مع صعوبات التطبيق وجدل التصنيف
هل يعيد البرلمان فتح ملف قانون الإيجار القديم؟
محمد تمساح
لا تزال تعديلات قانون الإيجار القديم التى تم إقرارها فى يوليو الماضى، تثير الجدل، خصوصًا مع انطلاق دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، حيث تجدد النقاش بمطالبة عدد من النواب بإدخال تعديلات جديدة على القانون، الذى ينص على إلغاء العقود القائمة بعد فترة انتقالية مدتها 7 سنوات للشقق السكنية، و5 سنوات للوحدات التجارية والمكتبية.
وأكد عدد من نواب البرلمان لمجلة «روزاليوسف»، أن الملفات الخدمية والاجتماعية ستكون فى صدارة اهتماماتهم، وعلى رأسها قانون الإيجار القديم 164 لسنة 2025، وإعادة تنظيم العلاقة بين المالك المستأجر.
مشروع جديد
من جانبه قال عاطف مغاورى، عضو مجلس النواب، إنه يقوم حاليًا بإعداد مشروع لقانون الإيجار القديم؛ تمهيدًا للتقدم به خلال دور الانعقاد البرلمانى الأول، فور الانتهاء من الإجراءات اللائحية المطلوبة، التى تستلزم جمع ما لا يقل عن 60 توقيعًا من النواب.
وأشار إلى أن هناك تغيرًا ملحوظًا فى الخريطة البرلمانية، حيث ارتفعت نسبة النواب المستقلين، وهو ما قد يسهم فى حشد دعم أوسع لمشروع القانون.. لافتًا إلى أن الصيغة الحالية للقانون تشوبها «عدم دستورية» وانحياز واضح للمُلاك.
وأوضح أن هناك ثغرات ظهرت أثناء تطبيق القانون، منها عجز غير القادرين على سداد القيمة الإيجارية الجديدة، وهو ما يمنح المالك الحق فى إقامة دعوى طرد بعد ثلاثة شهور من الامتناع عن دفع الإيجار، بما يعنى أن المستأجر غير القادر سيتم طرده قبل مهلة الـ 7 سنوات التى نص عليها القانون.
وأضاف: إن الأثر التشريعى للمادة الثالثة التى نصت على تشكيل لجان فى المحافظات لتقييم المناطق وتصنيفها ما بين «مميز» و«متوسط» و«اقتصادى»، أوضح أن التقييم عشوائى وغير عادل.
وأوضح أنه يوجد مستأجر يدفع200 جنيه شهريًا قيمة إيجارية، وقامت اللجنة بتصنيف مسكنه منطقة اقتصادية، وطبقًا للقانون ستتضاعف القيمة الإيجارية 10 أمثال، أى 2000 جنيه شهريًا، وهناك مستأجر آخر يسدد 50 جنيهًا، وصنفت اللجنة شقته ضمن المناطق المميزة، وبالتالى سيتضاعف إيجاره 20 مثلاً، ليصبح الإيجار 1000 جنيه، وبالتالى يدفع مستأجر المنطقة المميزة إيجارًا أقل ممن يسكن فى المنطقة الاقتصادية، وهذا غير عادل، كيف يدفع مستأجر يسكن فى منطقة راقية أقل مما يدفعه من يسكن فى منطقة اقتصادية قد تكون عشوائية، وأيضًا فإن التصنيف لم يراعِ طبيعة الوحدة السكنية وحجمها، وتاريخ تحرير عقد الإيجار.
التمييز
وأكد «مغاورى»، أن القانون مَيّز بين المصريين من حيث التقاضى، حيث منح للمالك حق اللجوء إلى قاضى الأمور الوقتية لطرد المستأجر إن لم يُخلِ الوحدة السكنية بعد 7 سنوات، ويحق للمتضرر بعد طرده من سكنه إقامة دعوى قضائية بطريق التقاضى الطبيعى، وهذا خلل دستورى، فالمبدأ أن المواطنون متساوون أمام القضاء بمراحله المختلفة.
أزمة ثقة
وأشار «مغاورى»، إلى أن وزارة الإسكان أعلنت أن عدد المتقدمين إلكترونيًا للحصول على شقق بديلة يقترب من 55 ألف مستأجر، وانتهت مدة التقديم على المنصة فى 13 يناير الجارى، وقامت الحكومة بمَد المهلة 3 شهور أخرى حتى 23 أبريل المقبل.
وأضاف: إن الرقم المعلن لا يعكس الحجم الحقيقى لأزمة المستأجرين، ما يدل على عدم ثقة الملايين منهم فى وعود الحكومة بتوفير سكن بديل لهم.
ارتفاع مفاجئ
وأكد مصطفى بكرى، عضو مجلس النواب، أنه يقوم حاليًا بإعداد مشروع قانون جديد لتعديل قانون الإيجار القديم؛ لأن القانون الحالى يهدد السلم الاجتماعى.. مضيفًا: إن زيادات القيمة الإيجارية فوق طاقة المستأجرين، خصوصًا أن غالبيتهم من ذوى الدخول المحدودة والثابتة، وزيادات المرتبات لا توازى الارتفاع المفاجئ فى القيمة الإيجارية، بينما يصر المُلاك على التحصيل وفقًا للزيادات القانونية، ويهددون المستأجرين بإقامة دعاوى طرد، وحدث الكثير من المشاحنات والمشاجرات بين المُلاك والمستأجرين، ولو انتظرنا حتى مرور سبع سنوات لإخلاء المستأجر لسكنه وفقًا للقانون، فسيحدث انفجار مجتمعى بين المُلاك والمستأجرين.
وأضاف: إن اللجان التى شكلها المحافظون لتصنيف المناطق ما بين مميز ومتوسط واقتصادى، صنفوا الشعبى «متوسط»، والمتوسط صنفوه «متميز».
محاسبة الحكومة
وأكد إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، أنه يوجد مستأجرون لا يملكون ما يدفعونه للإيجار بعد زيادته وفقًا لتعديلات قانون الإيجار القديم، وبينهم من لم يسدد الإيجار بعد زيادته منذ أربعة شهور، وبالتالى سيتم طردهم.
وأضاف: توجد إشكالية كبيرة تخص المُلاك، وهى أن من حقهم وفقًا للقانون استرداد الشقق المغلقة، لكن الكثير من المُلاك لا يستطيعون استردادها لأن القانون لم يضع آليات تمكن المالك من إثبات حقه، وبالتالى فإن القانون بشكله الحالى يمثل ظلمًا للمالك والمستأجر على السواء.







