الأربعاء 18 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أصوات شابة وأحلام كبيرة

نجوم القراءة فى دولة التلاوة

شهدت حلقات برنامج دولة التلاوة الأخيرة تألق مجموعة من الأصوات الشابة، التى أسرت المشاهدين بصوتها وأمانيها وطموحاتها فى عالم التلاوة. 



ومن أبرز المتسابقين الذين كان لهم حضور جماهيرى واضح فى مسابقة دولة التلاوة، الطالب بالصف الأول الإعدادى الأزهرى محمد القلاجى، من قرية الناصرية مركز صان الحجر بمحافظة الشرقية، حفظ القرآن مبكرًا، وأتمه قبل بلوغه سن العشر سنوات، فى بيئة يصفها أهلها بأنها «تتوارث حب القرآن جيلًا بعد جيل».

وفى برنامج دولة التلاوة، أذهل القلاجى لجنة التحكيم فى تلاوته، ووصفه الشيخ حسن عبدالنبى بأنه «مشروع قارئ كبير»، وأعلن عن تبنيه لموهبته.. وإدراج تدريبه فى إدارة شئون القرآن بالأزهر فيما وصفه الدكتور طه عبدالوهاب بأنه «صوت راقٍ وجميل جدًا… ينتمى لجيل العمالقة». 

القلاجى يحلم بالالتحاق بكلية الطب، مع الاستمرار فى التلاوة، قائلاً: «أتمنى أن أصبح قارئًا ومبتهلًا فى إذاعة القرآن الكريم، وأن أكون قدوة للأطفال فى حب التلاوة والقرآن».

وأضاف عن طموحاته الدراسية: «نفسى ألتحق بكلية الطب، لأحقق حلمى بأن أصبح «القارئ الطبيب» الذى يجمع بين العلم والدعوة».

وأشار إلى أن الاستماع إلى كبار القراء مثل مصطفى إسماعيل وراغب غلوش ألهمه كثيرًا فى تطوير صوته: «كنت أتابعهم مع والدى، وأحاول تقليد أسلوبهم حتى أتعلم إحساس التلاوة الصحيح».

أما المتسابق على محمد مصطفى فهو شاب عمره 14 عامًا من محافظة الدقهلية بالصف الثالث الإعدادى الأزهرى وفاز فى الحلقة الرابعة بمسابقة دولة التلاوة وصف البعض بالنجم الواعد – يحلم بإحياء مدرسة التلاوة المصرية.

 ويعد القارئ «على» موهوبا بثقة كبيرة فى نفسه، يأمل أن يصبح من أبرز القراء الذين يحافظون على أصالة مدرسة التلاوة المصرية، وقدم تلاوة مؤثرة من سورة المطففين، ورافقه والداه لدعمه، ما أضفى على لحظة الأداء مشهدًا مؤثرًا جذب لجنة التحكيم والجمهور.

المنافس القوى

أما المتسابق أحمد جمال عبدالوهاب فيسعى للتميز وإثبات قدراته، فهو شاب يسعى لإثبات نفسه والتفوق فى مجال التلاوة. فى الحلقة الرابعة، خاض جولة حاسمة مع منافس آخر، وحقق تقييمًا بلغ 258 نقطة، وأشاد التحكيم بدقته وهدوئه أثناء الأداء، مؤكدة على المنافسة الشديدة بين المتسابقين.

فيما يأمل المتسابق وليد صلاح أن تصل تلاوته إلى أكبر عدد من الناس وتترك أثرًا روحانيًا فى قلوب المستمعين. فى الحلقة الثالثة، أبهر وليد لجنة التحكيم والجمهور بخشوعه وأدائه المؤثر لآيات من سورة الروم، وبكى أثناء التلاوة معبرًا عن دعم والده المستمر له.

القارئ محمود السيد، شارك فى الحلقة الثالثة من مسابقة دولة التلاوة فهو قارئ متميز فاز فى مسابقات عالمية ووفقا لتصريحاته فقد شارك فى مسابقة دولة التلاوة حباً فى د. أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، وأملاً فى أن يصبح نموذجاً للقارئ المصرى الذى يمثل المدرسة المصرية الأصيلة فى قرءاة كتاب الله.

القارئ رضا محمد، ظهر فى الحلقة الثالثة من «دولة التلاوة»، وهو يسعى لتطوير مهاراته وأن يقدم أداءً متميزًا دائمًا، وهو ما استطاع تنفيذه فى المسابقة حيث قدم أداءً رائعًا، ووصفته لجنة التحكيم بالصوت الجميل والمتقن، مع بعض الملاحظات الفنية، مؤكداً شعوره بتحقيق حلمه بالتلاوة على شاشة التليفزيون.

أما المتسابق مهنا ربيع الذى فاز فى تصفيات المسابقة  فهو قارئ شاب عمره 36 عاما من الغربية يتميز بصوت رقيق وأداء راقٍ، ويحلم بأن يصل صوته إلى قلوب المستمعين ويكون مصدر إلهام لهم. وظهر فى الحلقة الرابعة، حيث أبدع فى تلاوة سورة النساء، وأشاد الإعلام المحلى بأدائه، وأوضح أنه تأثر بقراء كبار مثل الشيخ محمود على البنا.

وقال إنه أحب الإنشاد القرآنى فى بدايته وكان يستمع لكبار المنشدين إلى أن تأثر بالشيخ محمود على البنا، وهو فى عمر 15 عاما، لافتا إلى أن تلك التجربة كانت نقطة تحول حيث عكف على تطوير موهبته وإتقان فن الترتيل وإتقان قراءة القرآن بصوت جميل وبه خشوع. 

التعليقات السلبية للمحكمين 

وعن قوة الأصوات التى تشهدها مسابقة دولة التلاوة عبر حلقات مذاعة عبر الفضائيات يقول الشيخ عبد الفتاح الطاروطى ضيف شرف المسابقة وأحد المحكمين فى المسابقات المؤهلة لـ«دولة التلاوة» عابَ علينا البعضُ فى التصفيات الأولية لمسابقة دولة التلاوة أننا نعلّق تعليقاتٍ – قد يبدو ظاهرُها سلبيًّا – على بعض المتسابقين المميزين، ولم يتسنَّ لهم أن يفهموا أن هذا كان من باب تجهيزهم للمرحلة الأصعب، وبناء شخصياتهم الصوتية، والوقوف بهم على مكامن القوة والضعف.

واستطرد: «قد رأيتُ – بفضل الله – أن أغلبهم استفاد وانتفع بهذه الملاحظات، وبنصائح جميع السادة أعضاء اللجنة الموقرة. أما اليوم، وبصفتنا (عضو شرف)، فكانت تعليقاتُنا فى أغلبها إيجابية وداعمة؛ لأن هذا اليوم هو يوم جبر الخواطر، والمتسابق يكفيه ما يلقاه من رهبة اللجنة والكاميرات والجمهور، فلا بد أن يرى فى وجوهنا السكينة والطمأنينة، وأن يشعر أننا معه لا عليه...أما دورنا التوجيهى والتثقيفى فقد قدمناه باستفاضة من قبل فى التصفيات الأولية».

وشدد د. الطاروطى أن مسابقة دولة التلاوة تبقى علامة مضيئة أعادت الأسرة المصرية للالتفاف حول الشاشات، والاستمتاع بهذه المواهب الطيبة، ومتابعة هذا العرس القرآنى الجميل.

لا خاسر مع القرآن

نفى الشيخ طه النعمانى، أحد أعضاء لجنة التحكيم ببرنامج «دولة التلاوة»، بشكل قاطع ما تم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعى، تعمُّده منح المتسابق محمد سامى محمد سليمان، درجة منخفضة أو السعى لاستبعاده من المسابقة، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا تمت للحقيقة بصلة.

وجاء نفى الشيخ النعمانى فى فيديو نشره عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، ردًّا على ما تردد بشأن وجود خلاف حول بعض أحكام التلاوة انعكس على عملية التقييم.

وأكد النعمانى أن التحكيم فى المسابقة يخضع لمعايير علمية وفنية دقيقة، ولا يتأثر بأية آراء شخصية أو اختلافات فقهية أو فنية بين أهل الاختصاص.

وقال بوضوح: «كلنا بنتعلم من بعض، ولا توجد بيننا أى خصومة… وأرجو من الجميع ألا يسيئوا الظن»، وشدد على أن أى خلاف فى وجهات النظر حول بعض الأحكام هو أمر طبيعى بين المتخصصين، لكنه لا يمكن أن يؤثر أبدًا على التقييم المهني.

وأوضح الشيخ طه النعمانى أن الهدف الأسمى للمسابقة هو خدمة كتاب الله، مضيفًا أن: «لا خاسر مع القرآن، فكل من يشارك فى خدمة كتاب الله هو فائز فى النهاية».

وأشار إلى أن «دولة التلاوة» تسعى لإحياء روح المدرسة المصرية الأصيلة وإبراز جمال الأداء القرآنى كما ورثه القراء الكبار.. وشدد عضو لجنة التحكيم على أن اللجنة تعمل وفق معايير معلنة وواضحة، أساسها الارتقاء بفن التلاوة، واختيار الأصوات التى تتمتع بأعلى درجات الإتقان، دون أى اعتبارات أخرى.

ووجّه الشيخ النعمانى الشكر للجمهور على تفاعله واهتمامه بالمنافسة، مؤكدًا أن البرنامج حظى بمتابعة واسعة داخل مصر وفى العديد من الدول العربية، وهو ما يعكس قيمة المشروع القرآنى الذى أطلقته وزارة الأوقاف.

رؤية لجنة التحكيم

وعن رؤية لجنة التحكيم فى الأصوات التى يتم سماعاها من خلال «دولة التلاوة»، أكد أعضاء لجنة التحكيم أن المدرسة المصرية للتلاوة ما زالت تنتج قراء مميزين قادرين على حمل رسالة التلاوة الأصيلة، مشددين على أن البرنامج يشكل منصة حقيقية لاكتشاف الطاقات الصوتية الشابة وتطويرها.

ومن جانبه يرى الشيخ حسن عبدالنبى – وكيل لجنة مراجعة المصحف الشريف بالأزهر وعضو لجنة التحكيم - أن «مدرسة التلاوة المصرية ستظلّ هى المدرسة الأم التى تربّى على يديها أعظم قرّاء العصر، ولا تزال بحمد الله قادرة على إنجاب أصوات جديدة تحمل روح المدرسة العريقة نفسها. وما نراه فى هذه المسابقة يثبت أن مصر لم تهتزّ يومًا على عرش التلاوة، بل ما زالت متفرّدة بهذا الفن، محافظة على أصالته وجماله وعمق تأثيره فى قلوب الناس. إن الأصوات الشابة المشاركة تُطمئننا على أن رسالة القراءة الصحيحة والتجويد الرصين فى أيدٍ أمينة، وأن المستقبل يحمل الكثير من المبشّرات لهذا الفن الرفيع».

الدكتور طه عبدالوهاب، خبير الأصوات والمقامات وعضو لجنة التحكيم أكد على أهمية دعم الدولة للبرنامج، قائلاً: «ما نشهده اليوم هو ثمرة دعم كبير من الدولة، ما جعل من هذه المسابقة منصة رائدة لاكتشاف المواهب القرآنية. نحن أمام تجربة مميزة فى الإعداد والتحكيم والتنظيم، وأمام أصوات تحمل تنوعًا وقوة وتستحق المتابعة والرعاية. هذه المسابقة تمنح المتسابقين فرصة حقيقية لتطوير مهاراتهم الصوتية والفنية، وتساعد على إعداد جيل جديد من القراء قادر على السير على خطى المدرسة المصرية الأصيلة».

تصريحات لجنة التحكيم تؤكد أن مدرسة التلاوة المصرية لم تفقد قدرتها على إنتاج المواهب، وأن البرنامج يمثل منصة فعالة لاكتشاف جيل جديد من القراء الشغوفين، مزودين بالمهارات والوعى الفنى والأخلاقى اللازم لاستمرار التلاوة الأصيلة وإيصالها للأجيال القادمة بروح عصرية ومؤثرة.

المتتبع لبرنامج «دولة التلاوة» يجد أنه لم يكتفِ بعرض تلاوات متميزة، بل أتاح للمتسابقين فرصة مشاركة أحلامهم وطموحاتهم مع الجمهور، ليظهروا أن وراء كل صوت شاب قصة أمل وسعى للتألق فى سماء التلاوة المصرية. البرنامج يمثل منصة حقيقية لصناعة نجوم التلاوة القادمين، الذين يحملون شعلة الأصوات القرآنية ويواصلون إحياء مدرسة التلاوة المصرية الأصيلة.