق الغائب إلى صدارة المشهد السياسى في «المحليات» التى غابت لسنوات تعود اليوم لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية باعتبارها حلقة وصل مباشرة بين المواطن ومؤسسات الدولة من أجل تفعيل المشاركة الشعبية وتعزيز الرقابة المجتمعية على الأداء التنفيذى فى المحافظات والمراكز والأحياء.

الانتخابات المرتقبة تفتح باب المنافسة بين الأحزاب وتضعها أمام اختبار حقيقى كما تثير الجدل حول الحديث عن النظام الانتخابى والتشريعات التى تنظم العملية الانتخابية.

دلالات سياسية

أكد اللواء رضا فرحات أستاذ العلوم السياسية ونائب رئيس حزب المؤتمر؛ أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لإجراء انتخابات المجالس المحلية فى هذا التوقيت لا تمثل مجرد تنفيذ لاستحقاق دستورى مؤجل؛ وإنما تعكس دلالات سياسية عميقة ترتبط بانتقال الدولة إلى مرحلة جديدة من استكمال البناء المؤسسى؛ وتعزيز هيكل النظام السياسى على مختلف المستويات، موضحا أن المجالس المحلية تمثل الركيزة الأساسية للإدارة المحلية وأن عودتها تعنى استكمال منظومة التمثيل الشعبى خاصة بعد سنوات ركزت فيها الدولة على تثبيت أركانها ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية وهو ما يشير إلى جاهزية الدولة لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية وإعادة تنشيط المجال العام بشكل منظم ومدروس.

تعزيز الرقابة الشعبية

وأشار فرحات إلى أن التوقيت يعكس إدراكا سياسيا لأهمية وجود قنوات تمثيلية محلية منتخبة قادرة على التعامل مع التفاعلات المجتمعية والقضايا اليومية للمواطنين من خلال أطر مؤسسية بما يعزز المشاركة الشعبية، لافتًا إلى أن إجراء انتخابات المحليات يعيد التوازن بين السلطة التنفيذية والرقابة الشعبية على المستوى المحلى حيث تمنح المجالس صلاحيات رقابية تمكّنها من متابعة أداء الأجهزة التنفيذية فى المحافظات والمراكز والأحياء، وهو ما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الإدارة المحلية.

وشدد فرحات على أن هذه الانتخابات تمثل فرصة حقيقية لإعادة تنشيط الحياة السياسية حيث تفتح المجال أمام بروز قيادات جديدة وإعادة تفعيل دور الأحزاب على المستوى القاعدى.

وأوضح أن الأحزاب ستضطر إلى التفاعل المباشر مع المواطنين وتبنى قضاياهم اليومية، بما يعيد الحيوية إلى العمل السياسى ويخرجه من الإطار النخبوى إلى المجال المجتمعى الأوسع، مؤكدًا أن وجود مجالس محلية منتخبة يرسخ ثقافة المشاركة والمساءلة، ويخلق حالة من التفاعل المستمر بين المواطن ومؤسسات الدولة بما يعزز بناء نظام سياسى مستقر ومستدام؛ ومنظومة حكم أكثر توازنا وكفاءة واستجابة لمتطلبات المرحلة.

النظام الانتخابى الأفضل

ورجح فرحات أن يتم اعتماد نظام انتخابى مختلط يجمع بين تخصيص نسبة من المقاعد لنظام القوائم المغلقة لضمان التمثيل الدستورى للفئات المختلفة؛ إلى جانب نسبة أخرى للنظام الفردى أو القائمة النسبية؛ لضمان تمثيل القيادات المحلية المباشرة؛ وتحقيق النسب المنصوص عليها فى المادة 180 من الدستور؛ بما يتسق مع طبيعة المجالس المحلية كحلقة وصل بين الدولة والمجتمع؛ موضحا أن القوائم الحزبية تتيح تمثيل الشباب والمرأة والعمال والفلاحين وذوى الإعاقة؛ كما تساعد الأحزاب على بناء تنظيمات قوية ومستدامة محليا؛ بينما يضمن النظام الفردى تمثيلًا مباشرا للناخبين عبر اختيار مرشحين معروفين فى دوائرهم؛ وقادرين على التعامل مع الاحتياجات اليومية للمواطنين؛ لافتا إلى أن هذا التوازن يمنع احتكار التمثيل من قبل الأحزاب وحدها؛ ويضمن مشاركة الشخصيات المستقلة القريبة من المواطنين، كما يعزز المنافسة السياسية ويرفع مستوى الشفافية والمساءلة ويساهم فى إنتاج مجالس محلية فعالة رقابيا وتنمويا.

تحديات حزبية

وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر؛ إلى أن الأحزاب السياسية فى مصر تواجه تحديا مزدوجا فى الاستعداد لهذه الانتخابات؛ فهناك أحزاب كبيرة وراسخة تمتلك تنظيمات قوية على المستوى القاعدي؛ وبدأت بالفعل فى تجهيز كوادرها والتركيز على القوائم الحزبية، مما يمنحها قدرة تنافسية أكبر؛ وفى المقابل توجد أحزاب أصغر أو ناشئة تعانى من ضعف التنظيم المحلى ونقص الموارد البشرية والمالية؛ ما قد يحد من قدرتها على المنافسة خصوصا فى المناطق الريفية والمحافظات البعيدة عن المراكز الحضرية.

وأوضح فرحات؛ أن إجراء انتخابات المجالس المحلية؛ يرتكز على أسس دستورية واضحة إذ ينص الدستور على وجود هذه المجالس وأهميتها فى منظومة التمثيل الشعبي؛ والرقابة المحلية ما يعنى أن الأساس القانونى قائم ولا يتطلب تعديلًا دستوريا جوهريا، مشددا على أن الانتقال من النص الدستورى إلى التنفيذ العملى يتطلب إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد، متضمنا المواد المنظمة لإجراء الانتخابات وتحديد صلاحيات المجالس بدقة بما يضمن توافقها مع السياسات الوطنية والاستراتيجيات التنموية.

كما أشار إلى ضرورة تعديل قوانين الانتخابات؛ لتوضيح نظام توزيع المقاعد بين القوائم والفردى، وآليات تمثيل المرأة والشباب وذوى الإعاقة والمصريين بالخارج، مع وضع ضوابط للطعون الانتخابية، والتحقق من أهلية المرشحين، وتنظيم التمويل، وآليات الرصد والمتابعة لضمان نزاهة العملية الانتخابية، إلى جانب حملات توعوية لتعزيز الثقافة الانتخابية.

وأضاف فرحات أنه فى حال تطبيق نظام مشابه لانتخابات البرلمان، بالقائمة المغلقة المطلقة بنسبة 75 % والقائمة النسبية 25 % كما تم الاتفاق عليه فى الحوار الوطنى فإن هذه النسبة لن تستطيع خوضها إلا الأحزاب الكبيرة والمتوسطة، ما يعنى إعادة إنتاج نمط التحالفات الذى شهدته انتخابات مجلس النواب، مؤكدًا ضرورة انتظار شكل النظام الانتخابى النهائى الذى سيصدر ضمن قانون الإدارة المحلية.

أزمة ضعف الثقافة المحلية

ومن جانبه أكد النائب عصام هلال الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن وعضو مجلس الشيوخ؛ أن المشهد الحزبى مختلط وليس أبيض أو أسود، موضحا أن هناك أحزابا موجودة على الورق أكثر من وجودها فى الشارع؛ ولا تمتلك قواعد حقيقية أو كوادر مدربة أو رؤية واضحة لدور المحليات، ما يجعلها غير جاهزة لهذا الاستحقاق.

وأشار هلال إلى أن هناك أحزابًا أخرى عملت خلال السنوات الماضية بهدوء ونزلت إلى الشارع، وقدمت خدمات، وكونت صفا ثانيا وثالًثا من الكوادر وأدركت أن المحليات ليست مجرد لافتة سياسية بل عمل يومى مباشر مع المواطن، مؤكدًا أن هذه الأحزاب أقرب للاستعداد.

وأوضح أن التحدى لا يقتصر على الأحزاب؛ بل يمتد إلى ضعف الثقافة المحلية لدى المواطنين؛ وغياب الخبرة التراكمية نتيجة توقف المجالس لفترة طويلة؛ واعتماد بعض الأحزاب على أسماء معروفة بدل بناء كوادر حقيقية، مؤكدا أن الحزب الذى سيفوز فى النهاية هو من يدرك أن المحليات ليست ساحة للشعارات بل ميدانا حل مشكلات حقيقية؛ تبدأ من توفير رغيف الخبز وتمتد إلى ملفات الصرف الصحى والخدمات اليومية.

وشدد على أن حزب مستقبل وطن؛ يمتلك كوادر مدربة وجاهزة لخوض الانتخابات على كامل المقاعد فى 367 قسمًا ومركزًا، ويولى أهمية كبيرة لهذه الانتخابات باعتبارها رافدا أساسيا لزيادة معدلات التنمية المحلية، ومدرسة لتخريج الكوادر السياسية، مؤكدا أن الحزب لا يمانع خوض الانتخابات ضمن تحالف انتخابى، التزاما بشعاره السابق «المشاركة لا المغالبة».