أجندة العبور التشريعى فى 2026
هل ينجح التنوع النيابى فى تخطى الألغــــــام التشريعية المؤجلــــــــــة؟
أسامة رمضان
لم يكن مشهد استخراج كارنيهات العضوية لنواب البرلمان الجدد بالممرات الرخامية للعاصمة الجديدة، مجرد إجراء بروتوكولى، بل إعلان رسمي عن ميلاد «توازنات جديدة» لم يعهدها الشارع السياسى المصرى منذ سنوات طويلة.. نحن اليوم أمام لوحة تشكيلية معقدة رسمها الناخب المصرى فى أطول ماراثون انتخابى شهدته البلاد، حيث انتهى زمن «الاكتساح المريح» وبدأ زمن «التحالفات الصعبة».
الأرقام التى كشفت عنها دراسة الهيئة العامة للاستعلامات لم تكن مجرد إحصائيات صماء، بل كانت «هزة رقمية» كشفت عن تحول عميق فى مزاج الشارع الذى قرر أن يضع ثقته فى «الفرد»، والارتباط المباشر بالدوائر قبل «الحزب» وشعاراته العريضة.
قبل الاستغراق فى تفاصيل الأجندة التشريعية، تفرض «لغة الأرقام» نفسها كدليل على رغبة الناخب فى إيجاد توازن تحت القبة، فرغم احتفاظ حزب «مستقبل وطن» بلقب الأكثرية بـ 227 مقعدًا، إلا أن المشهد الانتخابى أجبره على القبول بتراجع الهيمنة المنفردة، بعد أن صعد «المستقلون» ككتلة حاسمة بـ 105 مقاعد (بنسبة تزيد على %18)، هؤلاء المستقلون يمثلون اليوم «كفة الترجيح» فى أى تصويت على القوانين المكملة للدستور، والتى تتطلب موافقة ثلثى الأعضاء.
وعندما نضيف إليهم 53 مقعدًا حصدتها أحزاب المعارضة (نصفها من الحركة المدنية)، ندرك أن إجمالى كتلة «خارج الأكثرية» وصل إلى 158 مقعدًا، هذا الرقم يفرض واقعًا جديدًا، فالقوانين القادمة لن تمر لمجرد أنها «رغبة حكومية»، بل يجب أن تمر عبر مصفاة النقاش المجتمعى والنيابى المكثف، وهو ما يجعل برلمان 2026 برلمانًا «فسيفسائيًا» يضم 15 حزبًا بمرجعيات متباينة، تتأرجح بين الليبرالية واليسارية والوسطية.
هذا التغيير الجذرى فى بنية المجلس لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مخاض انتخابى عسير، وضع الأحزاب السياسية فى مواجهة مباشرة مع الشارع، والتحليل السياسى العميق يشير إلى أن خسارة أحزاب «القائمة الوطنية» لـ 82 مقعدًا فى المنافسات الفردية لصالح المستقلين، تعنى أن «الشرعية الانتخابية» باتت تنتزع من خلال التواجد الميدانى والخدمات المباشرة، لا عبر «الحصانة الحزبية» فقط، هذا التنوع يفرض مسئولية مضاعفة، حيث نجد تمثيلًا لـ 8 أحزاب معارضة بجانب 7 أحزاب مؤيدة، وهو ما يجعلنا أمام «برلمان بلا أغلبية ميكانيكية»، أى أن كل مسودة قانون ستكون مشروعًا لمعركة نقاشية حقيقية.
على رأس طاولة التشريع فى 2026، يأتى قانون الإدارة المحلية، هذا القانون الذى طال انتظاره لسنوات، ويمثل العمود الفقرى لإصلاح منظومة الخدمات فى المحافظات، التنوع البرلمانى الحالى سيجعل من مناقشة هذا القانون اختبارًا لقدرة الأحزاب والمستقلين على التوافق حول نظام انتخابى للمحليات يضمن تمثيل الشباب والمرأة ويحقق اللامركزية، وبجانبه تبرز قوانين الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية وقانون الأحزاب، وهى التشريعات التى تهدف لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والمواطن وتعزيز الثقة فى الحياة السياسية، حيث يرى النواب أن هذه المرحلة تتطلب تحديثًا يواكب التطور الذى شهده المناخ السياسى المصرى مؤخرًا فى الانتخابات البرلمانية.
وفى الشق الاقتصادى، يبرز قانون الاستثمار كأحد الأدوات الحيوية لتحسين بيئة الأعمال وجذب رءوس الأموال الأجنبية، خاصة مع توجه الدولة نحو الرقمنة الشاملة، البرلمان الجديد سيكون معنيًا بمتابعة تطبيق هذا القانون وتعديل ثغراته بما يضمن تقليل البيروقراطية وتوفير حزمة تسهيلات حقيقية للمستثمرين، لضمان استدامة السيولة الدولارية وتعزيز الإنتاج المحلي.
وفى قلب تلك التفاعلات، عبر النائب سليمان وهدان، أمين الشئون البرلمانية بحزب «الجبهة الوطنية»، عن الأجندة المرتقبة للبرلمان، معلنا عما يمكن اعتباره «أجندة هجومية» واضحة تعبر عن طموح حزبه الصاعد الذى حقق فوزًا بنسبة 50% فى المقاعد الفردية التى نافس عليها.
وهدان لا يرى فى تمثيل حزبه «65 مقعدًا» مجرد حضور شرفى، بل يستعد لخوض معارك حقيقية تبدأ من المنافسة على «وكالة المجلس» وهيئات مكاتب اللجان، ولا تنتهى عند فرض ملفات «الحماية الاجتماعية» كأولوية قصوى.
حديث وهدان تعكس رغبة فى تحويل البرلمان إلى «منصة ضغط» شعبية، خاصة فى ملفات حساسة مثل المعاشات وتطوير منظومة الصحة والتعليم، وهو ما يضع الحكومة أمام «اختبار السرعة» فى الإنجاز، مطالبًا بأن تشعر الحكومة بآلام المواطن الاقتصادية وتترجمها إلى «انفراجة» حقيقية فى جودة المعيشة والحد الأدنى للأجور، وإلا فإن «الرقابة» ستكون هى السمة الغالبة على الأداء النيابى فى المرحلة المقبلة.
ومع صعود هذه القوى الجديدة، يبرز دور حزب «الشعب الجمهوري» كأحد الأركان الأساسية فى معادلة التوازن البرلماني؛ حيث يؤكد النائب زاهر الشقيرى، المتحدث باسم الحزب، أن حضور نواب الحزب تحت القبة فى الفصل التشريعى الثالث لن يكون مجرد تمثيل عددى، بل هو انطلاق من «رؤية واقعية» تضع احتياجات المواطن فى قلب الأجندة التشريعية.
ويرى الشقيرى أن برنامج حزبه يرتكز على محاور متكاملة تهدف لتحويل الشعارات الانتخابية إلى «سياسات قابلة للتنفيذ» تلامس حياة المصريين بشكل مباشر، خاصة فى قطاعات الاقتصاد والعدالة الاجتماعية وتطوير الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة.
ويضيف الشقيرى أن خارطة طريق الحزب داخل البرلمان تعتمد على تفعيل الأدوات الرقابية والتشريعية بكل «فاعلية وجدية»، لتعزيز ثقة الشارع فى العمل النيابى، مشددًا على أن نواب «الشعب الجمهوري» ملتزمون بالدفاع عن أولويات المواطن ومساندة مسار الدولة نحو التنمية الشاملة، من خلال تقديم تشريعات تدعم الاقتصاد الوطنى وتضمن تمكين الشباب والمرأة فى المشهد السياسى الجديد.
ومن زاوية «الأكثرية البرلمانية» وحزب «مستقبل وطن»، يضع المهندس حسام الخولى، نائب رئيس الحزب ورئيس هيئته البرلمانية بمجلس الشيوخ، يده على «خارطة الأولويات الحكومية» التى تنتظر الحسم تحت القبة.. ويرى الخولى أن البرلمان أمام «مهمة إنجاز» لملفات وقوانين بقيت عالقة لسنوات، مشيرًا إلى أن قوانين مثل «الضرائب العقارية» ستكون فى صدارة المشهد نظرًا لاستعجال الحكومة ووزارة المالية على القانون.
خريطة الأحزاب والمقاعد فى الانتخابات 2026
تأتى الانتخابات البرلمانية لعام 2026 كجزء أساسى من مسار الإصلاح السياسى والاقتصادى للدولة المصرية، ما يُعزّز الاستقرارَ فى الدولة المصرية وتتيح فرصًا للمشاركة فى الحياة السياسية المصرية..
يلعب البرلمان المصرى دورًا محوريًَا أساسيًا فى إصدار التشريعات والقوانين والرقابة على أداء الحكومة ما يوثر بشكل كبير على حياة المواطنين وتنمية المجتمع.
توزيع المقاعد والأحزاب تحت قبة البرلمان
15 حزبًا ممثلين بالبرلمان
8 أحزاب معارضة تحت القبة
18 % نسبة المستقلين داخل المجلس
227 مقعدًا لـ«مستقبل وطن» محققًا الأكثرية
87 مقعدًا لـ«حُماة الوطن» محققًا الوصافة الحزبية
سنة أولى برلمان
حصد «الجبهة الوطنية» المركز الثالث بين الأحزاب
حزب «الوعى» حصد مقعدًا فرديًا
صعود
«العدل» (11 مقعدًا) مقابل مقعدين فى 2020
«المصرى الديمقراطى الاجتماعى» (11 مقعدًا) مقابل 7 فى 2020
تراجع
«الشعب الجمهورى» (25 مقعدًا) مقابل 50 فى 2020
«الوفد» (10 مقاعد) مقابل 25 فى 2020
«النور» (6 مقاعد) مقابل 7 فى 2020







