السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بين الأغلبية والتوافقية الحكومة العراقية LOADING

مرحلة جديدة تدخلها الساحة السياسية العراقية بعد جدل مستمر لعدة أشهر بين نزاهة الانتخابات، وشفافية النتائج، حتى جاءت مرحلة التفاوضات بين مكونات الطوائف السياسية التى يمثل كلٌّ منها ثقلًا ومرجعية طائفية خاصة به.



 

وفى الوقت الذى تسعى فيه هذه الطوائف لجذب الآخر نحو رؤيته وأجندته التى تتعلق بتركيبة البرلمان الجديدة، والرئاسات الثلاث التى ستحكم مستقبل البلاد خلال السنوات القادمة، حيث يفرض الدستور العراقى أن ينتخب البرلمان بعد جلسته الأولى، المقرر انعقادها 9 يناير الجارى، رئيسا جديدا للجمهورية فى غضون 30 يوما، كما يكلف الرئيس الجديد رئيسا للحكومة خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه، حيث سيكون هو الآخر أمام تحدٍّ جديد يتمثل فى تشكيل الحكومة الجديدة خلال 30 يوما من تكليفه برئاسة الحكومة، وعلى الرغم من عدم توافقية الأحزاب المنتخبة حتى وقتنا الراهن حول تشكيل الحكومة، الأمر الذى ربما يشكل أزمة جديدة لرئيس كتلة الأغلبية فى العراق، وهو الأمر الذى يضع البلاد فى خندق جديد قد لا يتحمله الشعب العراقى، خاصة بعد ما واجهه من أزمات على مر سنوات كانت الأصعب فى تاريخ بلاد الرافدين.

 مرحلة «جس النبض»

على مدار الأيام الماضية انطلقت مشاورات مكثفة بين الكتل السياسية العراقية، بشأن تأليف الحكومة المقبلة، بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية، 27 ديسمبر، وانتهاء أزمة الاعتراضات التى أبدتْها الفصائل المسلحة على النتائج.

وصادقت المحكمة على أسماء المرشحين إلى مجلس النواب، فيما سحبت الفصائل المسلحة أنصارها الذين كانوا يتظاهرون قرب المنطقة الخضراء، احتجاجًا على النتائج.

وبدت أجواء مرحلة جديدة تتهيأ فى العراق، حيث استدارت الكتل السياسية نحو حوارات وصفت بأنها ليست جادة مجرد «جس النبض» بين الأحزاب بشأن تشكيل الحكومة.

ومن المتوقع أن يكون زعيم التيار الصدرى أمام اختبار حقيقى لكل أفكاره بدءًا من مشاورات تشكيل الحكومة، وسط أسئلة حول ما إذا كان الصدر قادرًا على كسب ود الكتل السنية والكردية والمستقلين دون تقديم التنازلات الكافية لتحقيق ذلك، خاصة أن القوى الشيعية الأخرى ترفض مساره القاضى بإقصائها من تشكيل الحكومة.

 خارطة المفاوضات

فى العراق، تراوح مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة مكانها، وسط منافسة شديدة بين الكتلة الصدرية، والإطار التنسيقى للقوى الشيعية. حيث لم يصل الطرفان بعد إلى اتفاق على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التى يحق لها تشكيل الحكومة.

يصر زعيم التيار الصدرى على حكومة أغلبية، رافضا حكومة توافقات ومحاصصات، ولتحقيق ذلك يسعى الصدر إلى التحالف مع حزب «التقدم» بزعامة رئيس البرلمان السابق، محمد الحلبوسى، و«الحزب الديمقراطى الكردستانى» برئاسة مسعود برزانى. كما يحاول الصدر استمالة أطراف داخل الإطار التنسيقى المكون من قوى سياسية شيعية خاسرة فى هذه الانتخابات وعدد أيضا من النواب المستقلين.

على عكس دعوة الصدر لتشكيل الحكومة، يفضل الإطار التنسيقى الشيعى أن تكون الحكومة المقبلة «توافقية» وهو بهذا يحاول إقناع الصدر العدول عن فكرة حكومة الأغلبية وبالتالى تكوين الكتلة الأكبر داخل البرلمان، كما يسعى الإطار التنسيقى أيضًا إلى إقناع الحزب الديمقراطى الكردستانى بالتحالف معه، ومن جهة أخرى يحاول إقناع التحالف الكردستانى وتحالف العزم كذلك.

 الحوار أم التوافقات

يعتبر عدم الخوض فى شكل الحكومة سواء بالأغلبية السياسية كما يريدها الصدر أو بحكومة توافقية كما يريدها الإطار التنسيقى الشيعى ومعه الكرد والسنة يعنى أن الأمر مرهون بالحوارات التى سيجريها الإطار التنسيقى.

ولتحقيق هذه الغاية، فقد التقى زعيم التيار الصدرى فى منزله بمدينة النجف بوفد من أهم الشخصيات التى تمثل الإطار التنسيقى الشيعى. ووصف اللقاء بأنه سيرسم شكل الحكومة العراقية المقبلة، وذلك بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا فى العراق على نتائج الانتخابات.

أما فيما يخص ما انتهى إليه اللقاء، فقد أكد الصدر أن الحكومة القادمة ستكون لا شرقية ولا غربية، فيما قال متحدث باسم تحالف الفتح، إن المشاورات بين الطرفين كانت مثمرة وبناءة وسوف تستمر.

ويرى مراقبون أن كل المعطيات تشير إلى أن اجتماع الإطار مع التيار لم يكن ناجحا، وأن إصرار الصدر على حكومة الأغلبية يؤكد أن الإطار خارج معادلة الأغلبية، ووحدها الجلسة الأولى للبرلمان من ستحدد شكل الحكومة إن كانت أغلبية أو توافقية.

ومن المرجح أن يختار الصدر الخيار الذى يمكّنه من أن يظل الطرف المؤثر من وراء الستار، وأن الأقرب هو البحث عن شخصية توافقية مثل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمى الذى يمكن للتيار الصدرى الرهان عليه لأجل حصول حكومته على اعتراف ودعم من الولايات المتحدة ودول الإقليم، خاصة مع دعم بقاء برهم صالح فى رئاسة الجمهورية.

ومن جهة أخرى، يطرح الإطار التنسيقى مثل تحالف «الفتح» بزعامة هادى العامرى، و«دولة القانون» برئاسة نورى المالكى، اسم محمد توفيق علاوى كبديل عن الكاظمى، بنفس الوقت يتجه الصدر نحو عزل المالكى. والأهم أن إعادة هيكلة الحشد وحل الفصائل كان شرط الصدر الرئيسى لمشاركة الإطار فى الحكومة المقبلة.

 بماذا يطالب الشارع العراقى؟

وفى هذا الإطار، قال الباحث السياسى العراقى باسل الكاظمى فى تصريحات صحفية، إن هناك مشكلة تتمثل داخل البيت الشيعى الذى لم يصل إلى تقديم تنازلات مما يعنى أن ولادة حكومة عراقية ستكون صعبة.

وأوضح الباحث العراقى، أن مقتدى الصدر مُصر على حكومة أغلبية وطنية، لكن «الإطار التنسيقى»، يحاول أن يقنع الصدر بأن يكونوا شركاء فى الحكومة وهذا يعنى الذهاب للحكومة التوافقية التى لا يريدها الصدر.

وأشار الكاظمى إلى أن البيت الكردى والسُنى ليس لديهم انسجام مع الأطراف الذين لهم أذرع مسلحة تتبع لإيران، وبالتالى فإن التيار الكردى والسُنى أقرب إلى التيار الصدرى من «الإطار التنسيقى»، وعليه فإن الصدر إذ فتح باب المحادثات مع البيت الكردى والسُنى سوف يشكل حكومة بمفرده بعيدًا عن الأطراف الأخرى.

ويوضح الباحث السياسى بالقول: «الشارع العراقى يبحث عن حكومة أغلبية وطنية، حتى إذا ما فشلت الحكومة وحصلت إخفاقات يكون معروفًا من قام بها، بينما إذا كانت توافقية سيرمى كل طرف الإخفاقات على الطرف الآخر».

ويضيف الخبير العراقى فى تصريحاته أن «حديث الأحزاب السنية والكردية بشأن رفضها الذهاب مع أحد الأقطاب الشيعية، تشكل تصريحات جزء من المشهد، فيما يعنى قبول قوى الإطار التنسيقى للنتائج أن هناك تفاهمات يمكن أن توصل لحلول، ومن المعروف أن الأحزاب الكردية والسنية، دائمًا ما تمسك العصا من المنتصف».

كما أوضح الجنابى، أن الحكومة الجديدة لن تستطيع القيام بواجباتها، إذا لم تضع فى أولوياتها مواجهة الفصائل المسلحة، الذين يهددون استقرار العراق، ويفرضون رؤية إيران على المشهد السياسى العراقى، وفى المقابل، هناك أطراف سنية ترى أن التيار الصدرى الطائفى وجناحه العسكرى الذى يسمى بـ«جيش المهدى» ارتكب أبشع جرائم فى حق أهل السنة فى العراق؛ وبالتالى فهو وجه آخر لأذرع إيران التى لا تقل فى جرائمها بحق أهل السنة فى العراق منذ دخول المحتل الأمريكى للعراق.