المجالس المحلية.. تكليف رئاسى لا يحتمل التأجيل
روزاليوسف
بعد التعديل الحكومي الأخير، وإعلان حركة المحافظين، يعود إلى الواجهة أحد أهم بنود تكليفات الرئيس للحكومة الجديدة، البند السابع الذي يتحدث صراحة عن «استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية لتحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري فيها».
هذا النص، في جوهره هو مفتاح إصلاح العلاقة بين المواطن والجهاز التنفيذي. إصلاح يبدأ من القاعدة، من أصغر وحدة إدارية، ومن أبسط مشكلة يومية يعانيها الناس في القرى والمراكز والأحياء.
فالمجالس المحلية ليست رفاهية سياسية، بل أحد أعمدة الدولة الحديثة، والضمانة الأولى لرقابة شعبية حقيقية على الأداء التنفيذي في المحافظات. العين التي ترى الخلل، والأذن التي تسمع شكوى المواطن، والوسيط الذي يحول الاحتياج اليومي إلى قرار إداري منضبط.
غياب المجالس المحلية طوال السنوات الماضية ترك فراغًا واضحًا في منظومة الإدارة المحلية، فراغ لم يملأه المحافظ ولا رئيس المدينة.
وبعد حركة المحافظين، ومع حكومة جديدة ترفع شعار الإصلاح الإداري وتحسين الخدمات، تصبح انتخابات المجالس المحلية اختبارًا حقيقيًا لجدية هذا المسار. فإذا كنا نتحدث عن ضبط الجهاز الإداري، فلا يمكن أن يتم ذلك بالأوامر وحدها، بل بالرقابة الشعبية المنظمة، وبإشراك المواطن في متابعة من يخدمه.
الدستور المصري لم يترك هذا الأمر للاجتهاد، بل نص صراحة في المادة (180) على انتخاب المجالس المحلية بالاقتراع العام المباشر، وعلى اختصاصها بمراقبة أعمال الأجهزة التنفيذية، واقتراح الخطط، ومتابعة تنفيذ المشروعات.
وبالتالي فإن الحديث عن المجالس المحلية ليس مطلبًا سياسيًا عابرًا، بل استحقاق دستوري مؤجل، وتأجيله يضعف أحد أهم جسور الثقة بين المسئول والمواطن.
كما أن غياب المجالس المحلية يحرمنا من تجديد الدماء في الحياة العامة، لأنها المدرسة الأولى للعمل السياسي والخدمي، ومنها تخرج القيادات القادرة على فهم الواقع، والتعامل مع مشكلات الناس.
بالتالي فإن سرعة إجراء انتخابات المجالس المحلية تمثل رسالة مهمة للمواطن بأن صوته مسموع، وللجهاز التنفيذي بأن الأداء لم يعد شأنًا مغلقًا داخل المكاتب. وأيضًا رسالة سياسية بأن الدولة جادة في الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة المشاركة.
ولعل التوقيت الحالي هو الأنسب، حكومة جديدة، محافظون جدد، وتكليف رئاسي واضح لا لبس فيه. كل العناصر متوافرة، ويبقى القرار التنفيذي بإطلاق العملية الانتخابية في مناخ يسمح بمشاركة حقيقية.
إذا أردنا جهازًا إداريًا منضبطًا لا بد أن نسمح برقابته، وإذا سعينا لترسيخ قيم المواطنة والمساواة لا بد أن نفتح المجال أمام المواطنين ليكونوا شركاء في إدارة شئونهم المحلية.
ومن هنا، فإن الإسراع في تنفيذ التكليف الرئاسي المتعلق بالمجالس المحلية ليس فقط استجابة لوثيقة سياسية، بل خطوة ضرورية لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والشارع على أساس المشاركة.







