الإثنين 22 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

مع توجه ربع سكان الأرض لصناديق الاقتراع 3 انتخابات «مبكرة» تخطف أنظار العالم

من آسيا إلى إفريقيا وأوروبا.. يشهد العالم انتخابات مصيرية قبل منتصف الشهر الجارى، وعلى مدار 18 يومًا تجرى 5 انتخابات رئاسية وبرلمانية، تبدأ فى إيران وتنتهى فى رواندا مرورًا بمورينانيا وفرنسا وبريطانيا.



فيما يتعلق بموريتانا وروندا فتجرى فيهما الانتخابات بصورة طبيعية، لكن الأزمة الكبرى فيما يتعلق بإيران وفرنسا وبريطانيا التى تجرى فيها الانتخابات التشريعية والرئاسية بصورة مفاجئة.. تحمل معها الكثير من الأزمات وتعكس وضعًا سياسيًا مضطربًا وفى وقت يشهد فيه العالم الكثير من الأزمات سواء سياسيًا أو اقتصاديًا.

 

 إيران.. توجهات مختلفة

فى أجواء مشحونة بالتوتر والترقب، تنتظر الشعوب قرارات حاسمة ستشكل المرحلة المقبلة، وما يلفت النظر فى هذه الانتخابات أن أغلبها جاء قبل الأوان، فالإيرانيون يختارون رئيسًا جديدًا يخلف إبراهيم رئيسى الذى لقى مصرعه مع عدة مسئولين فى حادث تحطم طائرة مايو الماضى.

التنافس على رئاسة إيران اشتعل بين أربعة مرشحين ينتمى ثلاثة منهم للتيار المحافظ وهم، محمد باقر قاليباف، وسعيد جليلى، ومصطفى بور محمدى، مقابل مرشح وحيد للتيار الإصلاحى وهو مسعود پزشكيان.

وفى 28 يونيو الماضى، أجريت الانتخابات الرئاسية الإيرانية وفاز مرشحان، هما الإصلاحى مسعود پزشكيان والمحافظ المتشدد سعيد الجليلى، وانتقلا إلى جولة الإعادة المقررة فى 5 يوليو الجارى..

وشهد الأسبوع الماضى مناظرة رئاسية بين جليلى وپزشكيان سعى كلاهما لاستقطاب أصوات الناخبيين وسط إقبال منخفض بشكل قياسى؛ حيث بلغت نسبة المشاركة فى الجولة الأولى 40 %.

وقد حصل المرشح الإصلاحى، مسعود پزشكيان، وزير الصحة السابق، وسعيد جليلى، المحافظ المتشدد والمفاوض النووى السابق، على أكبر عدد من الأصوات.

ونال پزشكيان فى الجولة الأولى 42.4 % من الأصوات مقابل 38.6% لجليلى. فيما حل المحافظ محمد باقر قاليباف فى المرتبة الثالثة، ولم يحصل أى من المرشحين الأربعة فى الاقتراع على نسبة الـ %50 من الأصوات اللازمة للفوز فى الانتخابات.

وقبل الانتخابات لم يكن پزشكيان معروفًا تقريبًا، ويقول مراقبون إنه استغل انقسام المحافظين الذين فشلوا فى الاتفاق على مرشح واحد، فى حين دعا قاليباف أنصاره إلى التصويت لصالح جليلى فى الدورة الثانية.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، قال بعض الإيرانيين إنهم يخشون سياسات جليلى المتشددة وإنهم سيصوتون لپزشكيان. وتظهر استطلاعات الرأى أن نحو نصف الأصوات لمنافس جليلى المحافظ فى الجولة الأولى، محمد باقر قاليباف، قد أعيد توجيهها إلى پزشكيان.

وفسّرت الصحيفة الأمريكية تقدُّم پزشكيان فى نتائج الجولة الأولى، بانقسام أصوات المحافظين بين جليلى وقاليباف.

وفى هذا الصدد؛ يرى مراقبون أن پزشكيان من المرجح أن يزيد من إقبال الناخبين بين أنصار الحزب الإصلاحى والأشخاص الذين قاطعوا الانتخابات البرلمانية فى مارس الماضى والانتخابات الرئاسية فى عام 2021.

وكان پزشكيان قد صرّح بأنه سيشارك مع الغرب فى المفاوضات النووية لرفع العقوبات الاقتصادية التى تضرب الاقتصاد الإيرانى. وعلى العكس؛ لدى جليلى موقف أكثر صرامة بشأن المفاوضات، وقال إنه يخطط للتغلب على العقوبات وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى.

ومع أن السياسات النووية الإيرانية وسياسات الدولة الرئيسية يقررها المرشد الأعلى علي خامنئى؛ إلا أن الأخير أعطى الضوء الأخضر للحكومة للتعامل بشكل غير مباشر مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات.

وتمثل الانتخابات فرصة للحكومة لإظهار قدرتها على التعامل مع الوفاة غير المتوقعة للرئيس إبراهيم رئيسى، دون الوقوع فى الفوضى، وسط احتجاجات داخلية، والتوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبعد ست سنوات من انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقها النووى مع إيران؛ لا يزال دور الرئيس الجديد فى إدارة البرنامج النووى غير واضح. وهى القضية التى أصبحت مُلحة بشكل متزايد بالنسبة للغرب مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران. وفق الصحيفة الأمريكية.

 موريتانيا.. «الرئيس المودّع»

جاءت الانتخابات الموريتانية فى 29 يونيو الماضى؛ حيث أعلن رسميًا فوز الرئيس الموريتانى محمد ولد الشيخ الغزوانى، بعهدة رئاسية ثانية تمتد حتى 2029، بعد أن حصل على 56 % من أصوات الموريتانيين، فى انتخابات صوّت فيها مليون ناخب، من أصل نحو مليونى موريتانى على اللائحة الانتخابية.

ولد الغزوانى، وإن كان الشعب الموريتانى منحه الثقة من جديد لحكم البلاد؛ إلا أن رهانات كبيرة تنتظره، وهو الذى يمنعه الدستور من الترشح للرئاسيات المقبلة، ما يضعه أمام تحدٍ سياسى كبير، إذ سيظل طيلة ولايته الرئاسية الثانية يحمل صفة «الرئيس المودّع».

ورغم ذلك؛ فإن عليه أن يبنى مشروعًا سياسيًا قادرًا على الاستمرار فى الحكم، فى ظل الصعود القوى للمعارضة التى حصلت فى هذه الانتخابات على أكثر من 40% من الأصوات، وهو رقم صعب لم تحققه فى أى انتخابات رئاسية خلال الـ15 عامًا الماضية.

ردود فعل المعارضة على نتائج الانتخابات كانت متباينة. ففى حين تحدّث بعض المرشحين المعارضين عن شوائب مسّت جوهر العملية الانتخابية، رفض صاحب المرتبة الثانية بيرام الداه أعبيد الاعتراف بالنتائج، ووصف فوز ولد الغزوانى بأنه «غير شرعى».

مع ذلك؛ يستبعد بعض المحليين أن تحدث أزمة سياسية فى أعقاب الانتخابات. وأوضح خبراء إن وقوع أزمة سياسية «بالمعنى الحقيقى للكلمة أمر غير متوقع؛ لأن نتائج الانتخابات تلاقى مستوى معينًا من القبول لدى أغلب المترشحين، ما عدا المنافس الثانى برام الداه أعبيد، وربما بدرجة أقل، المنافس الذى حلّ رابعًا، العيد محمدن امبارك».

وحاول أعبيد، الحاصل على نسبة %22 من الأصوات، تحريك الشارع للاعتراض على نتائج الانتخابات، ولكن «الأجهزة الأمنية تمكنت من منع أى احتجاجات أو أعمال شغب ناتجة عن رفض النتائج.

 فرنسا.. الهروب إلى الأمام

بعد أن فاجأ الرئيس إيمانويل ماكرون الجميع بدعوته إلى الانتخابات المبكرة للجمعية الوطنية، جرت جولتها الأولى فى 30 يونيو الماضى والجولة الثانية فى 7 يوليو الجارى، يأتى ذلك عقب الخسارة المدوية التى لحقت بحزبه فى انتخابات الاتحاد الأوروبى أمام تيار اليمين المتطرف، الذى بات يَقلق الكثيرون فى الداخل والخارج مع صعوده المستمر.

جاءت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية بحصول حزب التجمع الوطنى اليمينى المتطرف وحلفائه على %33 من الأصوات الشعبية، فيما حل حزب الجبهة الشعبية الجديدة اليسارى فى المرتبة الثانية بحصوله على نسبة %28، ثم جاءت كتلة الوسط بزعامة الرئيس إيمانويل ماكرون فى المرتبة الثالثة بحصوله على % 20 من الأصوات.

قالت الكاتبة الفرنسية سولين دى رواييه فى مقالها بصحيفة لوموند، إن قرار ماكرون بالدعوة لانتخابات مبكرة فجّر المشهد الفرنسى، وهو يعد هروبًا إلى الأمام وقد يترب عليه عواقب وخيمة سواء كانت حصول اليمين المتطرف على الأغلبية أو تشظى البرلمان بشكل يسبب شللا للنظام.

 بريطانيا.. مقامرة المحفوف بالمخاطر

فى بريطانيا جاءت الانتخابات البرلمانية هى الأخرى قبل موعدها، بعد أن دعا رئيس الوزراء ريشى سوناك إلى انتخابات مبكرة لمجلس العموم فى 4 يوليو الماضى.

حاول سوناك بهذه الخطوة استعادة الزخم بعد الخسارة المدوية لحزبه فى الانتخابات المحلية مايو الماضى والتراجع الكبير لشعبيته فى استطلاعات الرأى، ووصفت صحيفة جارديان البريطانية قرار سوناك بـ«المقامرة المحفوفة بالمخاطر»؛ حيث لم يمتلك رئيس الوزراء الكثير من الوقت لإقناع المواطنين بأن باستطاعته إصلاح ما أفسده 14 سنة من حكم المحافظين..

يرى خبراء؛ أن مع زيادة التوقعات بفوز حزب العمال فإن المنافس هذ المرة ليس حزب المحافظين فقط كما فى المرات السابقة؛ وإنما سيدخل اليمين المتطرف إلى حلبة الصراع.

 رواندا.. منافسة مرتقبة

وفى منتصف الشهر الجارى تدخل رواندا سباقها الانتخابى فى 15 يوليو الجارى؛ حيث تجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية.

الانتخابات الرئاسية ستشهد منافسة ثلاثية يتصدرها الرئيس الحالى المرشح الرئاسى الرئيس الرواندى بول كاغامى، رئيس حزب الخضر الديمقراطى فرانك هابينيزا، والمرشح المستقل فيليب مبايمانا، ويشارك فى الانتخابات التشريعية أكثر من 500 مرشح ليختار منهم الناخبون 53 من أصل 80 نائبًا؛ أمّا باقى المقاعد الـ27 فهى للمرشحين المستقلين.