الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر اولا.. ثورة 30 يونيو العظيمة..  صناعة شعبية مصرية..  استراتيجية السيسي فى تفكيك الإرهاب والتطرف!

مصر اولا.. ثورة 30 يونيو العظيمة.. صناعة شعبية مصرية.. استراتيجية السيسي فى تفكيك الإرهاب والتطرف!

مواجهة الأصولية الدينية لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية 2013 - 2024



 

منذ اللحظة الأولى التى أصبح فيها الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًّا للقوات المسلحة فى 12 أغسطس 2012، وهو يضع ملف مكافحة الإرهاب والتطرف ضمن أولوياته. وزاد تركيزه فى التعامل مع هذا الملف الشائك مع قيام ثورة 30 يونيو 2013، ثم مع توليه رئاسة الجمهورية فى 3 يونيو 2014. وجاء اهتمامه المتصاعد بهذا الملف.. كاستجابة للتحديات الأمنية المتزايدة التى أعقبت سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين، وما تبعها من تصاعد نشاط الجماعات والتنظيمات الإرهابية فى سيناء وغيرها.

 

ومنذ ذلك الحين.. سرعان ما انخرطت الدولة المصرية تحت إشراف مباشر من الرئيس السيسي فى مواجهة شاملة لمكافحة الإرهاب على جميع المستويات؛ بهدف الحفاظ على الاستقرار الوطنى والأمن القومى المصرى. وتنوعت أساليب المواجهة من خلال العديد من المستويات (السياسية والقانونية والأمنية والاجتماعية والدولية)، ومع التركيز الشامل على تحقيق الأمن والتنمية فى سيناء. وتأكيد صحة التحذيرات المصرية فى سبيل المواجهة الدولية للإرهاب والتطرف.

 الحكم الأسْوَد (2012 - 2013)..

بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم فى أعقاب أحداث 25 يناير سنة 2011، واجهت الجماعة انتقادات واسعة بسبب أسلوب إدارتها للدولة المصرية. وحاولت بكل جهدها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسَّساتها الحيوية، مما أدى إلى استياء شعبى واسع. وصل إلى ذروته بعد ازدياد الأوضاع سوءًا مع إصدار محمد مرسى «الإعلان الدستورى» فى 22 نوفمبر سنة 2012، والذى وسّع فيه من سُلطاته بشكل كبير.. مما أثار احتجاجات واسعة.

 ثورة شعبية وطنية..

فى 30 يونيو 2013، خرج الملايين من المواطنين المصريين فى احتجاجات شعبية غير مسبوقة بجميع أنحاء البلاد، استجابة لدعوة حركة «تمرُّد».. التى جمعت توقيعات شعبية لسَحب الثقة من محمد مرسى وإسقاط حكم الإخوان المسلمين. وفى 3 يوليو سنة 2013، استجابت القوات المسلحة المصرية بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسي (وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة حينذاك)، والذى أعلن خريطة الطريق من خلال تعطيل العمل بالدستور، وتشكيل حكومة انتقالية بقيادة المستشار عدلى منصور (رئيس المحكمة الدستورية). وهو ما ترتب عليه عزل محمد مرسى، وإنهاء حكم الجماعة الإرهابية.

كان أول رد فعل لجماعة الإخوان المسلمين بعد إعلان خريطة الطريق.. إعلانهم رفضها، ووصف ما حدث بأنه انقلاب عسكرى.. متجاهلين الغضب الشعبى العارم. وحشّدت الجماعة أنصارها فى اعتصامات عنيفة كبرى فى «رابعة العدوية» بالقاهرة، و«ميدان النهضة» بالجيزة.

وبعد ستة أسابيع من اعتصامَىّ رابعة العدوية والنهضة، قررت الدولة فى 14 أغسطس سنة 2014، فض تلك الاعتصامات غير السّلمية.. وهو ما واجهته الجماعة بالتهديد والوعيد من على منصة اعتصام رابعة العدوية. وهو ما تم تنفيذه فعليًا.. ببدء موجة من الإرهاب بداية من حرق الكنائس وتدميرها، ومرورًا بسلسلة من الاغتيالات، وصولًا إلى تصعيد العنف فى سيناء لأقصى درجة.. 

ولذا استهدف الرئيس السيسي تعزيز مواجهة الإرهاب من خلال استراتيجية متكاملة بمرجعية قانونية وفى إطار من الصلاحيات.. لتفكيك الهياكل التنظيمية واللوجستية والمالية للجماعة المحظورة. 

 المواجهة السياسية.. دعم الجبهة الداخلية.. 

قام الرئيس السيسي ببناء الاستراتيجية الشاملة لمواجهة الإرهاب.. المرتكزة على تعزيز المؤسّسات الوطنية ودعم الاستقرار الداخلى والخارجى، من خلال:

1 - توحيد الجبهة الداخلية: كان من الضرورى بعد أحداث العنف التى تلت ثورة 30 يونيو.. تعزيز وحدة الصف الوطنى. ولذا دعا الرئيس السيسي جميع المواطنين المصريين إلى الالتفاف حول مؤسّسات الدولة لمواجهة الإرهاب، مما أسهم فى تقوية النسيج الوطنى فى مواجهة التحديات.

2 - دَور مصر الإقليمى: لعبت مصر دَورًا رئيسيًا فى قضايا الأمن الإقليمى؛ خصوصًا فيما يتعلق بليبيا. وأطلقت مصر تحذيرات بشأن تمدُّد الجماعات المسلحة فى ليبيا، وحددت خط «سرت- الجفرة» كخَط أحمر لتأمين الحدود الغربية. هذه الخطوة أكدت على أهمية التنسيق بين الجهود الوطنية والإقليمية لمواجهة الإرهاب.

3 - إشارات التحذير الدولية: حذر الرئيس السيسي مرارًا المجتمع الدولى من مخاطر انتشار الإرهاب عالميًا. وقال فى منتدى شباب العالم سنة 2018: (ما لم يتم مواجهة الإرهاب فى الشرق الأوسط، سيصل إلى الغرب بأشكال أكثر خطورة).. هذه التحذيرات انعكست لاحقًا فى الهجمات الإرهابية التى شهدتها أوروبا، ولا تزال حتى الأيام القليلة الماضية.

 المواجهة التشريعية.. قوانين وإجراءات..

ساند الرئيس السيسي وجود إطار قانونى ليكون مركز الدور المحورى فى دعم جهود مكافحة الإرهاب. وقد أصدرت مصر العديد من القوانين والتشريعات التى عززت قدرة الأجهزة الأمنية والقضائية على التصدى لهذه الظاهرة.

- قامت الحكومة المصرية فى 25 ديسمبر سنة 2013 رسميًا بإصدار قرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها جماعة إرهابية.. استنادًا إلى تورطها فى أحداث عنف وإرهاب.. استهدف المواطنين ومنشآت الدولة. وهو ما تزامن مع تفجير مديرية أمن الدقهلية بالمنصورة فى 24 ديسمبر سنة 2013، ثم تفجير مديرية أمن القاهرة فى 24 يناير 2014 مما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المواطنين.

- قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015: ويُعد من أبرز التشريعات التى صدرت لمكافحة الإرهاب والتصدى للعنف المتزايد وضبط الجماعات الإرهابية. وشمل القانون تعريفًا واضحًا للجرائم الإرهابية، وشدد العقوبات على مرتكبيها، ووسّع صلاحيات الأجهزة الأمنية فى التحقيق والمتابعة.

- قانون الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015، والذى أتاح تصنيف الجماعات والأفراد ككيانات إرهابية وتجميد أموالها. وأسهم هذا القانون فى تجفيف منابع التمويل للجماعات المسلحة. 

- وفى سبتمبر 2020، قررت لجنة حصر أموال الإخوان المسلمين.. نقل أصول وعقارات وممتلكات الجماعة إلى خزينة الدولة.

- تعديل قانون العقوبات: ليشمل نصوصًا جديدة.. تعاقب على التمويل والترويج للجماعات الإرهابية، وفرض عقوبات تصل إلى الإعدام فى بعض الحالات.

- تحديث إجراءات التقاضى: بإنشاء دوائر خاصة بمحاكمة قضايا الإرهاب لضمان سرعة البت فى القضايا، دون الإخلال بمبادئ العدالة.

 المواجهة الأمنية.. عمليات وتأمين حدود..

شهدت مصر سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة للقضاء على الجماعات الإرهابية؛ خصوصًا على أرض سيناء. ومن أشهر تلك العمليات التى كانت تحت المتابعة المباشرة للرئيس السيسي:

1 - عملية حق الشهيد (2015 - 2017): وكانت نقطة تحوُّل فى مكافحة الإرهاب فى شمال سيناء. استهدفت العملية تطهير المنطقة من العناصر الإرهابية، وأسفرت عن مقتل المئات من الإرهابيين وتدمير مخابئهم.

2- عملية سيناء 2018: التى أطلقتها القوات المسلحة بمشاركة الشرطة المدنية؛ بهدف القضاء على الإرهاب بشكل نهائى. وشملت العملية تدمير الأنفاق، ضبط مخازن الأسلحة، وإحكام السيطرة على الحدود الشرقية.

3 - التعاون مع القبائل والعائلات: حيث لعبت القبائل البدوية دورًا بارزًا فى دعم جهود القوات المسلحة، ووفرت معلومات استخباراتية أسهمت فى تحديد مواقع الإرهابيين.

4 - تأمين الحدود: حيث تم تعزيز تأمين الحدود الشرقية والغربية لمصر باستخدام أنظمة مراقبة متطورة، مثل: الطائرات بدون طيار وأنظمة الكشف عن الأنفاق.

 المواجهة الاجتماعية.. تنمية وتأهيل..

منذ الوهلة، أدرك الرئيس السيسي أن القضاء على الإرهاب لا يقتصر على الجانب العسكرى والأمنى فقط؛ بل يجب معالجة الأسباب الاجتماعية التى تؤدى إلى التطرف بشكل مباشر. ولذا كان التركيز على:

- تنمية سيناء: حيث تم إطلاق مشروعات قومية لتنمية سيناء، مثل: بناء المدن الجديدة، وتطوير شبكة الطرق، وإقامة مصانع، والتوسع فى استصلاح الأراضى الزراعية، مما أسهم فى خلق استثمارات ضخمة وفرص عمل جديدة ومتنوعة للشباب.

- التعليم والتوعية: قامت الدولة بالتنسيق مع الأزهر الشريف ودار الإفتاء على نشر الفكر الوسطى المعتدل، وإطلاق حملات توعية لتحصين الشباب من الأفكار المتطرفة. ولذا قامت دار الإفتاء المصرية بإنشاء «مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة» سنة 2014، كما قام الأزهر الشريف بإنشاء «مرصد مكافحة التطرف» لمتابعة وتحليل أفكار الجماعات الإرهابية فى 30 يونيو سنة 2015.

- إعادة تأهيل المناطق المتضررة: بإطلاق مشروعات إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية، مثلما حدث فى رفح والعريش؛ لتوفير بيئة معيشية أف§ضل للسكان.

 المواجهة الدولية..

عززت مصر تعاونها مع الدول والمؤسّسات الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود. ودعمت سياسات الرئيس السيسي عدة محددات فى سبيل تحقيق ذلك، على غرار:

1 - الشراكات الأمنية: حيث وقّعت مصر اتفاقيات تعاون أمنى مع العديد من الدول، منها: الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا؛ لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب.

2 - المشاركة فى المنتديات الدولية: حيث شاركت مصر فى قمم دولية مثل: قمة مكافحة تمويل الإرهاب فى باريس عام 2018، حيث دعت إلى تبنّى نهج شامل يركز على تجفيف منابع الإرهاب.

3 - التحذيرات الاستباقية: أثبتت التحذيرات المصرية بشأن تمدد الإرهاب إلى دول الغرب صحتها.. مما دفع الدول الأوروبية إلى تعزيز التعاون مع مصر وخبرتها التراكمية فى هذا المجال.

حظيت جهود مصر فى مكافحة الإرهاب بتقدير دولى واسع؛ سواء بالإشادة الدولية لدور مصر فى استقرار المنطقة، أو بدورها كشريك أساسى فى عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل. كما أسهمت مصر فى تقليص نفوذ الجماعات الإرهابية فى المنطقة، مما انعكس إيجابيًا على الأمن الدولى. وهو ما جعل مصر نموذجًا للدول الأخرى فى كيفية الجمع بين الجهود العسكرية والتنموية لمواجهة الإرهاب.

 مكافحة الإرهاب فى سيناء نموذجًا..

تعد سيناء نقطة ارتكاز رئيسية فى مواجهة الإرهاب والحرب عليه. ومنذ سنة 2013، أطلقت القوات المسلحة العديد من العمليات لتطهير سيناء من الجماعات الإرهابية، وكانت البداية..

- تدمير الأنفاق: حيث تم اكتشاف وتدمير أكثر من 2000 نفق على الحدود مع قطاع غزة، كانت تستخدم لتهريب الأسلحة والمقاتلين.

- السيطرة على المَعاقل: حيث ركزت العمليات العسكرية على مناطق مثل الشيخ زويد ورفح والعريش، والتى كانت فى حينها من أخطر المعاقل الرئيسية للجماعات الإرهابية.

- تقليص الهجمات: التى تمّت بفضل الجهود الأمنية؛ حيث انخفض عدد العمليات الإرهابية فى سيناء بشكل ملحوظ من أكثر من 222 عملية سنة 2014 تدريجيًا حتى انتهت إلى غير رجعة.

 تحديات مستقبلية..

لا شك أن ما تعانيه المنطقة العربية؛ خصوصًا بعدسقوط  سوريا.. سيتم استغلاله من خلال السوشيال ميديا التابعة لجماعة الإخوان لإعادة تنظيم صفوفها واستدعاء أعضائها ومواليها من تحت الرماد سواء تحت راية الجهاد أو تحت راية مواجهة إسرائيل.. رغم كل المواجهات التى تلقتها. ومن المتوقع أن نسمع عن خطط لإعادة تشكيل بناء هياكلها التنظيمية وخلاياها السرية فى المحافظات.. فى ظل استمرار وجود دعم مادى ولوجستى من بعض الدول لهم.

المستقبل؛ يتطلب الحفاظ على الاستقرار الفكرى للشباب تحديدًا من خلال مواجهة الفكر المتطرف بجهود مستدامة تشمل جهود الوزارات والمؤسّسات (فى الثقافة، والتربية والتعليم، والفن والدراما، والإعلام، والدين) للتركيز على قيم التعايش ومبادئ السلام وثقافته.. لمواجهة الأيديولوجيات المتطرفة والمتشددة والفاشية الدينية.

 نقطة ومن أول السطر..

تعد جهود الرئيس عبدالفتاح السيسي فى مكافحة الإرهاب منذ ثورة 30 يونيو 2013 نموذجًا شاملاً يجمع بين الأبعاد السياسية والتنموية والأمنية. وقد أدركت الدولة المصرية أن الإرهاب ليس مجرد تحدّ أمنى؛ بل هو ظاهرة معقدة ذات أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية. تلك الجهود التى أسهمت فى تحقيق الأمن والاستقرار فى مصر والمنطقة. 

ورغم كل هذه الجهود والإنجازات؛ فإن التحديات لا تزال قائمة؛ خصوصًا مع استمرار وجود بيئات خصبة للتطرف فى بعض المناطق؛ سواء بسبب عوامل اقتصادية أو اجتماعية. 

وإذا كان كل ما سبق؛ يمثل خطوات غير مسبوقة فى مواجهة التطرف والإرهاب؛ فإن استمرار هذا النجاح يتطلب الاهتمام بشكل محدد جدًا بالمجال الفكرى والثقافى الذى لم يجد الاهتمام والأولوية الكافية إلى الآن، وهو ما يحتاج منّا إلى استراتيجيات مبتكرة وجهودًا متواصلة لاستكمال المواجهات السابقة.

إنها كلمات وأحداث وتحليل وتعليق واشتباك على سبيل إنعاش الذاكرة الجمعية الوطنية حتى لا ننسى أو نتناسى.