عاطف الكيلانى
نهاية الملالى وبداية القرصنة الأمريكية
إيران حالها كحال كل الدول التى تسقط فى قبضة جماعات تجار الدين، لقد أبدع أصحاب العمائم السوداء فى تدمير دولة كبيرة ذات حضارة مثل إيران، وأصبح مصير شعب تعداده يفوق الـ90 مليون نسمة فى مهب الريح، جاء بهم الغرب بأجندة تخريب دول المنطقة بوهم تصدير الثورة الإسلامية، وحولوا دولة ذات حضارة إلى مجرد كيان وظيفى وآن الأوان أن يتخلص منهم الذى جاء بهم بعد خلع الشاه وهو نفس الغرب الذى انتهى من إعداد البديل ابنه « رضا بهلوى»، وكأنها لعبة كراسى موسيقية فى ظل شعب مقهور مطحون بين شقى الرحا، الشاه وولده والعمائم السوداء، التى زادته قهرًا وذلا بعد تركيع الدولة بالعقوبات نتيجة لعبث وغباء تُجّار الدين.
فالشعب لا يعرف الحياة الحزبية ولا يرى أمامه إلا أصحاب العمائم السوداء، شعب يُعانى من تدنى المعيشة لا طعام، لا ماء، وانهيار العملة المحلية مقابل الدولار، الكارثة ليست فى تجّار الدين؛ فليذهبوا إلى الجحيم، لكن الشعب سيدفع الثمن خاصة فى ظل وجود طوائف وعرقيات متعددة داخل الدولة الإيرانية، قد يحول الأمر إلى اقتتال بين العرقيات والطوائف ينهار معها البقية الباقية من الدولة، لتندثر دولة ذات حضارة عريقة، وكالعادة إسرائيل سرطان المنطقة حاضرة دائمًا فى مشهد تدمير دول المنطقة، فتسعى للانتقام من صواريخ إيران التى زلزلتها فى حرب الـ12 يومًا الأخيرة مع إيران، فقد عزم نتانياهو وترامب على إسقاط الدولة الإيرانية، ويتضح بصورة جلية بصمات الموساد وعملائه فى الشارع الإيرانى لتأجيج المظاهرات حتى يسقط نظام الملالى، وهو الرهان الأقل تكلفة من توجيه ضربة عسكرية، فالتآكل من الداخل أوفر كثيرًا من توجيه ضربة عسكرية، فتأجيج الموقف والمظاهرات على قدم وساق وأمريكا جاهزة بالبديل «رضا بهلوى»، الذى تم إعداده جيدًا على طريقة الجولانى فى سوريا «الولد المُطيع» خاصة أن إيران دولة ثرية تمتلك ثالث أعلى احتياطى نفطى فى العالم وثروات متنوعة من المعادن النادرة، وهذه الثروة لا يمكن أن تخرج من تحت يد ترامب الذى اختطف دولة فنزويلا برئيسها، معلنًا بداية عهد القرصنة والسطو على ثروات الشعوب، وقرر ضم جزيرة جرينلاند أكبر جزيرة فى العالم الثرية بالبترول والمعادن، لتسقط كل أقنعة الديمقراطية الزائفة ودكاكين حقوق الإنسان التى اخترعوها لتركيع الدول ونهب ثرواتها بمسميات زائفة، لكن يأتى السؤال الأهم: هل يتحمل العالم انفجار دولة بحجم إيران تهدد العالم بعاصفة جديدة من اللاجئين وهو أساسًا يضج منهم؟.
سقوط إيران ليس بالأمر الهين، فتداعياته على الخليج ودول العالم مرعبة، وأحلام إسرائيل لا تنتهى بتقسيم دول المنطقة لتكون هى الدولة الأكبر، ومصر لا تقف مكتوفة الأيدى فتشاهد العبث باليمن والصومال والسودان، فقد أعلنت رفضها بتحركات هادئة ومحسوبة دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية تستنزف جيشها ومواردها، وهنا يتضح دور الدولة القوية صاحبة القوة الرشيدة والدول الغشيمة التى تضيع بلدانها وشعوبها.
تعظيم سلام للقيادة والصقور ورجال وزارة الخارجية المصرية على عزف سيمفونية رائعة الأداء وصون الوطن وأمنه القومى، وقد انضمت مؤخرًا المملكة العربية السعودية إلى مصر لشعورها بخطورة التحركات فى اليمن والصومال والسودان على أمنها القومى فى تحالف وتطابق فى وجهات النظر، وأصبح التحالف غير المعلن «مصر والسعودية وباكستان وتركيا»، هو ما يُثير رعب إسرائيل وإفشال مشروعها الشيطانى بالمنطقة، وتحويلها إلى كيانات صغيرة متناحرة، ومن المتوقع بعد سقوط إيران أن تدخل إسرائيل وتقوم بتدمير القوى العسكرية الإيرانية من صواريخ وقواعد، نفس ما حدث فى سوريا وجيشها، ليأتى «الولد المطيع» الجولانى 2 رضا بهلوى وينعم القرصان بالبترول والمعادن النادرة، العالم كله أصبح على شفا حرب عالمية ثالثة مدمرة لا تذر ولا تبقى، خاصة بعد التحرشات الأوروبية الأخيرة بروسيا وفى الزاوية التنين الصينى يراقب، ويسعى للحفاظ على مصالحه، وضم تايوان ليس بعيدًا عن أعينه، الذى ينتظر اللحظة المناسبة.
أصبحنا فى عالم على وشك الانفجار فى أية لحظة، فأى حسابات خاطئة فى تقدير الموقف قد ينفجر العالم ويتحول إلى جحيم يكتوى بناره الجميع.
حفظ الله بلادنا من ويلات الحروب، فعلينا أن ننتبه جيدًا لوطننا المحفوظ من الله وبإرادة شعبه وحكمة قيادته. عاشت مصر الحرة الأبية.











