الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

مواقف راسخة تجاه القضايا القومية الإقليمية والدولية سياسة خارجية مصرية ناجحة ومتزنة

حقق الرئيسُ عبدالفتاح السيسى خلال فترة حُكمه العديدَ من الإنجازات على مختلف الأصعدة؛ خصوصًا فى السياسة الخارجية وثبات المواقف المصرية تجاه القضايا القومية الإقليمية والدولية. وجاء عام 2022 كعام استثنائى فى تاريخ مصر؛ حيث يشهد ذكرَى مرور قرن على نَيْل مصر حَقها فى الاستقلال بموجب تصريح 28 فبراير عام 1922، الذى كان من نتائجه البارزة إنشاء وزارة الخارجية.



 

ويتزامَن العامُ الثامن من ولاية الرئيس السيسى لمصر مع ذكرَى مرور مئة عام على إعلان استقلال مصر الحديثة، وانتقلت الدولة المصرية خلال ثمانى سنوات فقط من مَرحلة استعادة تماسُك مؤسَّسات الدولة فى الداخل إلى مَرحلة فرض هيبة الدولة المصرية فى الخارج.

ولعبت الدبلوماسية المصرية دورًا مشهودًا فى تنفيذ السياسة الخارجية التى حدّد الرئيسُ السيسى ملامح بوصلتها بوضوح ودقة وثقة فمضت سفينة دبلوماسيتنا العتيدة ممثلة فى وزارة الخارجية باقتدار وثبات- يستندان لقوة عسكرية واستخبارية قادرة- وسط الأمواج الإقليمية والدولية المضطربة نحو الوصول لأهدافها واحدًا تلو الآخر.

 سياسة دولية متزنة

شهدت العلاقات «المصرية- الأوروبية» دفعة قوية خلال الأعوام الماضية، سواء على المستوى الثنائى من خلال زيارات الرئيس لعَدد كبير من الدول من بينها ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا والمجر والبرتغال وقبرص واليونان، ومتعددة الأطراف من بينها آلية التعاون الثلاثى مع اليونان وقبرص، أو تطوير العلاقات إلى مستوى الشراكة مع دول فيشجراد. 

وقام الرئيسُ السيسى بزيارة إلى فرنسا  للمشارَكة فى قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرَى فى عام 2019 لعرض الرؤية الإفريقية إزاء سُبُل تحقيق السلام والتنمية المستدامة وترسيخ أسُس الشراكة بين إفريقيا ودول المجموعة، كما زارَ الرئيسُ ألمانيا تلبية لدعوة المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل فى يونيو 2015، وشارك السيد الرئيس عام 2019 فى أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن فى ألمانيا لطرح الرؤية المصرية للتوصل لحلول سياسية لأزمات الشرق الأوسط وكذلك جهودها فى مكافحة الإرهاب والتطرف، وتوقيع اتفاقية شراكة بين مصر وبريطانيا عقب خروجها من الاتحاد الأوروبى لتعزيز التعاون التجارى وضمان استمرار المَصالح الاقتصادية المشتركة، بالإضافة إلى الزيارة التاريخية للسيد الرئيس إلى بيلاروسيا فى عام 2019 كأول رئيس مصرى منذ إقامة العلاقات الرسمية بين البلدَيْن فى عام 1992.

واتسم نسق العلاقات «المصرية- الأوروبية» خلال السنوات الأخيرة بالاستمرارية فى وتيرته العالية من الزيارات المُتبادلة رفيعة المستوَى بين الجانبَيْن، سواء فى إطار العلاقات الثنائية مع الدول الأوروبية، أو مع الاتحاد الأوروبى، وذلك على ضوء العلاقات المتشعبة بين مصر والاتحاد الأوروبى، بالإضافة لكون الاتحاد الأوروبى أكبر شريك تجارى واستثمارى لمصر؛ حيث تطرّقت تلك اللقاءات إلى ملفات تعزيز العلاقات الثنائية، والتنسيق والتشاوُر تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

وفى إطار قوة العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى خلال السنوات الماضية، استضافت مدينة شرم الشيخ أول قمة «عربية- أوروبية» فى فبراير 2019، واستضافت القاهرة القمة الأولى من فعاليات آلية التعاون مع اليونان وقبرص فى عام 2014، فضلاً عن اختيار القاهرة مقرًا لمنظمة منتدَى غاز شرق المتوسط بَعد توقيع مصر على اتفاقية تأسيس المنتدَى فى عام 2019.

وإذ تحتفل مصرُ والاتحادُ الأوروبى هذا العام بمرور أكثر من 45 عامًا على إقامة العلاقات الثنائية بينهما؛ فإن الجانبَيْن يستعدان لعَقد اجتماع مجلس المشارَكة بين مصر والاتحاد الأوروبى لإقرار وثيقة أولويات الشراكة الجديدة للفترة 2021-2027 التى ستمثل نقلة نوعية وفقًا لأولوياتهما المشتركة فى العديد من المجالات ومن بينها الزراعة والرّى والصناعة والذكاء الاصطناعى والتحول الأخضر والرقمنة والتنقل الذكى.

وفى إطار تبادُل الدعم السياسى على المستوَى الإقليمى والدولى بين مصر وروسيا لتعزيز التعاون بين البلدَيْن؛ لا سيما فى ظل ما يواجه الطرفَيْن من تحدّيّات خارجية وداخلية؛ فقد شهدت السنوات الثمانية الماضية تسع زيارات متبادلة بين الرئيسَيْن المصرى والروسى منذ 2013، وذلك بخلاف زيارات الوفود رفيعة المستوَى المتبادلة بين البلدَيْن، وقيام السيدُ الرئيس بزيارة روسيا فى ظل رئاسته للاتحاد الإفريقى؛ حيث ترأس مع نظيره الروسى أعمال القمة «الروسية- الإفريقية» الأولى فى أكتوبر 2019.

وشهدت كذلك هذه الفترة عودة الطيران الروسى إلى شرم الشيخ والغردقة فى أغسطس 2021بعد توقف دامَ ست سنوات، وكذا تدشين آلية الحوار الاستراتيچى (2+2) والتوقيع على اتفاق الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيچى بين مصر وروسيا. 

وفيما يخص فرنسا؛ تطورت علاقات الصداقة والتعاون بين مصر وفرنسا بشكل كبير خلال السنوات الماضية؛ حيث تبادل رئيسا الدولتَيْن تسعَ زيارات، وتم التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بقيمة إجمالية 400 مليون يورو فى عام 2017، واتفاقيات ومذكرات تفاهم وقّعت فى 2019 فى مختلف المجالات، كما أطلقت الوكالة الفرنسية للتنمية استراتيچيتها الجديدة للتعاون مع مصر حتى عام 2025 التى تصل قيمتها إلى 1.25 مليون يورو.

وفى إطار التنوع فى العلاقات مع كل الدول، تشهد العلاقات بين مصر وشركائها فى آسيا زخمًا كبيرًا يقوم على أساس تبادُل المَصالح، انعكس فى وتيرة عالية تمثلت فى تبادُل الزيارات رفيعة المستوَى على المستوَى الرئاسى أو على المستويات الوزارية وكبار المسئولين بغية تعزيز التعاون الثنائى بين مصر والعديد من الدول الآسيوية والمنظمات الإقليمية الآسيوية.

ويُعَد التعاون فى المجالات الفنية والتقنية أحد أهم ركائز العلاقات المصرية مع الدول الآسيوية؛ لا سيما فى قطاعات التعليم والتعليم العالى والصحة وبناء القدرات والتكنولوچيا والبحث العلمى والتبادُل الثقافى والسياحة والبنية التحتية والاستثمار والتجارة.

تقدُّم ملحوظ فى العلاقات بين مصر والدول الآسيوية منذ عام 2014 عكسه إدراج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بقائمة مشاريع المَمَرّ البحرى لمبادرة الحزام والطريق الصينية، واتفاق مصر والصين على شراكة استراتيچية متكاملة عام 2014؛ حيث تُعَد مصرُ أكبرَ شريك للصين فى القارة الإفريقية، كما تأتى الصين كشريك تجارى أول لمصر.

وقام السيدُ الرئيس بإلقاء خطاب أمام البرلمان اليابانى كأول رئيس عربى وثانى رئيس إفريقى فى أول زيارة مصرية منذ أكثر من 15 عامًا، كما شاركت مصر فى قمة منتدى الهند إفريقيا 2015.. وفتحت مصر آفاقًا جديدة للتعاون مع عدد من الدول الآسيوية، والتى جسّدتها زيارة السيد الرئيس لدول إندونيسيا وسنغافورة وكازاخستان، بالإضافة إلى زيارة الرئيس إلى فيتنام فى 2017 كأول رئيس مصرى منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدَيْن فى عام 1983. 

سياسة خارجية حكيمة ورؤية ثاقبة للقيادة السياسية فى التحرك الخارجى شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا تؤكد من خلاله مصرُ وهى على أعتاب الجمهورية الجديدة أنها كانت ولا تزال صانعة الاستقرار فى محيطها الإقليمى؛ بل وفى العالم بأسْره عبر سياسة متوازنة تدعو وتسعى لإخماد بؤر التوتر ونزع فتيل الأزمات وترسيخ ركائز السلام والتنمية.

بالإضافة إلى ذلك حققت مصرُ نجاحًا كبيرًا على مستوى علاقاتها مع دول أوروبا؛ حيث استضافت شرم الشيخ أول قمة «عربية- أوروبية» فى 2019، واستضافت القاهرة أول قمة للتعاون الثلاثى مع اليونان وقبرص، بجانب اختيار القاهرة مقرًا لمنظمة منتدَى غاز شرق المتوسط، بجانب زيارة الرئيس للعديد من الدول الأوروبية.

وعلى المستوَى الآسيوى؛ تم إدراج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بقائمة مشاريع المَمَرّ البحرى لمبادرة الحزام والطريق الصينية، كما اتفقت مصر مع الصين على شراكة استراتيچية منذ 2014، بجانب فتح آفاق جديدة للتعاون مع الدول الآسيوية، والتى جسّدتها زيارات الرئيس لعدة دول آسيوية مثل إندونيسيا وسنغافورة وكازاخستان.

 نجاح عربى على كل المستويات

على مستوى العالم العربى؛ لم تألُ القاهرة جهدًا لوضع نهاية للأزمة الليبية؛ حيث تؤكد مصرُ على ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة للأزمة الليبية تحافظ على وحدة وسلامة الأراضى الليبية، واستعادة دور مؤسَّسات الدولة الوطنية ومحاربة الإرهاب؛ وذلك من خلال استضافة مدينة الغردقة اجتماع الأطراف الليبية فى إطار اللجنة الدستورية.

واستضافت مصرُ فى هذا الإطار العديدَ من الاجتماعات واللقاءات بين الأطراف الليبية، فضلاً عن الحرص على المشارَكة فى الفعاليات الدولية والإقليمية الخاصة بليبيا.

كما يؤكد الرئيسُ السيسى فى مختلف اللقاءات والمَحافل دعمَ مصر الكامل لكل ما من شأنه تحقيق المصلحة لليبيا، ويُفَعّل الإرادة الحُرّة لشعبها ويحافظ على وحدة وسيادة أراضيها. 

وفيما يخص القضية الفلسطينية؛ تؤكد مصرُ على موقفها الثابت من القضية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى؛ حيث استضافت مؤتمرَ إعادة إعمار غزة فى عام 2014 بالقاهرة، وأطلقت المبادرة المصرية لإعادة إعمار غزة وتقديم مساعدات قيمتها 500 مليون دولار للقطاع.

من ناحية أخرى؛ تحرص مصرُ على تقديم أوجُه الدعم للشعب السودانى الشقيق وتنسيق المواقف المختلفة فى ظل الروابط العميقة التى تربط بين البلدَيْن وتوحيد الرؤى؛ خصوصًا فيما يتعلق بأزمة سَد النهضة.

وفى إطار دعم السودان الشقيق؛ شاركت مصر فى المبادرة الدولية لتسوية ديون السودان، كما شارك رئيس الوزراء فى حفل التوقيع على اتفاق السلام التاريخى بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة بالجبهة الثورية، والذى عُقد فى جوبا فى شهر أكتوبر 2020، فضلاً عن تقديم مصر لخدمات طبية لأكثر من 16000 حالة متضرّر من السيول فى سبتمبر 2020.

وفيما يتعلق بدول الخليج العربى؛ تعمل مصر على تعزيز التعاون مع دول الخليج وتؤكد دومًا على ارتباط أمن الخليج بأمن مصر القومى؛ وذلك من خلال تعزيز الزيارات الرسمية المتبادلة مع مختلف الدول الخليجية على مستوَى القمة والمستويات الوزارية والفنية، كما شارك السيدُ رئيس الجمهورية فى القمة «العربية- الإسلامية- الأمريكية» فى عام 2017 فى الرياض بالمملكة العربية السعودية، وشارك وزير الخارجية سامح شكرى فى قمة مجلس التعاون الخليجى الـ41. 

ولا تألو القاهرة جهدًا- على مدَى السنوات الثمانية الماضية- لدعم الدول الشقيقة فى وقت الأزمات ومن بينها لبنان؛ حيث شاركت بفعالية فى مؤتمر دعم لبنان الذى نظمته الأمم المتحدة، كما تساند باستمرار الشعب اللبنانى لتجاوز أزمته الراهنة.

وفى هذا الصدد؛ تم الاتفاق على خارطة طريق لنقل الغاز المصرى إلى لبنان عبْر الأردن وسوريا، كما قام السيد رئيس مجلس الوزراء بزيارة إلى بيروت فى عام 2019؛ حيث أجرى سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسئولين اللبنانيين وترأس الجانب المصرى فى أعمال اللجنة العليا «المصرية- اللبنانية».

ومنذ عام 2014؛ تعمل مصرُ على توثيق علاقاتها مع الدول العربية الشقيقة؛ حيث تم تدشين آلية التعاون الثلاثى بين مصر والأردن والعراق، واستضافة مصرَ أول اجتماع فى عام 2019.

وفى الوقت نفسه؛ تواصل مصرُ جهودَها باستضافة الأشقاء السوريين وتقديم كل أوجُه الدعم اللازمة لهم، كما قامت مصر وفى إطار مساعيها لمساعدة الأشقاء فى وقت الأزمات بإرسال مساعدات طبية للحكومة اليمنية فى يوليو 2020.

وفى إطار مبادئ وثوابت السياسة المصرية؛ تؤكد القاهرة على موقفها الثابت بدعم كل الجهود للتوصل إلى حل سياسى شامل للأزمة اليمنية يحقق الاستقرارَ ويحافظ على وحدة واستقرار اليمن ويلبّى طموحات الشعب اليمنى وإنفاذ إرادته الحُرّة ويُنهى التدخلات الخارجية فى الشأن اليمنى.

وقد ثمَّن الرئيسُ الأمريكى چو بايدن، ووزير خارجيته أنتونى بلينكن دعمَ مصر للمساعدة فى تمديد الهدنة فى اليمن مؤخرًا.

  قلب إفريقى واحد

وحرصَ «السيسى» منذ 2014 على المشاركة فى كل القمم والاجتماعات الإفريقية، كما ترأس السيدُ الرئيس لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية حول تغيُّر المناخ لمدة عامَيْن، وشارك الرئيسُ فى عام 2019 فى القمة «الألمانية- الإفريقية» ببرلين، التى تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادى بين إفريقيا ودول مجموعة العشرين من خلال مشروعات مشتركة تسهم فى الإسراع بوتيرة النمو فى القارة السمراء، كما شارك الرئيسُ السيسى فى القمة «الإفريقية- الأوروبية» التى عُقدت فى فبراير الماضى بالعاصمة البلچيكية بروكسل.

واستضافت مصرُ القمة التنسيقية الأولى بين الاتحاد الإفريقى والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، وفعاليات منتدَى إفريقيا 2019 بالعاصمة الإدارية الجديدة، فضلاً عن تنظيم ملتقى الشباب الإفريقى فى عام 2019.

ومن جانب آخر؛ قام الرئيسُ السيسى بزيارة عدد من الدول الإفريقية، ومن بينها الزيارة التاريخية إلى غينيا فى عام 2019 كأول زيارة لرئيس مصرى منذ 1965، وكذلك زيارة كل من السنغال وكوت ديفوار فى 2019 وعَقد عدد من الاتفاقيات وبحث الرؤية المصرية بشأن منظومة عمل الاتحاد الإفريقى، كما قام السيدُ الرئيس بزيارة إلى النيجر لحضور القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقى فى 2019 التى تم خلالها إطلاق المَرحلة التشغيلية لاتفاقية منطقة التجارة الحُرّة الإفريقية القارية.

وتحرص مصرُ على دعم بِلْدان القارة؛ حيث قدمت المساعدات الطبية والمستلزمات الوقائية لأكثر من 30 دولة إفريقية لمساعدتهم فى مجابهة انتشار فيروس «كورونا».

ويقوم الوزير سامح شكرى ووزراء الحكومة المصرية بالعديد من الزيارات إلى البِلْدان الإفريقية لخَلق فرص جديدة للتعاون وإرساء شراكات ثنائية تحقق مَصالح متبادلة للشعب المصرى، والشعوب الإفريقية الشقيقة.

وفى الوقت الذى ينطلق فيه قطار التنمية بمصر صوب الجمهورية الجديدة؛ يظل الدفاع عن حق الدول الإفريقية العادل فى التنمية والسلام والاستقرار والتقدم ثوابت للسياسة الخارجية لمصر فى عهد الرئيس السيسى، إذ دافعت مصرُ عن القارة فيما يتعلق بالمناخ؛ حيث أكد الرئيس السيسى فى كلمته أمام الدورة الـ 26 لقمة الأمم المتحدة لتغيُّر المناخ «كوب 26» بجلاسجو العام الماضى أن مصر تدعو لضرورة منح القارة الإفريقية معاملة خاصة فى إطار تنفيذ اتفاق باريس.

وتؤمن مصرُ بأهمية العمل الإفريقى المشترك وتسهم بجهد حثيث فى تحقيق السلام كركيزة للتنمية فى القارة، وهو الأمْرُ الذى يظهر جليًا فى المواقف التى تتبنّاها مصرُ وجهودها الحثيثة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والرخاء والتنمية فى ربوع القارة، فالانتماء المصرى للقارة الإفريقية كان وسيظل فى صدارة دوائر السياسة الخارجية خلال عهد الرئيس السيسى كما كان يشكل أحد المَعالم الرئيسية فى تاريخ مصر، فضلاً عن دوره فى تطوير حاضر البلاد وصياغة مستقبلها..مستقبل زاهر بينما تصبو مصر فى طريقها نحو الجمهورية الجديدة.

ومنذ توليه الحُكم فى البلاد؛ تواصل مصرُ تنفيذَ توجيهات الرئيس السيسى بتوسيع دائرة التعاون مع الدول الإفريقية الشقيقة ومَد جسور التواصُل الحضارى مع كل شعوبها، وكذلك تفعيل القوَى المصرية الناعمة بالقارة والانخراط بفاعلية فى صياغة وتطوير مبادئ وآليات العمل الإفريقى المشترك تحقيقًا للمنفعة لجميع الدول الإفريقية فيما يتعلق بالقضايا المحورية التى تمسها؛ خصوصًا الملفات التنموية وملفات صون السّلم والأمن فى إفريقيا. 

وتؤكد مصرُ فى جميع الفعاليات الإقليمية وخلال اللقاءات الاستعدادَ لتسخير إمكاناتها وخبراتها لدفع عَجَلة العمل الإفريقى المشترك لآفاق أرحَب وحرصها على تحقيق مردود ملموس من واقع الاحتياجات الفعلية للدول والشعوب الإفريقية؛ خصوصًا من خلال خَلق حالة من التوافق حول المُهدّدات الرئيسية للسّلم والأمن، وفى مقدمتها مكافحة الإرهاب، وقيادة مَسار التنمية المستدامة بالقارة، ونقل التجارب والخبرات الفنية المصرية من خلال تكثيف الدورات والمنح التدريبية المختلفة للأشقاء الأفارقة، وهو الأمْرُ الذى من شأنه أن يرسّخ الدور المصرى المحورى فى إفريقيا بما لديها من أدوات مؤثرة وخبرات فاعلة ورُؤَى متوازنة.

وفى هذا الإطار؛ وضعت مصرُ من ضمن أولويات رئاستها للاتحاد الإفريقى، أهم آليات ومبادرات العمل الجماعى المتفق عليها فى إطار الاتحاد الإفريقى؛ لا سيما أچندة التنمية فى إفريقيا 2063، ومختلف مبادرات التكامل الاقتصادى والاندماج الإقليمى وتعزيز التجارة البينية بالقارة، وآليات منع وتسوية النزاعات الإفريقية، وعملية الإصلاح المؤسّسى للاتحاد الإفريقى، كما التزمت مصرُ التزامًا كاملاً بدعم تنفيذ أچندة 2063 فى شتّى المجالات؛ لا سيما ما يتصل بها من مشروعات بنية تحتية رائدة تستهدف تحقيق الاندماج والتكامل الإفريقى أكدته على لسان وزير الخارجية سامح شكرى فى مناسبات عدة؛ حيث أشار إلى أن «أچندة ٢٠٦٣» هى رؤية إفريقية خالصة وطموحة ومحددة زمنيًا لتحقيق انطلاقة حقيقية للقارة، وأوضح أن مصرَ تبذل جهودًا حثيثة لتنفيذ الأچندة؛ حيث أطلق السيدُ رئيس الجمهورية «رؤية مصر 2030» من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية للمواطن المصرى، فضلاً عن استحداث لجنة وطنية لتنفيذ «أچندة 2063» للتنمية المستدامة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، كما قامت مصرُ بالفعل بعملية الإدماج الوطنى لأهداف ومشروعات «أچندة 2063» الإفريقية، إذ تتولى وزارة التخطيط والإصلاح الإدارى إعدادَ خطة تنفيذية لدمج أهداف وبرامج الأچندة، وكذلك التعاون مع الوزارات المَعنية كافة فى هذا الصدد.

وفى الإطار ذاته؛ تؤكد القاهرة على الدور الذى يضطلع به مركز الاتحاد الإفريقى لإعادة الإعمار والتنمية فيما بَعد النزاعات الذى تم الإعلان عن إطلاقه نهاية العام الماضى 2021 وتستضيف مقره مصر والذى يتولى قيادة الجهود التنموية فى بؤر التوتر لمنع تجدّد النزاعات؛ وذلك فى إطار المسئولية الموكلة إلى مصر وقيادتها لدعم برنامج بناء القدرات وحل النزاعات بالطرُق السلمية.

 زخم العلاقات «المصرية- الأمريكية»

وفيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة؛ شهدت السنوات الثمانية الأخيرة زخمًا كبيرًا فى العلاقات بين القاهرة وواشنطن فى المجالات كافة؛ السياسية والاقتصادية والثقافية، بخلاف قطاعات التعليم والاستثمار والتجارة، كما قام الرئيسُ السيسى بزيارة إلى الولايات المتحدة فى عام 2017 تلبية لدعوة الجانب الأمريكى، وأيضًا زيارة رئيس مجلس الوزراء لواشنطن فى أكتوبر 2019 بخلاف الزيارات العديدة التى قام بها وزير الخارجية وعدد من وزراء الحكومة.

وتم استئناف الحوار والتعاون الاستراتيچى مع الولايات المتحدة فى عام 2015، فيما انعقدت الجولة الثانية من الحوار الاستراتيچى فى واشنطن فى 8 و9 نوفمبر 2021 برئاسة وزير الخارجية ونظيره الأمريكى، ونجحت الجولة فى استعراض إنجازات الدولة وسياساتها فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال جلسات الحوار المختلفة، وعرض خطة الإصلاح الاقتصادى المصرية لتحفيز القطاع الخاص الأمريكى للاستثمار فى مصر. 

ونتج عن جولة الحوار الاستراتيچى عدة مخرجات تُمثل أساسًا يُمكن البناء عليه للانطلاق إلى آفاق أرحَب من التعاون الاستراتيچى بين البَلدَيْن. 

وفى إطار العلاقات المتميزة والتنسيق بين البلدَيْن فيما يتعلق بالقضايا المناخية؛ قام وزيرُ الخارجية سامح شكرى والمبعوث الرئاسى الأمريكى الخاص بالمناخ چون كيرى فى فبراير الماضى بتدشين مجموعة العمل «المصرية- الأمريكية» المَعنية بالمناخ التى تم الاتفاق على تأسيسها خلال جولة الحوار الاستراتيچى باعتبار مسالة تغيُّر المناخ تُعَد من الأولويات المشتركة لمصر والولايات المتحدة؛ خصوصًا مع استعداد مصر لاستضافة الدورة الـ27 لمؤتمر المناخ وقيادة الجهود الدولية لمواجهة تغيُّر المناخ خلال الفترة المقبلة.

وشهدت السنوات الماضية أيضًا تكثيفًا للزيارات التبادلية مع كندا والدول اللاتينية لتطوير العلاقات الثنائية بمختلف المجالات، بالإضافة إلى دخول اتفاقية التجارة الحُرَّة الموقّعة بين مصر وتجمُّع دول الميركسور حيز التنفيذ منذ سبتمبر 2017.