الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. موت الإنسانية.. عام من الآلام وتوقف الحياة..  غزة.. فى مرمى تصويب الآلة العسكرية الإسرائيلية!

مصر أولا.. موت الإنسانية.. عام من الآلام وتوقف الحياة.. غزة.. فى مرمى تصويب الآلة العسكرية الإسرائيلية!

مرت سنة على اندلاع حرب الإبادة الشاملة للشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، والتى خلفت أكبر واقع مأساوى للخسائر فى مختلف المجالات وتدهور مختلف مناحى الحياة. ومن المؤكد أنها ستخلف وراءها تداعيات سلبية سواء على تركيبة الشخصية الفلسطينية إنسانيًا أو على المستوى اللوجيستى بعد تدمير البنية التحتية الأساسية لقطاع غزة بشكل شبه كامل. 



تمثل حرب غزة واحدة من أكثر الحروب تدميرًا وإبادة خلال السنوات الأخيرة على مستوى العالم، وإن كانت لبنان تحديدًا بعد اغتيال حسن نصر الله.. تسير فى الاتجاه والنتيجة نفسها. فإنه يجب لفت النظر هنا إلى أن اغتيال حسن نصر الله تحديدًا والعمليات المشابهة المتوقعة ستكون لها دلالات مؤثرة فى رسم خريطة جديدة للعلاقات وتوازنات القوة فى الإقليم كله.. بما تحمله من تأثيرات على كافة الجوانب الإنسانية والسياسية والاقتصادية والعسكرية.

 

 ضحايا وتهجير ونزوح..

المأساة الإنسانية المستمرة دون توقف منذ 7 أكتوبر 2023 وإلى الآن.. تجعلنا نتجاوز الأرقام والإحصاءات الصادرة من منظمة إنسانية أو دولية هنا أو هناك.. فجميعها تعتمد فى حصرها على ما هو متاح فقط. ولذا لا يمكن تحديد عدد من فقدوا حياتهم من الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة بدقة. وبالتبعية، لا يمكن حصر عدد الجرحى والمصابين بإصابات متعددة وإعاقات متفاوتة. وإن كان المرجح حسب المعلومات المتاحة، أن الأطفال والسيدات قد تضرروا بشكل لا مثيل له من قبل.. مما يعكس العنف فى القصف على المناطق السكنية والمدنية، وعدم قصرها على مراكز حركة حماس حسبما تزعم الآلة العسكرية الإسرائيلية.

قطعًا، لم تقتصر الحرب على غزة بتدمير بنيتها الأساسية فقط، بل أثرت بشكل واضح على النظام الصحى هناك بعد قصف العديد من المستشفيات وتدمير الكثير من المراكز الطبية والصيدليات.. ما أسهم فى المزيد من تدهور الخدمات الصحية المقدمة.. خاصة فى النقص الحاد للدواء، والمستلزمات الطبية الضرورية، والأجهزة الطبية بصيانتها وعدم توافر قطع غيارها. وهو ما يعانى منه يوميًا مرضى الأورام السرطانية ومرضى الفشل الكلوى. بالإضافة إلى عدم قدرة المستشفيات والمراكز الطبية المتبقية بعد القصف والتدمير على استيعاب كل تلك الأعداد من المصابين.

تواكب مع ذلك نزوح أعداد كبيرة من أبناء الشعب الفلسطينى بسبب القصف المستمر والاشتباكات، ويقدر عددهم حسب بعض التصريحات بأكثر من 1.5 مليون فلسطينى.. يعيش غالبيتهم الآن فى مخيمات.. تفتقر إلى توافر الخدمات الأساسية من الأمن الغذائى والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

ولا يمكن أن نتجاهل هنا الحالة النفسية لسكان قطاع غزة، والتى أصابتها العديد من الأمراض والتشوهات النفسية من القلق والخوف والهلع والرعب والاكتئاب من أصوات القصف المخيف. وهو ما يستلزم أهمية وجود برامج متخصصة لإعادة التأهيل النفسى للشعب الفلسطينى فى قطاع غزة ما بعد الحرب، وفى مقدمتهم الأطفال الذين يدفعون يوميًا ثمن براءتهم للحياة فى بيئة محاطة بالخوف والدم والاضطرابات مع القتلى والجرحى لأفراد عائلاتهم وأصدقائهم.

 حصار وخسائر وفقر..

شهد قطاع غزة خلال تلك السنة.. تدميرًا هائلًا فى بنيته التحتية بحيث لم يعد فى المقدور تحديد قيمة تلك الخسائر، وتحديد مقترح قيمة إعمارها بعد الضرر الهائل فى المنازل والمنشآت الحيوية للكهرباء ومحطات مياه الشرب والمستشفيات والمدارس، وقبلها أزمة توفير الغذاء والدواء. وقد تصاعدت الأزمة الاقتصادية داخل قطاع غزة مع استمرار الحرب بعد تضرر وتدمير المصانع (الصغيرة والمتوسطة) والمزارع والمشروعات التجارية القائمة.. ما تسبب فى زيادة معدلات البطالة وارتفاع نسبة من يعيش تحت خط الفقر بسبب الحصار والتدمير الشامل لشتى مناحى الحياة. ولذا من الطبيعى أن يتفاقم تدهور الأحوال الاقتصادية بعد الانهيار الكامل للأنشطة الصناعية والزراعية والتجارية. وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط الاقتصادية يوميًا على الشعب الفلسطينى هناك.

إذا كان الحصار على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 وإلى الآن.. يمثل حالة لا مثيل لها من الانتهاك الإنسانى، فهو امتداد لحصار مفروض متصاعد منذ عدة سنوات.. وهو ما وصل إلى اعتماد أكثر من %80 من الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة يعتمد على المساعدات الإنسانية الدولية. ذلك بعد أن خسرت غزة وفقًا لبعض التصورات.. أكثر من 4.5 مليار دولار خلال السنة الأخيرة بسبب الدمار الذى أصاب بنيتها الأساسية من مدارس وشبكات الكهرباء والمستشفيات، بالإضافة إلى المنازل والمنشآت الخدمية والحكومية. 

من الطبيعى، أن ترتفع نسبة الفقر لنسب كبيرة.. بعد ارتفاع نسبة البطالة ونقص الموارد بعد تدهور الوضع الاقتصادى فى قطاع غزة بشكل متسارع. وانخفاض الناتج المحلى بسبب الانخفاض الكبير فى العملية الإنتاجية، وغلق المئات من الشركات وتوقف غالبية المشروعات الصغيرة وتدميرها. 

لقد توقفت الحياة فى قطاع غزة.. وعلى سبيل المثال لا الحصر، تضررت البنية التعليمية للمدارس فى قطاع غزة بشكل كبير جدًا بعد تدمير مئات المدارس وفق المعلن، ما أثر على حوالى 200000 طالب وطالبة.. لم يعودوا إلى مدارسهم بسبب الخوف من القصف والتدمير والنزوح، بينما يعانى طلاب كثيرون من تشوهات نفسية عميقة.

 غزة وبيروت.. فى طريق الهلاك..

لا تزال قضية الحرب على غزة رغم مرور سنة كاملة على صفيح ساخن.. تم تأجيجه مؤخرًا باغتيال إسماعيل هنية فى إيران، ثم اغتيال حسن نصر الله فى لبنان. ونجد أنه رغم كل الجهود الدولية المبذولة من المنظمات الأممية وغيرها لوقف إطلاق النار وبدء مشروعات إعادة الإعمار.. فإن كافة التحركات الدولية المبذولة لا تزال غير كافية وبطيئة. ولا يزال الحصار الإسرائيلى على قطاع غزة.. يفرض قيوده على دخول المواد الأساسية اللازمة لإعادة الإعمار والبناء.. ما يعنى وجود توجه واضح لوقف تنفيذ أى مشروعات فى القطاع. 

مع مرور عام على هذه الحرب، يبقى الوضع فى غزة متأزمًا. الأرقام والإحصائيات رغم عدم دقتها.. تعكس حجم المعاناة والتحديات المستمرة.. لوضع يتطلب استجابة عاجلة وفورية من المجتمع الدولى، سواء من خلال تقديم المساعدات أو الضغط من أجل تحقيق السلام. والتصميم على العمل نحو العدالة والسلام باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء هذه المعاناة المستمرة وبناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطينى. 

إن فهم الأبعاد المتعددة والمتناقضة لهذه الأزمة.. يؤكد على أهمية تسليط الضوء للحاجة الماسة للتعاون الدولى وإيجاد حلول مستدامة، تتجاوز مجرد مرحلة تقديم المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء وخيم إيواء، إلى بناء قدرات المجتمع الفلسطينى ودعمه فى السعى نحو حياة كريمة وآمنة ومستقرة. حرب غزة تمثل معاناة إنسانية مستمرة وأزمة اقتصادية عميقة. الأرقام والإحصائيات رغم عدم دقتها.. تشير إلى أن الوضع كارثى ولا تزال المعاناة مستمرة، وتتطلب جهودًا جماعية من جميع الأطراف المعنية.. ليبقى الأمل فى تحقيق السلام والحصول على حقوق الإنسان للشعب الفلسطينى.. هو أمر يتطلب التزامًا دوليًا جادًا واستجابة فورية لتلبية الاحتياجات الأساسية الإنسانية قبل أى شيء آخر.

 نقطة ومن أول السطر..

النتيجة الآن هى استمرار معاناة الشعب الفلسطينى من آثار حرب يومية مستمرة ومدمرة.. تسببت فى تدهور كافة الظروف الحياتية المعيشية والصحية والتعليمية والإنسانية. وأصبحت الحلول المؤقتة لا تكفى لاستعادة الإنسان الفلسطينى مرة ثانية وبناء مجتمع جديد صالح للحياة.

الجروح لا تزال مفتوحة.. والحرب لم تنه الصراع.. فى ظل أزمة مركبة.. تحتاج إلى حل إنسانى وحسم سياسى حقيقى يضمن الحفاظ على الحياة.