الخميس 22 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أهم أغانى 2025: قراءة نقدية فيما تبقّى من الضجيج

ماذا لو أُتيحت لنا فرصة محو كل ما صدر من أغنيات خلال عام 2025، والإبقاء على عشر أغانٍ فقط؟ أيّ الأعمال ستصمد بوصفها أثرًا، لا مجرد رقم فى قوائم الاستماع؟ هذه القائمة لا تنطلق من منطق الترند أو الإحصاءات، بل من زاوية نقدية خالصة، تحاول الإنصات لما قيل، وكيف قيل، ولماذا استحق أن يبقى.



من الهامش إلى القلب

فى المرتبة العاشرة، تأتى أغنية «تارات تارات تات» لليلا فضة بوصفها واحدة من أكثر الأغانى جرأة هذا العام. لا لأنها صادمة فنيًا فحسب، بل لأنها تضع العنف ضد المرأة فى صدارة خطاب موسيقى الراب، ذلك المجال الذى ما زال يهيمن عليه الذكور. الأغنية ليست مبالغة فنية، بل انعكاس لواقع أشد قسوة، تؤكده أرقام صادمة عن معدلات العنف الأسرى فى مصر. هنا تنجح الموسيقى فى أداء وظيفتها الأهم: أن تكون شهادة توثيقية.

 الحزن بوصفه مشروعًا فنيًا

أما مروان موسى فى «بُص يا كبير»، فيقدّم نموذجًا نادرًا لأغنية راب مشغولة على مستوى الفكرة والبناء، مستلهمة من رواية «الرجل الذى فقد ظله» لفتحى غانم. الحزن هنا ليس شكوى، بل بنية درامية تمر بخمس مراحل، تُروى كل واحدة بلغة موسيقية مختلفة، فى تجربة تُحسب له فنيًا وفكريًا.

الذاكرة كقوة مقاومة

فى «وافتكر»، يواصل حمزة نمرة مشروعه الغنائى القائم على مساءلة الذات والواقع. الأغنية لا تعد بالخلاص، لكنها تذكّر المستمع بأن الاستمرار ذاته فعل مقاومة. لا خطاب عاطفى مستهلك، ولا شعارات، بل تأمل هادئ فى الرحلة، بخساراتها وداعميها.

 الاقتصاد يدخل الأغنية

تفرض أغنية «بسيط» لأحمد سعد نفسها بوصفها واحدة من أكثر الأغانى التصاقًا باللحظة الراهنة. رجل عاطفى واقتصادى، عاجز عن تلبية متطلبات الصورة النمطية للنجاح. المفارقة أن وصفه بـ«المليونير» يبدو اليوم ساخرًا فى واقع تجاوز فيه الحد الأدنى للحياة هذا الرقم. الأغنية مثال نادر على تلاقى الحس الشعبى مع وعى طبقى غير مباشر.

 الاحتياج بوصفه فلسفة

فى «الاحتياج وحش»، يقترب تامر حسنى من منطقة أكثر تعقيدًا: الاحتياج العاطفى كقوة مدمّرة. الأغنية يمكن قراءتها اجتماعيًا، أو حتى فلسفيًا، على نحو يذكّر بتصورات شوبنهاور عن الغريزة بوصفها محرك السلوك الإنساني. الكليب يترجم هذا الضغط عبر رموز الحياة اليومية: القسط، المرتب، العمل.

 صوت المرأة وخبرتها

تقدّم أصالة فى «ضريبة البعد» نموذجًا ناضجًا لصوت نسائى لا يطلب التعاطف، بل يفرض صدقه. امرأة عاشت، أخطأت، وقررت أن تبدأ من جديد. التفاصيل الصغيرة- القهوة، السيجارة- ليست استفزازًا للرجال، بل هي إعلان استقلال عن صورة نمطية قديمة.

 الشجن حين يكون وظيفة

مع تامر عاشور فى «ياه»، نرى كيف يصبح اللحن أداة تعبير لا تقل أهمية عن الكلمات. المدّ فى كلمة واحدة «ياه» يختصر دهشة الفقد، ويؤكد أن الموسيقى، حين تُحسن صناعتها، تقول ما تعجز اللغة عنه.

 الخبرة تتكلم

أغنية أنغام (رقم 3) واحدة من تلك الأعمال التى تشبه خلاصة العمر. حب لم يكتمل، وحكمة لا تُقال إلا بعد التجربة. أداء أنغام، مع توزيع طارق مدكور، يذكّرنا بأن تطور الموسيقى العربية يمكن تتبّعه من خلال أعمال صُنّاعها الكبار دون حاجة إلى تنظير.

 مفاجأة غير متوقعة

فى «أزمة نفسية»، تكسر هيفاء وهبى قالبها المعتاد، وتغنى عن الاضطراب النفسى بوصفه نتيجة للفقد. النص كتب قديمًا، لكن جرأته هى ما أخّر خروجه. الأغنية مثال على كيف يمكن للبوب أن يكون مختلفًا دون أن يفقد جماهيريته.

 

 أغنية العام

تتصدر «بابا» لـ عمرو دياب القائمة، بوصفها مفاجأة محسوبة. مزج ذكى بين الهوية الصعيدية وإيقاعات الدانسهول، ولحن من جملة واحدة من مقام البياتى يحمل الأغنية كاملة. انتشارها فى القرى والأفراح الشعبية يؤكد أن النجاح الحقيقى يبدأ من الناس، لا المنصات.

هذه قائمتى النهائية، من خلالها نقترح محاور للنقاش. فالموسيقى، فى النهاية، ليست ما نسمعه فقط، بل ما يبقى فينا بعد أن يصمت الصوت.