الثلاثاء 20 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ألعاب جنسية ودمى على هيئة أطفال

الصين..رقابة صارمة وإباحية مفتوحة!!

رغم ما تفرضه الصين من سياسات رقابية صارمة على وسائل الإعلام بما فى ذلك البرامج التليفزيونية والمحتوى الرقمى وخضوعها لرقابة مشددة، كما أن المواد الإباحية محظورة داخل البلاد، فإنها تعد المصدر الأول عالميًا للمنتجات الجنسية بقيمة قُدرت بأكثر من 9٫6 مليار دولار أمريكى فى عام 2025.



 

 حيث تستحوذ على نحو 70 % من السوق العالمية فى هذا القطاع، وهو ما لا يمكن اعتباره شكلًا من أشكال التقدم أو الاستحواذ الصناعى، فتزايد الإقبال على الروبوتات والدمى والأدوات الجنسية يهدد بشكل مباشر العلاقات الإنسانية الحقيقية ويتسبب فى تفشى أنماط مختلفة من الشذوذ والعزلة والانفصال العاطفى. 

 دمى الزواج بالذكاء الاصطناعى

ظهرت الدمى الجنسية الصينية منذ سنوات وأثارت حينها موجة من الجدل خاصة فى المجتمعات المحافظة التى رأت فيها تهديدًا للقيم الأخلاقية والعلاقات الإنسانية الطبيعية ورغم الانتقادات الواسعة لم تتوقف الصين عن تصنيع هذه الدمى، بل واصلت تطويرها بوتيرة متسارعة مدفوعة بالطلب العالمى المتزايد.

لكن ما يثير القلق حقًا هو التحول النوعى الذى شهدته هذه الصناعة، حيث قفزت مصانع الدمى الجنسية فى الصين قفزة تكنولوجية غير مسبوقة بفضل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى وروبوتات المحادثة فى تصميم الدمى. فلم تعد هذه الدمى مجرد مجسمات صامتة بل تحولت إلى روبوتات تفاعلية قادرة على التحدث والتفاعل وإبداء المشاعر المصطنعة، فضلًا عن تزويدها ببرمجيات محادثة متقدمة تتيح لها إجراء حوارات صوتية مع المستخدم وتقديم ردود مبرمجة تحاكى المشاعر والاهتمام.

وتمتلك تلك الدمى ملامح بشرية دقيقة، حيث تعتمد المصانع على تقنيات النحت ثلاثى الأبعاد والمواد السيليكونية عالية الجودة لتصميم ملامح وجه وجسد تحاكى الإنسان بدقة مدهشة حتى إن بعض النماذج أصبحت مزودة بأجهزة استشعار حرارية ولمسية تمنح المستخدم شعورًا بالتفاعل الجسدى الواقعى وأيضًا ذاكرة مخصصة تمكن الدمية من تذكر تفضيلات المستخدم مما يعزز وهم العلاقة الشخصية.

 بيوت دعارة الدمى  

نوع غريب من تجارة الجنس ظهر مؤخرًا فى الصين من خلال أماكن تقدم خدمات جنسية غير تقليدية باستخدام دمى مصنوعة من السيليكون. تقوم هذه المشاريع على تأجير شقق فندقية مجهزة بالكامل لاستقبال الزبائن حيث تعرض عليهم تجربة جنسية افتراضية مع دمى واقعية المظهر. وتدار هذه الشقق بنظام دخول ذكى عن بعد يتيح للعميل الدخول دون الحاجة للتواصل المباشر مع أى شخص مما يعزز الخصوصية ويقلل من احتمالات الملاحقة القانونية. وتتراوح تكلفة الجلسة الواحدة بين 299 و599 يوانًا أى ما يعادل 40 إلى 85 دولارًا تقريبًا مع إمكانية حجز المبيت الكامل.

اللافت أن هذه المشاريع تستقطب شريحة واسعة من الزبائن لا سيما الرجال العازبين من (هونغ كونج) ومناطق أخرى ممن يبحثون عن تجربة جنسية دون التورط فى علاقات بشرية أو غير قانونية. وقد كشفت تقارير صحفية صينية أن شركات ناشئة تُدير هذه الشقق.

ورغم أن الصين تعد من المجتمعات المحافظة التى تحظر الدعارة رسميًا، إلا أن القوانين لا تُجرم صراحة تجارة الألعاب الجنسية ما يفتح الباب أمام استغلال هذه الثغرات القانونية لتشغيل مثل هذه المشاريع تحت غطاء الترفيه الخاص أو التجربة الشخصية. لكن لا تزال نظرة المجتمع الصينى لهذه المنشآت سلبية حيث يربطها كثيرون بالدعارة المقنعة ويعتبرونها تهديدًا للقيم التقليدية.

 دمى الأطفال الجنسية 

كشف مؤخرًا عن تورط أحد المصانع الصينية فى تصنيع دمى جنسية تشبه الأطفال ما أثار موجة غضب عارمة فى الأوساط الحقوقية والإعلامية وفتح الباب أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية خطيرة حول حدود الصناعة ومراقبتها.

كشف تقرير لصحيفة «ذا بيبر» أن المصنع المعنى كان ينتج دمى قابلة للاستخدام الجنسى من البالغين تحاكى جسد الأطفال وملامحهم ويتم تسويقها وبيعها عبر منصات تسوق إلكترونية كبرى ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعى ما أثار مخاوف من استغلال هذه المنتجات فى سياقات غير قانونية أو أخلاقية أو مساهمتها فى انتشار «البيدوفيليا» على نطاق واسع.

 وفتحت السلطات الصينية تحقيقًا رسميًا مع المصنع بعد عاصفة من الرفض والانتقاد العالمى وأمر بوقف الإنتاج وأكدت الجهات الرسمية أنها تولى أهمية كبيرة لهذه القضية فى محاولة لاحتواء الغضب المحلى والدولى أيضًا، خاصة فى ظل الانتقادات المتزايدة التى تواجهها الصين بشأن الرقابة الأخلاقية على صناعاتها التصديرية. 

كما أعلنت إحدى كبرى منصات التجارة الإلكترونية الصينية ذات الانتشار الدولى والتى بدأت فى (الصين) ويقع مقرها الرئيسى حاليًا فى (سنغافورة) عن حظر بيع جميع أنواع الدمى الجنسية على مستوى العالم وذلك استجابة لموجة احتجاجات شعبية عارمة بعد أن وجهت إليها اتهامات ببيع دمى ذات مظهر طفولى، ورغم ذلك لا تزال المنتجات الجنسية تُباع على التطبيق بأوصاف واستخدامات مضللة.

 الألعاب الزوجية 

شهدت الأسواق العربية تسللًا متزايدًا لمنتجات صينية تصنف تحت مسمى الألعاب الزوجية وهى فى حقيقتها امتداد مباشر للمنتجات الجنسية، وغالبًا ما تباع هذه المنتجات فى مجموعات مغلقة على منصات التواصل الاجتماعى مثل فيسبوك وتيليجرام. وتشمل هذه المنتجات نظارات الواقع الافتراضى المخصصة لمحتوى إباحى وأجهزة تفاعلية تتزامن مع مشاهد جنسية ومنتجات تروج للشذوذ.

هذه المنتجات التى تُسوق بوصفها وسائل لدعم العلاقة الزوجية وتجديدها،إلا أنها فى الواقع تُعتبر وسائل مرفوضة اجتماعيًا ودينيًا وتحدث شرخًا فى المفاهيم المجتمعية السائدة. ومع غياب الرقابة الفعالة وسهولة الوصول إلى هذه السلع، خاصة بين فئة الشباب، تتزايد المخاوف من تفشى أنماط سلوكية منحرفة وتراجع مفهوم العلاقة الزوجية المبنية على المودة والرحمة لتحل محلها مفاهيم استهلاكية بحتة قد تتسبب فى كوارث مستقبلية.

 ثورة أوروبية على الصين 

أثارت الطفرة الصناعية الصينية فى مجال التكنولوجيا الجنسية موجة جدل واسعة فى أوروبا خاصة بعد الانتشار الكبير الذى حققته المنتجات الصينية عبر منصات البيع بالتجزئة الإلكترونية الشهيرة، والتى أصبحت تصدر كميات ضخمة من الألعاب والمنتجات الجنسية إلى الأسواق الغربية بأسعار تنافسية وجودة متطورة.

 وكانت السلطات الفرنسية قد حققت مع إحدى منصات البيع الإلكترونى الصينية، والمملوكة لرجل الأعمال الصينى «جاك ما»، بعد تقارير تُفيد ببيع دمى جنسية بمواصفات طفولية عبر المنصة. ورغم أن الموقع صنف هذه المنتجات المثيرة للجدل فى البداية على أنها دمى أنمى صلبة بدون وظائف جنسية وقام بإزالتها كإجراء احترازى، لكن قدم مختصون إفادتهم مؤكدين أنه بعد مراجعة الصور الترويجية للدمى، ظهر أنها ترتبط بعناصر تُشيرعادًة إلى الاستغلال الجنسى للأطفال مثل الزى المدرسى وتعبيرات الوجه الشبيهة بالأطفال.

ومن جانبها، أعلنت الشركة لاحقًا أنها تعمل على تعزيز مراقبة البائعين وأكدت أن سياساتها تحظر أى سلع تصور أو توحى بممارسة الجنس مع القاصرين، وتزامن ذلك مع إعلان (السويد) نيتها اتخاذ إجراءات صارمة ضد تجار التجزئة عبر الإنترنت الذين يروجون لهذا النوع من المنتجات. كما ناقش البرلمان البريطانى تشديد القوانين المتعلقة باستيراد هذا النوع من الدمى وسط مطالبات بحظرها تمامًا.

 أستراليا والولايات المتحدة 

الجدل لم يقتصر على أوروبا فقد أبدت (أستراليا) قلقًا بالغًا من انتشار هذه المنتجات وسبق أن صادرت السلطات الأسترالية مئات الدمى الجنسية التى تشبه الأطفال ووصفتها بأنها تمثل تهديدًا لسلامة الأطفال وتشجع على السلوك الإجرامى.

وفى (الولايات المتحدة) أثيرت القضية فى عدة ولايات حيث تم تقديم مشاريع قوانين لتجريم حيازة أو استيراد دمى جنسية تشبه الأطفال باعتبارها تمثل شكلًا من أشكال استغلال الطفولة حتى وإن لم تكن موجهة مباشرة للأطفال أنفسهم.

وتأتى هذه التحركات فى ظل تطورات تكنولوجية متسارعة أبرزها استخدام الذكاء الاصطناعى فى تخصيص دمى الجنس حيث أصبح بإمكان المستخدمين طلب دمى بمواصفات دقيقة ومعينة.

يبدو أن الرقابة وحدها لم تعد كافية فى عالم رقمى لا حدود له. فالقوانين الصارمة يمكن تجاوزها بالتضليل.

والسؤال هنا: هل يمكن للقوانين، مهما بلغت صرامتها، أن تواكب التطور التكنولوجى المتسارع والواقع الرقمى المتغير بشكل يفوق أى تغيير فى التشريعات؟.