بيت الأمة على صفيح ساخن
المنافســــة تشتعـــل علـى رئاسة حزب الوفد
مى زكريا
تشهد أروقة الوفد، أحد أعرق الأحزاب السياسية المصرية، منافسة شرسة وغير مسبوقة فى السباق نحو كرسى رئاسة الحزب فى الانتخابات المقررة فى 30 يناير الجاري.
ومع دخول عدد من أبرز قيادات الحزب السباق، يرتفع مستوى الترقب بين الوفديين وفى المشهد السياسى ككل بين معسكرين، القيادة التاريخية وجيل التجديد، وهو ما يزيد من سخونة المنافسة.
وتتباين رؤى المرشحين بين الاستمرارية أو التجديد أو العودة إلى الجذور، كما سيكون لتحالفات القواعد والتنظيمات الداخلية دور بارز فى تحديد الفائز، إلى جانب مدى قدرة كل مرشح على تقديم خطة واضحة لإعادة الحزب إلى مكانته التاريخية فى الحياة السياسية.
تشتعل المنافسة بين 8 مرشحين، هم: الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد الأسبق، وقد عاد للمنافسة بعد فترة غياب عن واجهة العمل الحزبى، بهدف إعادة هيبة الحزب - كما أعلن - وتجاوز الصراعات الداخلية الماضية، وأثبت «البدوى» نفسه قياديًا قادرًا على إدارة الصراعات الداخلية على مدار دورتين فى رئاسة الحزب.
وأعلن أن هدفه إعادة «بيت الأمة» إلى أصالته التاريخية، وهو ما قد يكسبه دعمًا واسعًا بين الأعضاء التقليديين الراغبين فى الاستقرار التنظيمى، ثانى المرشحين هو المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد السابق، ووكيل مجلس الشيوخ الأسبق، ويخوض المنافسة بطلب من قواعد الحزب لثقله السياسى وقدرته على إعادة ترتيب بيت الأمة من الداخل.
الثالث هو المستشار عيد هيكل، النائب الوفدى الأسبق، وصاحب الخبرة البرلمانية والتجربة الطويلة فى العمل الحزبى، ويمثل التوجهات المحافظة والتنظيم التقليدى داخل الحزب.
ومن القيادات التى تنتمى لمعسكر التجديد يأتى الدكتور هانى سرى الدين، نائب رئيس الحزب الحالى، ويمثل النظام القيادى القائم، ويركز فى حملته على استمرارية التجربة وتعزيز العمل المؤسسى داخل الوفد، ولديه فرصة قوية للحصول على دعم الجهاز التنفيذى للحزب، حال نجح فى حشد تأييد القواعد التنظيمية، ثم الدكتور ياسر حسان، أمين صندوق الحزب الحالى، ويمثل جيل الشباب، ويركز على طرح تجربة جديدة ومواكبة للتحديات الراهنة، وهو يلقى دعمًا من الفئات الشبابية التى ترغب فى تجديد الدماء، والمرشح السادس المهندس حمدى قوطة عضو الهيئة العليا للحزب والمرشح السابع الحسينى الشرقاوى والمرشح الثامن عصام الصباحى عضو الهيئة العليا للحزب.
وتراهن قيادات الحزب على ما أسموه الأسماء التاريخية لإعادة الاعتبار للوفد، بينما ترى جبهة التجديد والتحديث، أن أزمة الوفد أعمق من الأشخاص، وأنه يحتاج إلى تغيير فى الخطاب السياسى، وتنظيم آليات العمل.
وتضع الانتخابات الحالية حزب الوفد أمام سيناريوهين متناقضين، أولهما الصدام، وثانيهما إعادة البناء من خلال انتخابات نزيهة وتوافقية على قيادة جديدة تمتلك شرعية داخلية تمكنها من لم الشمل، واستعادة الدور السياسى للحزب، والفيصل بين السيناريوهين يكمن فى طريقة إدارة العملية الانتخابية، وقدرة القيادات على تقديم مصلحة الحزب العامة على الحسابات الشخصية.
من جانبه أكد الدكتور محمد بركات، عضو الهيئة العليا للحزب، أن الوفد مقبل على منافسة شرسة بين المرشحين، وشدد على أن حزب الوفد مر بفترة سيئة للغاية خلال السنوات الأربعة الأخيرة.
وأضاف أن الأسماء التى أعلنت ترشحها تعد قيادات محترمة، ولها خبرات واسعة وباع طويل فى العمل السياسى، وأدوار بارزة داخل الحزب، وتوقع أن تكون الانتخابات نزيهة وحرة، وأن يحسمها الأصلح.
وقال عباس حزين، عضو الهيئة العليا للحزب، وعضو مجلس الشيوخ: إن المرحلة المقبلة تتطلب التوافق على مرشح واحد تلتف حوله القواعد الوفدية، بما يضمن إعادة بناء الحزب واستعادة تماسكه، خاصة فى ظل ما وصفه بالمرحلة «غير الطيبة» التى وصل إليها الوفد خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الرئيس الحالى للحزب، عبد السند يمامة، تسلم القيادة والحزب فى وضع أفضل بكثير مما هو عليه الآن، وكشفت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة بوضوح حجم التراجع، والذى لا يليق بتاريخ حزب الوفد ومكانته، بسبب سوء الإدارة.
وأوضح أن رئيس الحزب اتخذ قرارات لم تكن فى صالح الوفد، لافتا إلى أن هناك حالة من عدم الالتزام المؤسسى، ولم تكن اجتماعات المكتب التنفيذى أو الهيئة العليا منتظمة خلال السنوات الماضية، واتسمت إدارة الحزب منذ عام 2022 بالضعف الشديد، وصدرت عنها قرارات متضاربة وغير مدروسة.
وكشف أن الدكتور السيد البدوى، يعد من أبرز الأسماء المرشحة التى تتمتع بفرص قوية، حيث تولى رئاسة الحزب فى فترة عصيبة من تاريخ مصر ما بين عامى 2010 و2018، وهى فترة شهدت ثورتين واضطرابات سياسية واسعة، ومع ذلك كان وضع الوفد أفضل.
وأشار إلى أن البدوى يعد الوحيد بعد فؤاد باشا سراج الدين الذى قاد الحزب لأكثر من دورة.
كما قال إن الدكتور هانى سرى الدين، باعتباره شخصية اقتصادية معروفة ومرموقة، وله قواعد تنظيمية داخل الحزب تدعمه وتؤيده، يعد من الأسماء البارزة أيضًا، إلى جانب الدكتور ياسر حسان، الذى اعتبره ممثلًا لشباب الوفد.







