الثلاثاء 20 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فى ذكراها الـ 1 1

11فيلماً غيرت وجه فاتن حمامة على الشاشة

خلال  مسيرتها الفنية الطويلة، لم تكن أدوار فاتن حمامة نمطية كما يدعى البعض ولم تكن أسيرة الدور الواحد؛ فقد تمردت على الصور النمطية للفتاة الرومانسية الحالمة، وجسدت شخصيات بعيدة تمامًا عن ملامحها الهادئة والملائكية.



 فقدمت أدوارًا تعبر عن التغيرات الاجتماعية فى المجتمع بمنتهى الصدق فلم يخذلها جمهورها ولم ينتقدها بل تعاطف مع الشخصيات التى قدمتها بكل ما تحملة ه من عيوب وذنوب تشبه الواقع.

 ونقدم هنا 11 فيلمًا قدمتهم سيدة الشاشة العربية بشكل مختلف،غير نمطى وبعيد عما اعتاده الجمهور منها.

1 لا أنام 1957

كانت البداية فى فيلم لا أنام، المأخوذ عن قصة الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس، عشق الجمهور رؤية الثنائى فاتن حمامة وعمر الشريف فى أدوار الحب والرومانسية، لكن فى هذا الفيلم اختارت فاتن أن يكون الشريف عمّها، وكانت تلك أولى مفاجآت العمل.

أما المفاجأة الأكبر فكانت طبيعة الدور نفسه، إذ جسدت فاتن شخصية فتاة تغار من زوجة أبيها وتحاول التفريق بينها وبين والدها، بل ولا تجد غضاضة فى اتهام عمها وزوجة أبيها بإقامة علاقة آثمة من أجل الاستحواذ على حب الأب وحدها.

 نجحت فاتن فى تجسيد الشخصية رغم قسوتها، ولم تخشَ خسارة تعاطف الجمهور، سعيًا منها للتنوع وإثبات قدرتها على أداء أدوار غير نمطية.

غَيّر (لا أنام) الصورة النمطية لأدوار فاتن حمامة، فهى هنا فتاة شريرة تدبر المكائد وتخفى نيرانًا من الحقد والغل بداخلها ورغم أن فاتن كانت تخشى من رد فعل الجمهور الذى احتضنها منذ نعومة أظافرها واعتبرها ابنة أو أخت، إلا أن الكاتب الكبير وصديقها المخلص وفى ذات الوقت مؤلف الرواية «إحسان عبدالقدوس» شجعها على القيام بالدور حتى تصل لمرحلة من النضج الفنى كان لابد وأن تصل إليها بعد سنوات طويلة من الأدوار المتشابهة.

2 دعاء الكروان 1959

أتقنت فاتن حمامة اللهجة الصعيدية وقدمت دورًا جمع بين البراءة والرغبة فى الانتقام وبين الإخلاص لذكرى شقيقتها ووقوعها فى حب مهندس الرى مُعذب أختها والمتسبب فى قتلها، جسدت فاتن شخصية آمنة التى تحمل كراهية للباشمهندس وتخطط للتلاعب به من جهة، بينما تقع فى حبه من جهة أخرى.

جاء أداؤها راقيًا حتى فى مشاهد الإغراء التى قدمتها بطريقتها الخاصة، وكأنها تدشن مدرسة جديدة فى التعبير عن المشاعر دون ابتذال.

وكان الصراع الذى حملته آمنة فى وجدانها من أكثر الأسباب التى منحت هذا الفيلم نجاحه الكبير وتألق فاتن حمامة به، فالأمر ليس مجرد انتقام وحب بل تجاوز ذلك لمعركة لا تتوقف فى ضميرها الذى يوخزها ويشعرها بالذنب طوال الوقت لارتكابها ذنبين،الأول، عشق من تسبب فى موت اختها والثانى، أنها تؤذى من يعشقه قلبها.

3 نهر الحب 1960

أما فيلم « نهر الحب» فقدمت فيه فاتن دور«نوال»، زوجة «طاهر باشا» المتزمت الذى لا يرى فى زوجته سوى واجهة اجتماعية، تتعرف نوال على الضابط الشاب خالد، فتجد فيه المشاعر والإنسانية التى افتقدتها فى زوجها.

وعندما يكتشف الزوج العلاقة، لا يمنعها بدافع الغيرة، بل خوفًا على منصبه وسمعته، ويعقد معها اتفاقًا مخزيًا يسمح بالعلاقة سرًا حتى لا يواجه فضيحة فى المجتمع، ورغم أن نوال تظل زوجة خائنة، فإن أداء فاتن، الذى جمع بين الأم الحنونة والحبيبة الرومانسية والزوجة المُهمَلة، جعل الجمهور يتعاطف معها ويرى خيانتها مبررة.

الفيلم المأخوذ عن الرواية العالمية (آنا كارنينا)، لم تكن جرأته فقط فى تبنى وجهة نظر العشيقين، وتحويل وصف الخيانة التقليدى لفعل حب وغرام، ولكن الأصعب أن كواليس الفيلم كانت تشهد قصة مشابهة اجتمع أصحابها فى هذا الفيلم فالمخرج «عزالدين ذو الفقار» كان الزوج الأول لـ«فاتن حمامة»، وهنا يجتمع مع حبيبته وزوجته السابقة وهى صحبة حبيبها وزوجها الجديد، بطل الفيلم، «عمر الشريف». 

4 الحرام 1965

يعتبر دورها فى هذا الفيلم واحدًا من أصعب أدوارها، إذ جسدت شخصية «عزيزة»، إحدى عاملات التراحيل، تغرق «عزيزة» فى لحظة ضعف لتستسلم لرجل قوى يقيم علاقة معها، ويكون نتيجتها أن تحمل فى طفل، لتواجه فضيحة أمام الناس فالجميع يعرف أن زوجها عاجز، ومن هنا وتتحمل «عزيزة» الحمل والعمل والانكسار وحدها، وتقتل الطفل فور ولادته دون وعى، وكأنها تقتل خوفها معه، الدور كشف قسوة الواقع الاجتماعى، وكيف يمكن أن تكون حياة امرأة مُغتصبة بها من الأوجاع ما هو أكبر من الاغتصاب نفسه وهو خوفها من الفضيحة والعار فى مجتمع قاسِ لا يرحم ولا يلوم المغتصب بقدر ما يلوم الضحية. 

أكد أداء سيدة الشاشة فى هذا الفيلم قدرتها على تقديم المأساة الإنسانية دون مبالغة. وأكدت شجاعتها من جديد عندما التزمت هى وسيناريو الفيلم بفكرة الكاتب «يوسف إدريس» فى القصة الأصلية بأنها استسلمت للعلاقة فتقول «عزيزة» فى أحد المشاهد وهى تناجى ربها «الشيطان كتفنى».

 

5 شيء فى حياتى 1966

فى فيلم «شيء فى حياتى» قدمت فاتن شخصية عايدة، الزوجة التى تدخل فى علاقة عاطفية رغم كون زوجها رجلًا طيبًا ومخلصًا، لا يوجد هنا مبرر أخلاقى واضح للخيانة، لكن الأداء الإنسانى العميق جعل الجمهور يتقبل الشخصية ويتعاطف معها.

تحول الخطأ الذى ارتكبته البطلة إلى جزء من طبيعتها الإنسانية، فالبشر يخطئون، ويمكن تفهّم الأخطاء البشرية حين تُقدَّم بصدق، وهو ما نجحت فيه فاتن بذكاء شديد.

الغريب والمدهش فى هذه النسخة المصرية التى قدمت عن فيلم صامت حمل عنوان (الزوجة غير المخلصة) والذى عرض عام 1915، تم تقديمه فى عام 1969 أى بعد ثلاث سنوات من تقديم النسخة المصرية فى فيلم فرنسى، كما قدم فى نسخة أمريكية عام 2002.. ما يعنى أن السينما المصرية التقطت القصة وقدمتها قبل فرنسا وأمريكا ما يشير إلى حجم جرأة السينما آنذاك وجرأة بطلة الفيلم أيضًا، فاتن حمامة.

 

6 الخيط الرفيع 1971

ننتقل إلى رائعة إحسان عبدالقدوس «الخيط الرفيع» حيث خلعت فاتن عباءة البراءة تمامًا، وقدمت دور العاهرة أو بالأحرى المحظية التى تبيع نفسها لرجل واحد يتولى الإنفاق عليها وهى فى الوقت نفسه امرأة ناضجة متحررة تختار الرجل الذى تحبه وتسانده حتى يصل إلى النجاح، جسدت فاتن فى هذا الفيلم شخصية المرأة التى تعيش علاقة خارج إطار الزواج لكنها قدمت الدور برقى شديد دون ابتذال.

الفيلم كشف ازدواجية المجتمع الذى يغفر للرجل ماضيه ويتسامح معه، بينما يدين المرأة التى شاركته هذا الماضى ويجلدها مهما قدمت من حب ودعم، مؤكّدًا جرأة فاتن فى اختيار أدوار تصطدم بالمجتمع لا ترضيه، وكانت الصدمة الأكبر لجمهور فاتن حمامة أنها تسب البطل مع نهاية الفيلم بـ«لفظ» صريح وهو ما لم يعتاده جمهورها، لكن فاتن لديها كل الرصيد والصلاحيات لتفعل ما تريد أو بالأحرى ما يتطلبه الدور ويخرج من الشخصية.

7 أريد حلًا 1975

نجحت «درية»، بطلة فيلم (أريد حلًا)، ليس فقط فنيًا وجماهيريًا، بل مجتمعيًا وقانونيًا. الفيلم أثار جدلًا واسعًا حول قضايا الطلاق وحقوق المرأة، وسلط الضوء على قيود قوانين الأحوال الشخصية.

امتد تأثير الفيلم إلى الواقع، وأدى إلى تعديل القانون عام 1978، بما أنصف المرأة فى القضايا الأسرية، وهنا أثبتت فاتن أن السينما يمكن أن تكون أداة تغيير حقيقى، لا مجرد وسيلة تسلية، وأن الفنان لا يقدم شخصياته للترفيه فقط، بل يمكن أن يشارك من خلال فنه فى تشكيل الوعى الإجتماعى..فاتن صرحت فى أحد لقاءاتها الصحفية بأنها تريد التعبير وطرح قضايا المطلقات لأنهن من أكثر الفئات ظلما فى المجتمع. 

8 أفواه وأرانب 1977

عادت فاتن لتقديم دور الفلاحة مجددًا بعد سنوات من فيلم (الحرام) من خلال شخصية «نعمة»، ولكنها هذه المرة ليست الفلاحة المغلوبة على أمرها التى تخشى مواجهة المجتمع بل قدمت هنا دور «نعمة» المرأة الفقيرة غير المتعلمة لكنها فى الوقت نفسه تمتلك الذكاء والقوة والقدرة على المواجهة وهو ما يلفت انتباه «محمود» الشاب الثرى المتعلم إليها، يعشق «محمود» الخادمة «نعمة» بعفويتها وحكمتها.

 ناقش الفيلم قضية الانفجار السكانى والهجرة من الريف إلى المدن، وعكس أوضاع مصر فى السبعينيات.

 

9 لا عزاء للسيدات  1979

 

جسدت فاتن شخصية «راوية»، المطلقة التى تحاول بدء حياة جديدة بعد الانفصال. لكنها تواجه ضغوط العائلة ونظرة المجتمع القاسية للمرأة المطلقة، التى تُصنفها كمطمع أو موضع شبهة.

ورغم إظهارها للقوة، تكشف الأحداث احتياجها للحب والأمان، ولكن عندما يخذلها الحبيب، ويتخلى عنها فى أزمتها، تختار نفسها وتتخلى عنه، مؤكدة استقلالها ووعيها بذاتها.. الفيلم رغم ما يحمله من ألم إلا أن فاتن حمامة قدمت الدور ببساطة تشبه بساطة الشخصية.. وكان من التجارب المهمة والمؤثرة فى مشوارها الفنى الطويل.

 

10 يوم حلو ويوم مر 1988

 

أحد روائع المخرج «خيرى بشارة»، الذى قدم «فاتن» فى صورة الأم الواقعية داخل أسرة فقيرة بحارة مصرية، الفيلم يرصد الحياة كما هى: حزن وفرح، ضحك وبكاء، وبين يوم حلو ويوم مى، تستمر الحياة رغم الصعوبات، ولا تتوقف الأم الوحيدة عن السعى من أجل أبنائها ولا تستسلم مهما استسلم الأبناء ومهما تعرضت الأسرة لأزمات، قدمت فاتن هنا أداء بسيط وصادق لكنه مؤثر.. وكانت شجاعة فاتن أنها تركت نفسها تماما لمخرج شاب يقود الفيلم برؤيته ووجهة نظره وكانت شجاعتها قبل الفيلم هو أنها ذهبت للمخرج الشاب خيرى بشارة واحد من صناع الواقعية الجديدة فى الثمانينيات وطلبت العمل معه حتى تواكب السينما فى ثوبها الجديد، وكانت شجاعة فى محلها منحت فاتن حمامة واحدًا من أجمل أدوارها.

11 أرض الأحلام  1993

من جديد تتعاون فاتن حمامة مع مخرج من مخرجى الواقعية الجديدة، داود عبدالسيد، ومع كاتب شاب، هانى فوزى لتقدم فى أرض الأحلام شخصية نرجس، الأم التى تعيش صراعًا بين أحلامها الشخصية ورغبات أبنائها.  بينما يرى الأبناء سعادتهم فى أمريكا التى تمثل «أرض الأحلام» بالنسبة لهم، تكتشف الأم ذاتها وتقرر أخيرًا أن تختار سعادتها.