مشروع جديد يتشكل فى الكواليس
«الجبلاية» تبحث عن هوية الكرة المصرية
أحمد جلال
لم تعد الكبوات المتتالية التى تضرب الكرة المصرية مجرد نتائج عابرة أو إخفاقات ظرفية يمكن تجاوزها بالمسكنات المعتادة، بل تحوّلت إلى أزمة هيكلية مكتملة الأركان، تكشف عن خلل عميق فى منظومة التخطيط، وارتباك فى صناعة القرار، وغياب رؤية فنية موحدة تمتد من القاعدة حتى قمة الهرم.
سنوات من الترقيع، وتدوير الأسماء نفسها، والاحتماء بالمبررات، انتهت إلى مشهد صادم: منتخبات وطنية تخرج مبكرًا، لجان فنية تتنصل من المسؤولية، وصراعات علنية تُدار على الشاشات بدلًا من غرف الاجتماعات.
فى هذا المناخ المشحون، لم يعد أمام اتحاد الكرة المصرى سوى خيار واحد لا يقبل أنصاف الحلول: الهدم لإعادة البناء.
قرار «نسف الحمّام القديم» لم يأتِ كرد فعل، بل كضرورة فرضتها وقائع دامغة، آخرها الإخفاق المدوى فى كأس العرب بقطر، وسلسلة الخيبات فى بطولات الشباب والناشئين، التى أكدت أن الأزمة ليست فى مدرب راحل أو جهاز مؤقت، بل فى منظومة كاملة فقدت بوصلتها.
اليوم، تفتح الجبلاية أخطر ملفاتها على الإطلاق، وتضع خارطة طريق شاملة لإنقاذ الكرة المصرية من الكبوات الجماعية، عبر إعادة هيكلة غير مسبوقة لكل المنتخبات، وإعادة تعريف الأدوار، ومنح الصلاحيات، ومحاسبة من أخفق، دون مواربة أو مجاملات.
مشروع جديد يتشكل فى الكواليس، تقوده قناعة راسخة بأن العودة إلى المنافسة القارية والدولية لن تتحقق إلا بقرار شجاع يعترف بالفشل أولًا، ثم يبدأ من الصفر، على أسس علمية واضحة، وهوية فنية موحدة، تليق بتاريخ الكرة المصرية وتستجيب لتحديات المستقبل.
إعادة هيكلة شاملة
الملف الأهم على طاولة مجلس إدارة اتحاد الكرة يتمثل فى إجراء تغييرات موسعة وجذرية تطال جميع المنتخبات الوطنية، فى إطار مشروع متكامل يجرى الإعداد له لوضع استراتيجية موحدة تحكم فلسفة العمل الفنى، وتعيد تشكيل هوية الكرة المصرية من القاعدة إلى القمة.
مدير فنى أجنبى
وفقًا لمصادر مطلعة داخل الجبلاية، فقد تقرر منح المدير الفنى الأجنبى المنتظر صلاحيات واسعة وغير مسبوقة، تبدأ مع إنهاء التعاقد مع علاء نبيل، المدير الفنى لاتحاد الكرة، على أن يتولى الخبير الأجنبى قيادة المشروع الفنى بالكامل، دون تدخلات أو ازدواجية فى القرار.
الإبقاء على شحاتة
وفى اعتراف واضح بفشل التجربة، اتجه اتحاد الكرة إلى إقالة اللجنة الفنية بالكامل، مع توجيه الشكر إلى أعضائها: محسن صالح، محمد عمر، حلمى طولان، أحمد حسن، محمود فايز، وباقى أفراد اللجنة.
مع الإبقاء فقط على الكابتن حسن شحاتة فى منصب مستشار فنى لمجلس إدارة الاتحاد، تقديرًا لتاريخه وخبراته، دون تحميله أعباء تنفيذية.
صدمة كأس العرب
قرار الإطاحة باللجنة الفنية لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد النتائج الكارثية فى كأس العرب بقطر، حيث ودّع المنتخب الوطنى الثانى البطولة من الدور التمهيدى، دون تحقيق أى فوز، مكتفيًا بتعادلين أمام الكويت والإمارات، وهزيمة ثقيلة بثلاثية أمام منتخب الأردن المشارك بفريقه الاحتياطى، فى مشهد وصفه مسؤولو الجبلاية بـ«غير المقبول».
صراعات علنية
الأزمة تفاقمت مع الاتهامات المتبادلة بين حلمى طولان، المدير الفنى للمنتخب الوطنى الثانى، ومحمود فايز، المسؤول عن تحليل الأداء، فى مشهد وُصف بأنه خروج مؤسف عن النص، أساء لصورة المنتخبات وأكد غياب الانسجام داخل المنظومة الفنية.
وزاد الطين بلة، صدور تصريحات مستفزة من بعض أعضاء اللجنة الفنية، تنصلوا خلالها من أى مسؤولية عن نتائج منتخبات الناشئين والشباب والمنتخب الثانى، فى سابقة اعتبرها مجلس الإدارة دليلًا إضافيًا على فشل التجربة.
شبهة مجاملات
كما طالت بعض أعضاء اللجنة الفنية اتهامات بمحاولة مجاملة أسماء بعينها عند تشكيل الأجهزة المعاونة للمنتخبات السنية المختلفة، بعيدًا عن معايير الكفاءة والموضوعية، وهو ما عجّل باتخاذ قرارات حاسمة بإنهاء هذا الملف بالكامل.
إقالات بالجملة
ضمن خطة التصحيح، قرر اتحاد الكرة:
•إنهاء التعاقد مع أسامة نبيه، المدير الفنى لمنتخب الشباب، بعد الإخفاق فى كأس العالم للشباب بتشيلى، والخروج من الدور الأول.
•إنهاء تعاقد أحمد الكاس، المدير الفنى لمنتخب الناشئين، عقب الخروج من دور الـ32 لكأس العالم فى قطر، بهزيمة قاسية أمام سويسرا بنتيجة 3-0.
•إعادة النظر فى استمرار حسين عبد اللطيف كمدير فنى لمنتخب مواليد 2009، على أن يُحسم القرار وفق رؤية المدير الفنى الجديد للاتحاد.
•منح المدير الفنى المنتظر كامل الصلاحيات لتقييم استمرار وائل رياض مع منتخب 2007، وفق معايير فنية وموضوعية بحتة.
هوية مفقودة
المرحلة المقبلة ستشهد توحيد طرق وأساليب اللعب فى جميع المنتخبات السنية، بما يضمن بناء شخصية كروية واضحة للكرة المصرية، مع تنسيق كامل مع الجهاز الفنى للمنتخب الوطنى الأول، لتفادى التناقض الفنى الذى عانت منه المنتخبات لسنوات.
علاج العيوب المزمنة
كما يتجه اتحاد الكرة إلى توسيع قاعدة المدربين المؤهلين لبناء جيل جديد، بعدما كشفت السنوات الأخيرة عن عيوب مزمنة داخل الأندية، انعكست مباشرة على المنتخبات الوطنية، وفى مقدمتها غياب أبجديات كرة القدم، مثل الاستلام والتمرير والتحرك بدون كرة.
وهى النقطة التى سبق أن أثارها علنًا مدربون أجانب كبار عملوا فى مصر، وعلى رأسهم كارلوس كيروش وفيتور بيريرا، اللذان حذرا من خلل بنيوى فى تكوين اللاعب المصرى.







