الأحد 1 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

احتضان غير مشروط

مصر تفتح ذراعيها لجرحى غزة

بعد وقت طويل من التشدد، وافقت إسرائيل على فتح مشروط لمعبر رفح، وذلك بعد استلامها رفات ران جويلى، آخر رهينة إسرائيلى فى غزة، ومن جانبها رفعت وزارة الصحة المصرية درجة الاستعداد بمستشفيات شمال سيناء والمحافظات المجاورة لاستقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين المرتقب وصولهم من قطاع غزة.



 

وتبلغ عدد المستشفيات الجاهزة لاستقبال المرضى والمصابين،  وتقديم الرعاية والخدمات بكافة أشكالها 300 مستشفى، و150 سيارة إسعاف فى العريش ورفح، فى نقاط «فرز» يخضع خلالها المصاب للكشف المبدئى وتقييم حالته، لتوجيهه إلى المستشفى الذى يمكنه تقديم الرعاية الصحية اللازمة له، كما وفرت مصر جميع فصائل الدم المختلفة والأمصال والتجهيزات التى يمكنها التعامل مع جميع الحالات الطبية.

فى السياق ذاته هناك قائمة مكونة من 200 مريض ومرافقيهم من سكان غزة، حصلت على موافقات إسرائيلية للعلاج فى الخارج، وتشترط تل أبيب حصول الفلسطينيين الراغبين فى مغادرة غزة على موافقات أمنية.

وكان فتح معبر رفح مدرجًا ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذى دخل حيز التنفيذ فى 10 أكتوبر الماضى، ورفضت إسرائيل أكثر من مرة فتحه، وربطت ذلك بتسلم كل جثث الرهائن، بينما قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى فى بيان، إنه كجزء من خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 بندًا، وافقت إسرائيل على فتح معبر رفح، وهو معبر محدود لعبور البشر فقط، مع وجود آلية إشراف إسرائيلية كاملة، وبذلك فإنه لن يتم السماح فى المرحلة الحالية بمرور البضائع، ولم يحدد البيان الآلية الإسرائيلية لعمل المعبر، لكن وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أن تل أبيب ستراقب حركة الفلسطينيين إلى مصر من خلال المعبر عن بعد، وستقيم نقطة تفتيش للتدقيق فى العائدين إلى غزة.

ويعمل المعبر من خلال مراقبين أوروبيين، وموظفين فلسطينيين اشترطت إسرائيل ألا يرتدوا الزى الفلسطينى الرسمى. ووفقًا لموقع واللا العبرى، أكد مسئول رفيع فى جيش الاحتلال الإسرائيلى - لم يُذكر اسمه- أن معبر رفح سيفتح أمام المشاة الأحد المقبل، ونقل الموقع الإسرائيلى عن مصادر لم يسمها، تلقى الجيش تعليمات بالاستعداد للأمر، مع مراعاة جميع التداعيات المدنية والأمنية.

ووفقًا للموقع فإنه سيتعين على القيادة الجنوبية اتخاذ الاستعدادات العملياتية اللازمة لتنفيذ القرار، وقد تم استدعاء وزراء الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضى لاجتماع لمناقشة فتح معبر رفح، وفى نهاية اجتماع المجلس السياسى الأمنى الإسرائيلى الذى تمحور حول سلسلة من القضايا الحساسة المتعلقة باستمرار وقف إطلاق النار فى غزة، والخطوات نحو المرحلة الثانية من الاتفاقات، كان فتح معبر رفح المحتمل مدرجًا على جدول الأعمال.

اشتراطات العبور

من جانبها قالت إذاعة الجيش الإسرائيلى، إن المنظومة الأمنية أكملت استعداداتها لفتح معبر رفح، وستجرى الترتيبات على النحو التالى: كل شخص يرغب فى الدخول إلى القطاع أو الخروج منه سيلزم بالحصول على موافقة مصرية، على أن تقوم مصر بنقل الأسماء للحصول على مصادقة أمنية من جهاز الأمن الشاباك. 

والخارجون من القطاع لن يطلب منهم الخضوع لتفتيش أمنى إسرائيلى، بل سيخضعون لفحص فقط من قبل بعثة الاتحاد الأوروبى، وبمشاركة غزيون محليون يعملون لصالح السلطة الفلسطينية.

وستشرف إسرائيل عن بعد، على العملية على النحو التالى: من خلال عنصر من المنظومة الأمنية سيكون متواجدًا فى غرفة عمليات تراقب الباب الذى يمر عبره الخارجون إلى مصر، وسيكون بإمكانه عبر تقنية التعرف على الوجوه التحقق من أن الخارجين هم بالفعل الأشخاص الذين حصلوا على الموافقة، وبواسطة زر تحكم عن بعد يمكنه فتح وإغلاق الباب، بحيث إذا جرت محاولة لتهريب أشخاص غير مصرح لهم، ستكون هناك إمكانية لمنع الخروج.

أما الدخول إلى غزة فسيكون أكثر تشددًا، مع آلية تفتيش إسرائيلية، وكل من يدخل عبر المعبر سيصل لاحقا إلى نقطة تابعة للجيش الإسرائيلى، حيث ستكون هناك أجهزة تفتيش بالأشعة، وبوابات كشف المعادن، وسيجرى فحص الأشخاص واحدًا بعد الآخر، بما فى ذلك التحقق عبر التعرف على الوجوه، وفقط بعد اجتياز تلك النقطة سيسمح لهم بالمتابعة إلى ما بعد الخط الأصفر، إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس.

عودة المختطفين

وتقول صحيفة جيروزاليم بوست، إنه وفقا لبيان مكتب نتنياهو كان فتح المعبر مشروطًا بعودة جميع المختطفين أحياء، وبذل حماس قصارى جهدها للعثور على جميع المختطفين المتوفين وإعادتهم، وقد اجتمع «الكابينت» لعدة ساعات برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، لبحث تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزة، وإعادة فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح.

وكانت الإدارة الأمريكية قد ضغطت على نتنياهو لإعادة فتح المعبر بالاتجاهين، واجتمع نتنياهو مع المبعوثين الأمريكيين ستيڤ ويتكوف وجاريد كوشنر اللذين جددا مطالبة نتنياهو بعدم عرقلة تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب، وبإعادة فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح.

ووفقًا للصحيفة، كشفت مصادر إسرائيلية الترتيبات الخاصة بفتح المعبر من الجانب الفلسطينى.

وأوضحت أن الكابنيت أقر فى جلسته فتح المعبر الحدودى بين غزة ومصر بشكل يسمح بخروج أشخاص من غزة إلى الأراضى المصرية بدون تفتيش أمنى إسرائيلى مباشر، إذ ستتولى بعثة من الاتحاد الأوروبى بالتعاون مع طواقم محلية تابعة للسلطة الفلسطينية، إجراءات التفتيش والتدقيق مع إشراف إسرائيلى عن بعد فقط؟

كما أشارت الصحيفة إلى أن الدخول من مصر إلى غزة سيتم على مرحلتين، تفتيش أولى من قبل بعثة الاتحاد الأوروبى، ثم تفتيش أمنى إسرائيلى داخل منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية بهدف منع التهريب أو دخول غير المصرح لهم.

فى حين لم يحدد بعد العدد النهائى للمغادرين والعائدين، لكن التقديرات تشير إلى بضع مئات يوميًا.

كما كشفت المصادر أن الشاباك سيوافق مسبقًا على أساس تقييم أمنى على هويات الداخلين والخارجين، ومن المتوقع السماح أيضًا بخروج عناصر منخفضى المستوى من الخطورة من حركة حماس ممن لا يشتبه بتورطهم فى جرائم قتل، بالإضافة إلى أفراد عائلات عناصر الحركة.

يذكر أن المعبر قريب من مدينة رفح بجنوب القطاع، ويربط غزة بمصر، وكان قد أغلق منذ حوالى عام، فيما تواصل إسرائيل فرض قيود على الوصول إلى القطاع الذى مزقته الحرب، على الرغم من وقف إطلاق النار الذى يسرى منذ أكتوبر 2025، كما يعد معبر رفح فعليًا الطريق الوحيد للدخول إلى قطاع غزة أو الخروج منه بالنسبة لمعظم السكان الذين يزيد عددهم على 2 مليون نسمة.

ويرغب المسئولون الإسرائيليون الحد من عدد الفلسطينيين الذين يدخلون غزة عبر معبر رفح لضمان أن يكون عدد الذين يخرجون من غزة أكبر من العائدين.

خطة العشرين

من الناحية السياسية، أشارت الصحيفة إلى أن هذا يتعارض مع خطة النقاط العشرين التى طرحها الرئيس الأمريكى دونالد ترمب، والتى تنص على أن تتولى أطقم تابعة للسلطة الفلسطينية إدارة المعبر من جانب غزة بإشراف أوروبى.

وفى حين تنفى وحدة «كوجات الإسرائيلية» المسئولة عن تنسيق أعمال الاحتلال فى المناطق الفلسطينية، مشاركتها فى محادثات الشركات الخاصة، تؤكد أن المعبر سيدار عبر سكان محليين معتمدين أمنيا، مما يكشف عن تضارب فى الرؤى داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها، وبينها وبين الحلفاء الدوليين.

وميدانيًا، تنوى إسرائيل فرض واقع أمنى جديد عبر إنشاء نقطة تفتيش عسكرية دائمة بالقرب من المعبر، تتيح لها إجراء فحوصات عينية للقادمين، وتدقيقًا على المغادرين.

وتؤكد هآرتس أن ملف الشركات الأمنية الخاصة يظل مع إعلان اللجنة الفلسطينية الانتقالية عن موعد قريب لافتتاح المعبر نقطة خلافية جوهرية، فبينما يرى فيها الجانب الإسرائيلى ضمانة أمنية، يراها الجانب الأوروبى والفلسطينى تقويضا للاتفاقات القائمة وخروجًا عن النماذج الإدارية الناجحة التى أثبتت فاعليتها فى السابق.

وتقول صحيفة چيروزاليم بوست، إنه بغض النظر عن القرار النهائى، أكدت إسرائيل أنه فى حال السماح لسكان غزة بالعودة عبر معبر رفح فإنهم سيخضعون لإجراءات تفتيش إضافية، وستجرى الفحوصات فى منشأة تبعد أمتارا قليلة عن المعبر نفسه، ولن يكون لإسرائيل أى وجود داخل مبنى المعبر، والهدف من ذلك هو منع دخول الأفراد الذين يعتبرون تهديدا أمنيا، ومنع تهريب المواد ذات الاستخدام المزدوج التى يمكن استخدامها فى تصنيع الأسلحة أو حفر الأنفاق.