الثلاثاء 27 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الزيارة التى هزت تل أبيب

«أنجلينا جولى» تنسف الرواية الإسرائيلية من معبر رفح

 لم  تمرّ زيارة النجمة العالمية أنجلينا جولى إلى معبر رفح مرورًا عاديًا، بل جاءت محمّلة بدلالات سياسية وإعلامية كثيفة، دفعت إسرائيل إلى التعامل معها باعتبارها حلقة جديدة فى حرب إعلامية شرسة لا تقل خطورة عن المعركة على الأرض. ظهور شخصية بحجم أنجلينا جولى فى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، لم يكن مجرد نشاط إنسانى فى نظر تل أبيب، بل تهديد مباشر للرواية الإسرائيلية التى تحاول احتكار «الحقيقة» أمام الرأى العام العالمى.



 

الهجوم الإسرائيلى – الرسمى وغير الرسمى – على مثل هذه الزيارات يكشف إدراكًا متزايدًا بأن الصورة باتت سلاحًا، وأن المشاهير القادرين على كسر الحصار الإعلامى يملكون تأثيرًا يفوق بيانات الحكومات. زيارة جولى، بما تحمله من رمزية إنسانية وخبرة طويلة فى العمل مع اللاجئين، أسهمت فى نقل مشاهد المعاناة من الهامش إلى قلب التغطية الدولية، وأعادت تسليط الضوء على غزة خارج إطار الأرقام والبيانات العسكرية.

وقد لفتت زيارة نجمة هوليوود والناشطة الإنسانية أنجلينا جولى للجانب المصرى من معبر رفح البرى على الحدود مع قطاع غزة أنظار الصحافة العالمية وجعلت من المعبر محور تغطية إعلامية واسعة. الهدف المعلن للزيارة كان الاطلاع على الوضع الإنسانى فى غزة، تفقد جهود إدخال المساعدات، والتواصل مع الهلال الأحمر والمتطوعين وسائقى الشاحنات أمام المعبر، إضافة إلى زيارة المصابين الفلسطينيين الذين نقلوا إلى مستشفيات فى مصر.

الزيارة جلبت اهتمام وكالات أنباء كبرى، مثل فرانس برس ووكالات عالمية أخرى التى أوردت تفاصيل حضور جولى والتأكيد على ضرورة تكثيف وصول المساعدات بشرعية وسلامة، فى ظل استمرار إغلاق المعبر على خدمات مدنية واسعة رغم اتفاق الهُدنة. 

وسائل الإعلام العالمية وصفت الزيارة بأنها تسليط ضوء مباشر من شخصية ذات تأثير عالمى على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حساسية فى الشرق الأوسط - مشددة على أن جولى، بصفتها مبعوثة سابقة لمفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، تستخدم نفوذها لجذب اهتمام عالمى للوضع فى غزة. 

وقد ركزت التغطية فى الصحافة الدولية على جولة جولى الإنسانية، ولقائها مع موظفى الهلال الأحمر والمتطوعين وشاحنات المساعدات المنتظرة عند الحدود، مع تأكيدها على أن الهدنة يجب أن تثبت وتوسع مساحة وصول المساعدات بشكل آمن ومنظم.

أما الإعلام الإسرائيلى فتناول الزيارة كمعلومة خبرية محايدة، مشيرًا إلى نشاط جولى فى الجانب المصرى من المعبر دون كثير من التعمق فى الرسائل السياسية، مع إشارات إلى الحرب المستمرة فى غزة وبقاء معبر رفح مغلقًا بشكل كبير.

بعض المنصات الأمريكية نشرت أيضًا تعليقًا على ردود الفعل حول الظهور العام لجولى، مشيرة إلى انتقادات من جانب بعض النقاد الذين يرون أن نشاطها فى المنطقة يفتح عليها هجمات سياسية أو مشروعية حول من يقف وراءها. 

سبق أن زارت شخصيات ورؤساء دول من قبل معبر رفح من الجانب المصرى، بينهم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، ومفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، ورئيسة الاتحاد الدولى لجمعيات الهلال والصليب الأحمر كيت فوربس، ورئيسة بعثة الاتحاد الأوروبى لدى مصر السفيرة أنجلينا أيخهورست، والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وممثل الشئون الخارجية والأمن فى الاتحاد الأوروبى، جوزيب بوريل، ووزير الخارجية التركى، هاكان فيدان، وسفير كندا، أولريك شانون والسفيرة الأمريكية هيرو مصطفى، وسفير هولندا، بيتر موليما ووزير الخارجية الهولندى دافيد فان فييل ووزير التنمية الدولية النرويجى آسموند أوكروست.

ووفد من الكونجرس الأمريكى، ترأسه داريل عيسى نائب رئيس لجنة الشئون الخارجية، ووفد آخر من الكونجرس الأمريكى، ضم كلًا من كريس فان هولن عضو لجنة العلاقات الخارجية واللجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكى، وفيرجى ميركلى والسفيرة الأمريكية فى القاهرة هيرو مصطفى.

 دلالات وانعكاسات

زيارة أنجلينا جولى جعلت المعبر ومأساة غزة موضوعًا بارزًا فى صحف ووسائل إعلام عالمية - باعتبار أن وجود شخصية لديها تاريح طويل فى العمل الإنسانى يجذب تغطية أوسع ويعيد النقاش الدولى حول ضرورة وصول المساعدات. 

كما أن العديد من التقارير ربطت الزيارة بانتقادات غير مباشرة لسياسات عدة دول حول إدخال المعونات، وأثار الصعوبات اللوجستية والمعابر المغلقة، وهو ما ساهم فى دفع النقاش حول الحاجة لضمانات عملية لوصول المساعدات. 

فى هذا السياق، يقول الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أنه عندما نتحدث عن أنجلينا جولى، فنحن نتحدث عن شخصية لها تأثير على العالم، كما أنها سفيرة سلام من قبل الأمم المتحدة.

وأضاف فى تصريحات خاصة لروزاليوسف أن هذه الممثلة الأمريكية التى تقدم حالة إنسانية زيارتها ستلقى بظلالها بشأن متابعة العالم لما يحدث فى غزة ،لذلك الاحتلال يرفض دخول مثل هذه النماذج التى تنقل الصورة الحقيقية حتمًا للعالم أجمع.

وأوضح أن هذه الزيارة ينظر إليها باعتبارها جزءًا من الحرب الإعلامية التى نخوضها ضد الماكينة الإعلامية الإسرائيلية خاصة عندما تصبح العناوين لشخصيات لها تأثير فنى وإنسانى.

وأشار إلى أن الأهمية الأكبر لهذه الزيارة تتجلى فى صداها لدى جيل زد، الجيل الأكثر تشككًا فى الإعلام التقليدى، والأكثر اعتمادًا على المحتوى البصرى والشهادات المباشرة. هذا الجيل، الذى يتابع الصراع عبر منصات التواصل الاجتماعى، وجد فى زيارة جولى دليلًا حيًا يناقض السرديات الرسمية، ويعزز اهتمامه بالقضية الفلسطينية بوصفها قضية عدالة إنسانية ليست صراعًا سياسيًا مجردًا. وهكذا، لم تكن زيارة معبر رفح حدثًا إنسانيًا فحسب، بل رسالة إعلامية عالمية فى معركة الوعى، حيث تتشكل مواقف الأجيال الجديدة وتُعاد كتابة الروايات أمام أعين العالم.

أما رامى إبراهيم، الباحث فى العلاقات الدولية فقال: إن زيارة النجمة العالمية الشهيرة أنجلينا جولى، إلى معبر رفح المصرى تحمل دلالات سياسية وإنسانية قوية جدا وهى نجاح كبير وتوظيف قوى لـ «دبلوماسية المشاهير»، والتى من خلالها تلجأ مصر إلى تنظيم زيارات لنجوم الفن والثقافة والرياضة والشخصيات الدينية والسياسية البارزة، لنقل معاناة الشعب الفلسطينى إلى شعوب العالم وتصحيح المفاهيم المغلوطة والأكاذيب التى تروجها الآلة الإعلامية الصهيونية.

وأضاف الباحث فى العلاقات الدولية، أنه منذ العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، واتبعت مصر استراتيجيات عدة لوقف الحرب وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومن ضمنها «استراتيجية القوة الناعمة» ودبلوماسية المشاهير، لنقل الأوضاع المأساوية فى قطاع غزة بسبب الحرب، وإيجاد آلية ضغط على إسرائيل لوقف العدوان الغاشم على القطاع وضمان إدخال المساعدات.

وأوضح الباحث فى العلاقات الدولية، أن استراتيجية القوة الناعمة التى اتبعتها مصر، ركزت على نقل الحقائق كاملة فيما يتعلق بانتهاك إسرائيل للقانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى العام وكل الأعراف والمواثيق الدولية، وذلك من خلال تنظيم العديد من الزيارات لرؤساء الدول ورؤساء الحكومات، ومشاهير الرياضة والفن والثقافة، وغيرهم مما لهم  تأثير نافذ إلى الشعوب والسواد الأعظم من الجماهير المؤثرة فى الرأى العام العالمى.

وذكر، أن مشاهير الفن والرياضة، أصبحوا يُشكلون عنصرًا فاعلًا فى السياسة الداخلية، وأيضا السياسية الخارجية للدول، وهم أكثر تفاعلا وجاذبية مع الشعوب بما يمتلكونه من جاذبية، ومع ظهور وسائل الإعلام الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعى زادت قدرة المشاهير على التأثير فى الجماهير.

كما أن الزيارة تسلط الضوء على الدور الإنسانى المصرى فى إنقاذ الشعب الفلسطينى من خلال توفير المساعدات الإغاثية والإنسانية، واستقبال الجرحى والمصابين فى المستشفيات بالعريش، وتوفير عمليات الإنقاذ العاجلة لسكان قطاع غزة من مساعدات إنسانية وأغذية وخيام وأدوية وغيرها، مع استمرار مصر على توفير وإدخال المساعدات واستقبال الجرحى والمصابين رغم العراقيل التى يضعها كيان الاحتلال.

وأضاف: إن أهم الرسائل تتضمن كشف الحقائق كاملة، وكشف أكاذيب الرايات الإسرائيلية، والتى تروج أن المعبر مغلق من الجانب المصرى، أو أن هناك بعض العوائق اللوجسيتية، وهى كلها أكاذيب محض افتراء اعتاد عليها كيان الاحتلال، قائلا: إن مثل هذه الزيارات هى عامل مهم فى توصيل الرسائل الصادقة إلى الرأى العام العالمى.

وقال رامى إبراهيم، إن اللقاءات التى أجرتها الفنانة العالمية مع المرضى فى مستشفى العريش ومع متطوعى الهلال الأحمر المصرى وسائقى الشاحنات يخلق حالة من الضغط الإعلامى على إسرائيل ويفضح ذرائعها فى منع إدخال المساعدات الغذائية والإنسانية.

وأوضح الباحث فى العلاقات الدولية، أن إسرائيل تواصل مهاجمة العديد من مقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بهدف تصفية قضية اللاجئين، كما تستهدف المنظمات والوكالات الإنسانية فى غزة فى انتهاك صارخ للقانون الدولى ولقرارات الأمم المتحدة، وهو ما يتطلب دورًا واضحًا وملموسًا للمجتمع الدولى وهذا لن يتحقق إلى بضغوط قوية دبلوماسية وجماهيرية من الرأى العالم العالمى.