من وقف النار إلى خنادق الشروط
«غزة» فى مفترق المرحلة الثانية من خطة السلام
مرڤت الحطيم
أعلنت الولايات المتحدة رسميًا من خلال مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع فى غزة. وقال «ويتكوف» فى بيان نشره على منصة إكس إن المرحلة الثانية ترسخ إدارة تكنوقراط فلسطينية انتقالية فى غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح الكامل وإعادة الإعمار.
قال بيان ويتكوف نصًا: نعلن اليوم نيابة عن الرئيس ترامب إطلاق المرحلة الثانية من خطته المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع فى غزة، والتى تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح والحكم التكنوقراطى وإعادة الإعمار.
وتنشئ المرحلة الثانية إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية فى غزة، وهى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، لا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم.
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة تتوقع من حماس الامتثال الكامل بالتزاماتها، بما فى ذلك الإعادة الفورية للرهينة الأخير، وسيؤدى عدم القيام بذلك إلى عواقب وخيمة، ومن المهم الإشارة إلى أن المرحلة الأولى قدمت مساعدات إنسانية تاريخية، وحافظت على وقف إطلاق النار، وأعادت جميع الرهائن الأحياء ورفات 27 من أصل 28 رهينة متوفى.
«نحن ممتنون للغاية لمصر وتركيا وقطر لجهود الوساطة التى لا غنى عنها، والتى جعلت كل التقدم المحرز حتى الآن ممكنًا».
وأعلنت الفصائل والقوى الفلسطينية الذين اجتمعوا فى القاهرة فى بيان، التوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بدعوة من جمهورية مصر العربية وبرعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى.
وأعلن المجتمعون دعمهم لجهود الوسطاء فى تشكيل لجنة وطنية فلسطينية انتقالية لإدارة شؤون قطاع غزة، بما يضمن تسلمها الفورى لكامل المسؤوليات المرتبطة بتسيير الحياة اليومية وتقديم الخدمات الأساسية، بالتعاون مع مجلس السلام واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له للإشراف على قبول وتنفيذ عمليات إعادة إعمار القطاع.
كان وزير الخارجية المصرى بدر عبد العاطى قد أكد «الأربعاء» التوصل لاتفاق على أسماء 15 عضوًا فى لجنة التكنوقراط التى ستتولى إدارة قطاع غزة.
وقال فى مؤتمر صحفى بالقاهرة: «هناك توافق تم التوصل إليه على أعضاء اللجنة الإدارية التى تتكون من 15 عضوًا».
وأضاف: «نأمل بعد التوافق أن يتم الإعلان قريبًا عن تلك اللجنة ليتبع ذلك تنفيذ بقية بنود الاتفاق والدفع باللجنة لقطاع غزة لتتولى إدارة الأمور الحياتية».
>دعوات رسمية
ووفقًا لما نشرته «تايمز أوف إسرائيل» تلقى 12 فلسطينيًا دعوات رسمية للعمل فى لجنة التكنوقراط المقرر أن تدير شؤون غزة اليومية بدلا من حركة حماس، وقال اثنان من التكنوقراط الذين تسلموا الدعوات، إن الرسائل موقعة من الممثل السامى المعين لمجلس السلام نيكولاى ملادينوف، وهو دبلوماسى بلغارى شغل سابقا منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، وسيتولى الإشراف المباشر على اللجنة نيابة عن مجلس السلام.
وكان ملادينوف قد عقد اجتماعات الأسبوع الماضى مع مسؤولين رفيعى المستوى فى إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تمهيدا للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.
وشهدت المرحلة الأولى التى وقعت فى أكتوبر 2025 بدء وقف إطلاق نار هش، بالإضافة إلى إطلاق سراح الرهائن والسجناء، ومن المفترض أن تشهد المرحلة الثانية نزع سلاح حماس واستكمال انسحاب إسرائيل من غزة، وإعادة إعمار القطاع، وإنشاء الهيئات الانتقالية المختلفة المكلفة بإدارته قبل تسليمه إلى سلطة فلسطينية متجددة بعد إصلاحها، وإحدى الهيئات هى مجلس السلام وهو لجنة من قادة العالم برئاسة ترامب، ستشرف على اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المعروفة رسميًا باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

ويضم مجلس السلام 7 رؤساء دول حاليين، من بينهم رئيس الولايات المتحدة، بجانب مشاركة متوقعة لمؤسسات مالية دولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، بالإضافة إلى مصر التى لعبت دورا رئيسيًا ومهما خلال العامين الماضيين فى التوصل لاتفاق السلام فى شرم الشيخ، سواء مع الوسطاء، أو التوصل لاتفاقيات مع حركة حماس فى قطاع غزة من أجل مناقشة بنود خطة الرئيس الأمريكى للسلام.
ومصر وأمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وقطر والإمارات، حجر الأساس فى أى ترتيبات تتعلق بغزة.
ومجلس السلام فى قطاع غزة سيكون عبارة عن هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع وذلك وفقا للخطة الشاملة التى طرحها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وبما يتسق مع مبادئ القانون الدولى.
وفى 17 نوفمبر2025 أصدر مجلس الأمن الدولى قرارًا يرحب بإنشاء مجلس السلام فى قطاع غزة بوصفه هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، مكلفة بوضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع.
ويتيح القرار للأعضاء الدوليين الذين يتعاونون مع المجلس إنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار فى غزة، على أن تنشر تحت قيادة موحدة يوافق عليها المجلس.
وينص القرار على استمرار هذا التفويض حتى 31 ديسمبر 2027 مع إمكانية التجديد بالتنسيق الكامل مع مصر وإسرائيل، والدول الأعضاء الأخرى المشاركة مع القوة الدولية.
وحظى القرار الذى قدمته الولايات المتحدة الأمريكية بموافقة 13 دولة، فى حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت، وأبدت كل من إسرائيل وحركة حماس معارضتهما بعض جوانب الخطة.
واستند القرار إلى خطة السلام المكونة من 20 نقطة التى أعدها الرئيس الأمريكى ترامب، ونالت موافقة جميع الأطراف فى قمة شرم الشيخ أكتوبر 2025، كما عبرت عدة دول منها تركيا وباكستان وأذربيجان وإندونيسيا عن رغبتها فى الانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية، لكنها أكدت أنها تحتاج أولا إلى تفويض رسمى من الأمم المتحدة.
ولجنة التكنوقراط سيرأسها على شعث، الذى شغل سابقًا منصب نائب وزير النقل فى السلطة الفلسطينية، وهو من غزة ويقيم فى الضفة الغربية، وكان عائد أبو رمضان، رئيس غرفة تجارة غزة، من بين الذين تلقوا رسالة من ملادينوف، وقال إنه طلب منه العمل كمفوض للاقتصاد والتجارة والصناعة فى لجنة التكنوقراطى.
وأعرب أبو رمضان عن رغبته الشديدة فى بدء العمل لتخفيف معاناة سكان غزة.
ورغم أن تايمز أوف إسرائيل موقع إخبارى إسرائيلى، إلا أن أبو رمضان وافق على الإدلاء بتصريح رسمى له، فى تناقض صارخ مع سياسة حركة حماس الحاكمة لقطاع غزة.
وقال إن شقته فى مدينة غزة، من الأماكن القليلة التى لم تدمر بالكامل فى الحرب، وإن مبناه محاط بخيام تأوى مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين.
وأضاف أن سكان غزة يعانون معاناة شديدة، ويعيشون فى ظروف غير إنسانية داخل ما يشبه السجن «نتطلع إلى إنهاء كل هذا، وبدء التعافى وإعادة الإعمار، وإلزام العالم بالسلام».
ويتمثل دور مجلس السلام فى الإشراف على أداء لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بتسيير الخدمات العامة والبلدية لصالح سكان قطاع غزة، وضمان جودة وكفاءة عملها، ويتولى المجلس أيضا وضع الإطار التنفيذى لإعادة الإعمار وإدارة التمويل المخصص لتنمية غزة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحى بصورة كاملة.
من جهتها، تتخذ السلطة الفلسطينية موقفًا متصلبًا تجاه أى مشروع لتشكيل مجلس إدارى يعمل خارج الإطار السياسى والإدارى لمنظمة التحرير، وتقترح أن تكون اللجنة الإدارية إحدى أدوات الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد مصطفى.
وعلى ذلك الطريق، تدفع السلطة نحو تشكيل رأى رسمى عربى بهدف إقناع الإدارة الأمريكية بهذا التوجه، الذى تضع إسرائيل حوله عددًا من الخطوط الحمراء.
وفى وقت سابق شددت السلطة الفلسطينية على أن المشروع الإسرائيلى يؤسس لفصل غزة عن الضفة الغربية بشكل كامل، ويعيد إنتاج صفقة القرن على شاكلة أكثر سوء.
تلك العقبات الدبلوماسية مع ما يرافقها من واقع ميدانى يشهده قطاع غزة، تنبئ بوجود مسار إسرائيلى يهدف لمواصلة التهرب من الالتزامات المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار، والانتقال إلى المرحلة الثانية.
فى السياق ذاته، أكدت حركة حماس على لسان المتحدث باسمها حازم قاسم، أنها مستعدة لتسليم الملفات المدنية والحكومية كافة إلى اللجنة الإدارية المزمع تشكليها.
لكن سقف ما يمكن أن تقدمه الحركة لا يتناسب مع الطموح الإسرائيلى، الذى يضع قضية نزع السلاح، ثم ما أسماه رئيس الوزراء نتنياهو «نزع التطرف من غزة» كشرط للانتقال إلى مرحلة أخرى تتضمن وقف الحرب بشكل نهائى.
ويبقى السؤال الأهم، وهو: هل سينفذ نتنياهو ما جاء فى المرحلة الثانية من خطة السلام، أم سيقوم بمراوغات كما حدث فى المرحلة الأولى، وهل سيظل متمسكا بما قاله فى إجتماع مجلس الأمن القومى الإسرائيلى، بأنه يجب أولًا تسليم سلاح حماس كاملًا، وإعادة رفات آخر رهينة إسرائيلى؟!.
انطلاق اجتماعات اللجنة التنفيذية فى القاهرة
انطلقت فى القاهرة اجتماعات اللجنة الوطنية الفلسطينية المُكلفة بإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، وذلك بعد اكتمال وصول أعضائها الخمسة عشر إلى العاصمة المصرية. وعقدت اللجنة أولى جلساتها فى مقر السفارة الأمريكية بالقاهرة، حيث تلقى الأعضاء إحاطة حول المهام الموكلة إليهم تمهيدًا للبدء فى تسلم إدارة القطاع.
ومن المقرر أن يجتمع أعضاء اللجنة مع المبعوث الدولى نيكولاى ملادينوف، المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام الدبلوماسى البلغارى، بالإضافة إلى ممثلى الحكومة المصرية.
وأكدت القاهرة الإخبارية أن المباحثات المصرية تأتى فى إطار المساعى المصرية لتعزيز فرص السلام الإقليمى واستكمال تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار وآليات تنفيذه، مع التركيز على إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى سكان القطاع.
نقلاً عن القاهرة الإخبارية أن الزيارة تهدف إلى عقد جلسات مكثفة مع الحكومة المصرية، بالإضافة إلى لقاءات مع قادة وممثلى الفصائل الفلسطينية المختلفة؛ لبحث آخر التطورات السياسية والميدانية فى غزة.
وتأتى هذه الزيارة فى إطار الجهود المصرية الحثيثة المتواصلة فى دعم الاستقرار وتيسير وصول المساعدات الإنسانية الإغاثية فى قطاع غزة .







