هل تنجح الدماء الجديدة فى إزاحة إرث الماضى
هانى سرى الدين : أسعى لإنهاء الهيمنة على «الوفد»
أسامة رمضان
المرشح على كرسى رئاسة الحزب: «بيت الأمة تكليف مؤسسي»
لم يعد يفصلنا عن اليوم الحاسم داخل جنبات بيت الأمة سوى ساعات معدودة؛ ففى الثلاثين من يناير الجارى، يتوجه الوفديون إلى صناديق الاقتراع لحسم المعركة الأكثر شراسة فى تاريخ الحزب الحديث، لسنا أمام مجرد انتخابات، بل أمام مخاض حقيقى يضع الوفد بين طريقين: إما الاستمرار فى إرث الماضى، أو الانطلاق نحو «جمهورية وفدية ثالثة» تعيد بناء المؤسسة من الصفر.
فى قلب هذا السباق المحموم، روز اليوسف حاورت أحد أبرز المرشحين لرئاسة حزب الوفد، لنضعه أمام الأسئلة التى تشغل الشارع الوفدى قبل اللحظة الفاصلة.
هانى سرى الدين المرشح على مقعد رئاسة حزب الوفد.. أكد أن انتخابات رئاسة الوفد لعام 2026 فى نظره ليست «معركة أشخاص» على مقعد، بل هى معركة «مبادئ» وخارطة طريق لإصلاح مؤسسى ومالى شامل.. فى حواره لـ«روزاليوسف»، يتحدث بجرأة عن تحويل الوفد من حكايات الماضى إلى شريك فاعل فى بناء «الجمهورية الجديدة»، معلنًا الحرب على «المقرات الصامتة» ومنتصرًا لـ«ليبرالية اجتماعية» تنحاز للمواطن أولًا وأخيرًا.. حوار يضع النقاط على الحروف قبل لحظة الحسم.
طرحت تصورًا عن «عقد اجتماعى جديد» فى حزب ينهشه الصراع الداخلى منذ سنوات؟ أليس الأولى ترميم الجدران أولًا؟
ـ فى تصورى، أى مرشح لرئاسة الوفد لا بد أن يخطط ويجتهد بشكل جدى فى مستقبل الحزب ورؤاه وشكله التنظيمى فى السنوات القادمة، لذا من الضرورى طرح رؤية مزدوجة؛ رؤية داخلية تقوم على إعادة البناء وتدعيم العمل المؤسسى، ورؤية للشارع السياسى المصرى تتطلب طرح «عقد اجتماعى جديد» قائم على ثوابت الوفد وقيمه الأساسية فى العدالة الاجتماعية وحق المواطنة وسيادة القانون.
وذلك مع بحث تطلعات الجماهير فى تنمية مستدامة.. كما أن شعارنا الأساسى هو جمع لا إقصاء، ورفض الانقسام لا استبعاد لأحد ولا إقصاء لأحد، كل واحد له دوره فى البناء ومرحلة التطوير القادمة.
هل اللائحة الجديدة تعد انقلابا ناعما لتصفية الحرس القديم؟
ـ اللائحة الجديدة ليست أداة لتصفية تيار أو أشخاص معينة، بل مسودة من أجل لم الشمل، والقضاء على فكرة عصر «الرجل الواحد» الذى استنزف الحزب.
الوفد الذى يراه البعض تاريخًا، نراه نحن مستقبلا، ولن يكون هناك «مستقبل» طالما بقيت الكراسى محجوزة بوضع اليد.
اللائحة الجديدة التى نطرحها هى «دستور جديد للحزب» وليست مجرد بنود؛ هى إطار يفرض إرادة الأغلبية ويجعل المساءلة والرقابة سيفًا مسلطًا على الجميع، وننهى بها زمن «المركزية القاتلة» بمنح المحافظات صلاحيات حقيقية.
كيف ترى عملية تطوير الحزب بعد أن فقد قواعده بالمحافظات؟
خطتى لتحقيق «المؤسسية» تقوم على الاهتمام بلجان المحافظات؛ فلا تهميش للجنة بعيدة حتى لو كانت فى أقصى الصعيد، لذا بدأت جولاتى الانتخابية من محافظات الجنوب (قنا، الأقصر، أسوان) للتأكيد على أهمية هذه اللجان.
تحقيق المؤسسية التى ننادى بها يجعل المشاركة شاملة بكافة أنحاء الجمهورية، وليس داخل جدران القاهرة والجيزة فقط.
هل يمتلك الوفد حاليًا كوادر قادرة فعليًا على تقديم حلول للأزمات؟
ـ قطاع كبير من الوفديين هم كوادر متخصصة فى كافة المجالات؛ لدينا لجنة اقتصادية تضم خبراء فى الاستثمار لديهم تصورات كاملة لمواجهة الأزمات الحالية.. نحن نؤهل هذه الكوادر لتكون «رقيبًا مهنيًا» يواجه الحكومة بالبدائل والسياسات، لا بمجرد الشعارات.
برنامجك يركز على «الليبرالية الاجتماعية».. ألا ترى أن هذا مغازلة الحكومة والشارع معًا؟
ـ على العكس، «الليبرالية المجتمعية» هى صلب تراث الوفد العظيم، الوفد كان دائمًا ينحاز للحرية الاقتصادية، لكنه أيضًا نادى بالعدالة الاجتماعية وطبقها؛ فمعظم التشريعات الخاصة بحقوق العمال والطبقات الفقيرة صدرت من حكومات الوفد، ولا ننسى أن مجانية التعليم هى خطوة «وفدية» قدمها وشرعها الحزب، نحن نرفض التوحش الرأسمالى ونتمسك بالحقوق الأصيلة للمواطن.
ما هدفك من «مجلس الحكماء».. هل هو «حكومة ظل» أم «غرفة تجميد» للمعارضين؟
ـ نحن نؤسس لجنة استشارية تحكيمية لا تتدخل فى «الأداء الحزبى اليومي»، بل مهمتها منع الوفد من الانتحار عند كل أزمة.
هذا المجلس هو «حارس الهوية» الذى يمنع الانحرافات الجذرية، ويتدخل كحكم عدل فى النزاعات الكبرى، والتحالفات المصيرية، فأعضاؤه هم «بوصلة» الحزب لا «فرامل» حركته، ووجودهم يضمن ألا يخرج الخلاف عن حدود البيت الوفدى إلى ردهات المحاكم.
كما أن فكرة مجلس الحكماء موجود فى كل الأطروحات ولا علاقة لها بالتجميد أو الانتقام من أحد، ولا أرى منطقا لإثارة الريبة وهو موجود، فى كثير من الأحزاب على مستوى العالم.
تتحدثون عن «مراقبة للإصلاح» لا «معارضة للمعارضة»، فهل هذا اعتراف بأنكم فقدتم أنيابكم السياسية؟
ـ المعارضة الحقيقية ليست صراخًا فى الفراغ، بل هى القدرة على تقديم «البديل»، ليبراليتنا هى «ليبرالية اجتماعية» ترفض التوحش الرأسمالى وتحمى حقوق العمال بحد أدنى للأجور مرتبط بالتضخم، كما نتمسك بمجانية التعليم وجودة الصحة كحقوق أصيلة.
هذه هى «الوطنية الاجتماعية» التى تجعل منا رقيبًا مهنيًا يواجه الحكومة بالأرقام والسياسات البديلة.
جريدة الوفد تعيش أزمة حقيقية، ما رؤيتك لتطويرها؟
ــ نحن بصدد «ثورة بصرية».. لن ننتظر القارئ حتى يذهب لبائع الصحف، بل سنذهب إليه فى هاتفه بخطاب «ماذا نقول؟ وكيف نقوله؟».. تطوير المنظومة الإعلامية ليس مجرد تحديث تقنى، بل هو تغيير فى «اللغة» لتتحول من لغة الشعارات إلى لغة الحلول، وسنعيد بناء «الهوية البصرية» لتناسب الأجيال الجديدة.
كما أن أزمة الصحف ليست قاصرة على الوفد فهى موجودة فى جميع الصحف بشكل عام، بما فيها المؤسسات القومية جميع من يعمل فى الصحافة يدرك ذلك لأسباب كثيرة جدا، لكن هناك رؤية وهناك فكر للتطوير يتجاوز مجرد إنشاء موقع للحزب أو قناة يوتيوب، لكن هناك تفاعل قوى جدا مع فكرة المحتوى البصرى أكبر من المحتوى الورقى التقليدى، وهو نوع من إثارة التفاعل مع الأمور بشكل دائم ومستدام، وخطة التطوير تعتمد على لغة حلول وأسلوب يحاكى العصر مع الحفاظ على عراقة الجريدة الورقية.
كيف ستمويل الحزب «ذاتيًا» بعيدًا عن تبرعات رجال الأعمال؟
ـ تطوير الكيان والوصول إلى «الحالة المؤسسية» هو الحل؛ فالكيان المؤسسى الكبير الذى يعتمد على أعضاء فاعلين فى المحافظات، ولديه اشتراكات وأنشطة وتفاعل حقيقى، سيحقق جانبًا كبيرًا من التمويل الذاتى، ويسهم مع تبرعات الأعضاء فى تجاوز أى أزمة مالية محتملة دون أن نكون رهينة لأحد.
هناك من يصف الوفد بـ«حزب العواجيز»، والحديث عن تمكين الشباب والنساء مجرد شعارات مستهلكة؟
ــ نحن نتحدث عن «التمكين الرقمى والمعرفي» قبل التنظيمى، الوفد بلا شباب هو حزب بلا مستقبل، لذلك لا نمنحهم مقاعد شرفية، بل نفتح مسارات حقيقية عبر «معهد إعداد القادة» و«مركز الدراسات»، نحن لا نريد «هتيفة»، بل نريد «كوادر» قادرة على إدارة «حكومة ظل» تراقب أداء الحكومة الحالية وتقدم بدائل تشريعية.
هل سنرى امرأة فى منصب «سكرتير عام» أو «نائب رئيس» بصلاحيات حقيقية فى عهدك؟
ـ أتمنى وأعمل على أن نرى امرأة فى منصب قيادى رفيع داخل الحزب.. لدينا كوادر نسائية مميزة ومهمة، ونأمل فى تفعيل مشاركتهن بشكل حقيقى ومؤثر فى الفترة القادمة، بعيدًا عن التمثيل الصوري.
كيف تقيم وضع تجربة الوفد فى انتخابات البرلمان الأخيرة؟
ـ هناك تراجع كبير للوفد فى الشارع المصرى له أسبابه، والمتسببون فيه.. ومع احترامنا للجميع، الوفد الآن يحتاج فكرًا يتناسب مع 2026.. سيطرة أحزاب الأغلبية على البرلمان تعود لامتلاكهم الأدوات، لكن الوفد يمتلك التاريخ الذى يحتاج لإدارة مؤسسية حديثة لاستعادة شعبيته، واستنساخ تجارب الماضى لم يعد هو الحل.
وبالتالى ما نراه هو نتيجة «عملية تراكمية» لرؤساء متعاقبين على رئاسة الوفد لفترة طويلة سادت فيها «الفردية» بشكل كبير، مما أثر على تفاعل الوفد مع الشارع وأدائه السياسي.
هذا الانكفاء خلف الفردية هو ما تسبب فى تراجع عدد مقاعدنا بالبرلمان، ومهمتى الأولى هى إعادة بناء المؤسسة من الداخل قبل أى شيء آخر.
كلمة أخيرة للوفديين قبل ساعات من الاقتراع؟
الهيئة العليا والاختلاف فى الرأى هما دافع للبناء وليس للهدم.. هدفى هو «المصالحة الشاملة المستدامة» ورفض الفصل التعسفي.. لذا إذا لم أحقق 50 % من برنامجى فى العام الأول، سأملك الشجاعة للمحاسبة ، لأن الوفد يستحق الأفضل.







