الأربعاء 7 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الوضع الأمنى فى القرن الإفريقى وباب المندب

الوضع الأمنى فى القرن الإفريقى وباب المندب

يشهد القرن الإفريقى والبحر الأحمر لحظة سيولة استراتيجية غير مسبوقة حيث تتقاطع محاولات إعادة رسم الخرائط السياسية مع صراع النفوذ الدولى على الممرات البحرية الحيوية. ويأتى ذلك فى ظل محاولات تفكيك الدول الهشة، وتوظيف الاعترافات الأحادية كأدوات ضغط جيوسياسى بما ينعكس مباشرة على أمن الملاحة العالمية. أولًا: القرن الإفريقى ومحاولات تفكيك الصومال.



تُعد الصومال نقطة ارتكاز استراتيجية على خليج عدن وباب المندب ، وأى مساس بوحدتها يفتح الباب أمام تدويل الممرات البحرية وتكريس وقائع انفصالية.

محاولات الاعتراف بـصومالى لاند تُمثل سابقة خطيرة لأنها:- 

• تقوّض مبدأ سلامة الأراضى المعتمد دوليًا.

• تخلق نموذجًا قابلًا للتكرار فى دول إفريقية هشّة.

• تمنح قوى خارجية موطئ قدم بحريًا قريبًا من خطوط التجارة العالمية.

موقف القوى الدولية الرافضة:-

•الصين:- ترفض الاعترافات الأحادية وتتمسك بوحدة الدول انطلاقًا من مبدأ عدم التدخل وحماية استثمارات «الحزام والطريق».

•مصر:- ترى فى تفكيك الصومال تهديدًا مباشرًا لأمن البحر الأحمر وباب المندب وتدعم الحلول السياسية ووحدة الدولة الصومالية.

•روسيا:- ترفض السوابق الانفصالية التى تستخدم كأدوات نفوذ غربى/إسرائيلى وتدعم سيادية الدول.

فى المقابل فإن أى اعتراف أحادى من إسرائيل بصومالى لاند لا يُقرأ كخطوة قانونية بل كتحرك نفعى لاختراق البحر الأحمر وإعادة تشكيل موازين القوة قرب باب المندب.

ثانيًا: اليمن.. عقدة باب المندب

يُمثل اليمن الخاصرة الجنوبية لباب المندب وأى تفكك داخلى فيه ينعكس فورًا على أمن الملاحة، والمشهد اليمنى يتسم بتعدد مراكز السلطة كالآتى :-

•الحوثيون يسيطرون على مناطق واسعة ويوظفون الجغرافيا الساحلية كورقة ضغط إقليمى.

•الحكومة الشرعيه :- تُعانى من ضعف السيطرة وتحديات الشرعية الميدانية.

•حكومة اليمن الجنوبى (المجلس الانتقالى): تطرح مشروعًا انفصاليًا يُعيد سيناريو ما قبل التسعينيات.

مخاطر تقسيم اليمن:-

•تحويل باب المندب إلى ساحة ابتزاز أمنى.

•تهديد مباشر لسلاسل الإمداد العالمية (الطاقة، الغذاء، الحاويات).

•فتح المجال لقواعد ونقاط نفوذ لقوى إقليمية ودولية متنافسة.

ثالثًا: التأثير على الملاحة العالمية وصراع النفوذ

•اقتصاديًا: أى اضطراب يرفع كلفة التأمين والشحن ويُعيد توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح بما يضاعف الزمن والتكلفة.

•أمنيًا: عسكرة الممرات البحرية تحت ذريعة «الحماية» تُفقد الدول الساحلية سيادتها الفعلية.

•سياسيًا: تتكرس سياسة «الأمر الواقع» عبر وكلاء محليين بدل حلول الدولة الوطنية.

الخلاصة

1 - تفكيك الصومال أو اليمن ليس شأنًا محليًا بل تهديد مباشر للأمن البحرى العالمى.

2 - الرفض الصينى-المصرى-الروسى للاعترافات الأحادية يعكس إدراكًا لمخاطر سابقة الانفصال.

3 - باب المندب سيبقى نقطة اشتعال ما لم تحصّن الدول المطلة عليه بوحدة سياسية وحلول شاملة.

4 - أى مقاربة أمنية تتجاهل جذور الصراع (الدولة، التنمية، الشرعية) ستنتج أزمات متكررة.

الفرصة الضائعة: التركيز الدولى على «إدارة الأزمات» بدل «منع التفكك» يطيل أمد الصراع، فيكون الرهان الصحيح هو دعم الدول الوطنية ورفض الاعترافات الأحادية المسمومة وتأمين الممرات عبر تعاون إقليمى لا عسكرة دولية.