هل اليوم التالى لتشكيـل البرلمان
عبد العزيز النحاس
مع اقتراب انطلاق الفصل التشريعى الثالث، يقف مجلس النواب أمام اختبار جديد، فى ظل أجندة مثقلة بالملفات الشائكة وتشريعات طال انتظارها، وفى الوقت الذى تتزايد فيه تساؤلات الشارع حول فاعلية الأداء النيابى وقدرته على الاستجابة لتطلعات المواطنين، تعود إلى الواجهة مطالب بإصلاح سياسى يعالج أوجه القصور التى صاحبت انتخابات أثارت جدلًا واسعًا، وعلى الجانب الآخر، تفرض خريطة المقاعد داخل البرلمان واقعًا جديدًا، حيث فرض المستقلون حضورهم كثانى أكبر كتلة بعد أكثرية مستقبل وطن، إلى جانب حضور لافت للمعارضة عبر ثمانية أحزاب، فى مشهد يختبر توازنات السياسة وحدود التأثير البرلمانى فيما هو قادم.
بانعقاد مجلس النواب الجديد يكتمل المشهد البرلمانى بغرفتيه (الشيوخ – النواب)، إيذانًا ببدء ممارسة دورهما التشريعى والرقابى وفقًا لأحكام الدستور، حيث ينتهى الفصل التشريعى للبرلمان بمرور خمس سنوات ميلادية من تاريخ أول انعقاد للجلسة، والتى كانت فى برلمان 2020 يوم 12 يناير 2021، وبالتالى ستكتمل خمس سنوات ميلادية فى 12 يناير 2026، ويكتمل تشكيل مجلس النواب بانتخابات 568 عضوا، إضافة لـ28 عضوا معينين من رئيس الجمهورية وفقًا للدستور الذى نص على «أنه يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء فى المجلس لا يجاوز نسبة 5 % من عدد الأعضاء المنتخبين نصفهم على الأقل من النساء، لتمثيل الخبراء وأصحاب الإنجازات العلمية والعملية فى المجالات المختلفة، والفئات التى يرى تمثيلها فى المجلس وفقا لأحكام المادتين «243، 244» من الدستور، فى ضوء ترشيحات المجالس القومية والمجلس الأعلى للجامعات، ومراكز البحوث العلمية، والنقابات المهنية والعمالية، ليصبح بذلك عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين والمعينين 596 عضوا.
وبالانتهاء من كافة الخطوات الإجرائية، سيبدأ مجلس النواب الجديد رحلته فى كتابة محددات المرحلة المقبلة.
مستقبل حكومة «مدبولي»
يقضى العُرف السياسى بتقدم الحكومة باستقالتها مع بدء كل مجلس نيابى جديد، ولرئيس الجمهورية أن يعيد تشكيلها أو يعيد تكليفها أو يغيرها، فهى سلطة تقديرية للرئيس وفقًا لتقديراته فى ظل الظروف المحيطة بالمجتمع داخليًا وخارجيًا.
من جانبه قال النائب تيسير مطر، رئيس حزب إرادة جيل، والأمين العام لتحالف الأحزاب المصرية، إن نجاح الحكومة يُقاس بمدى رضا المواطن فى الشارع، والمواطن قد تحمل الكثير وأصبح يحتاج إلى من يحنو عليه.
وأضاف «مطر» فى تصريحات لـ«روز اليوسف»، أن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، قام بدوره ولكن حان الوقت لتوجيه الشكر له وتجديد دماء الحكومة، بأن يتم اختيار حكومة لديها خطاب سياسى ورؤية اقتصادية، مشيرا إلى أنه ليس بالضرورة تغيير كل الوزراء، حيث حقق عدد منهم نجاحات فى حقائبهم الوزارية، إلا أن الأولوية فى التغيير يجب أن تكون للوزارات المرتبطة بالاقتصاد بجانب حقيبتى الصناعة والزراعة.
وتابع: «اعتدنا على أن يتصدى الرئيس لكافة الملفات، آن الأوان أن نجد حكومة قادرة على الانطلاق دون مساعدة.. مبقاش ينفع وزير يقول مش قادر، فدورك يلزمك بإيجاد الحلول وتحقيق تطلعات المواطن».
وشدد رئيس حزب إرادة جيل على ضرورة أن يمارس النواب دورهم بحرية تامة فى محاسبة الحكومة ومراقبتها، وفقًا لحقهم الممنوح لهم دستوريًا.
من جهة أخرى، علق المستشار محمود فوزى، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى، فى تصريحات تليفزيونية، أنه ليس شرطًا أن تتقدم الحكومة باستقالتها والدليل أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولى الأولى شُكلت عام 2018، والفصل التشريعى الثانى برئاسة الدكتور حنفى الجبالى لم تتقدم الحكومة باستقالتها فى يناير 2021، وحتى لو تم الاعتداد بالأعراف فإن آخر سابقة لم يحدث فيها ذلك».
وتابع: «بشكل أوضح، فإن مسألة حدوث تغيير وزارى أو تعديل وزارى تدخل فى إطار السلطة التقديرية المطلقة لرئيس الجمهورية، فهى غير مرتبطة بنصوص دستورية ولا بأعراف، وإنما هى سلطة تقديرية للرئيس».
اختبار المعارضة
نجحت أحزاب المعارضة فى الفوز بعدد مقاعد يتيح لها تشكيل جبهة قوية داخل مجلس النواب، حيث حصلت 8 أحزاب معارضة على 53 مقعدا، بما يقارب %10 من الأعضاء المنتخبين بالمجلس، ونصف عدد هذه الأحزاب المعارضة من المنتمية للحركة المدنية الديمقراطية، بعدد 32 مقعدا، يمثلون %60 من إجمالى مقاعد أحزاب المعارضة.
وقد توزعت المقاعد بين أحزاب المعارضة على النحو التالي: الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعي: 11 مقعدا، حزب العدل: 11 مقعدا، حزب الإصلاح والتنمية: 9 مقاعد، حزب الوفد: 10 مقاعد، حزب النور: 6 مقاعد، حزب التجمع: 5 مقاعد، حزب المحافظين: مقعد واحد، حزب الوعي: مقعد واحد.
فيما يبلّغ إجمالى عدد مقاعد المستقلين نحو 104 مقاعد، بنسبة تزيد على %18 من الأعضاء المنتخبين بالمجلس، وبذلك يبلغ إجمالى عدد مقاعد أحزاب المعارضة والمستقلين 158 مقعدا، يمثلون %28 من الأعضاء المنتخبين بالمجلس.
وبالتالى يكون مجلس النواب الجديد يضم 15 حزبا سياسيا، منها 8 أحزاب من المعارضة و7 أحزاب من المؤيدة. تلك التركيبة الجديدة لمجلس النواب ربما تغير المشهد البرلمانى تماما حال ظهور تكتلات داخل المجلس، فلا شك أن تعدد الأصوات يشير إلى تجربة برلمانية جيدة، ما يمنح فرصة كبيرة لفتح ملفات الحقوق السياسية والمناخ السياسى وتطوير قوانين وأنظمة الانتخابات، الأمر الذى سيعكس فاعلية أكبر وتحقيق توازن يخدم الصالح العام.
إلا أن أحزاب المعارضة الثمانية بجانب المستقلين، أصبحوا الآن أمام اختبار القوة، الذى سيتشكل حال تكوين تكتل موحد داخل المجلس.
ملفات لم تغلق بعد
الممارسات التى شابت العملية الانتخابية وضعت أعباء ضخمة على النواب الجدد، الأمر الذى يتطلب بذل جهود كبيرة لإثبات جدارتهم على أداء الأدوار المنوطة بهم تشريعيًا ورقابيًا، خاصة فى ظل صدور عدد من القوانين التى نالها الكثير من الاعتراضات والمطالبات بضرورة إعادة النظر فيها وعلى رأسها تعديل قوانين الانتخابات وإعادة النظر فى النظام الانتخابى لمجلسى النواب والشيوخ، باقتراح إلغاء العمل بنظام القائمة المطلقة وتطبيق القائمة النسبية، وتقليل اتساع الدوائر الانتخابية، والعودة إلى توصيات الحوار الوطنى فى هذا الشأن بأن يتم بانتخاب كل الأعضاء بالقائمة النسبية غير المنقوصة عبر 15 دائرة على مستوى الجمهورية، أو انتخاب 50 % من الأعضاء بالنظام الفردى و%25 بنظام القائمة المطلقة و%25 بنظام القائمة النسبية.
وكذلك ضرورة النظر فى قانون الإدارة المحلية، الذى ظل حبيس الأدراج لسنوات، حيث إنه الملف الأهم لإتمام مصالح وخدمات المواطن، فأعضاء المجالس المحلية متاح لهم الرقابة والمتابعة للأحياء والقرى والمحافظات، إضافة إلى مناقشة مشاكل الوحدات الإدارية واتخاذ ما يلزم بشأنها من قرارات.
الحال كذلك فى قانون الإيجار القديم، الذى لا يزال يؤرق آلاف الأسر، التى لا ترى فيه حلًا حقيقيا للأزمة بين المالك والمستأجر. وغيرها الكثير من القوانين.
ومن جهته، قال النائب أحمد مهنى، نائب رئيس حزب الحرية المصرى، والأمين العام للحزب، إن الشكاوى العديدة التى ظهرت خلال إجراء الانتخابات البرلمانية، تؤكد أننا بحاجة ماسة لإعادة النظر فى القوانين المنظمة للانتخابات.
وأضاف «مهني» –فى تصريحات لـ«روز اليوسف»، أنه يجب العودة للتوصيات التى خرجت عن لجان المحور السياسى بالحوار الوطنى، والتى أوصت بإجراء الانتخابات بالقائمة النسبية مع الفردى، أو بنظام مختلط للقوائم (نسبية + مطلقة)؛ لتمثيل الفئات المستثناة وفقًا للدستور، بجانب الفردى، مشددًا: «لا يمكن أن نسمح بأن تتكرر ذات المشاهد من جديد فى انتخابات 2030».
وأوضح نائب رئيس حزب الحرية، أن قوانين الإيجار القديم وبعض القوانين المرتبطة بالشأن الاقتصادى بحاجة لإعادة النظر فيها، مؤكدًا أن مجلس النواب المقبل ينتظره أجندة تشريعية مثقلة تحتاج لجهد كبير من النواب.
وبحديثه عن الحكومة، أشار «مهني» إلى أن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، أدى دورًا جيدًا خلال السنوات الماضية، لكننا بحاجة إلى دماء جديدة، وأن تكون هناك سياسات حكومية واضحة.







