كيف برهن الرئيس السيسي عمليـا على هذا المفهوم
«المواطنة»عنوان الجمهورية الجديدة
إسلام عبدالوهاب
كثيرًا ما نسمع عن مفهوم المواطنة، حين تختلف تقاليدها ونهجها على مر التاريخ وحول العالم وفقاً للدول وتاريخها، والمجتمعات والثقافات والأيديولوجيات المختلفة، مما نتج عنه اختلاف في تفسير مفهوم المواطنة.
واليوم ينعكس مفهوم المواطنة – وفقا لمجلس الاتحاد الأوروبي - الأكثر شيوعاً، والذي يتعلق بعلاقة قانونية بين الفرد والدولة، فمعظم الناس في العالم مواطنون قانونيون في دولة أو دولة أخرى مما يخولهم ببعض الامتيازات أو الحقوق، وكونه مواطناً يفرض أيضاً واجبات معينة من حيث ما تتوقعه الدولة من الأفراد تحت ولايتها، وبالتالي يفي المواطنون بالتزامات معينة تجاه الدولة، وفي المقابل يتوقعون من الدولة حماية مصالحهم الحيوية.
المواطنة فى الدستور المصري
ولعل تفسير ومفهوم مبدأ المواطنة كان أكثر وضوحا في ديباجة الدستور المصري 2014 وقد بين الدستور مفهوم المواطنة على النحو التالي "فى العصر الحديث، استنارت العقول، وبلغت الإنسانية رشدها، وتقدمت أمم وشعوب على طريق العلم، رافعة رايات الحرية والمساواة، وأسس محمد على الدولة المصرية الحديثة، وعمادها جيش وطنى، ودعا ابن الأزهر رفاعة أن يكون الوطن "محلا للسعادة المشتركة بين بنيه"، وجاهدنا نحن المصريين للحاق بركب التقدم، وقدمنا الشهداء والتضحيات، فى العديد من الهبات والانتفاضات والثورات، حتى انتصر جيشنا الوطني للإرادة الشعبية الجارفة فى «ثورة 25 يناير – 30 يونيو» التى دعت إلى العيش بحرية وكرامة إنسانية تحت ظلال العدالة الاجتماعية، واستعادت للوطن إرادته المستقلة.
هذه الثورة امتداد لمسيرة نضال وطني كان من أبرز رموزه أحمد عرابى، ومصطفى كامل، ومحمد فريد، وتتويج لثورتين عظيمتين فى تاريخنا الحديث:
ثورة 1919 التى أزاحت الحماية البريطانية عن كاهل مصر والمصريين، وأرست مبدأ المواطنة والمساواة بين أبناء الجماعة الوطنية، وسعى زعيمها سعد زغلول وخليفته مصطفى النحاس على طريق الديمقراطية، مؤكدين أن "الحق فوق القوة، والأمة فوق الحكومة"، ووضع طلعت حرب خلالها حجر الأساس للاقتصاد الوطنى.
وثورة 23 يوليو 1952 التى قادها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، واحتضنتها الإرادة الشعبية، فتحقق حلم الأجيال فى الجلاء والاستقلال، وأكدت مصر انتماءها العربى وانفتحت على قارتها الأفريقية، والعالم الإسلامى، وساندت حركات التحرير عبر القارات، وسارت بخطى ثابتة على طريق التنمية والعدالة الاجتماعية".
ونصت المادة الأولى من دستور 2014 على أن: "جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل عن شيء منها، نظامها جمهوري ديمقراطي، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون.
وفي المادة (19) من الدستور: "التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية.
المواطنة فى الجمهورية الجديدة
في الجمهورية الجديدة وفي عهد الرئيس السيسي أضحت المواطنة والحقوق المتساوية للجميع برهانا لا يقبل الشك، ورسخت الدولة المصرية هذا المفهوم من خلال العديد من الممارسات الفعلية والمبادرات المجتمعية والتشريعات التي أصدرتها الدولة لتعزيز مفهوم المواطنة.
في الثامن والعشرين من سبتمبر لعام 2016 نشرت الجريدة الرسمية القانون رقم 80 لسنة 2016 بإصدار قانون بشأن وتنظيم بناء وترميم الكنائس وينص هذا القانون على:
المادة الأولى: “يعمل بأحكام القانون المرفق فى شأن تنظيم أعمال بناء وترميم الكنائس وملحقاتها بالوحدة المحلية والمناطق السياحية والصناعية والتجمعات العمرانية الجديدة والتجمعات السكنية، التى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بشئون الإسكان، على أن يصدر بتنظيم أوضاع الأديرة وما تحويه من دور وأماكن عبادة قانون مستقل”.
المادة الثانية: “لا تخل أحكام القانون المرفق بأحكام قانون حماية الآثار الصادرة بالقانون رقم 117 لسنة 1983 وأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم وهدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى.
احتفالات عيد الميلاد المجيد
يحرص الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ توليه مقاليد الحكم على ترسيخ مبدأ المواطنة والتأكيد على روح الوحدة الوطنية التي تجمع بين جموع المصريين من خلال العمل الجاد والتواجد في كافة المناسبات، وإصدار القوانين والتشريعات المنظمة لبناء الكنائس، إلى جانب إصدار قرارات جمهورية بإنشاء هيئة للأوقاف الكاثوليكية والإنجيلية. كما أن الرئيس السيسي هو أول رئيس جمهورية في مصر يحرص على حضور احتفالات الأقباط بعيد الميلاد المجيد وزيارة الكنيسة منذ أن أصبح رئيسا لكل المصريين.
وزار الرئيس السيسي الكنيسة عدة مرات، كتقليد سنوي يحرص عليه الرئيس منذ توليه الحكم لتهنئة الأقباط ونشر رسالة السلام والمحبة والطمأنينة.
كانت أولى هذه الزيارات لكاتدرائية العباسية في 6 يناير 2015 ووقتها وجه الرئيس حديثه للحاضرين قائلا: «إن المصريين مسلمين ومسيحيين سيبنون بلدهم معا دون تفرقة».
وأضاف الرئيس السيسي في كلمته خلال حضوره جانبًا من قداس عيد الميلاد بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية «كان من الضروري أن أحضر لتهنئتكم بالعيد فمصر على مدار آلاف السنين علمت الإنسانية والحضارة للعالم كله والعالم ينتظر من مصر هذه الأيام أن يرى الحضارة والإنسانية تنطلق من مصر مرة أخرى، ونحن نسطر معاني جديدة للعالم واليوم نؤكد أننا قادرون على تعليم الإنسانية والحضارة للعالم كله» وقال «إن شاء الله سنبني بلدنا سويًا مسلمين ومسيحيين وسنساعد بعض ونحب بعض علشان الناس تشوف المصريين»
عيد الميلاد المجيد 2016
كما قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بزيارة الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، لحضور قداس عيد الميلاد الذى يترأسه البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لتهنئة الكنيسة والأقباط بالعيد.
وجاءت كلمة الرئيس لتعبر عن قوة مصر وجيشها وشرطتها، مؤكدًا قدرة مصر على حماية دور العبادة فيها، حيث تعهد الرئيس ببناء وترميم الكنائس التي أحرقت، وقال السيسي آنذاك: «تأخرنا عليكم في ترميم وإصلاح ما تم إحراقه، وإن شاء الله يا قداسة البابا هنخلص كل شىء هذا العام، واسمحوا لي أن أقول لكم يا ريت تقبلوا اعتذارنا في اللي حصل ده».
عيد الميلاد المجيد 2017
وفي 6 يناير من عام 2017 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بزيارة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية وقدم التهنئة للبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأقباط الأرثوذكس بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد، وأعلن بناء أكبر مسجد وأكبر كنيسة بمصر في العاصمة الإدارية الجديدة.
وفي 13 أبريل من نفس العام 2017 توجَّه الرئيس السيسي إلى مقر الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، لتقديم العزاء في شهداء مصر من المواطنين الذين سقطوا ضحايا للحادثين الإرهابيين اللذين استهدفا كنيسة مار جرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية…
عيد الميلاد المجيد 2018
وفي 2018 ترأس البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية صلوات قداس عيد الميلاد المجيد بكاتدرائية (ميلاد المسيح)، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ودخل البابا تواضروس الثاني إلى قاعة الاحتفالات الكبرى بالكنيسة، بصحبة الرئيس عبدالفتاح السيسي يتقدمهما الشمامسة، الذين رتلوا الترانيم الكنسية، وقرعت الكنيسة أجراسها وسط أجواء احتفالية، وارتدى الأساقفة والكهنة الملابس الخاصة بالصلاة.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن الافتتاح الجزئى لكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة بمثابة رسالة سلام ومحبة من مصر للمصريين والمنطقة والعالم كله.
عيد الميلاد المجيد 2019
وفي 6 يناير من عام 2019 افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، وعدد من الشخصيات العامة.
وشهد الرئيس مراسم احتفال افتتاح مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية، وذلك بقاعة المؤتمرات بالعاصمة الإدارية.
وحضر مراسم الاحتفال، عدد من القادة وكبار المسئولين من الدول العربية والإسلامية والأجنبية بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
عيد الميلاد المجيد 2020
فى يناير 2020، قدّم الرئيس السيسى التهنئة للأقباط بعيد الميلاد المجيد، كلمة خلال القداس الإلهى فى كاتدرائية ميلاد المسيح، موجها رسالة إلى المصريين قائلا «لا تقلقوا طالما إيدنا فى إيد بعض»، مضيفا: «مافيش مجال للقلق طول ما إحنا مع بعض إيد واحدة». وتابع: «أن هذا الوطن للجميع، وأن الأحداث التى تمر بها المنطقة تجعلنا نطرح مجموعة من الملاحظات والدروس المستفادة»، داعيا الجميع إلى التكاتف والتماسك وعدم السماح بوجود الفتن والقلاقل لأن هذا الوطن للجميع.
عيد الميلاد المجيد 2022
فى 2022، شهدت عودة مشاركة الرئيس السيسى فى احتفالات عيد الميلاد بعد تعذرها فى عام 2021 بسبب جائحة كورونا، وقال الرئيس خلال كلمته من داخل كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية، خلال قداس عيد الميلاد المجيد: «خلينى أقولكم إن البلد بلدنا كلنا تسعنا كلنا، وإحنا موجودين فى بيت من بيوت ربنا»، مؤكدا أن «الجمهورية الجديدة تتسع للمصريين جميعا، دون تفريق أو تمييز.. فهى جمهورية الحلم والأمل، وجمهورية العلم والعمل، والجمهورية القادرة، والمسالمة وليست المستسلمة».
عيد الميلاد المجيد 2023
فى 2023، شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، الأخوة الأقباط فرحتهم واحتفالهم بعيد الميلاد، كتقليد سنوي يحرص عليه الرئيس منذ توليه الحكم، قائلًا:«أوجه التقدير والاحترام والاعتزاز لقداسة البابا ولكم».
عيد الميلاد المجيد 2024
فى 2024، شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى الأقباط احتفالهم، حيث زار الكاتدرائية، وهنأ البابا وجميع الحاضرين وكل المصريين. وقال الرئيس: «كل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة، عام سعيد على الجميع، كل سنة وكل المصريين بخير وعيد سعيد، نتمنى من الله سبحانه وتعالى وندعوه أن يكون هذا العام نهاية لفترات صعبة، فالعالم منذ عام 2020 يمر بظروف صعبة، حتى على نطاق المنطقة التى نحيا فيها». وأضاف: «إن شاء الله العام الحالى يكون عامًا سعيدًا على الكل، نتجاوز فيه بفضل الله الأزمات الموجودة، ونتمنى من الله ألا تزيد أكثر من ذلك..
وكبرى الأزمات التى نمر بها حاليًا ما يحدث فى قطاع غزة، ولكن مصر لها موقف محترم بإذن الله، ونسعى لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات لأهلنا فى غزة، وعقب ذلك سنبحث عن حل للقضية التى تتجدد كل عام».
عيد الميلاد المجيد 2025
وفى 6 يناير 2025، زار الرئيس السيسي مقر كاتدرائية "ميلاد المسيح" بالعاصمة الإدارية الجديدة؛ لتقديم التهنئة لقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية،أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمته خلال الاحتفال بعيد الميلاد المجيد أن أول أسباب حماية بلادنا هو محبتنا لبعضنا البعض، وأن مخزون المحبة بين كل المصريين يزيد يوما بعد يوم، وأن حجم الوعي والفهم الموجود عند المصريين ضخم جدا، ويجعل المصريين لديهم الوعي في التعامل مع أي أمر سواء داخل مصر أو خارجها.







