الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

نحقق فى أسباب مشاكل وأزمات الطب البيطري: بيطريون لـ«روزاليوسف»: نحن خط الدفاع الأول عن الإنسان!

اتجهت الدولة منذ سنوات لمشروعات التنمية الزراعية من استصلاح أراض ومشروعات التنمية الحيوانية وغيرها الكثير لتحقيق قيمة اقتصادية والحفاظ على ثروتنا الحيوانية.. اللافت فى تلك المشروعات أن «الطب البيطرى» يمثل عمودها الفقرى وضمان استمرار تنميتها وتحقيق أقصى جدوى منها.



 

«روزاليوسف» تستعرض أهم المشكلات والمطالب الرئيسية لأبناء تلك المهنة من طلاب وأطباء بيطريين، فهناك الكثير من الخريجين يداهمهم ألم عدم الحصول على مهنة وهو ما سنناقشه فى السطور التالية:

تقول ترنيم حسن، طالبة بالفرقة الرابعة بكلية الطب البيطرى جامعة القاهرة: «أغلبيتنا ندخل الكلية بسبب بالتنسيق ويمكننا أن نجد طالبا واحدا فقط من بين كل 50 طالبًا دخل الكلية وفقاً لميوله؛ لكن معظمنا يدخلها لأنها هى المتاحة أمامه ككلية طبية فى آخر تنسيق المرحلة الأولى، ورغبةً منا فى عدم إضاعة المجموع.. وفى البداية دخلتها لنفس السبب وفعلت تظلمًا قبلها وظهر لى كلية الصيدلة وأنا من قررت استكمال دراستى بكلية الطب البيطرى،ولم أندم على هذا القرار إيمانًا منى بأهمية دورنا».

وتوضح أن المجالات المطلوبة كثيرة؛ لكن للأسف هناك فجوة بين من يعملون بها وعدد الخريجين: «هذه هى مشكلتنا الأزلية ومن أشهر المجالات: عيادات بيطرية شاملة لعلاج أغلب الحيوانات وأدويتها مثل البقر والخرفان والقطط والكلاب والدواجن، كما يمكن أن يكون التخصص فى عيادة لنوع  حيوان معين وهذا ما يتجه إليه الأغلب، وفى مزارع الدواجن كطبيب الإشراف على المزرعة سواء دجاج «البياض» لإنتاج البيض أو دجاج «التسمين» لإنتاج اللحوم، ومزارع البقر سواء إنتاج لحوم أو استحلاب لإنتاج الألبان، والمستشفيات البيطرية  والوحدات والمديريات والمطارات والمحاجر وتعتبر الأخيرة صعبة للغاية؛ لأن التعيينات ملغاة منذ فترة كبيرة».

وتضيف: هناك مجالات أخرى كمجال الرقابة على الأغذية ذات الأصل الحيوانى،وبدأ خريجو كليات الصيدلة منافستهم فى هذا المجال: «على الرغم من أحقيتنا بذلك»، ومجال الخيل ويعتبر من المجالات الراقية جداً وليس سهلاً دخوله، ومجال الأدوية البيطرية والمعارض ومناديب الشركات الخاصة بالأدوية سواء كان بشريًّا أو بيطريًّا وهو من أكثر المجالات المربحة؛ لذا يتجه عدد كبير إليه بعد التخرج، ومجال معامل التحاليل البشرية والبيطرية لديه صيت واسع وخصوصًا لدى البنات، ومجالات تخص معاهد الأورام والطب الشرعى وغيرها.

وتؤكد أن الجامعة لا تؤهلهم ولا تعطيهم خبرة كافية؛ ما يتطلب الكثير من بذل الجهد والوقت والمال بعد التخرج لملاءمة متطلبات سوق العمل وللحصول على عمل يتناسب مع احتياجاتهم المادية: «سوق العمل تحتاج إلينا بشكل كبير؛ لأننا خط الدفاع الأول عن الإنسان وأمراضه التى مصدرها الطعام وخصوصًا من أصل حيوانى».

وتستطرد قائلة: أما عن نظرة المجتمع لنا فـحدِّث ولا حرج؛ فنحن نتعرض كثيرًا لمصطلحات تهكمية وساخرة مثل «دكاترة البهايم» وغيرها، وأرى أن هذا نابع من جهل عدد  كبير من الناس بالاختصاصات المختلفة؛ لذلك نجد أن خريجي كليات الصيدلة والطب البيطرى والعلوم والزراعة تختلط أعمالهم ويدخلون على اختصاصات بعضهم البعض للسبب نفسه. 

 اللجوء إلى السفر

فيما يقول لطفى أحمد، طالب بالفرقة الأولى بكلية الطب البيطرى جامعة المنصورة: إن دخولى الكلية بسبب التنسيق أيضًا، وهناك مجالات كثيرة لكن أكثرها خاصة بالحيوانات الأليفة pets ويليها الأدوية والمستحضرات البيولوجية وصحة وسلامة الغذاء وطب ورعاية الطيور والأرانب والمعامل الشخصية والتحليلية.

ويضيف أنهم مطلوبون بشكل جيد لكن ليس فى مصر - حسب ما رآه - أو بمعنى أصح الفرص هنا أقل، ما يُرغبه ويُرغب كثير من زملائه فى فكرة السفر وبسبب أيضًا وقف التكليف منذ فترة طويلة، كما أنه لدينا أزمة عجز بقطاع الطب البيطرى،فضلاً عن وجود بعض المناطق التى لا تعترف بالطب البيطرى رغم الدور الحيوى الذى يقوم به.

وعن عدم تأهيلهم بشكل كافٍ يقول: نحن ندرس 5 سنوات وهناك مناقشة لزيادة عدد سنوات الدراسة فى كليات الطب البيطرى إلى 6 سنوات أو «عام الامتياز»؛ لتلقى تدريبات عملية بشكل أوسع واستيعاب سوق العمل لنا بشكل أفضل ولنتعرف على التخصصات كافة، وبالتالى نختار أنسبها بالنسبة لنا للعمل به بعد التخرج.

 نظرة دونية

أما جهاد جمال، طالبة بكلية الطب البيطرى جامعة الزقازيق، فتدعم ما قاله زملاؤها بشأن التنسيق ودخول كلية الطب البيطرى،وتضيف أن الدراسة بها ممتعة جداً: «هذا ما يدفعنى دائمًا إلى تحمل أى شيء». 

وما يحزنها أن من لم يحتك بهذا المجال فغالبًا نظرته تكون دونية له، ومن أكثر مشكلات المهنة هى غياب التكليف ودخول أصحاب اختصاصات أخرى فى اختصاصات الطب البيطرى والتأثير على رزقهم: «لا أحد يمكنه إنكار أن سلامة الغذاء من حق الطبيب البيطرى أن يقوم به عن الصيدلى أو أى مهنة أخرى.. فنحن أحق بذلك وهذا من صُلب دراستنا».

وتتابع حديثها بأن هناك مشكلة متعلقة بالرفق بالحيوان، وهى خنق الكلاب صغيرة الحجم واستخدام جلودهم فى مادة الجراحة، وسم الكلاب باستخدام سم «الاستركنين» وغير ذلك من الأمور التى ما زالت موجودة وتتمنى أن تتوقف؛ لاسترداد إنسانية الإنسان. 

  أزمة التعيينات

وعلى غرار ذلك تؤكد الدكتورة سماح نوح، رئيس قسم الإرشاد البيطرى بوزارة الزراعة، أن كلية الطب البيطرى تعد من الكليات التى لم تحظَ بحقها بعد ؛ رغم أهميتها القصوى، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها أن الطالب غالبًا يدخلها بسبب المجموع: «أرى أنه من الطبيعى أن يدخل طالب علمى علوم هذه الكلية؛ لأنه استطاع أن يحصل على درجات كبيرة  ومجموعه كبير، لكنه لا يستطيع أن يلتحق بإحدى كليات الطب البشرى وطب الأسنان والعلاج الطبيعى أو الصيدلة؛ فسرعان ما يفكر فى دخول كلية الطب البيطرى».

وترى أن من مشاكل المهنة هو عدم وجود تعيينات؛ فالتكليف متوقف منذ فترة مما انعكس بدوره على نقص أعداد الأطباء البيطريين بالوحدات والمجازر أو فى هيئة سلامة الغذاء، فهناك الكثير من الطلاب لديهم رغبة فى الالتحاق بكلية الطب البيطرى لكن ما يزعزعهم هو خوفهم من عدم إيجاد فرصة عمل، ومعظم من يتخرج يعمل بقطاع خاص.

 وتوضح أن المجال مهم جداً: «أرى أن الطب البيطرى سلاح عظيم للإنسان بشكل غير مباشر، والأطباء البيطريون هم الأنوار الكاشفة لنا حفاظًا على صحتنا»؛ فإذا تحدثنا عن الغذاء فلا بد من أن يكون تحت إشراف بيطرى وخُصوصًا إذا كان من مصدر حيوانى أو سمكى أو داجنى، وكذلك الإشراف على اللحوم فى المستشفيات، والإشراف على رسائل الاستيراد لأى منتجات لحوم من الخارج، والإشراف على اللحوم والمجازر فى بعثات الحج، ومتابعة الأسواق والكشف عن اللحوم فى منافذ البيع؛ فإذن نحن بحاجة كبيرة إلى هذه التخصصات لكن عدم التعيين يحجمنا.

وتستكمل فيما يخص دور النقابة: من المفترض أن النقابة الفرعية توصل صوتنا إلى النقابة العامة، وعندما يكون لدينا أى اجتماعات أو يتحدث إلينا أى مندوب من النقابة؛ فأول ما نبادر بالحديث عنه هو «التعيينات»: «نحن نحتاج إلى فتح باب تعيينات فى أسرع وقت، فمثلاً هناك أناس كثير على مشارف أن يخرجوا على المعاش وليس هناك من يحل محلهم؛ فأصبح هناك ضغط كبير على الطبيب البيطرى الذى يعمل ومطلوب منه تنفيذ أكثر من شىء فى آنٍ واحد.

وتبين أن ما يفاقم المشكلة زيادة أعداد الخريجين مع نقص العاملين بالوحدات والمديريات من الأطباء البيطريين: «إذا زار أحد الوحدات والمديريات سيجد نقصا شديدا فى أعدادهم»، وأغلب من يتخرج يعمل مثلاً مندوبا فى شركة أدوية أو يفتح مكتبًا للتوزيع فى الخارج أو يعمل فى مزرعة تابعة لقطاع خاص.

 إهدار ثروة علمية

وتضيف «نوح»: من المشكلات الرئيسية لمهنة الطب البيطرى نظرة المجتمع: «طبعًا نحن مشهورون بأننا دكاترة البهايم.. ولا بأس؛ فنحن إذا حسبنا الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية فى مصر سنجدها كبيرة للغاية، فكيف سيصبح حالها بلا طبيب بيطري؟»، وإذا لم يتم عمل رقابة على الأسواق والمنتجات الفاسدة التى تستورد من الخارج، ولم يُكشف الطعام ومعرفة إن كان صالحًا أم لا، ولم يتم الإشراف على اللحوم المستوردة.. فكيف سيصبح حال المجتمع؟!

وتقول: إننا لدينا مجالات أخرى، فمثلاً عندما تستغيث الناس من أن هناك كلبًا عنده سعار وتسبب فى إصابات عالية لأطفال كثيرة، ويعتبر من الأمراض الخطيرة والمميتة التى ليس لها علاج إلا إذا أنقذ من تم عضه بالتحصينات، وتتساءل: «ماذا لو كان الطب البيطرى ليس موجودًا أو لديه حلول لمثل هذه المواقف؟»، ومشكلة أخرى مثل «ظهور السلعوة» و«إنفلونزا الطيور» وهروب تمساح أو ثعبان فى مكان ما، وظهور أنواع غريبة من الحشرات وغيرها، فنجد أن الاستغاثة دائمًا لأصحاب تخصص الطب البيطري؛ وبسبب أهمية دورنا: «نحتاج أن يفهم الناس دورنا جيدا.. وإننا لسنا دكاترة بهائم فقط»؛ بل نحن درع الأمان للإنسان.

ويمر الأطباء البيطريون - ونحن على مشارف عيد الأضحى المبارك - لرؤية التحسينات المطلوبة فى المجازر لاستقبال عمليات الذبح: «قبل العيد بحوالى شهر نمر على المجازر»، وأصبح هناك تعاون بين طب بيطرى وبين الوحدات المحلية لعمل منافذ للذبح عليها إشراف بيطري؛ لتسهيل ذبح الأضاحى على الناس وحتى تصلهم لحوم سليمة.

وتقول: امتلأت جروبات السوشيال ميديا باستفسارات، فمثلاً هناك من يرفع صورة للحوم شكلها سيئ  أو لحيوان مريض أو مقطع فيديو لحيوان يعانى،ويستغيث:«يا جماعة إلحقونى.. واعملوا مينشن لطبيب بيطرى»، فما زالت هناك أناس فى المجتمع تعى دورنا ومكانتنا وتلتجئ إلينا.

وتعبر عن استيائها ممن يحبطون الطلاب أو المقبلين على دخول هذا المجال: «أنا شخصيًّا حين يسألنى أحدهم عن المجال، فلا أتفوه بشىء سيئ أو يعتريه الإحباط، كما أدعوه إلى عدم الالتفات والاستماع للكلمات السلبية، وأتمنى من جميع من يدخلون المجال أن يكون لديهم معرفة بأهميته، حتى وإن لم يعمل بعد ذلك بقطاع حكومى«. وكلنا لنا دور علينا تأديته، ونعمل فى خدمة الناس وللحفاظ على الصحة العامة وعلى سلامة الغذاء ووصول كل منتج بشكل صحى وآمن للناس.

ضعف الإنفاق على قطاع الطب البيطرى 

يقول الدكتور محسن البشبيشى،طبيب بيطري بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إنه ككبير إخصائيى الدواجن فيَرى من موقعه هذا عجزًا كبيرًا فى أعداد الأطباء البيطريين بالجهاز الإدارى للدولة؛ فكلية كبيرة مثل كلية الزراعة بجامعة القاهرة لا يوجد بها سوى طبيبين بيطريين، هو مسئول عن «الدواجن» وزميله الدكتور رضا مسئول عن «الماشية»، ويحتاجان إلى ثلاثة أطباء بيطريين على الأقل معهما.

ويستكمل حديثه قائلاً: «أنا أتحدث عن جامعة كبيرة مثل جامعة القاهرة، فما بالكم بالجامعات الإقليمية؟! ولدينا مدن جامعية ليس بها أى أطباء بيطريين، وكذلك مستشفيات مثل مستشفى قصر العينى الفرنساوى وغيرها» وهذا بسبب خروج عدد كبير على المعاش؛ مما يؤثر بدوره على منظومة الإنتاج الحيوانى بمصر.

ويتابع: نحتاج إلى «حوكمة» أكثر فى مجال «حقوق الحيوان»؛ لأن للأسف الشديد هناك عشوائية كبيرة فى معظم تلك المؤسسات والكيانات، وهناك من يضطرون أن يستأجروا بيوتًا لإيواء كلاب وقطط الشوارع على نفقاتهم الخاصة، وغالبًا لا يتم ذلك بشكل رسمى أو بشكل حكومى تشرف عليه الدولة: «أتمنى أن تهتم الدولة بشكل أكبر بمؤسسات الرفق بالحيوان؛ للقضاء على العشوائية الموجودة حاليًّا، والتمويل الأجنبى بإنشاء كيانات داخل مصر».

ويقول:إن هناك ضعفًا للإمكانات المادية التى تصرف على قطاع الطب البيطري؛ فهناك أماكن كثيرة بيطرية وأشهرها «حديقة الحيوان» بالجيزة، التى كان يأتيها الزوار من كل دول العالم، والآن وضعها   ليس على ما  يرام؛ بل خارج التصنيف العالمى لحدائق الحيوان لعدم تحقيقها الشروط المطلوبة، ما يجعلنا لا نتمتع بمزايا الحدائق المصنفة بأنها عالمية. وأصبحت حدائق الحيوان بمصر مأوًى للباعة الجائلين والقطط والكلاب الضالة، بالإضافة إلى انتشار الروائح الكريهة بها، نتيجة تراكم القمامة بكل أرجائها والحمامات غير الآدمية، كما تفتقر لوجود معظم الحيوانات.

ويرى أن هناك ضعفًا   أيضًا بالإدارات البيطرية التابعة لمديريات الطب البيطرى،وأن فى محافظات الصعيد تحديدًا ومعها محافظتا «البحيرة» و«كفر الشيخ» الوضع يكون مُزريًا، وبالتالى لا يتمكن الأطباء البيطريون من تقديم خدمة ذات جودة عالية فى تلك المحافظات، وأول من يغضب منه الفلاح هو الطبيب البيطرى ويقول: «الدكاترة البيطريين فاشلين» غير آبه بخلفيات ذلك: «أنا كنت أعمل فى إحدى العيادات الحكومية بغير الإمكانات اللازمة؛ حتى إن الأدوية المتاحة كانت منتهية الصلاحية!». 

ويلفت إلى أن هناك أُناسًا يعملون «بيزنس» عن طريق المزارع التى تربى كلابًا شرسة ويبيعونها بأغلى الأثمان؛ حتى إن أقل واحد منهم يصل سعره من 15000 إلى 20000 جنيه، وهذه المزارع تمثل خطرًا كبيرًا؛ لأنها لا تخضع للإشراف الكافى من قبل الحكومة ووزارة الزراعة والإشراف البيطري: «لا بد من وضع قوانين وإجراءات صارمة لاستخدام الكلاب الشرسة؛ فهناك حوادث كثيرة نسمعها بأن هناك بلطجية يعتدون على المواطنين الآمنين فى الشوارع والحارات باستخدامها».

 شعاع أمل 

 بين كل السلبيات التى استعرضها البيطريون؛ ينقل «البشبيشى» شيئاً إيجابيًّا يخص المهنة، فيقول: هناك اهتمام واسع من الناس بالإنتاج الحيوانى ومزارعه، وحب العديد من الناس للحيوانات الأليفة وتربيتهم لها فى المنزل ومعاملتهم لها كأبنائهم، ما ينعكس على احترامهم للطبيب البيطرى المعالج. ويعرب عن استيائه من الأفلام والمسلسلات التى تعرض أشياء ساخرة عن الطبيب البيطرى والتى كان لها دور كبير فى إيذايهم بشكل مباشر.

ويرى أن هناك ما يدعو إلى التفاؤل: «تعتبر روسيا وأوكرانيا هما أكبر دولتين نستورد منهما القمح  بشكل كبير والحاصلات الزراعية المهمة؛ ما أدى إلى غلاء السلع الغذائية على إثر الحرب الروسية الأوكرانية، ومع اهتمام الدولة مؤخرًا بالإنتاج الحيوانى حتى لا تحدث أزمة غذاء فى مصر؛ فالدولة مهتمة بقطاعين هما القطاع الزراعى وقطاع الإنتاج الحيوانى، وإذا ذكرنا القطاع الأخير فحتمًا سنذكر الأطباء البيطريين؛ فسوق العمل تحتاج إلينا بشكل كبير الفترة المقبلة».

ويضيف : إن هناك احتياجًا للأطباء البيطريين للعمل فى مزارع الإنتاج الحيواني؛ وبالتالى العمل فى معامل التحاليل البيطرية التى تحلل العينات المأخوذة من هذه المزارع، وأطباء للكشف عن اللحوم، ومن الملاحظ ازدياد عدد المطاعم وخاصة بالقاهرة والجيزة والإسكندرية، ويتردد على أسماعنا بشكل شبه يومى ضبط لحوم فاسدة بأحد المطاعم وذلك بفضل مجهودات الأطباء البيطريين فى الكشف عن اللحوم، كما أن هناك زيادة فى عدد مربى الحيوانات الأليفة كالكلاب والقطط؛ مما ينعكس بدوره على زيادة العيادات والصيدليات البيطرية، حتى فى مجال الدعاية للأدوية البيطرية والبشرية كمندوبى دعاية طبية، وغيرها من المهن.

 سعى ومحاولات

على الجانب الآخر وفى ضوء المشكلات السابقة، يقول الدكتور محمد عفيفى سيف، الأمين العام للنقابة العامة للأطباء البيطريين، وأمين صندوق اتحاد نقابات المهن الطبية: فيما يخص عدم  وجود تعيينات فهذا يعود لقرار الدولة بوقف أى تعيينات منذ عام 2018 بشكل عام؛ ومع ذلك تسعى النقابة العامة لتوضيح مدى العجز العددى والنوعى فى أعداد الأطباء البيطريين فى القطاع الحكومى خاصةً أنه القطاع الذى يقدم خدماته فى الأساس للمربى الصغير الذى يمثل نسبة 75 % من إجمالى الثروة الحيوانية بمصر. 

ويتابع: تنتهج  النقابة العامة للأطباء البيطريين نهجًا متميزًا فى إيضاح أن طلبنا لتعيين أطباء ليس مطلبًا فئويًّا لمهنة معينة، ولكن نوضح أن سبب مطلبنا - سواء فى لقاءاتنا مع أعضاء البرلمان بغرفتيه أو مع الدولة - بأن هدفنا من طلب تعيين أطباء بيطريين هو وضع حجر أساس لإنجاح مبادرات الدولة المصرية التى تستهدف تطوير الريف المصرى مثل مبادرة «حياة كريمة» بما تشمله من تطوير وإنشاء لوحدات بيطرية ومجمعات زراعية على أحدث طراز، ولكن تحتاج للعنصر البشرى الذى يديرها ويشغلها. 

ويذكر أن النقابة تركز على أهمية دور الطبيب البيطرى فى إنجاح مبادرة الرئاسة المتعلقة بالتحسين الوراثى واستبدال الثروة الحيوانية بسلالات عالية الجودة والإنتاجية، وهو الأمر الذى يتطلب الحفاظ على تلك السلالات ببرامج الوقاية من الأمراض والأوبئة وكذلك تقديم الخدمة الصحية البيطرية لها، وتعتبر طريقا سريعا نحو تنمية قطاع الثروة الحيوانية وتحسين دخل المُربين.

ويشدد على أن النقابة العامة تؤكد على ضرورة وجود الطبيب البيطرى المختص بتفعيل إجراءات سلامة الغذاء، وضرورة تعيين أطباء شباب ونقل أطباء ذوى خبرات إلى هيئة سلامة الغذاء تنفيذًا للمادة رقم 4 من قانون إنشاء الهيئة والتى لم تنفذ حتى الآن. كما أن نقص الأطباء البيطريين يمثّل أزمة تهدد الثروات الحيوانية والداجنة والسمكية.

  الرفق بالحيوان

على الرغم من الإقرار بأن القضاء على الكلاب الضالة باستخدام السم يعتبر ظاهرة وحشية منافية للإنسانية  إلا أنها ما زالت تستخدم فى بعض المناطق، ما يثير حفيظة كيانات وجمعيات «الرفق بالحيوان» من الطب البيطرى. وفى هذا الصدد تقول مونيكا جبرائيل، إحدى مؤسسات فريق «توعية الرفق بالحيوان» AWA، إنهن أسسن ذلك الفريق للقضاء على العنف ضد الكلاب الضالة والقطط، ولنشر ثقافة الرحمة بالحيوان فى المجتمع المصرى، وتشير إلى أنه على الرغم من وجود طريقة بديلة لسم الكلاب باستخدام سم «الاستركنين» الذى يمثل خطرًا كبيرًا ليس فقط على الحيوان؛ بل أيضًا على الإنسان والبيئة والتربة، والطريقة البديلة هى «عقم الكلاب» أى منعها من الإنجاب بشكل لا يؤثر على حياتها، وتطعيمها ضد السعار وإطلاقها فى الشارع مرة أخرى، ومع ذلك فبعد جولتها مع فريقها منذ فترة قريبة لإطعام الكلاب الضالة بالعباسية، نزلت حملة تابعة للطب البيطرى لقتل تلك الكلاب.

المشكلة ليست فى تسميم الكلاب فحسب؛ إذ تقول مونيكا أن السم يتسبب فى قتل كل من يلمسه سواء كان من جامعى القمامة أو ممن يبحثون بالقمامة عن طعام وغير ذلك : «حين نرى أو نسمع عن قتل للكلاب مثل ما حدث بجامعة الإسكندرية وغيرها من الأماكن، وكلها وقائع حدثت منذ وقت قريب ومن يبحث يجدها موثقة بالصور؛ فنحزن كثيرًا ونشعر بخيبة أمل لأن مجهوداتنا قد سقطت». 

وتتابع: «نتعرض للتعدى بالسب والإهانة وأحيانًا بالضرب؛ لمساعدتنا للكلاب الضالة»، رغم أن نسبة السعار بين الكلاب فى مصر لا تتعدى الـ1 % والكلب المسعور لا يعيش أكثر من 7 أيام، كما يوجد العديد من الأفكار المغلوطة لأن الكلاب التى تسير جماعة لا يوجد بها أى حيوان مصاب بالسعار. وسعدنا مؤخرًا بتغيير تلك النظرة لدى عدد كبير عن طريق توزيع حلوى ونص دينى على الأطفال يحثهم على الرحمة بجميع المخلوقات.