الأحد 6 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
أنا وقـلمى .. رمضان.. ذكريات لا تُنسى

أنا وقـلمى .. رمضان.. ذكريات لا تُنسى

من المؤكد أن فى شهر رمضان المبارك ذكريات لا تُنسى لكلٍ منا، وكلنا نتذكر الفرحة الغامرة التى كانت تغمرنا فى لحظة حلول الشهر الفضيل ونحن صغار، ورغم أن هناك بعض الذكريات التى لا تُمحى من ذاكرتى أنا شخصيًا، مثل الاستيقاظ من النوم فى نصف الليل وفى عز البرد لتحضير وجبة السحور مع أمى - رحمة الله عليها- إلا أننى لا أنسى فرحتى بانتظار فوازير رمضان يوميًا، للاستمتاع بفن نيللى وشيريهان وفطوطة، وفى حقيقة الأمر أن هناك ذكريات جميلة أخرى خاصة ببعض المشاهير، حيث تحدثت أم كلثوم عن ذكرياتها فى الشهر الفضيل مع والدها الذى كان يجلس على الأرض يُلقن أخيها قصة مولد النبى عليه الصلاة والسلام والقصائد والتواشيح، ليساعده فى عمله الإضافى الذى يقوم به، وقالت إنها كانت لا تهتم بالجهود التى يبذلها والدها لتعليم أخيها وتحفيظه هذه القصائد، وأنها كانت فى شُغل عنها باللعب مع عروسة جدتها، ولكن التكرار بدأ يتحكم فى ذاكرتها، لأنها بدأت وعمرها خمس سنوات تُقلٌِد والدها من وراء ظهره، وفى أحد المرات ضبطها ووقف وراء الباب يراقبها وهى تُقلده، فلما انتهت قال لها تذهب معه إلى حفلة شيخ البلد وراح يُغريها بالكرملة التى تُحبها، ولكنها عاندت ورفضت، ولكنه لما بدأ يلوٌِح لها بصحن المهلبية التى تعشقها وافقت على أن تذهب معه إلى الحفلة.



ويعتبر الفنان محمد عبدالمطلب أغنيته «رمضان جانا» التى غناها فى منتصف ستينيات القرن الماضى؛ وما زال صداها يتردد فى العالم العربى بأكمله، حتى أصبحت «أيقونة» استقبال الشهر الكريم، حيث وصف عبدالمطلب الأغنية فى أحد تصريحاته الصحفية، بأنها أهم وأشهر من بيان المفتى الذى يُعلن من خلاله استطلاع شهر رمضان.. كما عاش الفنان الكبير حسين رياض طوال حياته يتذكر هذا المتسول الغريب الذى كان لا يراه سوى فى شهر رمضان وأن أهم ما لفت نظره فى هذا المتسول أنه كان يُجيد التنكر، وكان يراه كل عام فى زى وهيئة مختلفة، وكان يتخذ من شارع عماد الدين ومسارحه مجالًا خصبًا لنشاطه وذكائه الذى اعتبره حسين رياض فنًا يبتكر فيه هذا المتسول كل عام للحصول على أموال الناس ببراعة، وأشار رياض إلى أنه كان الوحيد الذى يعرف هذا المتسول ويميزه رغم تنكره فهو مرة كان يرتدى ملابس المجاذيب ويتصرف مثلهم، ومرة يجمع التبرعات لبناء مسجد ومرة يدعى أنه كسيح مسكين على ناصية أحد شوارع عماد الدين ليستدر عطف الناس، ويحصل على أموالهم، ومرة كان يسير ومعه ثلاثة أطفال يتسول بهم، وأكد رياض أن هذا المتسول الذكى كان يراه أحيانًا يقف خطيبًا فى بعض المساجد، يحُث الناس على التبرع لرجل كسيح يقف إلى جواره، وكانت آخر مرة رأى فيها رياض هذا المتسول على صفحات الجرائد، حين رأى صورته وتحتها تعليق القبض على ملك المتسولين الذى كان يتخذ من شهر رمضان موسمًا لممارسة نشاطه. وفى عام «1957» تحدث يحيى شاهين لمجلة «الكواكب» عن موقف لن ينساه حيث كان يشارك فى بداية حياته الفنية فى إحدى المسرحيات، ويؤدى دور قائد رومانى، وكان عليه حمل مجموعة من السيوف وتقديمها للإمبراطور، على أنها مجموعة من سيوف قادة جيش العدو المهزوم، وبعد ما حمل السيوف وأثناء سيره بها تعثرت قدمه ووقع على خشبة المسرح، فضحك الجمهور وسخروا منه وعلقوا «مش عيب تبقى قائد جيوش وتقع كده؟» ولما استفزه التعليق لم يجد مبررًا إلا أن علق قائلًا «أصلى صايم»، فضحك الجمهور ولكنه فوجئ فى اليوم التالى بقرار خصم ثلاث أيام من راتبه لمخالفته لوائح الفرقة برده على الجمهور.

ويبقى شهر رمضان المبارك مميزًا، ويبقى الحديث عنه شيقًا، وما ينطوى عليه من خيرات وبركات لا تُعد ولا تُحصى، حيث يُعتبر شهر الذكريات التى لا تُنسى.. وتحيا مصر.