تفاصيل الإحتفاء بمئوية عبقرى السينما:
جابى خورى: همى الحفاظ على أرشيف شاهين كاملاً.. مرئيـًا ومكتوبـًا
آية رفعت
غدًا تحتفل أسرة السينما المصرية والعالمية بمئوية المخرج الكبير «يوسف شاهين»، لتستعرض إرثه الفنى والإنسانى، عبر عروض أفلامه، وأرشيفه النادر، ومعارض خاصة، فى تجربة تحتفى بعبقرية «شاهين» وروحه التى لا تزال حاضرة فى كل زاوية من عالم السينما.
وعن الاحتفاليات التى انطلقت منذ أشهر وتستمر طوال هذا العام حول العالم يتحدث رفيق حياة «يوسف شاهين» وشريكه الفنى وابن شقيقته، المنتج «جابى خورى»، مع «روزاليوسف» عن «شاهين» الإنسان والمفكر السينمائى.. بالإضافة لإعلانه عن تفاصيل الاحتفال بالمئوية.
فى البداية حدثنا عن تحضيرات أسرة «يوسف شاهين» للاحتفاء بمئويته، وكيف تستعدون لإحياء هذه المناسبة الخاصة؟
- تحضيرات الأسرة تنطلق من رغبة حقيقية فى تقديم «يوسف شاهين» بصورة بعيدة عن الشكل التقليدى للاحتفالات. فغدًا الأحد سنجتمع مع محبيه وأصدقائه فى مبنى الشركة، حيث نقيم عرضًا خاصًا لمجموعة من المواد الأرشيفية النادرة التى كتبها وصنعها بنفسه، وستُعرض لأول مرة أمام الجمهور، فى محاولة لإعادة اكتشافه من الداخل، كإنسان وفنان فى آن واحد. كما تتواصل الفعاليات عبر عروض سينمائية خاصة فى دار عرض «زاوية» خلال الأيام المقبلة.
كيف يتم الاحتفاء عالميًا بالمئوية، وما أبرز الفعاليات التى أُقيمت أو ستُقام بهذه المناسبة؟
- الاحتفاء بمئوية «يوسف شاهين» تجاوز الحدود الجغرافية ليصبح حدثًا ثقافيًا عالميًا، يعكس مكانته كأحد أبرز المخرجين فى تاريخ السينما. فعلى مستوى مصر، شهد مهرجان الجونة السينمائى فى دورته السابقة فعاليات خاصة تكريمًا له، إلى جانب مشاركة مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية فى الاحتفاء بإرثه الفنى. كما ينظم المعهد الفرنسى فى القاهرة والإسكندرية عروضًا وندوات تستعيد أعماله وتجربته الإبداعية. بجانب الفيلم الوثائقى الذى أعدته قناة الوثائقية المصرية.
وعالميًا؛ تشهد فرنسا حراكًا ثقافيًا واسعًا للاحتفال بالمئوية، حيث تقام فعاليات فى بعض المهرجانات الفرنسية منها «مونبلييه»، بينما تخصّص مدينة «فالانس» برامج تربط بين الرقص والموسيقى فى أفلام «شاهين». ويقيم معهد العالم العربى فى باريس أربعة أيام كاملة مخصّصة لسينما «شاهين»، تتضمن عروضًا وندوات نقدية، إلى جانب تنظيم معرض فنى لرسومات مستوحاة من فيلم (باب الحديد). وهناك مبادرات فردية، حيث يسعى «منير نعمة الله» لإقامة عروض خاصة لأفلام «شاهين» فى واحة سيوة تحت عنوان «ليلة شاهينية»، فى تجربة تحتفى بالسينما فى فضاء مفتوح ومختلف.
هل قامت وزارة الثقافة بعمل أى احتفالية بمئوية «يوسف شاهين»؟
- حتى الآن لم أتلقَ أى عرض رسمى من وزارة الثقافة لاحتفال رسمى بمئوية «شاهين». كان هناك بعض المبادرات مثل احتفالية معرض الكتاب وحفل أوركسترا، وهى خطوات جميلة بالفعل. من جهتى، أى جهة ترغب فى الاحتفال بمئوية «شاهين»، أحرص على دعمهم لوجيستيًا وتسهيل احتفالاتهم، ولم أشعر بأى انزعاج من عدم تقديم عرض رسمى من الوزارة. الأولوية بالنسبة لى دائمًا هى ترميم الأفلام وحفظ الأرشيف بشكل كامل، وإتاحته للجمهور بطريقة رقمية، بحيث يبقى إرث «يوسف شاهين» متاحًا لكل عشاق السينما حول العالم.
الجمهور فى انتظار افتتاح متحف «يوسف شاهين» منذ فترة طويلة، لماذا لم يتم افتتاحه حتى الآن؟
- فى الحقيقة لا يوجد سبب محدد لتأجيل افتتاح المتحف، الأمر كله ما زال فى إطار التفكير والدراسة. نحن حاليًا نناقش الفكرة من حيث الشكل والمضمون، بداية من اختيار المكان المناسب، وصولًا إلى طبيعة المقتنيات التى يمكن عرضها داخل المتحف.. فلم ندخل بعد فى نقاشات مكثفة حول التفاصيل، سواء أنا أو شقيقتى «ماريان خورى»، لأننا نحرص على أن يخرج المشروع بصورة تليق باسم «يوسف شاهين» وتاريخه الكبير. فالمتحف بالنسبة لنا ليس مجرد مساحة لعرض مقتنيات، بل تجربة متكاملة نريد أن نقدمها للجمهور بعناية ووعى، لذلك نفضل التريث والتخطيط الجيد قبل اتخاذ أى خطوة تنفيذية.
هل تم وضع خطة مبدئية للمقتنيات التى سيحتويها المتحف؟
- مبدئيًا؛ نفكر فى أن تضم مقتنيات المتحف كل ما تم عرضه سابقًا خلال تكريمه فى السينماتك الفرنسى، حيث أقيم هناك معرض خاص جمع أبرز مقتنيات «يوسف شاهين» الفنية والشخصية. من المتوقع أن تكون هذه التجربة مرجعًا أساسيًا لنا فى تصميم محتوى المتحف، إلى جانب ذلك، سنعمل على إضافة مقتنيات أخرى من أرشيفنا الخاص، لم تُعرض من قبل، بحيث يقدم المتحف صورة أشمل وأكثر عمقًا عن مسيرته وحياته الفنية والإنسانية.
أين وصلت عملية ترميم أفلام «يوسف شاهين» حتى الآن؟
- اقتربنا كثيرًا من الانتهاء من ترميم جميع الأفلام التى نمتلك حقوقها داخل الشركة، ولم يتبقَ سوى فيلمين أو ثلاثة على الأكثر. ونتوقع مع نهاية العام الجارى أن نكون قد انتهينا من ترميم كل أفلام «يوسف شاهين» التابعة للشركة بالكامل. أما الأفلام التى تقع خارج نطاق حقوق الشركة، فلم يتم ترميم معظمها حتى الآن، باستثناء فيلم (الاختيار) الذى قام مهرجان البحر الأحمر بترميمه مؤخرًا. وبخصوص باقى الأعمال، فما زال أصحاب الحقوق متمسكين بها، وهناك إجراءات قانونية وتنظيمية لا تزال قيد الدراسة والتفاوض من أجل إتاحة ترميمها مستقبلًا.
هناك حديث عن فيلم جديد يتناول سيرة «يوسف شاهين» من إخراج «أحمد عبدالله».. ماذا عن تفاصيل هذا المشروع؟
- الفيلم بالفعل مشروع قائم، وهو عمل يجمع بين الشكلين التسجيلى والروائى، وقد تحدثنا مع المخرج «أحمد عبدالله» عن تفاصيله منذ فترة. وكان من المفترض أن ينتهى من تقديم الفيلم خلال هذا العام، لكن حتى الآن لا توجد لدينا معلومات مؤكدة عن آخر تطورات العمل، وأعتقد أنه لا يزال فى مرحلة الكتابة والتحضير. وفى هذا الإطار، اتفقنا معه على أن نقدّم له كل المواد والأرشيف الخاص بـ«يوسف شاهين» الذى يحتاجه لاستكمال مشروعه بالشكل الذى يليق بمكانته وتاريخه السينمائى، دعمًا للعمل وخروج الفيلم بصورة تليق بقيمة «شاهين» الفنية.
وبما أن الفيلم يتضمن جزءًا روائيًا، هل هناك أسماء مطروحة على الساحة لتجسيد شخصية «يوسف شاهين»؟
- فى الحقيقة، لا أملك رأيًا محددًا فى هذا الأمر؛ لأننى غير مقتنع بوجود شخص يمكنه تقديم شخصية «يوسف شاهين» بالشكل الحقيقى. فشاهين شخصية استثنائية ومعقدة، وليس من السهل على أى ممثل أن ينقل روحه وحضوره وطباعه الخاصة؛ لأنها تركيبة فريدة يصعب تقليدها أو تجسيدها ببساطة على الشاشة.
هل هناك مشروعات أخرى تخططون للعمل عليها خلال الفترة المقبلة؟
- نعم، إلى جانب الأرشيف السمعى والبصرى، نولى اهتمامًا كبيرًا بالأرشيف المكتوب والورقى، والذى يضم سيناريوهات «يوسف شاهين» كاملة، والديكوباج، والصور النادرة، والمقالات التى كان يكتبها بنفسه. ونحن حاليًا فى مرحلة جمع هذا التراث وتنظيمه بشكل علمى. كما نعمل على تفريغ مقابلاته وحواراته المختلفة وحفظها بشكل يليق بقيمتها التاريخية والفنية. وقد قطعنا شوطًا كبيرًا فى هذا المشروع، لكننا خلال هذا العام نسعى للبحث عن رعاة وداعمين للمساعدة فى أرشفة هذا التاريخ بأسرع وقت ممكن، خاصة أن عامل الزمن ليس فى صالحنا، إذ إن الكثير من هذه المواد مهدد بالتلف إذا لم يتم إنقاذها سريعًا.
كيف تصف علاقتك الإنسانية بخالك المخرج الكبير «يوسف شاهين»؟ وماذا تعلمت منه على المستوى الشخصى والمهنى؟
- «يوسف شاهين» كان يعشق المعرفة والدراسة، وكان يحب أن يفهم الناس من حوله ويشرح لهم كل ما يعمل عليه بالتفصيل. أنا شخصيًا دخلت عالم السينما متأخرًا، رغم أن والدى كان يمتلك شركة إنتاج وتوزيع قبل تأميمها. لم أدرس السينما، بل عملت مهندس كهرباء فى البداية، لكننى كنت أراه يتحدث عن السينما باستمرار إلى أن أقنعنى بها واكتشف أن لدى قدرة على العمل فى هذا المجال. ومنذ ذلك اليوم، لا أستطيع أن أقول إنه مرّ يوم لم نتعلم فيه منه شيئًا. فإلى جانب خبرته الكبيرة فى الإخراج، كان موسوعى المعرفة، يفهم فى آلات العرض، والكاميرات، والإضاءة، والتوزيع، والإنتاج، وكل ما يتعلق بصناعة السينما. وحتى الآن، ما زلت أتذكر نصائحه وأستلهم من طريقته فى العمل.أما علاقتنا به كعائلة، فكانت مرتبطة بالسينما بشكل كامل. السينما كانت عالمه الخاص وعشقه الأكبر؛ ينتهى من فيلم ليبدأ فى التحضير لآخر، وكنا جميعًا مسخرين لدعم هذا المشروع. وكان يحب أن نجلس معه ونتحدث فقط عن الفيلم الذى يعمل عليه، دون أن نفكر فى أى عمل آخر؛ ليكون تركيزنا وحديثنا منصبًا بالكامل على مشروعه الفنى.
عندما تعرض عليكم أفلام للإنتاج بشركة أفلام مصر العالمية، هل تختارون الأعمال التى تتوافق مع فكر «يوسف شاهين»، أم أن الأمر يتطلب مواكبة التطورات فى السوق السينمائية؟
- هذا سؤال خطير جدًا، فنحن منذ فترة طويلة نناقش المعايير التى يجب أن تسير عليها الشركة، وما هى هويتها بعد رحيل «يوسف شاهين». هذه المناقشات تشملنى أنا و«ماريان»، وأيضًا الجيل الجديد فى الشركة المتمثل فى أبنائنا، ولا نزال نبحث فيها حتى الآن.. فمن قبل وفاة «شاهين»، كنت أعمل على تجهيز الشركة لاستمرارها باسمها فى السوق، مع التركيز على دور العرض لأنه يوفر دخلًا ثابتًا يضمن الوفاء بالالتزامات المالية والرواتب وغيرها.
بالطبع، هناك أفلام عملنا عليها أو شاركنا فيها ولو كان «شاهين» موجودًا لكان غير راضٍ عنها من حيث الموضوع أو المحتوى؛ لأنها تختلف عن توجهه وفكره الفنى. لكننا لسنا «شاهين»، وفكره مرتبط بأسلوبه الخاص؛ فهو كان يعمل على مشروع فيلم واحد لأعوام طويلة، ويبحث عن صناديق الدعم لهذا الفيلم. نحن الآن نحتاج إلى الاستمرار، ولا يمكننا العمل بنفس طريقته، لكن فى الفترة الأخيرة، بدأنا تقديم أفلام مختلفة نوعًا ما عن السوق التجارية المعتادة، فليس بالضرورة انتظار المكسب؛ وإنما محاولة الحفاظ على روح الشركة وتقديم أعمال ذات قيمة فنية.







