الأحد 22 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. أشخاص من ذوى الإعاقة وذوى الهمم.. أبناؤنا ثروة قومية.. غير مستغلة..!

مصر أولا.. أشخاص من ذوى الإعاقة وذوى الهمم.. أبناؤنا ثروة قومية.. غير مستغلة..!

لا يمكن تناول قضايا «الأشخاص ذوى الإعاقة» حسب المصطلح الذى تتناوله المواثيق الدولية باعتباره إنسانًا أولاً ومن ذوى الإعاقة ثانيًا، أو بحسب الوصف الإنسانى «ذوى الهمم» دون التعرض لـ «الدمج» و«التمكين» باعتبارهما أكثر المصطلحات التى تُعتبر المدخل الأساسى لفهم تحدياتهم ومشكلاتهم من جهة، وأيضًا تحديد الحلول والسيناريوهات المقترحة للحفاظ عليهم ومساعدتهم على الحياة دون أى عراقيل من جهة أخرى.. دون عزل أو تهميش أو استبعاد أو إقصاء لهم من خلال توفير بيئة محمية لهم.



أسهم المجتمع المدنى المصرى على مدار السنوات الماضية بالتعاون والشراكة مع وزارة التضامن الاجتماعى والعديد من المؤسسات الدولية فى الدمج والتمكين بشكل احترافى متخصص.. وذلك على غرار الدمج فى التعليم.. على اعتبار أن التعليم يُمكن أن يُمثل نموذجًا مثاليًا للدمج بين الأطفال والشباب من ذوى الإعاقة وغيرهم. وذلك من خلال:

الحضانات: من خلال تأثير برامج الحضانة بشكل مباشر وغير مباشر على استثارة طاقات الطفل وميوله لتنمية مهاراته (اللغوية والمعرفية والاجتماعية والحركية) وثقل قدراته. ومن هنا تأتى أهمية تطوير الحضانة.. كبداية للسلم التعليمى الرسمى. 

المدارس: التى تتبع وزارة التربية والتعليم سواء كانت مدارس حكومية أو غير حكومية.. والتى تعد أكبر شبكة مؤسسية لخدمة الطفل فى مصر. وبالتالى فإن تطويرها واستثمارها وجعلها مرحبة بالجميع يأتى فى مقدمة أولويات الدمج لاستفادة أكبر عدد من الأطفال ذوى الإعاقة. 

فصول محو الأمية: التى تهدف إلى استيعاب العديد من الشباب الذين تسربوا من التعليم مبكرًا بسبب الحالة الاقتصادية، أو الذين لم يلتحقوا بالمدارس من الأصل، وهو ما يُكسبها أهمية فى كونها يمكن أن تستوعب الكثير من الشباب من ذوى الإعاقة الذين لم يلتحقوا بالتعليم الرسمى إما للأسباب سالفة الذكر أو بسبب كونهم من ذوى الإعاقة. 

 الدمج فى الأنشطة الشبابية

فى مراكز الشباب: حيث تتسم المرحلة العمرية لفترة المراهقة بكونها مرحلة اكتشاف تقوم على التجربة والرؤية الشخصية، مما يتطلب اهتمامًا خاصًا بالشباب لاستيعاب المتغيرات السريعة والمتلاحقة فى سبيل النمو والنضوج والتوازن. ومن هنا كانت أهمية الدمج فى مراكز الشباب المنتشرة فى القرى والنجوع والمراكز للرعاية الرياضية والثقافية والاجتماعية، بما تحتويه ملاعب ومكتبات وتعليم الكمبيوتر بتكلفة رمزية. 

فى المكتبات: من خلال البنية التحتية من مكتبات الطفل المنتشرة فى جميع أنحاء الجمهورية بحيث تقوم هذه المكتبات -إلى جانب الاطلاع- بتقديم العديد من الأنشطة التى من شأنها أن تصبح دامجة بعد تعديلها وتطويرها.

 الدمج فى أنشطة المجتمع المدنى..

فى برامج التنمية: من خلال إتاحة خدمات للفئات الأكثر احتياجًا، خاصة الأطفال والشباب من ذوى الإعاقة فى برامج المجتمع المدنى. وذلك من خلال تقديم نموذج يبرز دمجهم داخل الأنشطة المتعددة التى توفرها المراكز الصحية والاجتماعية، وعلى سبيل المثال: نادى الطفل والمستوصف وبرنامج ترقية المرأة وبرامج محو الأمية والكمبيوتر.

فى النوادى الثقافية والاجتماعية: من خلال الاستفادة منها، والتشجيع على التردد عليها، كما أن العديد منها يحتاج إلى تخطيط وتنفيذ علمى جيد لبرامج وأنشطة تربوية وألعاب.. تعمل على تنمية قدرات الشباب. وذلك من أجل رفع كفاءة القائمين عليها وتدريبهم.

التمكين.. لإيجاد فرص مناسبة لهم سواء من خلال جمعيات تهتم بهم أو تفعيل قوانين تمكنهم من الحياة الكريمة، بالإضافة إلى العمل على إكسابهم المهارات الحياتية اللازمة للتعبير عن ذواتهم، ورفضهم لأن يصبح حقهم فى الحياة مجرد منح.

ويعتمد التمكين على محورين أساسيين، هما: 

تمكين الأسر: من خلال دعم مشاركتهم فى منظمات المجتمع المدنى المعنية بشئونهم سواء بصريًا أو جسديًا أو عقليًا.. بتزويدهم بالمعلومات الأساسية المبسطة ومهارات العمل مع أبنائهم من ذوى الإعاقة عبر الإعلام وتوظيفاته المتعددة. وذلك على غرار: إنتاج حلقات تعليمية موجهة إلى الأسر وبثها تليفزيونيًا. 

تمكين الأطفال والشباب من ذوى الإعاقة: من خلال تفعيل مشاركتهم فى أنشطة المجلس القومى للإعاقة ومنظمات المجتمع المدنى وجمعياته.. لكى يتمكنوا من نقل صوت وآراء الأطفال الشباب من ذوى الإعاقة وعرضها على الرأى العام وصانعى القرار من خلال وسائل الإعلام المتعددة. وذلك بخلاف إنتاج الأفلام التسجيلية عن مشاكل من ذوى الإعاقة. 

 تشغيل الأشخاص ذوى الإعاقة..

يرتبط بالدمج والتمكين.. الوصول بهم للمشاركة فى العمل بشكل يتناسب مع قدراتهم ومع الحفاظ الآمن على حياتهم. وفى هذا السياق ذكر لى الأستاذ منير فخرى «استشارى تأهيل وتوظيف ذوى الإعاقة: «إن مهمة تشغيل الأشخاص ذوى الإعاقة والوصول بهم إلى درجة من الاستقلالية والاعتماد على الذات.. لن تتم إلا من خلال أن يتم تأمين العمل المناسب لهم، وأن يتم تدريبهم، وأن يتم ضمان حقوق متساوية لهم مثل أقرانهم من غير ذوى الإعاقة من حيث بيئة العمل والمقابل المادى. وفى الوقت نفسه يتم حمايتهم من سوء المعاملة أو الاعتداء عليهم. وهى كلها شروط.. يجب أن تتكامل وأن تعطى القدر نفسه من الاهتمام. وهنا يبرز التحدى. كما أن عملية التأهيل تهدف بالأساس إلى توفير استقلالية فى الحياة لدى الأشخاص من ذوى الإعاقة. وتعتبر عملية التأهيل المهنى هى من أصعب المراحل فى التأهيل لكونها تتعلق بتدريب الشخص من ذوى الإعاقة على مهنة.. يمكنهم من خلالها الاعتماد على ذاتهم فى توفير الاحتياجات المادية وتحويلهم من «عالة» على المجتمع إلى مشاركين فى البناء الاقتصادى».

وتعتبر مهمة مراكز التأهيل المهنى فى منظمات المجتمع المدنى وجمعياته -حسب تأكيد منير فخرى- هى من أكثر الحلقات أهمية فى عملية التأهيل، إذ يجب أن يكون الشخص من ذوى الإعاقة قد أنهى كل مراحل التأهيل الطبى والنفسى والاجتماعى.. لينتقل إلى مرحلة التقييم المهنى، والذى يجب أن يوفر له عددًا من البدائل المهنية ليختار من بينها ما يتلاءم مع رغباته وميوله، وبما لا يتعارض مع قدراته.

يؤكد الواقع أن الوعى بقدرات الأشخاص من ذوى الإعاقة الذهنية وإمكاناتهم فى العمل والإنتاج ما زال أمرًا مشكوكًا فيه من المجتمع. بل ونجد أنه فى الكثير من الأحيان يتم استيعاب بعض الأشخاص فى بعض المهن ليس من قبيل الإيمان بحق هؤلاء الأشخاص وإنما من باب الشفقة عليهم ومن باب الصدقة.. بحيث يتم استيعابهم فى المؤسسة أو الشركة دون إسناد أى عمل حقيقى يتلاءم مع مؤهلاتهم وقدراتهم على الإنتاج. ومع مرور الوقت يصبح هذا الشخص يتلقى مجرد مساعدة مالية، وهو ما يكون له مردود سلبى على حياته، بل ويقودهم فى أغلب الأحيان إلى العزلة والاتكال على هذه «الصدقة» التى تـقدم لهم.

 توظيف الأشخاص ذوى الإعاقة..

أذكر فى هذا السياق، متابعتى لتجربة عمل مكتب التوظيف والمتابعة التابع لمركز سيتى النموذجى للتأهيل المهنى بشبرا، والذى يهدف إلى توفير فرص عمل واستحداث فرص جديدة لذوى الإعاقة بما يتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم من جانب، ومتطلبات سوق العمل فى الوقت نفسه من جانب آخر. كما يقوم بمتابعة الشباب الذى تم تشغيلهم بالفعل.

ويرتكز أسلوب المركز فى تأهيل الشباب من ذوى الإعاقة للدخول فى سوق العمل من خلال برنامج تمهيدى وتعليمى يتراوح بين 6 شهور و24 شهرًا من أجل تعليم المهارات الأساسية اللازمة للعمل والتشغيل، وهو مواكب لتدريب أولياء الأمور لإعدادهم للمشاركة الفعالة فى تأهيل أبنائهم عن طريق التعريف بالمهن المتعددة المتاح التدريب عليها والأدوات المستخدمة وطرق استخدامها، واكتساب المبادئ العامة داخل البيت والشارع، ثم توجيهه بعد ذلك لاكتشاف قدراته وميوله إلى مهنة معينة. ويتم بعد ذلك تدريب الشباب على برنامج للصناعات اليدوية فى ورش مشابهة للورش الموجودة فى المجتمع.

 نقطة ومن أول السطر..

يجب أن يشعر الأشخاص من ذوى الإعاقة بالنجاح والتحقق الذاتى. وهى مرحلة مهمة فى إدماج الشباب من ذوى الإعاقة فى المجتمع.. ليصبحوا مصدرًا للدخل لنفسه ولأسرته، وليس عبئًا عليهم. 

إن منظومة المواطنة الحقيقية تقوم بدعم مثل تلك الفئات بوجه خاص، والتى تجد مساندة حسب نص القانون، غير أنها لا تجد مساندة مجتمعية فعلية فى الحياة العامة.