
هاني لبيب
مصر أولا.. استعادة دولة تم اختطافها من الفاشية الدينية.. فى مواجهة العنعنات والشائعات: الحوار الوطنى والمعارضة الحقيقية والمؤتمر الاقتصادى!
وجهًا لوجه مع التحديات والشائعات والعنعنات التى تدور على لسان المواطن المصرى فى الشارع.. أسئلة مباشرة وإجابات صريحة قوية وصادمة.. هو الأسلوب الذى اتبعه الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ توليه رئاسة الدولة المصرية. وهو ما أكده مرة أخرى فى كلمته خلال افتتاح المؤتمر «الاقتصادى.. مصر 2022» يوم الأحد 23 أكتوبر وفى كلمته الختامية فى 25 أكتوبر الجارى.. ولكن بقوة من يملك مقدراته وقراراته.
تابعنا جميعًا كلمات الرئيس، وأعتقد أن محتوها وأفكارها يمكن أن تندرج تحت ثلاث عناوين رئيسية هى المحظور منه، والمسكوت عنه، وألغام المسئولية.
أولًا: المحظور منه..
تتسم كلمات الرئيس دائمًا بطرح العديد من الأسئلة الشائكة والجدلية.. التى لبعضها اجابات عنده، وبعضها سنرى إجاباتها مع تنفيذ الخطط المستقبلية. وتظل الملامح العامة لشخصية الرئيس عبدالفتاح السيسى هى الصدق والتلقائية والتفاعل مع تحديات المواطن المصرى اليومية، وهو ما يؤكد أن النظام السياسى المصرى ليس مغيبًا عما يحدث وعما يروج له.. بكشفه الحقائق وعرضه للتحديات أمام الرأى العام المصرى فى مصارحة ومكاشفة.. لم تتبعها الأنظمة السياسية السابقة.
أهمية اعتماد مبدأ الصراحة فى تناول همومنا ومشاكلنا هو شيوع حالة الفهم العام سواء اتفقنا أو اختلفنا مع أشكال الحلول المتعددة.. تأكيدًا لاعتماد مراعاة البيئة السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية والإعلامية فى إقرار سياسات الإصلاح وإجراءاته.
منذ اللحظة الأولى لتوليه رئاسة الجمهورية، غامر الرئيس عبدالفتاح السيسى بشعبيته منذ أن أعلن بوضوح أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية أنه ليس لديه فواتير لأحد، ثم رفضه بعد ذلك لكسب تأييد الجماهير الغفيرة بتلبية مطالبهم المباشرة قصيرة المدى.. فى مقابل تحقيق إنجازات طويلة المدى.. وقد راهن الرئيس طيلة الوقت على ثقة المواطن المصرى فيه رغم كل الضغوط التى يتعرض لها.
ثانيًا: المسكوت عنه..
ضمن مقدمات المسكوت عنه، والذى جاء فى سياق كلمات الرئيس هى الفكرة الخطيرة فى بث روح التشكيك والتخوين بالضغط المستمر لتحويل الدولة لخصم فى مواجهة المواطن واحتياجاته.. لما ينتج عن تلك الحالة من انهزامية.. تحول المواطن إلى عاطل لا ينتج فعليًا، وهو ما يجعله دائمًا ساخط المشاعر والتصرفات وردود الأفعال على البلد وما تواجهه. وهو ما يستهدفه الإسلام السياسى بعد تراجع سطوته وإرهابه.. فلم يتبق له سوى التشكيك والتشويه والتخريب.
بعد توقيع ترسيم الحدود البحرية بيننا وبين السعودية فى البحر الأحمر من جهة، وبين اليونان وقبرص فى البحر الأبيض المتوسط من جهة أخرى.. واجه النظام السياسى المصرى أكبر حملة مضللة للتشكيك فى وطنيته ونزاهته.
والآن بعد مرور عدة سنوات.. اكتشفنا أهمية هذا الإجراء فى اكتشاف حقل ظهر والعديد من حقول البحر الأحمر والاستثمار فيها وتنميتها.. حتى نتجنب لحظة انقطاع الكهرباء والحياة ساعات طويلة يوميًا فى ظلام مخيف. وقبل ذلك كله إعادة الجزيرتين لأصحابهما التاريخيين.
ما يتردد عن مدى استفادة الموطن المصرى من شبكات الطرق والكبارى.. يتجنب شرح أهميتها للمستقبل لكونها تيسر حالة الانتقال دون استهلاك ساعات طويلة بتكلفة مادية متصاعدة، وإسهام تلك الطرق فى انتقال السلع وتداول الخدمات ودعم الاستثمار.
وأخيرًا، اعتراف الرئيس الواضح بأن اللجوء للقوات المسلحة المصرية.. هو هروب من البيروقراطية التى نعانى منها فى المعاملات الحكومية.. والذى يسعى النظام السياسى الآن بدأب للتخلص منها بتحديث التشريعات والقوانين والإجراءات.
ثالثًا: ألغام المسئولية..
قطعًا، يختلف الواقع تمامًا عن الكلام النظرى. وهو ما يعود إلى نقص المعلومات عما يحدث حولنا. نقص المعلومات.. يعنى نقص المعرفة، وما يتبع ذلك من تداول الشائعات وانتشار العنعنات.. التى تواجهها الدولة بالأفكار والمبادرات الجديدة رغم محدودية القدرات.. بعد أن تحملنا تكلفة التغيير فى أحداث 25 يناير 2011 بقيمة 477 مليار دولار.. دون أن نكون مستعدين لتحمل تكلفة هذا التغيير.
يتميز الرئيس عبدالفتاح السيسى بقدرته على قيادة الدولة، ليس فقط بدعم الحكومة بوزرائها ومحافظيها لصناعة القرار الصواب، بل بالقدرة على اتخاذ القرارات وتحمل تبعاتها.. طالما اتسق مع المصلحة العامة للمواطن والدولة المصرية.
وربما تكون أكثر الألغام تفجيرًا هى ما ذكره الرئيس عن قناعة الأصدقاء والأشقاء بأن الدولة المصرية غير قادرة على الوقوف مرة أخرى. وهى نظرة تشاؤمية.. طالما سمعناها فى الداخل والخارج. كما تناول الرئيس بحكمة شديدة فكرة دعم ومساندة مصر حتى تصور البعض أن الأمر تحول إلى ثقافة الاعتماد على الغير لحل المشاكل. وذكر بنظرة أسى شديدة ما يطرحه البعض فى الأزمات بدعوة الرئيس للسفر من أجل تجاوز الأزمات. ورغم ذلك.. تثبت مصر يومًا بعد يوم أنها أكبر من الأزمات، وأن شعبها قادر على التحدى وأكبر من كل الأزمات.
واستكمالًا لملف الألغام.. دعا الرئيس لعقد مؤتمر يناقش علاقة الأديان بالمجتمع.. لكونه يعلم جيدًا ما حدث من توظيف الدين واستغلاله.. لتحقيق أهداف طائفية ضد الإنسانية. وكم أتمنى اعتماد مبدأ تجديد الفكر الدينى، وليس الخطاب الدينى الذى هو فى نهاية المطاف وسيلة ترويج الفكر الدينى.. فالمضمون والمحتوى الذى يجب تجديده هو الفكر الذى استهدف البعض أن ينحرف به منذ سنوات طويلة لصالح أفكار بدوية وطائفية.. تكرس ثقافة الكراهية والتمييز ورفض الاختلاف ونبذ التنوع ومحاربة التعددية.
ـ تمنيات..
فى ظنى، أننا نحتاج على المستوى الاقتصادى.. ترسيخ قاعدة الصناعة الوطنية، والاهتمام بتحديث خريطة مصر التعدينية. وعلى المستوى الفكرى.. الاهتمام بالوعى ومواجهة الفاشية الدينية المنتشرة لدى الموالين والمؤيدين فى الشارع.. دون أن يكون لهم انتماء تنظيمى. وعلى المستوى السياسى.. تفعيل وجود أحزاب المعارضة الوطنية بشكل فعال ومؤثر فى الحياة السياسية. وعلى المستوى الإعلامى.. إعادة النظر فى فصل التحرير عن الملكية، وفتح المجال الإعلامى لكيانات وطنية جديدة.. طبقًا لقواعد حرية الرأى والتعبير. وعلى المستوى الدينى.. تأكيد احترام أصحاب الأديان لبعضهما البعض دون التدخل فى علاقة الإنسان بدينه وربه. وأعتقد أن النظام السياسى الحالى هو الوحيد المؤمن نظريًا وعمليًا باحترام الأديان دون فرض أو إجبار أى ممارسات على أحد.
نقطة ومن أول السطر..
الحقيقة التى تنبه لها الرئيس عبدالفتاح السيسى مبكرًا أنه لا يمكن بناء مصر.. بنظام التجزئة. ولذا تم التحرك فى جميع الملفات فى وقت متزامن لتحقيق أكبر قدر من الإنجاز فى أقل مدة زمنية ممكنة. ومع مراعاة الحفاظ على توازن العلاقات الخارجية مع مختلف دول العالم.. رغم عودة الاستقطاب لحلف فى مقابل مواجهة حلف آخر. وليست صدفة أن نوعت مصر منذ 2014 مصادر تسليحها العسكرى حتى لا نضطر فى وقت ما للرضوخ لتبعية المصدر الواحد. وهو ما تكرر أيضًا فى فتح مجالات الاستثمارات وتنوعه.
مصر أكبر من الأزمات.. مصر تقدر على مواجهة التحديات.