الإنتاج يتراجع إلى 4 مليارات قدم غاز يوميا
2026 عام التحدى لقطاع البترول
سمر العربى
قطاع الطاقة فى مصر تحديات مفصلية مع بداية عام 2026 حيث ترسم البيانات التشغيلية والميدانية الحالية مشهدًا يتسم بالضغوط المتزايدة على ميزان الطاقة القومى، وتراهن مصر على سلسلة من الاكتشافات الغازية التى تحققت منذ مطلع 2025 لاستعادة مستويات الإنتاج القوية.
وعلى الرغم من الجهود الكبيرة لتكثيف أنشطة الحفر وزيادة الاستثمارات فى مناطق الامتياز المختلفة، إلا أن النتائج المحققة خلال عام 2025 تظهر فجوة آخذة فى الاتساع بين مستويات الإنتاج الفعلى والاحتياجات الاستهلاكية المتنامية.
وكشف تقرير دولى تم نشره على موقع ميس المتخصص فى الطاقة عن واقع إنتاج النفط والغاز الطبيعى، مستندًا إلى تقييم الأنشطة فى البحر المتوسط والصحراء الغربية ودلتا النيل.
وكشف التقرير الذى حصلت «روزاليوسف» على نسخة منه أن عام 2026 يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة قطاع البترول على السيطرة على التراجع الطبيعى لإنتاج الحقول، مع استمرار الانخفاض رغم كثافة الحفر التطويرى (1 مليار قدم مكعب إضافى لم تنجح فى موازنة العجز)، والاعتماد المتزايد على واردات الغاز المسال كحل حتمى على المدى القريب.
معدلات الإنتاج
أضاف التقرير أن كثافة الحفر خلال 2025 لم تحقق المرجو فى وقف تراجع إنتاج الغاز والنفط، مع عدم الإعلان عن مشروعات غاز جديدة تدخل على الإنتاج فى 2026.
وانخفض إنتاج الغاز بنحو %14 على أساس سنوى ليصل إلى حوالى 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا فى 2025 وهو أدنى مستوى خلال 9 سنوات.
وحدث التراجع رغم تنفيذ عمليات حفر تطويرية مكثفة (حوالى 1 مليار قدم مكعب يوميًا من أنشطة التطوير). كما بلغ متوسط الإنتاج فى يناير 2025 نحو 4.31 مليار قدم مكعب يوميًا، مع بيانات أولية تشير إلى الانخفاض بنهاية العام.
واستقر إنتاج مصر من الغاز الطبيعى خلال أكتوبر الماضى فوق 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا، على أساس شهرى، لكنه ما يزال متراجعًا مقارنة بالشهر نفسه من عام 2024.
وبحسب بيانات حديثة حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، سجّل إنتاج الغاز المصرى نحو 4.14 مليار قدم مكعبة يوميًا (3.63 مليار متر مكعب ) خلال أكتوبر2025 (31 يومًا)، مقابل 4.15 مليار قدم مكعبة يوميًا (3.52 مليار متر مكعب) خلال سبتمبر 2025 (30 يومًا).
تأتى تلك التطورات فى وقت تراهن فيه مصر على سلسلة من الاكتشافات الغازية التى تحققت منذ مطلع 2025 لاستعادة مستويات الإنتاج القوية.
ويعزز من تلك الآمال التزامُ الحكومة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب بانتظام، وتقديم حوافز استثمارية مغرية شجعت الشركات العالمية على تكثيف عمليات البحث والاستكشاف.
وإجمالًا، انخفض إنتاج مصر من الغاز إلى 4.10 مليار قدم مكعبة يوميًا (35.43 مليار متر مكعب) خلال المدة من يناير حتى نهاية أكتوبر 2025، مقارنة بـ4.85 مليار قدم مكعبة يوميًا (41.88 مليار متر مكعب) فى المدة نفسها من العام الماضى.
وتظهر البيانات الصادرة عن المبادرة الدولية «جودي» أن إنتاج مصر من الغاز سجّل أعلى معدل له بالمليار متر مكعب منذ شهر مارس 2025.
وعلى صعيد آخر، تراجع استهلاك مصر من الغاز فى توليد الكهرباء والتدفئة إلى 3.22 مليار متر مكعب (3.67 مليار قدم مكعبة يوميًا) خلال أكتوبر الماضى، مقابل 3.50 مليار متر مكعب (4.12 مليار قدم مكعبة يوميًا) فى سبتمبر السابق له.
ومع ذلك، جاء الاستهلاك مرتفعًا على أساس سنوى بمقدار 241 مليون متر مكعب، عند المقارنة بمعدل الشهر نفسه من العام الماضى البالغ 2.98 مليار متر مكعب.
وإجمالًا، انخفض استهلاك الغاز فى توليد الكهرباء والتدفئة إلى 29.87 مليار متر مكعب خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الجارى، مقابل 30.53 مليار فى المدّة المقابلة من 2024.
وحتى الأن لا يوجد مؤشرات حقيقية على تعافى الإنتاج فى 2026، بل من المرجح استمرار الانخفاض.
البحر المتوسط
يمثل البحر المتوسط نحو %70 من إنتاج الغاز المصرى وتركز عمليات الحفر الحالية على سد الفجوات الإنتاجية (Infill drilling) والاستكشاف الجانبى والطبقات الأعمق داخل حقول مكتشفة.
وأصبحت معظم الآبار المستهدفة صغيرة أو متوسطة الحجم، وليست اكتشافات كبرى جديدة على غرار “ظهر” وشركات كبرى مثل BP، إينى، شل، شيفرون وإكسون موبيل نشطة، لكن الإنتاج الإضافى المتوقع محدود.
الصحراء الغربية ودلتا النيل
الصحراء الغربية شهدت تحسنًا نسبيًا بفضل تحسين شروط التسعير (رفع سعر الغاز حتى ~4.25 دولار/مليون وحدة حرارية) ما شجع شركات مثل أباتشى على زيادة الإنتاج رغم ذلك، فإن المكاسب غير كافية لتعويض تراجع البحر المتوسط.
أما دلتا النيل البرية، فقد شهدت بعض الأنشطة لكنها لم تحقق طفرات إنتاجية.
الزيت الخام
استمر إنتاج الزيت الخام فى الانخفاض وبلغ متوسط الانتاج أول 10 أشهر من 2025 نحو 500 ألف برميل/يوم، بانخفاض سنوى يقارب %7.
وبلغ متوسط واردات الغاز من إسرائيل نحو 880 مليون قدم مكعب يوميًا فى 2024 وتم اللجوء إلى استيراد الغاز السال بكميات قياسية.







